طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف freedom

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف freedom

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف freedom

» جــديد : دورة القــــراءة الســـريعة النظرية والتطبيق...شاركونا
الإثنين يناير 27, 2014 1:47 pm من طرف freedom

» ماذا تفعلين اذا سقط من تحبين من عينك ولم يسقط من قلبك ...
الأحد ديسمبر 29, 2013 8:02 pm من طرف حيدر حميد الصافي

» البيت الشعري .. تعريفه ، أجزاؤه ، أنواعه ، ألقابه
الأحد نوفمبر 24, 2013 10:55 pm من طرف kamel4444

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
شاطر | 
 

 دراسة وتحليل لنص ابن باديس (الطرقية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 32

مُساهمةموضوع: دراسة وتحليل لنص ابن باديس (الطرقية)   الإثنين نوفمبر 03, 2008 6:46 pm

دراسة وتحليل لنص ابن باديس (الطرقية)

النص:

الطرقية


كان الناس كأنهم لا يرون الإسلام الا الطرقية، وقد زاد ضلالهم ما كانوا يرون من الجامدين والمغرورين من المنتسبين للعلم من التمسك بها و التأييد لشيوخها، فلما ارتفعت دعوة الإصلاح في "المنتقد" و"الشهاب" حسب الناس ان هدم تلك الأضاليل التي طال عليها الزمان، ورسخها الجهل، و أيدها السلطان، محال .

ولقد صمد "الشهاب" للطرقية يحارب ما أدخلته على القلوب من فساد عقائد وعلى العقول من باطل أوهام، و على الإسلام من زور وتحريف وتشويه، الى ما صرفت من الأمة عن خالقها بما نصبت من أنصاب،و شتت من كلمتها، بما اختلق من ألقاب، و قتلت من عزتها، بما اصطنعت من ارهاب، حتى حقت للحق على باطلها الغلبة، فهي اليوم معروفة عند أكثر الأمة حقيقتها، معلومة غايتها، مفضوحة دوافعها ... أذا دعاها داعي السلطان لبّت خاضعة مندفعة، وإذا دعاها داعي الامة ولّت على أعقابها مدبرة .

ومن نكاية الله بها أن جعل أكبر فضيحتها على يد من يريد ممن توالتهم من دون الامة مددها بما لها من مزايا عليه.

لا يهمنا اليوم أن نجهز على الجريح المثخن الذي لم يبق منه إلا ذماء، وإنما يهمنا أن نبين موقفنا مع البقية من شيوخها و نسمعهم صريح كلمتنا .

حاربنا الطرقية لما عرفنا فيها – علم الله – من البلاء على الأمة من الداخل و من الخارج فعملنا على كشفها و هدمها مهما تحملنا في ذلك من الصعاب، و قد بلغنا غايتنا والحمد لله وقد عزمنا على أن نترك أمرها للأمة هي التي تولى القضاء عليها ثم نمد يدنا لمن كان على بقية من نسبته اليها لنعمل معاً في ميادين الحياة على شريطة واحدة و هي: أن لا يكونوا آلة مسخرة في يد نواح اعتادت تسخيرهم، فكل طرقي مستقل في نفسه عن التسخير، فنحن نمد يدنا له للعمل في الصالح العام.

وله عقليته لا يسمع منا فيها كلمة و كل طرقي – أو غير طرقي- يكون أذنا سماعة، وآلة مسخرة فلا هوادة بيننا و بينه حتى يتوب الى الله .
قد نبذنا اليكم على سواء ... « إنَّ اللهَ لا يُحبُّ الخائِنينَ » .

هذا عرض سريع لصور من الماضي و الحاضر، لنواح عديدة من الأمة و الوطن و ما يتصل بهما، يبين ما كان من تأثير تلك الأصول الإسلامية التي تمسك بها »الشهاب« فيها فالله نرجو أن يثبتنا على الحق و يعيننا على الصدع به، وصدق تنفيذه، وحسن تبليغه، حتى يبلغ المسلمون كل خير و سعادة وكمال .


عبد الحميد بن باديس


• وبعودتنا الى النص نجده قد تضمن الأفكار التالية:

1 - سيطرة الفكر الطرقي على عقول الناس
2 - الصراع بين رجال الإصلاح والطرقية
3 – حقيقة الطرقية و أهدافها
4 – هدف رجال الإصلاح
5 – سياسة رجال الإصلاح في مواجهة الطرقية
6 – سر نجاح رجال الإصلاح


تحليل النص :

النص الذي بين أيدينا يعد من الوثائق الهامة المعبرة عن أفكار جمعية العلماء المسلمين الإصلاحية .

وإن سبب وقوف رجال الإصلاح في وجه رجال الزوايا و الطرقيين، هو تشبث هؤلاء بالماضي و بالنصوص القديمة من الفقه دون محاولة التجديد ؛ فكان ذلك وبالا عليهم، ذلك لأنهم لم يحاولوا فهم الدين فهما صحيحا يتماشى و روح العصر، بل تقيدوا بالفروع فأبعدتهم عن الأصل و بالتالي أبعدتهم عن واقع الأمة و جعلتهم يختلقون البدع و الخرافات و يعيشون على التمسك بهذه التقاليد القديمة دون الاهتمام بقضايا الشعب، و هو الأمر الذي جعل رجال الإصلاح يقفون لهم بالمرصاد محاولين الأخذ بأيدي من اقتنع بالدور الذي يجب أن يكون عليه والذي يجب أن يتطلع اليه ، يمدون اليه أيديهم للعمل سويا من أجل خدمة الوطن و الأمة ومن جهة أخرى يحاربون المتزمتين المغرورين الذين يعتقدون أنهم على حق دون حجة ولا بينة دامغة، وهم بذلك يكرسون الخمول والجهل و يمكنون للإستعمار من البقاء فوق هذه الأراضي الطاهرة ، فهؤلاء الرجال الذين يدعون العلم ويدعون أنهم يدعون أنهم يعرفون سنة الرسول(ص) قد غرروا بالجهلة و أشباه الجهلة ، فيحسبون أن كما ذَكَروا وأنّ العلماء المتقدمين قد سكتوا عن هذه البدع و ما أنكروا، و الحق أن رجال الإصلاح أرادوا أن ينقلوا لقراء جريدة السنة بعظا من إنكار أهل العلم على هؤلاء المتسمين بالفقراء المدعين لطريقة الزهد، المتمسكين بالبدعة، ليعرفوا سنة العلماء في الرد عليهم و التقبيح لحالهم والتحذير من ضلالهم فيعلموا أن العلماء الإصلاحيين المعاصرين ما جاءوا إلا بما يفرضه عليهم الدين الحنيف من نصح المسلمين و إرشاد الضالين و الدفاع عن سنة خاتم الأنبياء والمرسلين.

والواقع أن الفترة التي نحن بصدد البحث فيها تمتاز بأمرين : أولهما " الدعوة" وثانيهما
"الصراع" اللذان يتلخص فيهما ما ظهر من أدب إصلاحي – شعرا ونثرا .

فالصراع الذي نشأ بين رجال الإصلاح و" المرابطين" و هم رجال " الطرق" الصوفية، إنما حدث بعهد الدعوة الجديدة الإصلاح،و بعد الهجوم على أساليب هؤلاء "الطرقيين" وفهمهم للإسلام مما فجر الحركة الحادة التي دامت سنوات طويلة بينهما و لم يوقفها سوى قيام ثورة نوفمبر 1954 التي نقلت الجزائر الى مرحلة جديدة اختفى معها هذا الصراع، على الأقل في الظاهر .

وقد انصبت دعوة رجال الفكر الإصلاحي على النهوض، بحيث مست المجتمع من جوانب كثيرة، و اعتمدت أساسا على الرجوع إلى منابع الدين الإسلامي و اقتفاء أثر السنة النبوية الشريفة و العمل على نشر الثقافة العربية و القضاء على الجهل و الخرافات و"البدع" التي انتشرت بين رجال معظم "الطرق" الصوفية و ساعد على انتشارها الاستعمار.

وقد ألحوا أيضا على ضرورة توحيد الفكر و الاتجاه بين المواطنين، والعمل على انتشار المدارس و الصحف و النوادي و "الجمعيات الأدبية" وما الى هذا مما يمكن أن يكون طريقاً للرقي المادي والنهضة الفكرية.

وفي العشرينات حيث تيقظت الأذهان و تمكنت الأفكار الإصلاحية من نفوس الناس، وانتشر دعاتها و أنصارها شرقا وغربا في أرض الجزائر، و أصبح كل من النثر والشعر سلاحا من أسلحة الفكر الإصلاحي، الأمر الذي جعل منه أداة لنشر المعاني الإصلاحية والدعوة الى النهوض، الى العلم و الى اليقظة و أخيرا دعوة الى رفض "الفكر الغيبي" الذي لا سند له من الكتاب و السنة، و تكررت كلمات "النهضة و"الإصلاح" و"العصر الجديد" و"التقدم" وما الى هذا السبيل.

وسمة هذه الفترة أن الفكر الإصلاحي فيها تميز بالهجوم والصراحة والجرأة، ورجال الإصلاح فيها يمثلون" الثورة الفكرية، وقد اشتد التيار الفكري الإصلاحي بصورة جعلت منه مدًّا بدأ يكتسح الأفكار القديمة التي نمت في عصور الانحطاط، و تجاوبت الحركة الإصلاحية مع مثيلاتها في المشرق العربي في الدعوة الى النهوض ونبذ الجهل والتحرر من الجمود.

هذا كله ردا على الاستعمار الذي أراد أن تبقى الجزائر في تخلفها حتى يمتص خيراتها ، كما أراد عزلها على البلاد العربية الأخرى حتى لا تتأثر بما لا يصطرع فيها من جدل حول الحرية و الاستقلال أو بما ظهر فيها من دعوة الى " العروبة أو الوحدة الإسلامية، ومن هنا وجدنا هذا السبيل الجارف من الصرخات التي تنزع نحو النهوض وتدعو اليه.

وهذا التطور في الفكر الإصلاحي دفع الأدباء و علماء الدين في هذه الفترة المناداة بتكوين حزب إصلاحي والى التكتل في " تنظيم" يساعدهم على تحقيق أهدافهم ، فالشيخ "الطيب العقبي" تمنى أن :
-( يوحد ذوو العلم الصحيح صفوفهم و يجمعوا أشتاتهم حتى يكونوا من جموعهم جبهة دفاع قوية تقف في وجه ذوي العقائد الزائفة لترد إفك الأفاكين وتدحض حجج الدجالين المضللين).

إنها فترة صراع ، صراع هذه" الطرقية" و الفقهاء المتزمتين و ضد "الفرنسية" ، وضد الجهل و التخلف ، و بالتالي ضد الإستعمار الذي هو سبب ما يعانيه الشعب من مآسي وآلام.
و لكن صراع رجال الفكر الإصلاحي كان موجها بصورة خاصة الى رجال "الزوايا" والمرابطين أو من نصبوا أنفسهم حماة للفكر الصوفي مدافعين عنه.
فالمعركة التي خاضها رجال الإصلاح و حتى الشعراء الإصلاحيون ضد التصوف وأصحاب "الطرق" الصوفية إنما نشأت لتشبث هؤلاء بالماضي و بالنصوص القديمة من الفقه أو الدين دون أن يحاولوا التجديد أو أن يفسروا الدين تفسيرا يناسب لعصر و يدفع الناس الى الفهم الصحيح للإسلام، و إنما توقفوا عند عصور الانحطاط و لم يفهموا الإسلام على أنه عقيدة صالحة على أن تساير التقدم الإنساني، فجاءت الحركة الإصلاحية لترفع شعار الإسلام ديناً ودولة وعقيدة وعلاقات اجتماعية فكرا وفعلا، نظراً وعملاً، قواعد ونصوصاً، ولكن هذا لا يمنع من الاجتهاد في فهم الدين فالاجتهاد هم أحد ركائز الفكر الإصلاحي في الجزائر بينما خصومهم من الطرقيين لا يعترفون بالاجتهاد لأن بابه أغلق في رأيهم .

و هناك نقطة أخرى كانت سببا لهذا الصراع، و هي أن رجال الإصلاح و إن كانوا في بداية أمرهم لم يخوضوا في السياسة ، فإنهم في آخر الأمر اندمجوا فيها و آمنوا بالتطور بل و"بالطفرة" و بمعنى آخر فإن التغيير أصبح مبدأ من مبادئ الفكر الإصلاحي، في حين أن التغيير في المجتمع يعد لدى خصومهم طفرة أو ثورة وانقلاباً في الحياة رأسا على عقب، وهذا قد يضر بالمجتمع أكثر مما ينفعه.

ومبدأ ثالث أسند الى الفكر الإصلاحي هو الاعتماد على الكتاب و السنة في فهم الدين ، أما الإعتماد على غيرهما من النصوص فهو أمر قد أوقع الناس في البلبلة والشك والإضطراب ، بل أدي الى تمزق المسلمين و الى ظهور "طوائف" وفرق أضرت بالوحدة الإسلامية التي كانت شعارا من شعارات الفكر الإصلاحي .

أما رجال "الطرق" فإنهم يعتقدون في النصوص الأخرى خاصة ما يتصل بالتصوف ومعانيه، و يرون فيه طرقا لتطهير المسلم مما يعاني في حياته روحيا و ماديا. في حين يرى رجال الفكر الإصلاحي أن التصوف و إن وجد في التراث الإسلامي فهو عائق لا عامل مساعد للمجتمع الإسلامي، الى غير هذا من المتناقضات الكثيرة التي أدت الى الصراع الطويل بين الطرقيين و رجال الحركة الإصلاحية .

وفي واقع الأمر هناك عوامل ساعدت على قوة الحركة الإصلاحية ونموها وأضعفت بالتالي نفوذ رجال "الزوايا"، فإلى جانب روح العصر وتيقظ الأذهان، فإن رجال الحركة الإصلاحية ، كانت لهم زعامة دينية قوية تتمثل في الشيخ " عبد الحميد بن باديس "الذي جمع حوله رجال الفكر الإصلاحي و كتل حوله أفرادا آمنوا بدعوته و أصبحوا يمثلون قوة لها نفوذها الأدبي في أوساط الشعب الجزائري، الأمر الذي خشي منه الإستعمار، فقاوم هذه الحركة و سلط عليها أتباعه و منهم كثير من "الطرقيين" الذين لم يكن لهم مثل هذه الزعامة الروحية أو السياسية، فلم يطهر شخص في مثل الشيخ عبد الحميد الذي يتمتع بنفوذ واسع في قسنطينة بالذات، مركز الدعوة الإصلاحية، وقد حمى الشيخ "عبد الحميد" أن والده كان من الموظفين المرموقين بالإدارة الفرنسية .

الأمر الثاني أن رجال الإصلاح تجاوبوا مع الشباب سواء فيما يتصل بتفسيرهم للدين تفسيرا جديدا حياً|، أو بإنشائهم مدارس تأوي آلاف الأطفال و تنقذهم من الجهل، مما أعطى للحركة الإصلاحية حجة تستند عليها في صراعها مع " الطرقيين " الذين لم يفكروا في هذا الشباب و لا في الجيل الجديد بقوا حيث هم وحيث كانت زواياهم في الماضي، وأصبح دورهم دورا تقليديا روتينيا مما أفقدهم بعض أتباعهم، وحتى من حاول منهم، مثل العليوي، أن يجدد في الفكر الصوفي رغم أن معاصريه يشكون في نسبة ما قاله أو كتبه إليه، بل ويتهمونه بأن غيره كان يكتب له ما ينشره على الناس في هذا المجال، رغم هذا فإنه كان يعمد إلى أسلوب صعب على أفهام الناس خاصة و أن الفكر الصوفي غامض بالنسبة للرجل العادي ، فما بالك إذا أضيف إليه شيء من الفلسفة أو التوسع و التعمق في شرحه .إنه حينئذ يصبح شبحاً مرعباً أكثر منه طريقاً للنجاة، أضف إلى هذا أن من حاول شرح التصوف كان لا يملك قدرة على فهمه فوق اعتماده على ما كتب الأقدمون دون فهم أو تعمق مكتفيا بالقشور منه دون اللباب.

ولا شك أن هذا ساهم في عزلتهم عن المجتمع ، فانعزالهم الروحي و الثقافي و الفكري عن الناس صاحبته عزلة اجتماعية، و هكذا أصبحت هذه العزلة (التي كانت قبل اليوم قوتهم التي عملت على بقاء نفوذهم المعنوي و الاجتماعي ،أصبحت عائقا قويا بالنسبة للمجتمع المتظور) ذلك أ، وجودهم في البوادي و القرى – حيث أسسوا زواياهم - أضعف نفذهم في المدن التي كانت تعج بالأفكار الجديدة التي استغلها رجال الفكر الإصلاحي و سايروها الى حد كبير، بينما بقي أولئك المرابطون في قلاعهم الجامدة التي تنطوي على الماضي تجتره، تعيد فيه وتبدي.

يضاف الى ذلك أن سيطرة الإستعمار على "الأوقاف" الدينية و على الأموال التي تدخل للمساجد أو " للزوايا" قللت من ربع "الزاوية" فأصبحت تعيش على إحسان الناس وأصبح الشيخ أشبه بالمتسول في أغلب الأحيان.

ولا شك أن شعورهم بأن الحياة قد تغيرت و بوجه خاص شعور أبنائهم من الشباب جعلهم يتجهون الى طلب الوظائف في الإدارة الفرنسية و أن يلتحقوا بالمدارس الفرنسية كي يتعلموا اللغة الأجنبية التي كانت " جواز المرور" لمن يريد أن يعيش مستريح البال، وهذا ما أضعف مركزهم أيضا في عين أن دعوة رجال الإصلاح الى تعليم العربية و الدفاع عنها باعتبارها مقوما أساسيا للشخصية الجزائرية، هذا الموقف زاد من قوة الحركة الإصلاحية الى جانب أنهم اعتمدوا على الشعب في بنائهم للمدارس و المساجد و فيما يتصل بالناحية المادية، باستثناء بعضهم الذي كانت له أملاك خاصة .

ومما أجهز على قوة " المرابطين" أو رجال "الزوايا" أو الحركة الإصلاحية بعد ظهور صحيفة " المنتقد " أخذت تهاجم جمودهم ومواقفهم من الدين والوطن، واستغلت ولاء كثير منهم للإدارة الإستعمارية التي استغلت بدورها ضعفهم وحاجتهم باعتبارهم يمثلون الفكر التقليدي للإسلام، فهم يعتبرون: ( ضمانا لهذه الإدارة التي تخشى من تسرب الإيديولوجيات الدينية و السياسية الى الجزائر من الشرق العربي) و فوق هذا فإن رجال الطرق كانوا يتمتعون - في القرن الماضي خاصة – بنفوذ قوي لدى البسطاء من الناس ، حيث كانوا قادة وزعماء سياسيين وروحيين .

وهناك ظروف أخرى وعوامل شتى جعلت من الفكر الإصلاحي قوة تعبر عن الحاضر بينما جعلت من رجال " الطرق " كتلة تعبر عن الماضي الجامد ، مما رجح كفة رجال الإصلاح وأعطاهم صفة الدعامة التي تؤهلهم لأن يقودوا الفكر و الثقافة لهذه الفترة. وهذا ما يفسر الصراع العنيف بين هؤلاء وأولئك.

الصراع الذي بدأ هادئا أول الأمر ثم تطور شيئا فشيئا خاصة بعد انتشار الصحافة.
وكانت أمال " ابن باديس " تنطلق من موقع الدين الإسلامي في مواجهة المخطط الإستعماري الهادف الى تقليص دور الإسلام و نشر المسيحية عن طريق حملات التبشير، والدين الذي كان المستعمر يخافه يتمثل في الدعوات الإصلاحية التي نبعث في الشرق داعية الى التحرر و الانعتاق، بينما عمل المستعمر على جلب جماعة من باعة الدين سخروه لخدمة مصالح وأهداف المستعمر، فناصر المستعمر الزوايا و التصوف والطرقية و كل ناعق بالشعوذة والبدع حتى يتقي بأس المصلحين و خطرهم على وجوده، وقد روج المستعمر لفرة مفادها أن الإسلام لم يكن إلا حملة «استعمارية»على الجزائريين وأن لهؤلاء جذور راسخة تتمثل في ماضيهم العرقي البربري.

ومن هذا المنطلق اختار ابن باديس أشد الحركات خطرا على المستعمر في مبادئ الإصلاح، فشنَّ حرباً على المستعمر من جهة وعلى "باعة الدين" وأذناب المستعمر من جهة ثانية، وانطلق بعزيمة الإيمان هو وجماعته التي تميزت على حد قوله بأنها "لم تستغث إلا بالله ولم تنتصر إلا له، ولم تعتمد إلا عليه، و لم تعمل إلا فيما يرضيه من نشر هداية الإسلام ... انطلق ابن باديس إذن في دعوته الإصلاحية الدينية حتى ّاستطاع أن يسلب من المشعوذين مصداقيتهم ، ويجردهم من أقنعتهم التي أظهروها لعامة الشعب، وقد تمركزت دعوته الإصلاحية حوا مجموعة من الخصائص أهمها:

- الدعوة بالرجوع الى السلف الصالح و نقاوة الإسلام الأولى المتمثلة في القرآن و السنة .
- محاربة التقاليد ومظاهر الشعوذة التي علقت بالدين الإسلامي .
- الدعوة الى النظر العقلي في التعامل مع الدين وتفسيره حيث نهج منهج محمد عبده.
- النـداء بوحدة المسلمين وتكتلهم، ومن ذلك قوله عن المسلمين: » إنما تكون لهم قوة إذا كانت لهم جماعة منظمة تفكر وتدبر، وتتشاور وتتآزر، وتنهض لجلب المصلحة ودفع المضرة، متساندة في العمل عن فكر وعزيمة ...

والحقيقة أن الشيخ ابن باديس في بداية الأمر كان يدعو الى التفاهم مع رجال "الطرق" ، ولم يكن عنيفا في هجومه عليهم، و قد كتب مقالات في هذا المعنى .

بل إن دعوته الى الرفق و الحسنى أغضبت زميله الشيخ الطيب العقبي الذي قاطع مجلة "الشهاب" فترة طويلة ثائرا على مهادنة "الطرقيين"، ولكن العقبي رجع بعد أن عادت "الشهاب" الى مهاجمة الجامدين وتخلت عما أطلق عليه ( قانون في سبيل الوفاق والتفاهم).

ومن كل ذا يتبن أن هذا الصراع الطويل بين المصلحين والطرقيين كان سببه اختلاف نظرة كل منهما للدين وفهمه له، وقد عبر من الشعر والنثر عن ذلك بوضوح وكان للمنافسة أثرها في الخلاف الذي شبَّ بين الفريقين كما لعبت الزعامة أيضاً دورها في هذا المجال.

ولكن يبقى أن الفكر الإصلاحي يمثل التقدم و مواكبة العصر في تفتحه وتحرره وفهمه للدين فهما جديدا يلائم معطيات الأحداث و تطور الزمن، في حين يبقى فكر"الطرقيين" ومن سايرهم فكراً مجردا محدودا يتشبث بالماضي وينعزل عن المجتمع ولا يخوض في قضاياه، ولذلك فقد التأثير لأنه فكر سابي في عومه يعوق ولا يدفع ، يؤخر ولا يقدم.

وقد كان التجاوب بين كتاب الجزائر وغيرهم من كتاب الأقطار العربية الأخرى، تعبيرا عن تعلق الجزائر بعروبتها وبشخصيتها العربية الإسلامية، وبذلك وقف المقال الإصلاحي في هذه الفترة ضد التفسخ و الجمود، وهو نوع من الرد على ما ساد البيئة من غزو فكري وحضاري وفد مع الاحتلال واستغل التناقضات الموجودة في المجتمع الجزائري، وأضرم الخلاف بين الجماعات حتى يتمكن من البقاء فترة طويلة ، فكان سجلا للفكر الديني و للعقيدة الروحية ودعوة لهما، وبذلك أسهم في إيقاظ الوعي و التفتح على الحياة و تطور العصر وأسهم بدوره في الحياة الأدبية بصورة لا مجال للشك فيها.

وعلى أية حال فإن المقال الإصلاحي يعد مرآة للمجتمع، نقل إلينا بأمانة ما كان يجري في مرحلة من أخطر المراحل التي مر بها الشعب الجزائري، هي مرحلة تسبق الميلاد الجديد للجزائر المقاومة و المجاهدة المرتبطة بتراثها و بالمسلمين و بالعرب، وكان الاستعمار قد احتفل بمرور مائة سنة على احتلاله للجزائر ظانا أنه قضى على كيانها، فجاء الفكر الإصلاحي و الحركات السياسية لتبرهن على أن الشعب الجزائري يتشبث بذاتيته ووجوده، وأنه ما يزال قادرا على أن يكون نفسه لا تابعا لأحد و لا ملحقا بأي شعب آخر وهو ما سجله رجال الإصلاح في مقالاتهم ، فكانوا ألسنة صادقة في التعبير عن آلام الشعب وآماله وحركته الصاعدة نحو التحرر.
[justify]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

دراسة وتحليل لنص ابن باديس (الطرقية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition ::  ::  ::  ::  :: -