طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 تفسير القرآن الموضوع الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:43 pm



114-وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

اختلف الفسرون فى المراد من الذين منعوا مساجد الله وسعوا فى خرابها على قولين أحدهما ما رواه العوفي فى تفسيره عن ابن عباس في قوله « ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه » قال هم النصارى وقال مجاهد هم النصارى كانوا يطرحون فى بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس أن يصلوا فيه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فى قوله « وسعى فى خرابها » قال هو بختنصر وأصحابه خرب بيت المقدس وأعانه على ذلك النصارى وقال سعيد عن قتادة قال أولئك أعداء الله النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس وقال السدي كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس حتى خربه وأمر أن تطرح فيه الجيف وإنما أعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا وروي نحوه عن الحسن البصري « القول الثاني » مارواه ابن جرير حدثني يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله « ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها » قال هؤلاء المشركون الذين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخلوا مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم وقال لهم ما كان أحد يصد عن هذا البيت وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده فقالوا لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق وفي قوله « وسعى في خرابها » قال إذ قطعوا من يعمرها بذكره ويأتيها للحج والعمرة وقال ابن أبي حاتم ذكر عن سلمة قال قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن قريشا منعوا النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام فأنزل الله « ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه » ثم اختار ابن جرير القول الأول واحتج بأن قريشا لم تسع في خراب الكعبة وأما الروم فسعوا في تخريب بيت المقدس « قلت » والذي يظهر والله أعلم القول الثاني كما قاله ابن زيد وروي عن ابن عباس لأن النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين اليهود وكانوا أقرب منهم ولم يكن ذكر الله من اليهود مقبولا إذ ذاك لأنهم لعنوا من قبل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون وأيضا فانه تعالى لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى شرع في ذم المشركين الذين أخرجوا الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة ومنعوهم من الصلاة في المسجد الحرام وأما اعتماده على أن قريشا لم تسع في خراب الكعبة فأي خراب أعظم مما فعلوا أخرجوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه واستحوذوا عليها بأصنامهم وأندادهم وشركهم كما قال تعالى « وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون » وقال تعالى « ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين » وقال تعالى « هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما » فقال تعالى « إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله » فإذا كان من هو كذلك مطرودا منها مصدودا عنها فأي خراب لها أعظم من ذلك وليس المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه فيها ورفعها عن الدنس والشرك وقوله تعالى « أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين » هذا خبر معناه الطلب أي لا تمكنوا هؤلاء إذا قدرتم عليهم من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية ولهذا لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمر من العام القابل في سنة تسع أن ينادى برحاب مني ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ومن كان له أجل فأجله إلى مدته وهذا إذا كان تصديقا وعملا بقوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا » وقال بعضهم ما كان ينبغي لهمأن يدخلوا مساجد الله إلا خائفين على حال التهيب وارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا أن يستولوا عليها ويمنعوا المؤمنين منها والمعنى ما كان الحق والواجب إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وغيرهم وقيل إن هذا بشارة من الله للمسلمين أنه سيظهرهم على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد وأنه يذل المشركين لهم حتى لا يدخل المسجد الحرام أحد منهم إلا خائفا يخاف أن يؤخذ فيعاقب أو يقتل إن لم يسلم وقد أنجز الله هذا الوعد كما تقدم من منع المشركين من دخول المسجد الحرام وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يبقى بجزيرة العرب دينان وان تجلى اليهود والنصارى منها ولله الحمد والمنة وما ذاك إلا تشريف أكناف المسجد الحرام وتطهير البقعة التي بعث الله فيها رسوله إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا صلوات الله وسلامه عليه وهذا هو الخزي لهم في الدنيا لأن الجزاء من جنس العمل فكما صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام صدوا عنه وكما أجلوهم من مكة أجلوا عنها « ولهم في الآخرة عذاب عظيم » على ماانتهكوا من حرمة البيت وامتهنوه من نصب الأصنام حوله ودعاء غير الله عنده والطواف به عريا وغير ذلك من أفاعليهم التي يكرهها الله ورسوله وأما من فسر بيت المقدس فقال كعب الأحبار إن النصارى لما ظهروا على بيت المقدس خربوه فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه « ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين » الآية فليس في الأرض نصراني يدخل بيت المقدس إلا خائفا وقال السدي فليس في الأرض رومي يدخله اليوم إلا وهو خائف أن يضرب عنقه أو قد أخيف بأداء الجزية فهو يؤديها وقال قتادة لا يدخلون المساجد إلا مسارقة « قلت » وهذا لا ينفي أن يكون داخلا في معنى عموم الآية فإن النصارى لما ظلموا بيت المقدس بامتهان الصخرة التي كانت تصلى اليها اليهود عوقبوا شرعا وقدرا بالذلة فيه إلا في أحيان من الدهر أشحن بهم بيت المقدس وكذلك اليهود لما عصوا الله فيه أيضا أعظم من عصيان النصارى كانت عقوبتهم أعظم والله أعلم وفسر هؤلاء الخزي في الدنيا بخروج المهدي عند السدي وعكرمة ووائل بن داود وفسره قتادة بأداء الجزية عن يد وهم صاغرون والصحيح أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله وقد ورد الحديث بالإستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة كما قال الإمام أحمد « 4/181 » أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا محمد بن أيوب بن ميسرة بن حلبس سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة قال كان رسولالله صلى الله عليه وسلم يدعو اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وهذا حديث حسن وليس في شيء من الكتب الستة وليس لصحابيه وهو بشر بن أرطاة ويقال ابن أبي أرطاة حديث سواه وسوى حديث لاتقطع الأيدي في الغزو


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:46 pm



115-وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة-وهذا والله أعلم فيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين أخرجوا من مكة وفارقوا مسجدهم ومصلاهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه فلما قدم المدينة وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم صرفه الله إلى الكعبة بعد ولهذا يقول تعالى « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الناسخ والمنسوخ أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا والله أعلم شأن القبلة قال الله تعالى « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه إلى بيته العتيق ونسخها فقال « ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره » وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كان أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم وكان يدعووينظر إلى السماء فأنزل الله « قد نرى تقلب وجهك في السماء » إلى قوله « فولوا وجوهكم شطره » فارتاب من ذلك اليهود وقالوا « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها » فأنزل الله « قل لله المشرق والمغرب » وقال « فأينما تولوا فثم وجه الله » وقال عكرمة عن ابن عباس « فأينما تولوا فثم وجه الله » قال قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا وقال مجاهد « فأينما تولوا فثم وجه الله » حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة وقال ابن أبي حاتم بعد رواية الأثر المتقدم عن ابن عباس في نسخ القبلة عن عطاء عنه وروي عن أبي العالية والحسن وعطاء الخراساني وعكرمة وقتادة والسدي وزيد بن أسلم نحو ذلك وقال ابن جرير وقال آخرون بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة وإنما أنزلها ليعلم نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية لأن له تعالى المشارق والمغارب وأنه لا يخلو منه مكان كما قال تعالى « ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا » قالوا ثم نسخ ذلك بالفرض الذى فرض عليهم التوجه إلى المسجد الحرام هكذا قال وفي قوله وأنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد علمه تعالى فصحيح فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شيء من خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال ابن جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنا من الله أن يصلي المتطوع حيث توجه من شرق أو غرب في مسيره في سفره وفي حال المسايفة وشدة الخوف حدثنا أبو كريب أخبرنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية « فأينما تولوا فثم وجه الله » ورواه مسلم « 700 » والترمذي « 2958 » والنسائي « 1/244 » وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به وأصله فى الصحيحين من حديث ابن عمر « خ 1105 م 700 » وعامر بن ربيعة « م 701 » من غير ذكر الآية وفى صحيح البخاري « 4535 » من حديث نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبيصلى الله عليه وسلم « مسألة » ولم يفرق الشافعي في المشهور عنه بين سفر المسافة وسفر العدوى فالجميع عنه يجوز التطوع فيه على الراحلة وهو قول أبي حنيفة خلافا لمالك وجماعته واختار أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري التطوع على الدابة في المصر وحكاه أبو يوسف عن أنس بن مالك رضي الله عنه واختاره أبو جعفر الطبري حتى للماشي أيضا قال ابن جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها فصلوا على أنحاء مختلفة فقال الله تعالى لي المشارق والمغارب فأين وليتم وجوهكم فهناك وجهي وهو قبلتكم فعليكم بذلك إن صلاتكم ماضية حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا أبو الربيع السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فقلنا يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل الله تعالى « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » الآية ثم رواه عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن أبي الربيع السمان بنحوه ورواه الترمذي « 345 » عن محمود بن غيلان عن وكيع وابن ماجه « 1020 » عن يحيى بن حكيم عن أبي داود عن أبي الربيع السمان ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن سعيد بن سليمان عن أبي الربيع السمان واسمه أشعث بن سعيد البصري وهو ضعيف الحديث وقال الترمذي هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك ولا نعرفه إلا من حديث الأشعث السمان وأشعث يضعف في الحديث قلت وشيخه عاصم أيضا ضعيف قال البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ضعيف لا يحتج به وقال ابن حبان متروك والله أعلم وقد روي من طريق آخر عن جابر فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخبرنا الحسن بن علي بن شبيب حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسن قال وجدت في كتاب أبي أخبرناعبد الملك العزرمي عن عطاء بن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا القبلة هي ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم فسكت وأنزل الله تعالى « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » ثم رواه من حديث محمد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء عن جابر به وقال الدارقطني قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع حدثكم داود بن عمرو أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن سالم عن عطاء عن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على حدة وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة وقال قد أجزأت صلاتكم ثم قال الدارقطني كذا قال عن محمد بن سالم وقال غيره عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان ورواه ابن مردويه أيضا من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة ثم استبان لهم بعد ماطلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة فلما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه فأنزل الله تعالى هذه الآية « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » وهذه الأسانيد فيها ضعف ولعله يشد بعضها بعضا وأما إعادة الصلاة لمن تبين له خطؤه ففيها قولان للعلماء وهذه دلائل على عدم القضاء والله أعلم قال ابن جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي كما حدثنا محمد بن بشار أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخا لكم قد مات فصلوا عليه قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم قال فنزلت « وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله » قال قتادة فقالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله « ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله » وهذا غريب والله أعلم وقد قيل إنه كان يصلي إلى بيت المقدس قبل أن يبلغه الناسخ إلى الكعبة كما حكاه القرطبي عن قتادة وذكر القرطبي أنه لما مات صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بذلك من ذهب إلى الصلاة على الغائب قال وهذا خاص عند أصحابنا من ثلاثة أوجه أحدها أنه عليه السلام شاهده حين سوىعليه طويت له الأرض الثاني أنه لما لم يكن عنده من يصلي عليه صلى عليه واختاره ابن العربي قال القرطبي ويبعد أن يكون ملك مسلم ليس عنده أحد من قومه على دينه وقد أجاب ابن العربي عن هذا لعلهم لم يكن عندهم شرعية الصلاة على الميت وهذا جواب جيد الثالث أنه عليه الصلاة والسلام إنما صلى عليه ليكون ذلك كالتأليف لبقية الملوك والله أعلم-وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق وله مناسبة ههنا وقد اخرجه الترمذي « 342 » وابن ماجه « 1011 » من حديث أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني به مابين المشرق والمغرب قبلة وقال الترمذي وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه ثم قال الترمذي حدثني الحسن بن بكر المروزي أخبرنا المعلى بن منصور أخبرنا عبد الله بن جعفر المخزومي عن عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنس عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مابين المشرق والمغرب قبلة ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وحكى عن البخاري أنه قال هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح قال الترمذي وقد روي عن غير واحد من الصحابة مابين المشرق المغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين وقال ابن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة ثم قال ابن مردويه حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هاشم أخبرنا شعيب بن أيوب أخبرنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مابين المشرق والمغرب قبلة وقد رواه الدارقطني « 1/270 » والبيهقي « 2/9 » وقال المشهور عن ابن عمر عن عمر رضيالله عنهما قوله قال ابن جرير ويحتمل فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم كما حدثنا القاسم أخبرنا الحسين حدثني حجاج قال قال ابن جريج قال مجاهد لما نزلت « ادعوني أستجب لكم » قالوا إلى أين فنزلت « فأينما تولوا فثم وجه الله » قال ابن جرير ومعنى قوله « إن الله واسع عليم » يسع خلقه كلهم بالكفاية والجود والإفضال وأما قوله « عليم » فانه يعني عليم بأعمالهم ما يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه بل هو بجميعها عليم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:48 pm



116-وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ

117-بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ

اشتملت هذه الآية الكريمة والتي تليها على الرد على النصارى عليهم لعائن الله وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب ممن جعل الملائكة بنات الله فأكذب الله جميعهم في دعواهم وقولهم إن لله ولدا فقال تعالى « سبحانه » أي تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا « بل له ما في السموات والأرض » أي ليس الأمر كما افتروا وإنما له ملك السموات والأرض ومن فيهن وهو المتصرف فيهم وهو خالقهم ورازقهم ومقدرهم ومسخرهم ومسيرهم ومصرفهم كما يشاء والجميع عبيد له وملك له فكيف يكون له ولد منهم والولد إنما يكون متولدا من شيئين متناسبين وهو تبارك وتعالى ليس له نظير ولا مشارك في عظمته وكبريائه ولا صاحبة له فكيف يكون له ولد كما قال تعالى « بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم » وقال تعالى « وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا » وقال تعالى « قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » فقرر تعالى في هذه الآيات الكريمة أنه السيد العظيم الذي لا نظير له ولا شبيه له وأن جميع الأشياء غيره مخلوقة له مربوبة فكيف يكون له منها ولد ولهذا قال البخاري « 4482 » في تفسير هذه الآية من البقرة أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي الحسين حدثنا نافع بن جبير هو ابن مطعم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا انفرد به البخاري من هذا الوجه وقال ابن مردويه حدثنا أحمدبن كامل أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي أخبرنا إسحاق بن محمد القروي أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى كذبني ابن آدم وما ينبغي له أن يكذبني وشتمني وما ينبغي له أن يشتمني فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته وأما شتمه إياي فقوله إتخذ الله ولدا وأنا الله الأحد الصمد « لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » وفي الصحيحين « خ 6099 م 2804 » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وقوله « كل له قانتون » قال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا أسباط عن مطرف عن عطية عن ابن عباس قال « قانتين » مصلين وقال عكرمة وأبو مالك « كل له قانتون » مقرون له بالعبودية وقال سعيد بن جبير كل له قانتون يقول الإخلاص وقال الربيع بن أنس يقول « كل له قانتون » أي قائم يوم القيامة وقال السدي « كل له قانتون » أي مطيعون يوم القيامة وقال خصيف عن مجاهد « كل له قانتون » قال مطيعون كن إنسانا فكان وقال كن حمارا فكان وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد كل له قانتون مطيعون قال طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره وهذا القول عن مجاهد وهو اختيار ابن جرير يجمع الأقوال كلها وهو ان القنوت والطاعة والإستكانة إلى الله وهو شرعي وقد روى كما قال تعالى « ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال » وقد ورد حديث فيه بيان القنوت في القرآن ماهو المراد به كما قال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عنأبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة وكذا رواه الإمام أحمد « 3/75 » عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن دراج بإسناده مثله ولكن في هذا الإسناد ضعف لا يعتمد عليه ورفع هذا الحديث منكر وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه والله أعلم وكثير ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة فلا يغتر بها فإن السند ضعيف والله أعلم وقوله تعالى « بديع السموات والأرض » أي خالقهما على غير مثال سبق قاله مجاهد والسدي وهو مقتضى اللغة ومنه يقال للشيء المحدث بدعة كما جاء في الصحيح لمسلم « 867 » فإن كل محدثة بدعة والبدعة على قسمين تارة تكون بدعة شرعية كقوله فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة هذه « خ 2010 » وقال ابن جرير « بديع السموات والأرض » مبدعهما وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل كما صرف المؤلم إلى الأليم والمسمع إلى السميع ومعنى المبدع المنشئ والمحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد قال ولذلك سمى المبتدع فى الدين مبتدعا لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره وكذلك كل محدث قولا أو فعلا لم يتقدم فيه متقدم فإن العرب تسميه مبتدعا ومن ذلك قول أعشى بن ثعلبة فى مدح هوذة بن علي الحنفي-يدعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا-أى يحدث ما شاء قال ابن جرير فمعنى الكلام سبحان الله أن يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والارض تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية وتقر له بالطاعة وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه وهذا إعلام من الله لعباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بنوته وإخبار منه لهم أن الذى ابتدع السموات والارض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته وهذا من ابن جرير رحمه الله كلام جيد وعبارة صحيحة وقوله تعالى « وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون » يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه فإنما يقول له كن أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » وقال تعالى « إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون » وقال تعالى « وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر » وقال الشاعر إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول لهكن قولة فيكون ونبه بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة كن فكان كما أمره الله قال الله تعالى « إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:50 pm



118-وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يامحمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك من قوله « وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية » وقال مجاهد « وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية » قال النصارى تقوله وهو اختيار ابن جرير قال لأن السياق فيهم وفي ذلك نظر وحكى القرطبي « لولا يكلمنا الله » أي يخاطبنا بنبوتك يا محمد « قلت » وهو ظاهر السياق والله أعلم وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي في تفسير هذه الآية هذا قول كفار العرب « كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم » قال هم اليهود والنصارى ويؤيد هذا القول وأن القائلين ذلك هم مشركو العرب قوله تعالى « وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله » الآية وقوله تعالى « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا » إلى قوله « قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا » وقوله تعالى « وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل عليناالملائكة أو نرى ربنا » الآية وقوله تعالى « بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة » إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعتوهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به إنما هو الكفر والمعاندة كما قال من قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم كما قال تعالى « يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة » وقال تعالى « وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » وقوله تعالى « تشابهت قلوبهم » أي أشبهت قلوب مشركي العرب قلوب من تقدمهم في الكفر والعناد والعتو كما قال تعالى « كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به » الآية وقوله تعالى « قد بينا الآيات لقوم يوقنون » أي قد أوضحنا الدلالات على صدق الرسل بما لا يحتاج معها إلى سؤال آخر وزيادة أخرى لمن أيقن وصدق واتبع الرسل وفهم ماجاءوا به عن الله تبارك وتعالى وأما من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فأولئك قال الله فيهم « إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:51 pm



119-إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا عبد الرحمن بن صالح أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الفزاري عن شيبان النحوي أخبرني قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي « إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا » قال بشيرا بالجنة ونذيرا من النار وقوله « ولا تسئل عن أصحاب الجحيم » قراءة أكثرهم ولا تسئل بضم التاء على الخبر وفي قراءة أبي بن كعب وما تسئل وفي قراءة ابن مسعود ولن تسئل عن أصحاب الجحيم نقلها ابن جرير أي لا نسألك عن كفر من كفر بك كقوله « فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب » وكقوله تعالى « فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر » الآية وكقوله تعالى « نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد » وأشباه ذلك من الآيات وقرأ آخرون « ولا تسأل عن أصحاب الجحيم » بفتح التاء على النهي أي لا تسأل عن حالهم كما قال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت شعري مافعل أبواي ليت شعري مافعل أبواي ليت شعري مافعل أبواي فنزلت « ولا تسأل عن أصحاب الجحيم » فما ذكرهما حتى توفاه الله عز وجل ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن موسى بن عبيدة وقد تكلموا فيه عن محمد بن كعب بمثله وقد حكاه القرطبي عن ابن عباس ومحمد بن كعب قال القرطبي وهذا كما يقال لا تسأل عن فلان أي قد بلغ فوق ما تحسب وقد ذكرنا في التذكرة أن الله أحيا له أبويه حتى آمنا به وأجبنا عن قوله إن أبي وأباك في النار « قلت » والحديث المروي في حياة أبويه عليه السلام ليس في شيء من الكتب الستة ولا غيرها وإسناده ضعيف والله أعلم ثم قال ابن جرير وحدثني القاسم أخبرنا الحسين حدثني حجاج عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين أبواي فنزلت « إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم » وهذا مرسل كالذي قبله وقد رد ابن جرير هذا القول المروي عن محمد بن كعب وغيره في ذلك لاستحالة الشك من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر أبويه واختار القراءة الأولى وهذا الذي سلكه ههنا فيه نظر لاحتمال أن هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما فلما علم ذلك تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما من أهل النار كما ثبت هذا في الصحيح ولهذا أشباه كثيرة ونظائر ولا يلزم ماذكر ابن جرير والله أعلم وقال الإمام أحمد « 2/174 » أخبرنا موسى بن داود حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة فقال أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين وأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لافظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لاإله إلا الله فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا انفرد بإخراجهالبخاري فرواه في البيوع « 2125 » عن محمد بن سنان عن فليح به وقال تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن سلام ورواه في التفسير « 4838 » عن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال عن عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص به فذكر نحوه فعبد الله هذا هو ابن صالح كما صرح به في كتاب الأدب « المفرد 247 » وزعم أبو مسعود الدمشقي أنه عبد الله بن رجاء وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من البقرة عن أحمد بن الحسن بن أيوب عن محمد بن أحمد بن البراء عن المعافى بن سليمان عن فليح به وزاد قال عطاء ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبا قال بلغته أعينا عمومي وآذانا صمومي وقلوبا غلوفى


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:53 pm



120-وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

121-الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

قال ابن جرير يعني بقوله جل ثناؤه « ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم » وليست اليهود يامحمد ولا النصارى براضية عنك أبدا فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى مابعثك الله به من الحق وقوله تعالى « قل إن هدى الله هو الهدى » أي قل يامحمد إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل قال قتادة في قوله « قل إن هدى الله هو الهدى » قال خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة قال قتادة وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله « قلت » هذا الحديث مخرج في الصحيح « م 1924 » عن عبد الله بن عمرو « ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير » فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ذلك فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله « حتى تتبع ملتهم » حيث أفراد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى « لكم دينكم ولي دين » فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار وكل منهم يرث قرينه سواء كان من أهل دينه أم لا لأنهم كلهم ملة واحدة وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه وقال في الرواية الأخرى كقول مالك إنه لا يتوارث أهل ملتين شتى كما جاء في الحديث والله أعلم وقوله « الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته » قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هم اليهود والنصارى وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير وقال سعيد عن قتادة هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا إبراهيم بن موسى وعبد الله بن عمران الأصبهاني قال أخبرنا يحيى بن يمان حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عمر بن الخطاب « يتلونه حق تلاوته » قال إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار وقال أبو العالية قال ابن مسعود والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ومنصور بن المعتمر عن ابن مسعود وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية قال يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا يحرفونه عن مواضعه قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن مسعود نحو ذلك وقال الحسن البصري يعلمون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو زرعة أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله « يتلونه حق تلاوته » قاليتبعونه حق اتباعه ثم قرأ « والقمر إذا تلاها » يقول اتبعها قال وروي عن عكرمة وعطاء ومجاهد وأبي رزين وإبراهيم النخعي نحو ذلك وقال سفيان الثوري أخبرنا زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود في قوله « يتلونه حق تلاوته » قال يتبعونه حق اتباعه قال القرطبي وروى نصر بن عيسى عن مالك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله « يتلونه حق تلاوته » قال يتبعونه حق اتباعه ثم قال في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن معناه صحيح وقال أبو موسى الأشعري من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة وعن عمر بن الخطاب هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها قال وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب تعوذ وقوله « أولئك يؤمنون به » خبر عن « الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته » أي من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته آمن بما أرسلتك به يامحمد كما قال تعالى « ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم » الآية وقال « قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم » أي إذا أقمتموها حق الإقامة وآمنتم بها حق الإيمان وصدقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته والأمر باتباعه ونصره وموازرته قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة كما قال تعالى « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » الآية وقال تعالى « قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا » أي إن كان ما وعدنا به من شأن محمد صلى الله عليه وسلم لواقعا وقال تعالى « الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون » وقال تعالى « وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد إهتدوا وإن تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد » ولهذا قال تعالى « ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون » كما قال تعالى « ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده » وفي الصحيح « م 153 » والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:55 pm



122-يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

123-وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ

قد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة وكررت ههنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم ونعته واسمه وأمره وأمته فحذرهم من كتمان هذا وكتمان ما أنعم به عليهم وأمرهم أن يسذكروا نعمة الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على مارزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم ولا يحملهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه والحيد عن موافقته صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 6:56 pm



124-وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ

يقول تعالى منبها على شرف إبراهيم خليله عليه السلام وأن الله تعالى جعله إماما للناس يقتدى به في التوحيد حين قام بما كلفه الله تعالى به من الأوامر والنواهي ولهذا قال « وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » أي واذكر يامحمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين اذكر لهؤلاء ابتلاء الله إبراهيم أي إختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي « فأتمهن » أي قام بهن كلهن كما قال تعالى « وإبراهيم الذي وفى » أي وفي جميع ما شرع له فعمل به صلوات الله عليه وقال تعالى « إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمنالصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين » وقال تعالى « قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين » وقال تعالى « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين » وقوله تعالى « بكلمات » أي بشرائع وأوامر ونواه فإن الكلمات تطلق ويراد بها الكلمات القدرية كقوله تعالى عن مريم عليها السلام « وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين » وتطلق ويراد بها الشرعية كقوله تعالى « وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا » أي كلماته الشرعية وهي إما خبر صدق وإما طلب عدل إن كان أمرا أو نهيا ومن ذلك هذه الآية الكريمة « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » أي قام بهن قال « إني جاعلك للناس إماما » أي جزاء على مافعل كما قام بالأوامر وترك الزواجر جعله الله للناس قدوة وإماما يقتدى به ويحتذى حذوه وقد اختلف في تعيين الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام فروي عن ابن عباس في ذلك روايات فقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ابن عباس إبتلاه الله بالمناسك وكذا رواه أبو إسحاق السبيعي عن التميمي عن ابن عباس وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » قال ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء قال ابن أبي حاتم وروي عن سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي والنخعي وأبي صالح وأبي الجلد نحو ذلك « قلت » وقريب من هذا ماثبت في صحيح مسلم « 261 » عن عائشة رضي الله عنه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة قال وكيع انتقاص الماء يعني الإستنجاء وفي الصحيحين « خ 5889 م 257 » عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الفطرة خمس الختان والإستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ولفظه لمسلم وقال ابن أبي حاتم أنبأنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن ابن عباس أنهكان يقول في تفسير هذه الآية « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » قال عشر ست في الإنسان وأربع في المشاعر فأما التي في الإنسان حلق العانة ونتف الإبط والختان وكان ابن هبيرة يقول هؤلاء الثلاثة واحدة وتقليم الأظفار وقص الشارب والسواك وغسل يوم الجمعة والأربعة التي في المشاعر الطواف والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والإفاضة وقال داود ابن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال ما ابتلى بهذا الدين أحد فقام به كله إلا إبراهيم قال الله تعالى « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » قلت له وما الكلمات التي ابتلى الله إبراهيم بهن فأتمهن قال الإسلام ثلاثون سهما منها عشر آيات في براءة « التائبون العابدون » إلى آخر الآية وعشر آيات في أول سورة « قد أفلح المؤمنون » و « سأل سائل بعذاب واقع » وعشر آيات في الأحزاب « إن المسلمين والمسلمات » إلى آخر الآية فأتمهن كلهن فكتبت له براءة قال الله « وإبراهيم الذي وفى » هكذا رواه الحاكم وأبو جعفر بن جرير وأبو محمد بن أبي حاتم بأسانيدهم إلى داود بن أبي هند به وهذا لفظ ابن أبي حاتم وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم فأتمهن فراق قومه في الله حين أمر بمفارقتهم ومحاجته نمروذ في الله حين وقفه على ما وقفه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافه وصبره على قذفه إياه في النار ليحرقوه في الله على هول ذلك من أمرهم والهجرة بعد ذلك من وطنه وبلاده في الله حين أمره بالخروج عنهم وما أمره به من الضيافة والصبر عليها بنفسه وماله وما ابتلى به من ذبح ابنه حين أمره بذبحه فلما مضى على ذلك من الله كله وأخلصه للبلاء قال الله له « أسلم قال أسلمت لرب العالمين » على ما كان من خلاف الناس وفراقهم وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا إسماعيل بن علية عن أبي رجاءعن الحسن يعني البصري « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » قال ابتلاه بالكوكب فرضي عنه وابتلاه بالقمر فرضي عنه وابتلاه بالشمس فرضي عنه وابتلاه بالهجرة فرضي عنه وابتلاه بالختان فرضي عنه وابتلاه بابنه فرضي عنه وقال ابن جرير أخبرنا بشر بن معاذ أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة قال كان الحسن يقول اي والله لقد ابتلاه بأمر فصبر عليه ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر فأحسن في ذلك وعرف أن ربه دائم لا يزول فوجه وجهه للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما كان من المشركين ثم ابتلاه بالهجرة فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك وابتلاه بذبح ابنه والختان فصبر على ذلك وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول في قوله « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » قال ابتلاه الله بذبح ولده وبالنار وبالكوكب والشمس والقمر وقال أبو جعفر بن جرير أخبرنا ابن بشار أخبرنا سلم بن قتيبة أخبرنا أبو هلال عن الحسن « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » قال ابتلاه بالكوكب وبالشمس والقمر فوجده صابرا وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » فمنهن « قال إني جاعلك للناس إماما » ومنهن « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل » ومنهن الآيات في شأن المنسك والمقام الذي جعل لإبراهيم والرزق الذي رزق ساكنو البيت ومحمد بعث في دينهما وقال ابن أبي حاتم أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح أخبرنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » قال الله لإبراهيم إني مبتليك بأمر فما هو قال تجعلني للناس إماما قال نعم قال ومن ذريتي « قال لا ينال عهدي الظالمين » قال تجعل البيت مثابة للناس قال نعم قال وأمنا قال نعم وتجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك قال نعم قال وترزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله قال نعم قال ابن أبي نجيح سمعته عن عكرمة فعرضته على مجاهد فلم ينكره وهكذا رواه ابن جرير من غير وجه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن » قال ابتلي بالآيات التي بعدها « إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قالنال عهدي الظالمين » وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس « وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات » قال الكلمات « إني جاعلك للناس إماما » وقوله « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل » الآيةوقوله « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل » الآية قال فذلك كله من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم وقال السدي الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ربنا وابعث فيهم رسولا منهم » وقال القرطبي وفي الموطأ وغيره عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من ضاف الضيف وأول من قلم أظفاره وأول من قص الشارب وأول من شاب فلما رأى الشيب قال ماهذا قال وقار قال يارب زدني وقارا وذكر ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال أول من خطب على المنابر إبراهيم عليه السلام قال غيره وأول من برد البريد وأول من ضرب بالسيف وأول من استاك وأول من استنجى بالماء وأول من لبس السراويل وروي عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم وان أتخذ العصا فقد أتخذها أبي إبراهيم « قلت » هذا حديث لا يثبت والله أعلم ثم شرع القرطبي يتكلم على ما يتعلق بهذه الأشياء من الأحكام الشرعية قال أبو جعفر بن جرير ما حاصله انه يجوز أن يكون المراد بالكلمات جميع ماذكر وجائز أن يكون بعض ذلك ولا يجوز الجزم بشيء منها أنه المراد على التعيين إلا بحديث أو إجماع قال ولم يصح في ذلك خبر بنقل الواحد ولا بنقل الجماعة الذي يجب التسليم له قال غير أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في نظير معنى ذلك خبران أحدهما ما حدثنا به أبو كريب أخبرنا راشد بن سعد حدثني زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى « سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهارون » إلى آخر الآية قال والآخر منهماما حدثنا به أبو كريب أخبرنا الحسن بن عطية أخبرنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « وإبراهيم الذي وفى » قال أتدرون ما وفى قالوا الله ورسوله أعلم قال وفى عمل يومه أربع ركعات في النهار ورواه آدم في تفسيره عن حماد بن سلمة وعبد بن حميد عن يونس بن محمد عن حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير به ثم شرع ابن جرير يضعف هذين الحديثين وهو كما قال فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما وضعفهما من وجوه عديدة فإن كلا من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء مع ما في متن الحديث مما يدل على ضعفه والله أعلم ثم قال ابن جرير ولو قال قائل إن الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم كان مذهبا لأن قوله « إني جاعلك للناس إماما » وقوله « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين » الآية وسائرالآيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلى بهن إبراهيم « قلت » والذي قاله أولا من أن الكلمات تشمل جميع ماذكر أقوى من هذا الذي جوزه من قول مجاهد ومن قال مثله لأن السياق يعطي غير ما قالوه والله أعلم وقوله قال « ومن ذريتي » قال « لاينال عهدي الظالمين » لما جعل الله إبراهيم إماما سأل الله أن تكون الأئمة من بعده من ذريته فأجيب إلى ذلك وأخبر أنه سيكون من ذريته ظالمون وأنه لا ينالهم عهد الله ولا يكونون أئمة فلا يقتدى بهم والدليل على أنه أجيب إلى طلبته قوله تعالى في سورة العنكبوت « وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب » فكل نبي أرسله الله وكل كتاب أنزله الله بعد إبراهيم ففي ذريته صلوات الله وسلامه عليه وأما قوله تعالى « قال لا ينال عهدي الظالمين » فقد اختلفوا في ذلك فقال خصيف عن مجاهد في قوله « قال لا ينال عهدي الظالمين » قال إنه سيكون في ذريتك ظالمون وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد « قال لا ينال عهدي الظالمين » قال لا يكون لي إمام ظالم وفي رواية لا أجعل إماما ظالما يقتدى به وقال سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله تعالى « قال لا ينال عهدي الظالمين » قال لا يكون إمام ظالم يقتدى به وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا شريك عن منصور عن مجاهد في قوله « ومن ذريتي » قال أما من كان منهم صالحا فأجعله إماما يقتدى به وأما من كان ظالما فلا ولا نعمة عين وقال سعيد بن جبير « لاينال عهدي الظالمين » المراد به المشرك لا يكون إمام ظالم يقول لا يكون إمام مشرك وقال ابن جريج عن عطاء قال « إني جاعلك للناس إماما » قال ومن ذريتي فأبى أن يجعل من ذريته إماما ظالما قلت لعطاء ماعهده قال أمره وقال ابن أبي حاتم أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إلي أخبرنا الفريابي حدثنا إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال الله لإبراهيم إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي فأبى أن يفعل ثم قال « لاينال عهدي الظالمين » وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس « قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغي أن يوليه شيئا من أمره وإن كان من ذرية خليله ومحسن ستنفذ فيه دعوته وتبلغ له فيه ما أراد من مسألته وقال العوفي عن ابن عباس « لاينال عهدي الظالمين » قال يعني لاعهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن إسرائيل عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس قال لا ينال عهدي الظالمين عهد وإن عاهدته فانتقضه وروي عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس قال ليس لظالم عهد وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله « لاينال عهدي الظالمين » قال لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش وكذا قال إبراهيم النخعي وعطاء والحسن وعكرمة وقال الربيع بن أنس عهد الله الذي إلى عباده دينه يقول لا ينال دينه الظالمين ألا ترى أنه قال « وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين » يقول ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق وكذا روي عن أبي العالية وعطاء ومقاتل بن حيان وقال جويبر عن الضحاك لا ينال طاعتي عدو لي يعصيني ولا أنحلها إلا وليا لي يطيعني وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعيد الأسدي حدثنا سليم بن سعيد الدامغاني أخبرنا وكيع عن الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبيصلى الله عليه وسلم قال « لاينال عهدي الظالمين » قال لاطاعة إلا في المعروف وقال السدي « لاينال عهدي الظالمين » يقول عهدي نبوتي فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية على ما نقله ابن جرير وابن أبي حاتم رحمهما الله تعالى واختار ابن جرير أن هذه الآية وإن كانت ظاهرة في الخبر أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالما ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل عليه السلام أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد وغيره والله أعلم وقال ابن خويز منداد المالكي الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا شاهدا ولا راويا


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:00 pm



125-وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

126-وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

127-وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

128-رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

قال العوفي عن ابن عباس قوله تعالى « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس » يقول لا يقضون فيه وطرا يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثابة للناس يقول يثوبون رواهما ابن جرير وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس » قال يثوبون إليه ثم يرجعون قال وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير في رواية وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع بن أنس والضحاك نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني عبد الكريم بن أبي عمير حدثني الوليد بن مسلم قال قال أبو عمرو يعني الأوزاعي حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله تعالى « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس » قال لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا وحدثني يونس عن ابن وهب قال قال ابن زيد « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس » قال يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى أورده القرطبي-جعل البيت مثابا لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر-وقال سعيد بن جبير في الرواية الأخرى وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني « مثابة للناس » أي مجمعا « وأمنا » قال الضحاك عن ابن عباس أي أمنا للناس وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا » يقول وأمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يسبون وروي عن مجاهد وعطاء والسدي وقتادة والربيع بن أنس قالوا من دخله كان آمنا ومضمون مافسر به هؤلاء الأئمة هذة الآية أن الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفا به شرعا وقدرا من كونه مثابة للناس أي جعله محلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه ولا تقضي منه وطرا ولو ترددت إليهكل عام إستجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام في قوله « فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم » إلى أن قال « ربنا وتقبل دعائي » ويصفه تعالى بأنه جعله أمنا من دخله أمن ولو كان قد فعل مافعل ثم دخله كان آمنا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعرض له كما وصف في سورة المائدة بقوله تعالى « جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس » أي يدفع عنهم بسبب تعظيمها السوء كما قال ابن عباس لو لم يحج الناس هذا البيت لأطبق الله السماء على الأرض وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولا وهو خليل الرحمن كما قال تعالى « وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا » وقال تعالى « إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا » وفي هذه الآية الكريمة نبه على مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده فقال « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » -مقام إبراهيم-وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ماهو فقال ابن أبي حاتم أخبرنا عمرو بن شبة النميري حدثنا أبو خلف يعني عبد الله بن عيسى أخبرنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » قال مقام إبراهيم الحرم كله وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك وقال أيضا أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج قال سألت عطاء عن « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » فقال سمعت ابن عباس قال أما مقام إبراهيم الذي ذكرههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد ثم قال ومقام إبراهيم يعد كثير مقام إبراهيم الحج كله ثم فسره لي عطاء فقال التعريف وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى ورمى الجمار والطواف بين الصفا والمروة فقلت أفسره ابن عباس قال لا ولكن قام مقام إبراهيم الحجكله قلت أسمعت ذلك لهذا أجمع قال نعم سمعته منه وقال سفيان الثوري عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » قال الحجر مقام إبراهيم نبي الله قد جعله الله رحمة فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة ولوغسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه وقال السدي المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتى غسلت رأسه حكاه القرطبي وضعفه ورجحه غيره وحكاه الرازي في تفسيره عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه سمع جابرا يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر هذا مقام أبينا قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى فأنزل الله عز وجل « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقال عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال قال عمر قلت يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا قال نعم قال أفلا نتخذه مصلى فنزلت « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقال ابن مردويه أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا غيلان بن عبد الصمد أخبرنا مسروق بن المرزبان أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام إبراهيم فقال يا رسول الله أليس نقوم بمقام خليل ربنا قال بلى قال أفلا نتخذه مصلى فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقال ابن مردويه أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد القزويني أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد أخبرنا هشام بن خالد أخبرنا الوليد عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر يا رسول الله هذا مقام إبراهيم الذي قال الله « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » قال نعم قال الوليد قلت لمالك هكذا حدثك واتخذوا قال نعم هكذا وقع في هذه الرواية وهو غريب وقد روى النسائي « 5/236 » من حديث الوليد بن مسلم نحوه « جه 1008 » وقال البخاري « 4483 » باب قوله « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » مثابة يثوبون يرجعون حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن حميد عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت إن انتهين أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه قالت ياعمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل الله « عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات » الآية وقال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حميد قال سمعت أنسا عن عمر رضي الله عنهما هكذا ساقه البخاري ههنا وعلق الطريق الثانية عن شيخه سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري وقد تفرد عنه بالرواية البخاري من بين أصحاب الكتب الستة وروى عنه الباقون بواسطة وغرضه من تعليق هذا الطريق ليبين فيه اتصال إسناد الحديث وانما لم يسنده لأن يحيى بن أبي أيوب الغافقي فيه شيء كما قال الإمام أحمد فيه هو سيء الحفظ والله أعلم وقال الإمام أحمد « 1/23 » حدثنا هشيم أخبرنا حميد عن أنس قال قال عمر رضي الله عنه وافقت ربي عز وجل في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت « وآتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن « عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن » فنزلت كذلك ثم رواه أحمد « 1/24 و 36 » عن يحيى وابن أبي عدي كلاهما عن حميد عن أنس عن عمر أنه قال وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث فذكره وقد رواه البخاري « 4916 » عن عمرو بن عون والترمذي « 2960 » عن أحمد بن منيع والنسائي « كبرى تحفة 8/10409 » عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وابن ماجه « 1009 » عن محمد بن الصباح كلهم عن هشيم بن بشير به ورواه الترمذي « 2959 » أيضا عن عبد بن حميد عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة والنسائي « كبرى تحفة 8/10409 » عن هناد عن يحيى بن أبي زائدة كلاهما عن حميد وهو ابن تيرويه الطويل به وقال الترمذي حسن صحيح ورواه الإمام علي بن المديني عن يزيد بن زريع عنحميد به وقال هذا من صحيح الحديث وهو بصري ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه « 2399 » بسند آخر ولفظ آخر فقال أخبرنا عقبة بن مكرم أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث في الحجاب وفي أسارى بدر وفي مقام إبراهيم وقال أبو حاتم الرازي أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب وافقني ربي في ثلاث أو وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقلت يا رسول الله لو حجبت النساء فنزلت آية الحجاب والثالثة لما مات عبد الله بن أبي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه قلت يا رسول الله تصلي على هذا الكافر المنافق فقال أيها عنك يا ابن الخطاب فنزلت « ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره » وهذا إسناد صحيح أيضا ولا تعارض بين هذا ولا هذا بل الكل صحيح ومفهوم العدد إذا عارضه منطوق قدم عليه والله أعلم وقال ابن جريج أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وقال ابن جرير حدثنا يوسف بن سليمان أخبرنا حاتم بن إسماعيل أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه « 1218 » من حديث حاتم بن إسماعيل وروى البخاري « 1793 م 1234 » بسنده عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن عمر يقول قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فهذا كله مما يدل على أن المراد بالمقام إنما هو الحجر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار وكلما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها وهكذا حتى تم جدران الكعبة كما سيأتي بيانه في قصة إبراهيم وإسماعيل في بناء البيت من رواية ابن عباس عند البخاري وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه ولم يزل هذا معروفا تعرفه العرب في جاهليتها ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المعروفة اللامية-وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل-وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا كما قال عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثهم قال رأيت المقام فيه أصابعه عليه السلام وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وقال ابن جرير أخبرنا بشر بن معاذ أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه وقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى « قلت » وقد كان هذا المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك وكان الخليل عليه السلام لما فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك ولهذا والله أعلم أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه وانما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم وهو أحد الرجلين اللذين قال فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي وعمر وهو الذي نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عنده ولهذا لم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين قال عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني عطاء وغيره من أصحابنا قال أول من نقله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال عبد الرزاق أيضا عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد قال أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين البيهقي أخبرنا أبو الفضل القطان أخبرنا القاضي أبو بكر أحمدبن كامل حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي حدثنا أبو ثابت حدثنا الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن المقام كان زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمان أبي بكر رضي الله عنه ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا ابن أبي عمر العدني قال قال سفيان يعني ابن عيينة وهو إمام المكيين في زمانه كان المقام من سقع البيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد قوله « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » قال ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا فرده عمر إليه وقال سفيان لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله وقال سفيان لا أدري أكان لاصقا بها أم لا فهذه الآثار متعاضدة على ماذكرناه والله أعلم وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه أخبرنا أبو عمرو وهو أحمد بن محمد بن حكيم أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن أبي تمام أخبرنا آدم هو ابن أبي إياس في تفسيره أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » فكان المقام عند البيت فحوله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضعه هذا قال مجاهد وكان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن هذا مرسل عن مجاهد وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن حميد الأعرج عن مجاهد أن أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا أصح من طريق ابن مردويه مع اعتضاد هذا بما تقدم والله أعلم-قال الحسن البصري قوله « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل » قال أمرهما الله أن يطهراه من الأذى والنجس ولا يصيبه من ذلك شيء وقال ابن جريج قلت لعطاء ما عهده قال أمره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم « وعهدنا إلى إبراهيم » أي أمرناه كذا قال والظاهر أن هذا الحرف إنما عدي بإلى لأنه في معنى تقدمنا وأوحينا وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله « أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين » قال من الأوثان وقال مجاهد وسعيد بن جبير « طهرا بيتي للطائفين » إن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس قال ابن أبي حاتم وروي عن عبيد ابن عمير وأبي العالية وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وقتادة « أن طهرا بيتي » أي بلا إله إلا الله من الشرك وأما قوله تعالى « للطائفين » فالطواف بالبيت معروف وعن سعيد بن جبير أنه قال في قوله تعالى « للطائفين » يعني من أتاه من غربة « والعاكفين » المقيمين فيه وهكذا روي عن قتادة والربيع بن أنس أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه كما قال سعيد بن جبير وقال يحيى القطان عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن عطاء في قوله « والعاكفين » قال من انتابه من الأمصار فأقام عنده وقال لنا ونحن مجاورون أنتم من العاكفين وقال وكيع عن أبي بكر الهذلي عن عطاء عن ابن عباس قال إذا كان جالسا فهو من العاكفين وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت قال قلنا لعبد الله بن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون قال لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون ورواه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة به « قلت » وقد ثبت في الصحيح « خ 3740 م 2479 » أن ابن عمر كان ينام في مسجد الرسولصلى الله عليه وسلم وهو عزب وأما قوله تعالى « والركع السجود »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:04 pm

فقال وكيع عن أبي بكر الهذلي عن عطاء عن ابن عباس والركع السجود قال إذا كان مصليا فهو من الركع السجود وكذا قال عطاء وقتادة قال ابن جرير رحمه الله فمعنى الآية وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين والتطهير الذي أمرهما به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك ثم أورد سؤالا فقال فإن قيل فهل كان قبل بناء إبراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي أمر بتطهيره منه وأجاب بوجهين « أحدهما » أنه أمرهما بتطهيره مما كان يعبد عنده زمان قوم نوح من الأصنام والأوثان ليكون ذلك سنة لمن بعدها إذ كان الله تعالى قد جعل إبراهيم إماما يقتدى به كما قال عبد الرحمن بن زيد « أن طهرا بيتي » قال من الأصنام التي يعبدون التي كان المشركون يعظمونها « قلت » وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم عليه السلام ويحتاج إثبات هذا إلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم « الجواب الثاني » أنه أمرهما أن يخلصا في بنائه لله وحده لا شريك له فيبنياه مطهرا من الشرك والريب كما قال جل ثناؤه « أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار » قال فكذلك قوله « وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي » أي ابنياه على طهر من الشرك بي والريب كما قال السدي « أن طهرا بيتي » ابنيا بيتي للطائفين وملخص هذا الجواب أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يبنيا الكعبة على إسمه وحده لا شريك له للطائفين به والعاكفين عنده والمصلين إليه من الركع السجود كما قال تعالى « وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود » الآيات وقد اختلف الفقهاء أيما أفضل الصلاة عند البيت أو الطواف به فقال مالك رحمه الله الطواف به لأهل الأمصار أفضل وقال الجمهور الصلاة أفضل مطلقا وتوجيه كل منهما يذكر في كتاب في كتاب الأحكام والمراد من ذلك الرد على المشركين الذين كانوا يشركون بالله عند بيته المؤسس على عبادته وحده لا شريك له ثم مع ذلك يصدون أهله المؤمنين عنه كما قال تعالى « إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم » ثم ذكر أن البيت إنما أسس لمن يعبد الله وحده لا شريك له إما بطواف أو صلاة فذكر في سورة الحج أجزاءها الثلاثةقيامها وركوعها وسجودها ولم يذكر العاكفين لأنه تقدم « سواء العاكف فيه والباد » وفي هذه الآية الكريمة ذكر الطائفين والعاكفين واكتفى بذكر الركوع والسجود عن القيام لأنه قد علم أنه لا يكون ركوع ولا سجود إلا بعد قيام وفي ذلك أيضا رد على من لا يحجه من أهل الكتابين اليهود والنصارى لأنهم يعتقدون فضيلة إبراهيم الخليل وإسماعيل ويعلمون أنه بنى هذا البيت للطواف في الحج والعمرة وغير ذلك وللإعتكاف والصلاة عنده وهم لا يفعلون شيئا من ذلك فكيف يكونون مقتدين بالخليل وهم لا يفعلون ما شرع الله له وقد حج البيت موسى بن عمران وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما أخبر بذلك المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى « إن هو إلا وحي يوحى » وتقدير الكلام إذا « وعهدنا إلى إبراهيم » أي تقدمنا بوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل « أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود » أي طهراه من الشرك والريب وابنياه خالصا لله معقلا للطائفين والعاكفين والركع السجود وتطهير المساجد مأخوذ من هذه الآية الكريمة ومن قوله تعالى « في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال » ومن السنة من أحاديث كثيرة من الأمر بتطهيرها وتطييبها وغير ذلك من صيانتها من الأذى والنجاسات وما أشبه ذلك ولهذا قال عليه السلام إنما بنيت المساجد لما بنيت له وقد جمعت في ذلك جزءا على حدة ولله الحمد والمنة وقد اختلف الناس في أول من بني الكعبة فقيل الملائكة قبل آدم روي هذا عن أبي جعفر الباقر محمد بن عليبن الحسين ذكره القرطبي وحكى لفظه وفيه غرابة وقيل آدم عليه السلام رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وسعيد بن المسيب وغيرهم أن آدم بناه من خمسة أجبل من حراء وطور سيناء وطور زيتا وجبل لبنان والجودي وهذا غريب أيضا وروي عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة وعن وهب بن منبه أن أول من بناه شيث عليه السلام وغالب من يذكر هذا إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب وهي مما لا يصدق ولايكذب ولا يعتمد عليها بمجردها وأما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس والعين وقوله تعالى « وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر » قال الإمام أبو جعفر بن جرير أخبرنا ابن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم بيت الله وأمنه وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها وهكذا رواه النسائي « كبرى تحفة 2748 » عن محمد بن بشار بندار به وأخرجه مسلم « 1362 » عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري وقال ابن جرير أيضا أخبرنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس وأخبرنا أبو كريب أخبرنا عبد الرحيم الرازي قالا جميعا سمعنا أشعث عن نافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم كان عبد الله وخليله وإني عبد الله ورسوله وإن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة مابين لابتيها عضاهها وصيدها لا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يقطع منها شجرة إلا لعلف بعير وهذه الطريق غريبة ليست في شيء من الكتب الستة وأصل الحديث في صحيح مسلم « 1373 » من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر وفي لفظ بركة مع بركة ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان لفظ مسلم ثم قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم مابين لابتيها إنفرد بإخراجه مسلم « 1361 » فرواه عن قتيبة عن بكر بن مضر به ولفظه كلفظه سواء وفي الصحيحين « خ 5425 م 1365 » عن أنس ابن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل وقال في الحديث ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال هذ جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم مابين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم وفي لفظ لهما اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وبارك لهم في مدهم زاد البخاري يعني أهل المدينة ولهما « خ 1885 م 1369 » أيضا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلته بمكة من البركة وعن عبد الله بن زيد بن عاصم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة رواه البخاري « 2129 » وهذا لفظه ولمسلم « 1360 » ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي مادعا به إبراهيم لأهل مكة وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا يخبط فيها شجرة إلا العلف اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدنا اللهم اجعل مع البركة بركتين الحديث رواه مسلم « 1374 » والأحاديث في تحريم المدينة كثيرة وإنما أوردنا منها ماهو متعلق بتحريم إبراهيم عليه السلام لمكة لما في ذلك من مطابقة الآية الكريمة وتمسك بها من ذهب إلى أن تحريم مكة إنما كان على لسان إبراهيم الخليل وقيل إنها محرمة منذ خلقت مع الأرض وهذا أظهر وأقوى والله أعلموقد وردت أحاديث أخر تدل على أن الله تعالى حرم مكة قبل خلق السموات والأرض كما جاء في الصحيحين « خ 1349 م 1353 » عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الإذخر وهذا لفظ مسلم ولهما « خ 112 م 1355 » عن أبي هريرة نحو من ذلك ثم قال البخاري بعد ذلك « 1349 » وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم بن عن صفية بنت شيبة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله وهذا الذي علقه البخاري رواه الإمام أبو عبد الله بن ماجه « 3109 » عن محمد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم بن يناق عن صفية بنت شيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب عام الفتح فقال يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يأخذ لقطتها إلا منشد فقال العباس إلا الإذخر فإنه للبيوت والقبور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر وعن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة رواه البخاري « 1832 » ومسلم « 1354 » وهذا لفظه فإذا علم هذا فلا منافاة بين هذه الأحاديث الدالة على أن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وبين الأحاديث الدالة على أن إبراهيم عليه السلام حرمها لأن إبراهيم بلغ عن الله حكمه فيها وتحريمه إياها وأنها لم تزل بلدا حراما عند الله قبل بناء إبراهيم عليه السلام لها كما أنه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوبا عند الله خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ومع هذا قال إبراهيم عليه السلام « ربنا وابعث فيهم رسولا منهم » الآية وقد أجاب الله دعاءه بما سبق في علمه وقدره ولهذا جاء في الحديث أنهم قالوا يا رسول الله أخبرنا عن بدء أمرك فقال دعوة أبي إبراهيم عليه السلام وبشرى عيسى بن مريم ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاء له قصور الشام أي أخبرنا عن بدء ظهور أمرك كما سيأتي قريبا إن شاء الله وأما مسألة تفضيل مكة على المدينة كما هو قول الجمهور أو المدينة على مكة كما هو مذهب مالك وأتباعه فتذكر في موضع آخر بأدلتها إن شاء الله وبه الثقة وقوله تعالى إخبارا عن الخليل أنه قال « رب اجعل هذا بلدا آمنا » أي من الخوف أي لا يرعب أهله وقد فعل الله ذلك شرعا وقدرا كقوله تعالى « ومن دخله كان آمنا » وقوله « أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم » إلى غير ذلك من الآيات وقد تقدمت الأحاديث في تحريم القتال فيه وفي صحيح مسلم « 1356 » عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لأحد ان يحمل بمكة السلاح وقال فى هذه السورة « رب اجعل هذا بلدا آمنا » أي اجعل هذه البقعة بلدا آمنا وناسب هذا لأنه قبل بناء الكعبة قال تعالى في سورة إبراهيم « وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا » وناسب هذا هناك لأنه والله أعلم أنه وقع دعاء مرة ثانية بعد بناء البيت واستقرار أهله به وبعد مولد إسحاق الذي هو أصغر سنا من إسماعيل بثلاث عشرة سنة ولهذا قال في آخر الدعاء « الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء » وقوله تعالى « وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير » قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب « قال ومن كفرفأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير » قال هو قول الله تعالى وهذا قول مجاهد وعكرمة وهو الذي صوبه ابن جرير رحمه الله قال وقرأ آخرون « قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير » فجعلوا ذلك من تمام دعاء إبراهيم كما رواه أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال كان ابن عباس يقول ذلك قول إبراهيم يسأل ربه أن من كفر فأمتعه قليل وقال أبو جعفر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد « ومن كفر فأمتعه قليلا » يقول ومن كفر فأرزقه رزقا قليلا أيضا « ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير » وقال محمد بن إسحاق لما عن لإبراهيم الدعوة على من أبى الله أن يجعل له الولاية انقطاعا إلى الله ومحبته وفراقا لمن خالف أمره وإن كانوا من ذريته حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا يناله عهده بخبر الله له بذلك قال الله تعالى ومن كفر فإني أرزق البر والفاجر وأمتعه قليلا وقال حاتم بن إسماعيل عن حميد الخراط عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى « رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر » قال ابن عباس كان إبراهيم يحجرها على المؤمنين دون الناس فأنزل الله ومن كفر أيضا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أأخلق خلقا لا أرزقهم أمتعهم قليلا ثم أضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير ثم قرأ ابن عباس « كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا » رواه ابن مردويه وروى عن عكرمة ومجاهد نحو ذلك أيضا وهذا كقوله تعالى « إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون » وقوله تعالى « ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ » وقوله « ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهارون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليهم يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين » وقوله « ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:05 pm

أي ثم ألجئة بعد متاعه في الدنيا وبسطنا عليه من ظلها إلى عذاب النار وبئس المصير ومعناه أن الله تعالى ينظرهم ويمهلهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر كقوله تعالى « وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير » وفي الصحيحين « خ 6099 م 2804 » لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله أنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم وفي الصحيح أيضا إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ قوله تعالى « وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد » وقرأ بعضهم « قال ومن كفر فأمتعه قليلا » الآية جعله من تمام دعاء إبراهيم وهي قراءة شاذة مخالفة للقراء السبعة وتركيب السياق يأبى معناها والله أعلم فان الضمير في قال راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور والسياق يقتضيه وعلى هذه القراءة الشاذة يكون الضمير في قال عائدا على إبراهيم وهذا خلاف نظم الكلام والله سبحانه هو العلام وأما قوله تعالى « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم » فالقواعد جمع قاعدة وهي السارية والأساس يقول تعالى واذكر يامحمد لقومك بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام البيت ورفعهما القواعد منه وهما يقولان « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » وحكى القرطبي وغيره عن أبي وابن مسعود أنهما كانا يقرآن « واذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل » ويقولان « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » « قلت » ويدل على هذا قولهما بعده « ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك » الآية فهما في عمل صالح وهما يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما كما روى ابن أبي حاتم من حديث محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد أنه قرأ « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا » ثم يبكى ويقول يا خليل الرحمن ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين الخلص في قوله « والذين يؤتون ماآتوا » أي يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات « وقلوبهم وجلة » أي خائفة أن لا يتقبل منهم كما جاء به الحديث الصحيح عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في موضعه-بناء البيت وذكر بئر زمزم-وقال بعض المفسرين الذي كان يرفع القواعد هو إبراهيم والداعي إسماعيل والصحيحأنهما كانا يرفعان ويقولان كما سيأتي بيانه وقد روى البخاري « 3364 » ههنا حديثا سنورده ثم نتبعه بآثار متعلقة بذلك قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول ما أتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفل إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت الله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه فقال « ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم » حتى بلغ « يشكرون » وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبة أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافي الضيعة فإن ههنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أوأهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائدا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فاذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لاحق لكم في الماء عندنا قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال فإذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته أننا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك فالحقي بأهلك وطلقها وتزوج منهم بأخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله عز وجل قال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لدعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليهفسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك ان تثبت عتبة بابك قال ذاك أبى وأنت العتبة أمرنى أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه وصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل إن الله أمرني قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فان الله أمرني أن أبني ههنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » ورواه عبد بن حميد عن عبد الرزاق به مطولا ورواه ابن أبي حاتم عن أبي عبد الله محمد بن حماد الظهراني وابن جرير عن أحمد بن ثابت الرازي كلاهما عن عبد الرزاق به مختصرا وقال أبو بكر بن مردويه أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخبرنا بشر بن موسى أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن عبد الملك بن جريج عن كثير بن كثير قال كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في ناس مع سعيد بن جبير في أعلى المسجد ليلا فقال سعيد بن جبير سلوني قبل أن لا تروني فسألوه عن المقام فأنشأ يحدثهم عن ابن عباس فذكر الحديث بطوله ثم قال البخاري « 3365 » حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو أخبرنا إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج إسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة من ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها عن صبيها حتى قدم مكة فوضعهما تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى إذا بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فنى الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت حتى أتت المروة وفعلت ذلك أشواطا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت مافعل الصبي فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغللموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فاذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل عليه السلام قال فقال بعقبة هكذا وغمز عقبة على الأرض قال فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم لو تركته لكان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ذلك وقالوا ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هو بالماء فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك ونسكن معك فبلغ ابنها ونكح منهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فسلم فقال أين إسماعيل قالت امرأته ذهب يصيد قال قولى له إذا جاء غير عتبة بابك فلما أخبرته قال أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال إني مطلع تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل فتطعم وتشرب فقال ما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بركة بدعوة إبراهيم قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى الله عليه وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك عز وجل أمرني أن أبني له بيتا فقال أطع ربك عز وجل قال إنه قد أمرني أن تعينني عليه فقال إذن أفعل أو كما قال قال فقام فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » هكذارواه من هذين الوجهين في كتاب الأنبياء والعجب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم رواه في كتابه المستدرك عن أبي العباس الأصم عن محمد بن سنان القزاز عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن إبراهيم بن نافع به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه كذا قال وقد رواه البخاري كما ترى من حديث إبراهيم بن نافع وكأن فيه اقتصارا فإنه لم يذكر فيه شأن الذبح وقد جاء في الصحيح أن قرني الكبش كانا معلقين بالكعبة وقد جاء أن إبراهيم عليه السلام كان يزور أهله بمكة على البراق سريعا ثم يعود إلى أهله بالبلاد المقدسة والله أعلم والحديث والله أعلم أنما فيه مرفوع أماكن صرح بها ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في هذا السياق ما يخالف بعض هذا كما قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا أخبرنا مؤمل أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب قال لما أمر إبراهيم ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر قال فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه قال يا إبراهيم ابن على ظلي أو قال على قدري ولا تزد ولا تنقص فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر فقالت هاجر يا إبراهيم إلى من تكلنا قال إلى الله قالت انطلق فإنه لا يضيعنا قال فعطش إسماعيل عطشا شديدا قال فصعدت هاجر إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئا حتى أتت المروة فلم تر شيئا ثم رجعت إلى الصفا فنظرت فلم تر شيئا ففعلت ذلك سبع مرات فقالت يا إسماعيل مت حيث لا أراك فأتته وهو يفحص برجله من العطش فناداها جبريل فقال لها من أنت قالت أنا هاجر أم ولد إبراهيم قال فإلى من وكلكما قالت وكلنا إلى الله قال وكلكما إلى كاف قال ففحص الأرض بأصبعه فنبعت زمزم فجعلت تحبس الماء فقال دعيه فإنه رواء ففي هذا السياق أنه يبني البيت قبل أن يفارقهما وقد يحتمل أنه كان محفوظا أن يكون أولا وضع له حوطا وتحجيرا لا أنه بناه إلى أعلاه حتى كبر إسماعيل فبنياه معا كما قال الله تعالى ثم قال ابن جرير أخبرنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى علي رضي الله عنه فقال ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض فقال لا ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وإن شئت أنبأتك كيف بني إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض فضاق إبراهيم بذلك ذرعا فأرسل الله السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع أحدهما صاحبه حتى أنتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كطي الحجفة وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى إبراهيم وبقي الحجر فذهب الغلام شيئا فقال إبراهيم لا أبني حجرا كما آمرك قال فانطلق الغلام يلتمس له حجرا فأتاه به فوجده قد ركب الحجر الأسود في مكانه فقال يا أبت من أتاك بهذا الحجر فقال أتاني به من لم يتكل على بنائك جاء به جبريل عليه السلام من السماء فأتماه وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أخبرنا سفيان عن بشر بن عاصم عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين عاما ومنه دحيت الأرض قال سعيد وحدثنا علي بن أبي طالب أن إبراهيم أقبل من أرض أرمينية ومعه السكينة تدله على تبوئ البيت كما تتبوأ العنكبوت بيتا قال فكشفت عن أحجار لا يطيق الحجر إلا ثلاثون رجلا فقلت يا أبا محمد فإن الله يقول « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل » قال كان ذلك بعد وقال السدي إن الله عز وجل أمر إبراهيم أن يبني البيت هو وإسماعيل ابنيا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت فبعث الله ريحا يقال لها الريح الخجوج لها جنحان ورأس في صورة حية فكشفت لهما ماحول الكعبة عن أساس البيت الأول واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس فذلك حين يقول تعالى « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت » « وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:08 pm

فلما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل يا بنياطلب لي حجرا حسنا أضعه ههنا قال يا أبت إني كسلان لغب قال على ذلك فانطلق يطلب له حجرا وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثغامة وكان آدم هبط به من الجنة فاسود من خطاياالناس فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن فقال يا أبت من جاءك بهذا قال جاء به من هو أنشط منك فبنيا وهما يدعوان الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربه فقال « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » وفي هذا السياق ما يدل على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم وإنما هدى إبراهيم إليها وبوئ لها وقد ذهب إلى ذلك ذاهبون كما قال الإمام عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت » قال القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا هشام بن حسان عن سوار ختن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال لما أهبط الله آدم من الجنة كانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم يأنس إليهم فهابت الملائكة حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها فخفضه الله تعالى إلى الأرض فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فكان موضع قدميه قرية وخطوه مفازة حتى أنتهى إلى مكة وأنزل الله ياقوتة من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطوف به حتى أنزل الله الطوفان فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث الله إبراهيم عليه السلام فبناه وذلك قول الله تعالى « وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت » وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال قال آدم إني لا أسمع أصوات الملائكة قال بخطيئتك ولكن أهبط إلى الأرض فابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل من حراء وطور زيتا وطور سيناء والجودي وكان ربضه من حراء فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم عليه السلام بعد وهذا صحيح إلى عطاء ولكن في بعضه نكارة والله أعلم وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن قتادة قال وضع الله البيت مع آدم أهبط الله آدم إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكا ذلك إلى الله عز وجل فقال الله يا آدم إني قد أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي وتصلي عنده كما يصلي عند عرشي فانطلق إليه آدم فخرج ومد له في خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة فلم تزل تلك المفازة بعد ذلك فأتى آدم البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء وقال ابن جرير أخبرنا ابن حميد أخبرنا يعقوب القمي عن حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس قال وضع الله البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ثم دحيت الأرض من تحت البيت وقال محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم إن الله لما بوأ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر وإسماعيل طفل صغير يرضع وحملوا فيما حدثني على البراق ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم وخرج معه جبريل فكان لا يمر بقرية إلا قال أبهذه أمرت يا جبريل فيقول جبريل امضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاه وسلم وسمر وبها أناس يقال لهم العماليق خارج مكة وما حولها والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة فقال إبراهيم لجبريل أههنا أمرت أن أضعهما قال نعم فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا فقال « ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم » إلى قوله « لعلهم يشكرون » وقال عبد الرزاق أخبرنا هشام بن حسان أخبرني حميد عن مجاهد قال خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا بألفي سنة وأركانه في الأرض السابعة وكذا قال ليث بن أبي سليم عن مجاهد القواعد في الأرض السابعة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أخبرنا عمرو بن رافع أخبرنا عبد الوهاب بن معاوية عن عبد المؤمن بن خالد عن علباء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة أجبل فقال مالكما ولأرضنا فقال نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة قال فهاتا بالبينة على ما تدعيان فقامت خمسة أكبش فقلن نحن نشهد أن إبراهيم وإسماعيل عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة فقال قد رضيت وسلمت ثم مضى وذكر الأزرقي في تاريخ مكة أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم عليه السلام بالبيت وهذا يدل على تقدم زمانه والله أعلم-وقال البخاري رحمه الله « 4484 » قوله تعالى « وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل » الآية القواعد أساسه وأحدهاقاعدة والقواعد من النساء واحدتها قاعدة حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم ترى أن قومك حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك إستلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم عليه السلام وقد رواه في الحج « 1583 » عن القعنبي وفي أحاديث الأنبياء « 3368 » عن عبد الله بن يوسف ومسلم « 1333 » عن يحيى بن يحيى ومن حديث ابن وهب والنسائي « 5/214 » من حديث عبد الرحمن بن القاسم كلهم عن مالك به ورواه مسلم « 1333 » أيضا من حديث نافع قال سمعت عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة يحدث عبد الله بن عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها الحجر وقال البخاري « 126 » أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك حديث كثيرا فما حدثتك في الكعبة قال قلت قالت لي قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم فقال ابن الزبير بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين بابا يدخل منه الناس وبابا يخرجون منه ففعله ابن الزبير انفرد بإخراجه البخاري فرواه هكذا في كتاب العلم من صحيحه وقال مسلم في صحيحه « 1333 » حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فان قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها خلقا قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا أخبرنا ابن نمير عن هشام بهذا الإسناد انفرد به مسلم قال وحدثني محمد بن حاتم حدثني محمد بن مهدي أخبرنا سليم بن حيان عن سعيد يعني ابن ميناء قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول حدثتني خالتي يعني عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ولجعلت لها بابا غربيا وزدت فيها ستة أذرعمن الحجر فان قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة انفرد به أيضا-بناء الكعبة بعد إبراهيم عليه السلام- « ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل عليه السلام بمدد طويلة وقبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين » وقد نقل معهم في الحجارة وله من العمر خمس وثلاثون سنة صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة « 1/249 » ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه السلام خمسا وثلاثين سنة أجتمعت قريش لبنيان الكعبة وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها ويهابون هدمها وإنما كانت رضما فوق القامة فأرادوا رفعها وتسقيفها وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة وكان الذي وجد عنده الكنز دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة فقطعت قريش يده ويزعم الناس أن اللذين سرقوه وضعوه عند دويك وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها وكان بمكة رجل قبطي نجار فهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدي لها كل يوم فتتشرق على جدار الكعبة وكانت مما يهابون وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها فكانوا يهابونها فبينا هي يوما تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع بعث الله إليها طائرا فاختطفها فذهب بها فقالت قريش إنا لنرجو أن يكون الله قد رضى ما أردنا عندنا عامل رفيق وعندنا خشب وقد كفانا الله الحية فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنيانها قام ابن وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد عمران بن مخزوم فتناول من الكعبة حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس قال ابن إسحاق والناس ينتحلون هذا الكلام للوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزومقال ثم إن قريشا تجزأت الكعبة فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم وكان ظهر الكعبة لبني جمع وسهم وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي ولبني عدي بن كعب بن لؤي وهو الحطيم ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة أنا أبدؤكم في هدمها فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول اللهم لم ترع اللهم إنا لا نريد إلا الخير ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا ننظر فان أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء فقد رضى الله ما صنعنا فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله فهدم وهدم الناس معه حتى إذا إنتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم عليه السلام أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة آخذ بعضها بعضا قال فحدثني بعض من يروى الحديث أن رجلا من قريش ممن كان يهدمها أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أيضا أحدهما فلما تحرك الحجر تنتقضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس قال ابن إسحاق ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن يعني الحجر الأسود فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسا ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلهم قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى الله عليه وسلم هلم إلى ثوبا فأتى به فأخذ الركن يعني الحجر الأسود فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم أرفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بنى عليه وكانت قريش تسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه الوحي « الأمين »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:09 pm

فلما فرغوا من البنيان وبنوها على ما أرادوا قال الزبير بن عبد المطلب فيما كان من أمر الحية التي كانت قريش تهاب بنيان الكعبة لها-عجبت لما تصوبت العقاب إلى الثعبان وهي لها اضطراب**وقد كانت يكون لها كشيش وأحيانا يكون لها وثاب**إذا قمنا إلى التأسيس شدت تهيبنا البناء وقد تهاب**فلما أن خشينا الزجر جاءت عقاب تتلئب لها انصباب**فضمتها إليها ثم خلت لنا البنيان ليس له حجاب**فقمنا حاشدين إلى بناء لنا منه القواعد والتراب**غداة نرفع التأسيس منه وليس على مساوينا ثياب**أعز به المليك بني لؤي فليس لأصله منهم ذهاب**وقد حشدت هناك بنو عدي ومرة قد تقدمها كلاب**فبوأنا المليك بذاك عزا وعند الله يلتمس الثواب-قال ابن إسحاق وكانت الكعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشر ذراعا وكانت تكسي القباطي ثم كسيت بعد البرود وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف « قلت » ولم تزل على بناء قريش حتى احترقت في أول إمارة عبد الله بن الزبير بعد سنة ستين وفي آخر ولاية يزيد بن معاوية لما حاصروا ابن الزبير فحينئذ نقضها ابن الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم عليه السلام وأدخل فيها الحجر وجعل لها بابا شرقيا وبابا غربيا ملصقين بالأرض كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تزل كذلك مدة إمارته حتى قتله الحجاج فردها إلى ما كانت عليه بأمر عبد الملك بن مروان له بذلك كما قال مسلم بن الحجاج في صحيحه « 1333 » أخبرنا هناد بن السري أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا ابن أبي سليمان عن عطاء قال لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكانمن أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحزبهم أو يجيروهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهي منها قال ابن عباس إنه قد فرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهي منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن الزبير لو كان أحدهم احترق بيته ما رضى حتى يجدده فكيف بيت ربكم عز وجل إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتحاماها الناس ان ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير أعمدة يستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير إني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع ولجعلت له بابا يدخل الناس منه وباب يخرجون منه قال فأنا أجد ما أنفق ولست أخاف الناس قال فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى له أسا فنظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع وجعل له بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك يستجيزه بذلك ويخبره ان ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاده في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه فنقضه وأعاده إلى بنائه وقد رواه النسائي في سننه « 5/218 » عن هناد عن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن الزبير عن عائشة بالمرفوع منه ولم يذكر القصة وقد كانت السنة إقرارا ما فعله عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عنهما لأنه هو الذي وده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن خشى أن تنكره قلوب بعض الناس لحداثة عهدهم بالإسلام وقرب عهدهم من الكفر ولكن خفيت هذه السنة على عبد الملك بن مروان ولهذا لما تحقق ذلك عن عائشة أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وددنا أنا تركناه وما تولى كما قال مسلم « 1333 » حدثني محمد بن حاتم حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد وفد الحارث بن عبيد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال عبد الملك ما أظن أبا حبيب يعني ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال الحارث بلى أنا سمعته منها قال سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه فان بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع هذا حديث عبد الله بن عبيد بن عمير وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها قالت قلت لا قال تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه حتى يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط قال عبد الملك فقلت للحارث أنت سمعتها تقول هذا قال نعم قال فنكت ساعة بعصاه ثم قال وددت أني تركت وما تحمل قال مسلم « 1333 » وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد مثل حديث ابن بكر قال وحدثنا محمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت الكعبة حتى أزيد فيها من الحجر فإن قومك قصروا في البناء فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فاني سمعت أم المؤمنين تحدث هذا قال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير فهذا الحديث كالمقطوع به إلى عائشة لأنه قد روى عنها من طرق صحيحة متعددة عن الأسود بن يزيد والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق وعروة بن الزبير فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير فلو ترك لكان جيداولكن بعدما رجح الأمر إلى هذا الحال فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله كما ذكر عن أمير المؤمنين هارون الرشيد أو أبيه المهدي أنه سأل الإمام مالكا عن هدم الكعبة وردها إلى ما فعله ابن الزبير فقال له مالك يا أمير المؤمنين لا تجعل كعبة الله ملعبة للملوك لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها فترك ذلك الرشيد نقله عياض والنووي ولا تزال والله أعلم هكذا إلى آخر الزمان إلى أن يخربها ذو السويقتين من الحبشة كما ثبت ذلك في الصحيحين « خ 1591 م 2909 » عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة أخرجاه وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كاني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا رواه البخاري وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده « 2/220 » أخبرنا أحمد بن عبد الملك الحراني أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأنني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله الفدع زيغ بين القدم وعظم الساق وهذا والله أعلم إنما يكون بعد خروج ياجوج ومأجوج لما جاء في صحيح البخاري « 1593 » عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج-وقوله تعالى حكاية لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام « ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم » قال ابن جرير يعنيان بذلك واجعلنا مستسلمين لأمرك خاضعين لطاعتك لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك ولا في العبادة غيرك وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا إسماعيل بن رجاء بن حبان الحصني القرشي أخبرنا معقل بن عبيد الله عن عبد الكريم « واجعلنا مسلمين لك » قال مخلصين لك « ومن ذريتنا أمة مسلمة لك » قال مخلصة وقال أيضا أخبرنا علي بن الحسين أخبرنا المقدمي أخبرنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع في هذه الآية « واجعلنا مسلمين » قال كانا مسلمين ولكنهما سألاه الثبات وقال عكرمة « ربنا واجعلنا مسلمين لك » قال الله قد فعلت « ومن ذريتنا أمة مسلمة لك » قال الله قد فعلت وقال السدي « ومن ذريتنا أمة مسلمة لك » يعنيان العرب قال ابن جرير والصواب أنه يعم العرب وغيرهم لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل وقد قال الله تعالى « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » « قلت » وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي فان تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم والسياق إنما هو في العرب ولهذا قال بعده « ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم » الآية والمراد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم وقد بعث فيهم كما قال تعالى « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم » ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود لقوله تعالى « قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا » وغير ذلك من الأدلة القاطعة وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما أخبرنا الله تعالى عن عباده المتقين المؤمنين في قوله « والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما » وهذا القدر مرغوب فيه شرعا فان من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام « إني جاعلك للناس إماما » قال « ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » وهو قوله « واجنبني وبني أن نعبد الأصنام » وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له « وأرنا مناسكنا » قال ابن جريج عن عطاء « وأرنا مناسكنا » أخرجها لنا علمناها وقال مجاهد « أرنا مناسكنا » مذابحنا وروي عن عطاء أيضا وقتادة نحو ذلك وقال سعيد بن منصور أخبرنا عتاب بن بشير عن خصيف عن مجاهد قال قال إبراهيم « أرنا مناسكنا » فأتاه جبرائيل فأتى به البيت فقال ارفع القواعد فرفع القواعد وأتم البنيان ثم أخذ بيده فأخرجه فانطلق به إلى الصفا قال هذا من شعائر الله ثم انطلق به إلى المروة فقال وهذا من شعائر الله ثم انطلق به نحو منى فلما كان من العقبة إذا إبليس قائم عند الشجرة فقال كبر وارمه فكبر ورماه ثم انطلق إبليس فقام عند الجمرةالوسطى فلما جاز به جبريل وإبراهيم قال له كبر وارمه فكبر ورماه فذهب الخبيث إبليس وكان الخييث أراد أن يدخل في الحج شيئا فلم يستطع فأخذ إبراهيم حتى أتى به المشعر الحرام فقال هذا المشعر الحرام فأخذ بيد إبراهيم حتى أتى به عرفات قال قد عرفت ما أريتك قالها ثلاث مرات قال نعم وروي عن أبي مجلز وقتادة نحو ذلك وقال أبو داود الطيالسي أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي العاصم الغنوي عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال إن إبراهيم لما أرى أوامر المناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منى فقال هذا مناخ الناس فلما انتهى إلى جمرة العقبة تعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به إلى الجمرة الوسطى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب فأتى به جمعا فقال هذا المشعر ثم أتى به عرفة فقال هذه عرفة فقال له جبريل أعرفت


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:11 pm



129-رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ

يقول تعالى إخبارا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولا منهم أي من ذرية إبراهيم وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد صلوات الله وسلامه عليه رسولا في الأميين إليهم وإلى سائر الأعجميين من الإنس والجن كما قال الإمام أحمد « 4/127 » أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤياي أمي التي أرت وكذلك أمهات النبيين يرين وكذلك رواه ابن وهب والليث وكاتبه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح وتابعه أبو بكر بن أبي مريم عن سعيد بن سويد به وقال الإمام أحمد أيضا « 5/262 » أخبرنا أبو النضر أخبرنا الفرج أخبرنا لقمان بن عامر قال سمعت أبا أمامة قال قلت يا رسول الله ما كان أول بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بي ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام والمراد أن أول من نوه بذكره وشهره في الناس إبراهيم عليه السلام ولم يزل ذكره في الناس مذكورا مشهورا سائرا حتى أفصح باسمه خاتم أنبياء بني إسرائيل نسبا وهو عيسى بن مريم عليه السلام حيث قام في بني إسرائيل خطيبا وقال « إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد » ولهذا قالفي هذا الحديث دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم وقوله ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام قيل كان مناما رأته حين حملت به وقصته على قومها فشاع فيهم واشتهر بينهم وكان ذلك توطئة وتخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه ونبوته ببلاد الشأم ولهذا تكون الشأم في آخر الزمان معقلا للأسلام وبها ينزل عيسى بن مريم إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها ولهذا جاء في الصحيحين « خ 3641 م 1037 » لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وفي صحيح البخاري وهم بالشام قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله « ربنا وابعث فيهم رسولا منهم » يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقيل له قد استجيب لك وهو كائن في آخر الزمان وكذا قال السدي وقتادة وقوله تعالى « ويعلمهم الكتاب » يعني القرآن « والحكمة » يعني السنة قاله الحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وأبو مالك وغيرهم وقيل الفهم في الدين ولا منافاة « ويزكيهم » قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني طاعة الله والإخلاص وقال محمد بن إسحاق « ويعلمهم الكتاب والحكمة » قال يعلمهم الخير فيفعلوه والشر فيتقوه ويخبرهم برضا الله عنهم إذا أطاعوه ليستكثروا من طاعته ويجتنبوا ما يسخطه من معصيته وقوله « إنك أنت العزيز الحكيم » أي العزيز الذي لا يعجزه شيء وهو قادر على كل شيء الحكيم في أفعاله وأقواله فيضع الأشياء في محالها لعلمه وحكمته وعدله


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:14 pm



130-وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ

131-إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

132-وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

يقول تبارك وتعالى ردا على الكفار فيما ابتدعوه وأحدثوه من الشرك بالله المخالف لملة إبراهيم الخليل إمام الحنفاء فانه جرد توحيد ربه تبارك وتعالى فلم يدع معه غيره ولا أشرك به طرفة عين وتبرأ من كل معبود سواه وخالف في ذلك سائر قومه حتى تبرأ من أبيه فقال « يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين » وقال تعالى « وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فانه سيهدين » وقال تعالى « وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم » وقال تعالى « إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين » ولهذا وأمثاله قال تعالى « ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه » أي ظلم نفسه بسمهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال حيث خالف طريق من اصطفى في الدنيا للهداية والرشاد من حداثة سنه إلى أن اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء فمن ترك طريقه هذا ومسلكه وملته واتبع طرق الضلالة والغي فأي سفه أعظم من هذا أم أي ظلم أكبر من هذا كما قال تعالى « إن الشرك لظلم عظيم » قال أبو العالية وقتادة نزلت هذه الآية في إليهود أحدثوا طريقا ليست من عند الله وخالفوا ملة إبراهيم فيما أحدثوه ويشهد لصحة هذا القول قول الله تعالى « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين » وقوله تعالى « إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين » أي أمره الله بالأخلاص له والإستلام والانقياد فأجاب إلى ذلك شرعا وقدرا وقوله « ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب » أي وصى بهذه الملة وهي الإسلام لله أو يعود الضمير على الكلمة وهي قوله « أسلمت لرب العالمين » لحرصهم عليها ومحبتهم لها حافظوا عليها إلى حين الوفاة ووصوا أبناءهم بها من بعدهم كقوله تعالى « وجعلها كلمة باقية في عقبة » وقد قرأ بعض السلف ويعقوب بالنصب عطفا على بنيه كأن إبراهيم وصى بنيه وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكان حاضرا ذلك وقد ادعى القشيري فيما حكاه القرطبي عنه أن يعقوب إنما ولد بعد وفاة إبراهيم ويحتاج مثل هذا إلى دليل صحيح والظاهر والله أعلم أن إسحاق ولد له يعقوب في حياة الخليل وسارة لأن البشارة وقعت بهما في قوله « فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب » وقد قريء بنصب يعقوب ههنا على نزع الخافض فلو لم يوجد يعقوب في حياتهما لما كان لذكره من بين ذرية إسحاق كبير فائدة وأيضا فقد قال الله تعالى في سورة العنكبوت « ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب » الآية وقال في الآية الأخرى « ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة » وهذا يقتضي أنه وجد في حياته وأيضا فانه باني بيت المقدس كما نطقت بذلك الكتب المتقدمة وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال بيت المقدس قلت كم بينهما قال أربعون سنة الحديث فزعم ابن حبان أن بين سليمان الذي اعتقد أنه باني بيت المقدس وإنما كان جدده بعد خرابه وزخرفه وبين إبراهيم أربعين سنة وهذا مما أنكر على ابن حبان فان المدة بينهما تزيد على ألوف سنين والله أعلم وأيضا فان وصية يعقوب لبنيه سيأتي ذكرها قريبا وهذا يدل على أنه ههنا من جملة الموصين وقوله « يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلاتموتن إلا وأنتم مسلمون » أي أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه فإن المرء يموت غالبا على ما كان عليه ويبعث على ما مات عليه وقد أجرى اللهالكريم عادته بان من قصد الخير وفق له ويسر عليه ومن نوى صالحا ثبت عليه وهذا لا يعارض ما جاء في الحديث الصحيح « خ 6594 م 2643 » إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث فيعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ويعمل أهل النار فيما يبدو للناس وقد قال الله تعالى « فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:15 pm



133-أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

134-تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ

يقول تعالى محتجا على المشركين من العرب أبناء إسماعيل وعلى الكفار من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام بأن يعقوب لما حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله وحده لا شريك له فقال لهم « ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق » وهذا من باب التغليب لا ن إسماعيل عمه قال النحاس والعرب تسمى العم أبا نقله القرطبي وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جعل الجد أبا وحجب به الإخوة كما هو قول الصديق حكاه البخاري عنه من طريق ابن عباس وابن الزبير ثم قال البخاري ولم يختلف عليه واليه ذهبت عائشة أم المؤمنين وبه يقول الحسن البصري وطاوس وعطاء وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من السلف والخلف وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه أنه يقاسم الإخوة وحكى ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وزيد ابن ثابت وجماعة من السلف والخلف واختاره صاحبا أبي حنيفة القاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن ولتقريرها موضع آخر وقوله « إلها واحدا » أي نوحده بالألوهية ولا نشرك به شيئا غيره « ونحن له مسلمون » أي مطيعون خاضعون كما قال تعالى « وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون » والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبة وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم كما قال تعالى « وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون » والآيات في هذا كثيرة والأحاديث فمنها قوله صلي عليه وسلم نحن معشر الأنبياء اولاد علات وأمهاتهم شتى وديننا واحد « خ 3442 م 2365 » وقوله تعالى « تلك أمة قد خلت » أي مضت « لها ما كسبت ولكم ما كسبتم » أي أن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم اذا لم تفعلوا خيرا يعود نفعه عليكم فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم « ولا تسئلون عما كانوا يعملون » وقال أبو العالية والربيع وقتادة تلك أمة قد خلت يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ولهذا جاء في الأثر من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:17 pm



135-وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله عز وجل « وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا » وقوله « قل بل ملة إبراهيم حنيفا » أي لا نريد ما دعوتمونا إليه من اليهودية والنصرانية بل نتبع « ملة إبراهيم حنيفا » أي مستقيما قاله محمد بن كعب القرظي وعيسى بن جارية وقال خصيف عن مجاهد مخلصا وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس حاجا وكذا روي عن الحسن والضحاك وعطية والسدي وقال أبو العالية الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته ويرى أن حجه عليه إن استطاعإليه سبيلا وقال مجاهد والربيع بن أنس حنيفا أي متبعا وقال أبو قلابة الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم وقال قتادة الحنيفية شهادة أن لا إله إلا الله يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعمات وما حرم الله عز وجل والختان


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:19 pm



136-قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليم بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مفصلا وما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا ونص على أعيان من الرسل وأجمل ذكر بقية الأنبياء وأن لا يفرقوا بين أحد منهم بل يؤمنوا بهم كلهم ولا يكونوا كمن قال الله فيهم « ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا » الآية وقال البخاري « 4485 » حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وقد روى مسلم « 727 » وأبو داود « 1259 » والنسائى « 2/155 » من حديث عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ب « آمنا بالله وما أنزل إلينا » الآية والأخرى ب « آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون » وقال أبو العالية والربيع وغيره الأسباط فى بنى إسرائيل كالقبائل فى بنى إسماعيل وقال الزمخشرى فى الكشاف الأسباط حفدة يعقوب ذرارى أبنائه الاثنى عشر وقد نقله الرازى عنه وقرره ولم يعارضه وقال البخارى الأسباط قبائل بنى إسرائيل هذا يقتضى أن المراد بالأسباط ههنا شعوب بنى إسرائيل وما أنزل الله من الوحى على الأنبياء الموجودين منهم كما قال موسى لهم « اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا » الآية وقال تعالى « وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا » قال القرطبى وسموا الأسباط من السبط وهو التتابع فهم جماعة وقبل أصله من السبط بالتحريك وهوالشخر أى فى الكثرة بمنزلة الشخر الواحدة سبطة قال الزجاج ويبين لك هذا ما حدثنا محمد بن جعفر الأنبارى حدثنا أبو نجيد الدقاق حدثنا الأسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال كل الأنبياء من بنى إسرائيل إلا عشرة نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيلومحمد عليهم الصلاة والسلام قال القرطبى والسبط الجماعة والقبيلة الراجعون إلى أصل واحد وقال قتادة أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به ويصدقوا بكتبه كلها وبرسله وقال سليمان بن حبيب إنما أمرنا أن نؤمن بالتوراة والإنجيل ولا نعمل بما فيهما وقال ابن أبى حاتم أخبرنا محمد بن محمد بن مصعب الصورى أخبرنا مؤمل أخبرنا عبيد الله بن أبى حميد عن أبى المليح عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل وليسعكم القرآن


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:20 pm



137-فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

138-صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ

يقول الله تعالى فان آمنوا يعنى الكفار من أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به يا أيها المؤمنين من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم « فقد اهتدوا » أى فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه « وإن تولوا » أى عن الحق إلى الباطل بعد قيام الحجة عليهم « فإنما هم فى شقاق فسيكفيكهم الله » اى فسينصرك عليهم ويظفرك بهم « وهو السميع العليم » قال ابن أبي حاتم قرأ علي يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرنا زياد بن يونس حدثنا نافع بن أبي نعيم قال أرسل إلي بعض الحلفاء مصحف عثمان بن عفان ليصلحه قال زياد له إن الناس ليقولون إن مصحفه كان في حجره حين قتل فوقع الدم على « فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم » فقال نافع بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قدم وقوله « صبغة الله » قال الضحاك عن ابن عباس دين الله وكذا روي عن مجاهد وأبي العالية وعكرمة وإبراهيم والحسن وقتادة والضحاك وعبد الله بن كثير وعطية العوفي والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك وانتصاب صبغة الله إما على الإغراء كقوله « فطرة الله » أي ألزموا ذلك عليكموه وقال بعضهم بدلا من قوله « ملة إبراهيم » وقال سيبويه هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله « آمنا بالله » كقوله « وعد الله » وقد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من رواية أشعث بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني إسرائيل قالوا يا رسول الله هل يصبغ ربك فقال اتقوا الله فناداه ربه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك فقل نعم أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغي وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم « صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة » كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعا وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف وهو أشبه إن صح إسناده والله أعلم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:22 pm



139-قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ

140-أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون
َ

141-تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

يقول الله تعالى مرشدا نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين « قل أتحاجوننا في الله » أي تناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والإنقياد واتباع أوامره وترك زواجره « وهو ربنا وربكم » المتصرف فينا وفيكم المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له « ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم » أي نحن برآء منكم ومما تعبدون وأنتم برآء كما قال في الآية الأخرى « فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون » وقال تعالى « فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني » إلى آخر الآية وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم « وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله » إلى آخر الآية وقال تعالى « ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه » الآية وقال في هذه الآية الكريمة « ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون » أي نحن برآء منكم كما أنتم برآء منا ونحن له مخلصون أي في العبادة والتوجه ثم أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهمإما إليهودية وإما النصرانية فقال « قل أأنتم أعلم أم الله » يعني بل الله أعلم وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى كما قال تعالى « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين » الآية والتي بعدها وقوله « ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله » قال الحسن البصري كانوا يقرءون في كتاب الله الذي أتاهم إن الدين الإسلام وإن محمدا رسول الله وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برآء من إليهودية والنصرانية فشهدوا لله بذلك وأقروا على أنفسهم لله فكتموا شهادة عندهم من ذلك وقوله « وما الله بغافل عما تعملون » تهديد ووعيد شديد أي أن علمه محيط بعملكم وسيجزيكم عليه ثم قال تعالى « تلك أمة قد خلت » أي قد مضت « لها ما كسبت ولكم ما كسبتم » أي لهم أعمالهم ولكم أعمالكم « ولا تسئلون عما كانوا يعلمون » وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم من غير متابعة منكم لهم ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا منقادين مثلهم لأوامر الله واتباع رسله الذين بعثوامبشرين ومنذرين فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل ولا سيما بسيد الأنبياء وخاتم المرسلين ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من المكلفين صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله أجمعين


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:24 pm



142-سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

143-وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ

قيل المراد بالسفهاء ههنا مشركوا العرب قاله الزجاج وقيل أحبار يهود قاله مجاهد وقيل المنافقون قال السدي والآية عامة في هؤلاء كلهم والله أعلم قال البخاري « 4486 » أخبرنا أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي قد مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجالا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله « وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم » انفرد به البخاري ومن هذا الوجه ورواه مسلم « 525 » من وجه آخر وقال محمد بن إسحاق حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله فأنزل الله « قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام » فقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فأنزل الله « وما كان الله ليضيع إيمانكم » وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله « سيقول السفهاء من الناس » إلى آخر الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا الحسن بن عطية حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله « قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام » قال فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم إليهود « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها » فأنزل الله « قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت إليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله عز وجل « فولوا وجوهكم شطره » أي نحوه فارتاب من ذلك إليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله « قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » وقد جاء في هذا الباب أحاديث كثيرة وحاصل الأمر أنه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس فكان بمكة يصلي بين الركنين فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس قاله ابن عباس والجمهور ثم اختلف هؤلاء هل كان الأمر به بالقرآن أو بغيره على قولين وحكى القرطبي في تفسيره عن عكرمة وأبي العالية والحسن البصري أن التوجه إلى بيت المقدس كان باجتهاده عليه السلام والمقصود أن التوجه إلى بيت المقدس بعد مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهرا وكان يكثر الدعاء والإبتهال أن يوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم عليه السلام فأجيب إلى ذلك وأمر بالتوجه إلى بيت العتيق فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناسفأعلمهم بذلك وكان أول صلاة صلاها إليها صلاة العصر كما تقدم في الصحيحين من رواية البراء ووقع عند النسائي من رواية أبي سعيد بن المعلى أنها الظهر وقال كنت أنا وصاحبي أول من صلى إلى الكعبة وذكر غير واحد من المفسرين وغيرهم أن تحويل القبلة نزل على رسول الله وقد صلى ركعتين من الظهر وذلك في مسجد بني سلمة فسمى مسجد القبلتين وفي حديث نويلة بنت مسلم أنهم جاءهم الخبر بذلك وهم في صلاة الظهر قالت فتحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري وأما أهل قباء فلم يبلغهم الخبر إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني كما جاء في الصحيحين « خ 403 م 526 » عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما أنه قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وفي هذا دليل على أن الناسخ لا يلزم حكمه إلا بعد العلم به وإن تقدم نزوله وإبلاغه لأنهم لم يؤمروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء والله أعلم ولما وقع هذا حصل لبعض الناس من أهل النفاق والريب والكفرة من إليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وتخبيط وشك وقالوا « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها » أي قالوا ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا فأنزل الله جوابهم في قوله « قل لله المشرق والمغرب » أي الحكم والتصرف والأمر كله لله « فأينما تولوا فثم وجه الله » و « ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله » أي الشأن كله في امتثال أوامر الله فحيثما وجهنا توجهنا فالطاعة في امتثال أمره ولو وجهنا في كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده وفي تصرفه وخدامه حيثما وجهنا توجهنا وهو تعالى له بعبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه وأمته عناية عظيمة إذ هداهم إلى قبلة إبراهيم خليل الرحمن وجعل توجههم إلى الكعبة المبنية على أسمه تعالى وحده لا شريك له أشرف بيوت الله في الأرض إذ هي بناء إبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا قال « قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » وقد روى الإمام أحمد « 6/134 » عن علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن عن عمر بن قيس عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في أهل الكتاب إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين وقوله تعالى « وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » يقول تعالى إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم لأن الجميع معترفون لكم بالفضل والوسط ههنا الخيار والأجود كما يقال قريش أوسط العرب نسبا ودارا أي خيرها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه أي أشرفهم نسبا ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي العصر كما ثبت في الصحاح وغيرها ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب كما قال تعالى « هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من خرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس » وقال الإمام أحمد « 3/32 » حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت فيقول نعم فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد فيقال لنوح من يشهد لك فيقول محمد وأمته قال فذلك قوله « وكذلك جعلناكم أمة وسطا » قال والوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم رواه البخاري « 3339 » والترمذي « 2961 » والنسائي « كبرى تحفة 4003 » وابن ماجه « 4284 » من طرق عن الأعمش وقال الإمام أحمد أيضا « 3/58 » حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه فيقال هل بلغكم هذا فيقولون لا فيقال له هل بلغت قومك فيقول نعم فيقال من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيدعى محمد وأمته فيقال لهم هل بلغ هذا قومه فيقولون نعم فيقال وما علمكم فيقولون جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله عز وجل « وكذلك جعلناكم أمة وسطا » قال عدلا « لتكونوا شهداء على الناس ويكونالرسول عليكم شهيدا » وقال أحمد أيضا « 3/9 » حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى « وكذلك جعلناكم أمة وسطا » قال عدلا وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه وابن أبي حاتم من حديث عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك الأشجعي عن المغيرة بن عتيبة بن نهاس حدثني مكتب لنا عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق مامن الناس أحد إلا ود أنه منا وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه عز وجل وروى الحاكم في مستدركه « 2/268 » وابن مردويه أيضا واللفظ له من حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن كعب القرظي عن جابر بن عبد الله قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في بني مسلمة وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم والله يا رسول الله لنعم المرء كان لقد كان عفيفا مسلما وكان وأثنوا عليه خيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت بما تقول فقال الرجل الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا لنا منه فذاك فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم شهد جنازة في بني حارثة وكنت إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم يا رسول الله بئس المرء كان إن كان لفظا غليظا فأثنوا عليه شرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعضهم أنت بالذي تقول فقال الرجل الله أعلم بالسرائر فأما الذي بدا لنا منه فذاك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت قال مصعب بن ثابت فقال لنا عند ذلك محمد بن كعب صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قرأ « وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا » ثم قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الإمام أحمد « 1/21 » حدثنا يونس بن محمد حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود أنه قال أتيت المدينة فوافقتها وقد وقع بها مرض فهم يموتون موتا ذريعا فجلست إلى عمر بن الخطاب فمرت به جنازة فأثنى على صاحبها خيرا فقال وجبت ثم مر بأخرى فأثنى عليها شرا فقال عمر وجبت فقال أبو الأسود ما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة قال فقلنا وثلاثة قال فقال وثلاثة قال فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد وكذا رواه البخاري « 1368 » والترمذي « 1059 » والنسائي « 4/50 » من حديث داود ابن أبي الفرات به وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى حدثنا أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو الوليد حدثنا نافع بن عمر حدثني أمية بن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبناوة يقول يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم قالوا بم يا رسول الله قال بالثناء الحسن والثناء السيء أنتم شهداء الله في الأرض ورواه ابن ماجه « 4221 » عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون ورواه الإمام أحمد « المسند الجامع 12448 » عن يزيد بن هارون « 3/416 » وعبد الملك بن عمر وسريج عن نافع بن عمر به وقوله تعالى « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله » يقول تعالى إنما شرعنا لك يا محمد التوجه أولا إلى بيت المقدس ثم صرفناك عنها إلى الكعبة ليظهر حال من يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيثما توجهت ممن ينقلب على عقبيه أي مرتدا عن دينه وإن كانت لكبيرة أي هذه الفعلة وهو صرف التوجه عن بيت المقدس إلى الكعبة أي وإن كان هذا الأمر عظيما في النفوس إلا على الذين هدى الله قلوبهم وأيقنوا بتصديق الرسول وأن كل ما جاء به فهو الحق الذي لا مرية فيه وأن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فله أن يكلف عباده بما شاء وينسخ ما يشاء وله الحكمة التامة والحجة البالغة في جميع ذلك بخلاف الذين في قلوبهم مرض فإنه كلما حدث أمر أحدث لهم شكا كما يحصل للذين آمنوا إيقان وتصديق كما قال الله تعالى « وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم » وقال تعالى « قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى » وقال تعالى « وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا » ولهذا كان من ثبت على تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه في ذلك وتوجه حيث أمره الله من غير شك ولا ريبمن سادات الصحابة وقد ذهب بعضهم إلى ان السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هم الذين صلوا إلى القبلتين وقال البخاري « 4488 » في تفسير هذه الآية حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء رجل فقال قد أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها فتوجهوا إلى الكعبة وقد رواه مسلم « 526 » من وجه آخر عن ابن عمر ورواه الترمذي « 341 » من حديث سفيان الثوري وعنده أنهم كانوا ركوعا فاستداروا كما هم إلى الكعبة وهم ركوع وكذا رواه مسلم « 527 » من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مثله وهذا يدل على كمال طاعتهم لله ولرسوله وانقيادهم لأوامر الله عز وجل رضي الله عنه عنهم أجمعين وقوله « وما كان الله ليضيع إيمانكم » أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ما كان يضيع ثوابها عند الله وفي الصحيح « 40 » من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء قال مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس فقال الناس ما حالهم في ذلك فأنزل الله تعالى « وما كان الله ليضيع إيمانكم » ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس « وما كان الله ليضيع إيمانكم » أي بالقبلة الأولى وتصديقكم نبيكم واتباعه إلى القبلة الأخرى أي ليعطيكم أجرهما جميعا « إن الله بالناس لرؤف رحيم » وقال الحسن البصري « وما كان الله ليضيع إيمانكم » أي ما كان الله ليضيع محمدا صلى الله عليه وسلم وانصرافكم معه حيث انصرف « إن الله بالناس لرءوف رحيم » وفي الصحيح « خ 5999 م 2754 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها فجعلت كلما وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته بصدرها وهي تدور على ولدها فلما وجدته ضمته إليها وألقمته ثديها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه قالوا لا يا رسول الله قال فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:25 pm



144-قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كان أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت إليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء فأنزل الله « قد نرى تقلب وجهكفي السماء » إلى قوله « فولوا وجوهكم شطره » فارتابت من ذلك إليهود وقالوا « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب » وقال « فأينما تولوا فثم وجه الله » وقال الله تعالى « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه » وروى ابن مردويه من حديث القاسم العمري عن عمه عبيد الله بن عمرو عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء فأنزل الله « فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام » إلى الكعبة إلى الميزاب يؤم به جبرائيل عليه السلام وروى الحاكم في مستدركه « 2/269 » من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن يحيى بن قمطة قال رأيت عبد الله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام إزاء الميزاب فتلا هذه الآية « فلنولينك قبلة ترضاها » قال نحو ميزاب الكعبة ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن هشام عن يعلى بن عطاء به وهكذا قال غيره وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه إن الغرض إصابة عين الكعبة والقول الآخر وعليه الأكثرون أن المراد المواجهة كما رواه الحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عمير بن زياد الكندي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه « فول وجهك شطر المسجد الحرام » قال شطره قبله ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهذا قول أبي العالية ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم وكما تقدم في الحديث الآخر ما بين المشرق والمغرب قبلة وقال القرطبي روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباسرضي الله عنه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي وقال أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت « خ 4486 » وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة فنزلت « قد نرى تقلب وجهك في السماء » فصرف إلى الكعبة وروى النسائي « 2/55 » عن أبي سعيد بن المعلى قال كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية « قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها » حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا فصليناهما ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم وصلى للناس الظهر يومئذ وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر وأنها الصلاة الوسطى والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا رجاء بن محمد السقطي حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إبراهيم بن جعفر حدثني أبي عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين ثم جاء من يحدثنا أن رسول صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أولئك رجال يؤمنون بالغيب وقال ابن مردويه أيضا حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا مالكبن إسماعيل النهدي حدثنا قيس عن زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس قال بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع إذ نادى مناد بالباب ان القبلة قد حولت إلى الكعبة قال فأشهد على إمامنا أنه أنحرف فتحول هو والرجال والصبيان وهم ركوع نحو الكعبة وقوله « وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره » أمر تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ولا يستثنى من هذا شيء سوى النافلة في حال السفر فإنه يصليها حيثما توجه قالبه وقلبه نحو الكعبة وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال وكذا من جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده وإن كان مخطئا في نفس الأمر لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها « مسألة » وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة قال المالكية بقوله « فول وجهك شطر المسجد الحرام » فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الأنحناء وهو ينافي كمال القيام وقال بعضهم ينظر المصلى في قيامه إلى صدره وقال شريك القاضي ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده كما قال جمهور الجماعة لأنه أبلغ في الخضوع وآكد في الخشوع وقد ورد به الحديث وأما في حال ركوعه فإلى موضع قدميه وفي حال سجوده إلى موضع أنفه وفي حال قعوده إلى حجره وقوله « وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم » أي واليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن الله تعالى سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم من النعت والصفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته وما خصه الله تعالى به وشرفه من الشريعة الكاملة العظيمة ولكن أهل الكتاب يتكاتمونذلك بينهم حسدا وكفرا وعنادا ولهذا تهددهم تعالى بقوله « وما الله بغافل عما يعملون »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:29 pm



145-وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ

يخبر تعالى عن كفر إليهود وعنادهم ومخالفتهم ما يعرفونه من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ماجاءهم به لما اتبعوه وتركوا أهواءهم كما قال تعالى « إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم » ولهذا قال ههنا « ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك » وقوله « وما أنت بتابع قبلتهم » إخبار عن شدة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمره الله تعالى به وأنه كما هم مستمسكون بآرائهم وأهوائهم فهو أيضا مستمسك بأمر الله وطاعته واتباع مرضاته وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله ولا كونه متوجها إلى بيت المقدس لكونها قبلة إليهود وإنما ذلك عن أمر الله تعالى ثم حذر تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى فان العالم الحجة عليه أقوم من غيره ولهذا قال مخاطبا للرسول والمراد به الأمة « ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ماجاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:30 pm



146-الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

147-الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه صغير ابنك هذا قال نعم يا رسول الله أشهد به قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه قال القرطبي ويروى عن عمر أنه قال لعبد الله بن سلام أتعرف محمدا كما تعرف ولدك قال نعم وأكثر نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته وإني لا أدري ما كان من أمه « قلت » وقد يكون المراد « يعرفونه كما يعرفون أبناءهم » من بين أبناء الناس كلهم لا يشك أحد ولا يمتري في معرفة ابنه إذ رآه من أبناء الناس كلهم ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإتقان العلمي « ليكتمون الحق » أي ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم « وهم يعلمون » ثم ثبت تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي لامرية فيه ولا شك فقال « الحق من ربك فلا تكونن من الممترين »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:32 pm



148-وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

قال العوفي عن ابن عباس « ولكل وجهة هو موليها » يعني بذلك أهل الأديان يقول لكل قبيلة قبلة يرضونها ووجهة الله حيث توجه المؤمنون وقال أبو العالية لليهوديوجهة هو موليها وللنصراني وجهة هو موليها وهداكم أنتم أيتها الأمة إلى القبلة التي هي القبلة وروى عن مجاهد وعطاء والضحاك والربيع بن أنس والسدي نحو هذا وقال مجاهد في الرواية الأخرى والحسن أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة وقرأ ابن عباس وأبو جعفر الباقر وابن عامر « ولكل وجهة هو مولاها » وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى « لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا » وقال ههنا « أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير » أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
 
تفسير القرآن الموضوع الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: من الدين والدنيا :: قضايا دينية-
انتقل الى: