هذي دمشقُ وهذي الكأسُ والرّاحُ** إنّي أحبُّ وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ . / أنا الدمشقيُّ لو شرّحتمُ جسدي ** لسـالَ منهُ عناقيـدٌ وتفـّاحُ . / ولو فتحـتُم شراييني بمديتكـم ** سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا . / زراعةُ القلبِ تشفي بعضَ من عشقوا ** وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ . / مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني ** و للمـآذنِ كالأشجارِ أرواحُ . / للياسمـينِ حقـولٌ في منازلنـا ** وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ . / هنا جذوري هنا قلبي هنا لغـتي ** فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟ / ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟ ** أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟ / والشعرُ ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ إذا تولاهُ نصَّـابٌ ومـدّاحُ./ وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟ ** وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟ / حملت شعري على ظهري فأتعبني ** ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟ . (نزار قباني)