طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 تفسير القرآن الموضوع الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:30 pm

أي من ذلك وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس « فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه منه » رواه ابن جرير ولهذا قال بعده « تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون » « فصل » قال الشافعي اختلف أصحابنا في الخلع فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد يتزوجها إن شاء لأن الله تعالى يقول « الطلاق مرتان » قرأ إلى « أن يتراجعا » قال الشافعي وأخبرنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كل شيء أجازه المال فليس بطلاق وروى غير الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال رجل طلق امرأته تطليقتين ثم أختلعت منه أيتزوجها قال نعم ليس الخلع بطلاق ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قرأ « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » وقرأ « فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من أن الخلع ليس بطلاق وإنما هو فسخ هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وابن عمر وهو قول طاوس وعكرمة وبه يقول أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور هو داودبن علي الظاهري وهو مذهب الشافعي في القديم وهو ظاهر الآية الكريمة والقول الثاني في الخلع إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك قال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جهمان مولى الأسلميين عن أم بكر الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد فأتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت قال الشافعي ولا أعرف جهمان وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر والله أعلم وقد روي نحوه عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وبه يقول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو عثمان البتي والشافعي في الجديد غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوي المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق فهو واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث وللشافعي قول آخر في الخلع وهو أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق وعرى عن البيينة فليس هو بشيء بالكلية « مسألة » وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه في رواية عنهما وهي المشهورة إلا أن المتخلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض وروى ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وبه يقول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة وسالم وأبو سلمة وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وأبو عياض وخلاس بن عمر وقتادة وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبو العبيد قال الترمذي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ومأخذهم في هذا ان الخلع طلاق فتعتد كسائر المطلقات « والقول الثاني » إنها تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها قال ابن أبي شيبة « 5/114 » حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن الربيع أختلعت من زوجها فآتى عمها عثمان رضي الله عنه فقال تعتد بحيضة قال وكان ابن عمر يقول تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان فكان ابن عمر يفتي به ويقول عثمان خيرنا وأعلمنا وحدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال عدة المختلعة حيضة وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال عدتها حيضة وبه يقول عكرمة وأبان بن عثمان وكل من تقدم ذكره ممن يقول أن الخلع فسخ يلزمه القول بهذا واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود « 2229 » والترمذي « 1185 » حيث قال كل منهما حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي حدثنا علي بن بحر أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس إختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة ثم قال الترمذي حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق « 11858 » عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة مرسلا « حديث آخر » قال الترمذي « 1185 » حدثنا محمود بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى عن سفيان حدثنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة قال الترمذي الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة « طريق أخرى » قال ابن ماجه « 2058 » حدثنا علي بن سلمة النيسابوري حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال قلت لها حدثيني حديثك قالت اختلعت من زوجي ثم جئت عثمان فسألت عثمان ماذا علي من العدة قال لاعدة عليك إلا أنيكون حديث عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة قالت وإنما أتبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المعالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه وقد روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن الربيع بنت معوذ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إمرأة ثابت ابن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة « مسألة » وليس للمخالع ان يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وماهان الحنفي وسعيد بن المسيب والزهري أنهم قالوا إن رد إليها الذي أعطاها جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها وهو اختيار أبي ثور رحمه الله وقال سفيان الثوري إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها وإن كان يسمي طلاقا فهو أملك لرجعتها مادامت في العدة وبه يقول داودبن علي الظاهري واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن فرقة أنه لا يجوز له ذلك كما لا يجوز لغيره وهو قول شاذ مردود « مسألة » وهل له أن يوقع عليها طلاقا آخر في العدة فيه ثلاثة أقوال للعلماء « إحداها » ليس له ذلك لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه وبه يقول ابن عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه وأبو ثور « والثاني » قال مالك إن أتبع الخلع طلاقا من غير سكوت بينهما وقع وإن سكت بينهما لم يقع قال ابن عبد البر وهذا يشبه ما روى عن عثمان رضي الله عنه « والثالث » انه يقع عليها الطلاق بكل حال مادامت في العدة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وبه يقول سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وإبراهيم والزهري والحاكم والحكم وحماد بن أبي سليمان وروى ذلك عن ابن مسعود وابي الدرداء قال ابن عبد البر وليس ذلك بثابت عنهماوقوله « تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون » أي هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده فلا تتجاوزوها كما ثبت في الحديث الصحيح إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة لقوله « الطلاق مرتان » ثم قال « تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون » ويقوون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه « 6/142 » حيث قال حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله فيه انقطاع وقوله تعالى « فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » أي أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره أي حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح فلو وطئها واطيء في غير نكاح ولو في ملك اليمين لم تحل للأول لأنه ليس بزوج وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول واشتهر بين كثير من الفقهاء أن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه يقول يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني وفي صحته عنه نظر على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في الاستذكار والله أعلم وقد قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة فيتزوجها زوج آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول قال لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها هكذا وقع في رواية ابن جرير وقد رووه الإمام أحمد « 2/85 » فقال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد قال سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله يعني ابن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يذوق العسيلة وهكذا رواه النسائي « 6/148 » عن عمرو بن علي الفلاس وابن ماجه « 1933 » عن محمد بن بشار بندار كلاهما عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة به كذلك فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعا على خلاف ما يحكى عنه فبعيد أن يخالف مارواه بغير مستند والله أعلم وقد روى أحمد « 2/25 » أيضا والنسائي « 6/149 » وابن جرير هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول قال لا حتى تذوق العسيلة وهذا لفظ أحمد وفي رواية لأحمد سليمان بن رزين « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 3/284 » حدثنا عفان حدثنا محمد بن دينار حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن إبراهيم الأنماطي عن هشام بن عبد الملك حدثنا محمد بن دينار فذكره « قلت » ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري ويقال له ابن أبي الفرات اختلفوا فيه فمنهم من ضعفه ومنهم من قواه وقبله وحسن له وذكر أبو داودأنه تغير قبل موته فالله أعلم « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثنا أبي حدثنا شيبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي الحارث الغفاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج غيره فيطلقها قبل أن يدخل بها فيريد الأول أن يراجعها قال لا حتى يذوق الآخرعسيلتها ثم رواه من وجه آخر عن شيبان وهو ابن عبد الرحمن به وأبو الحارث غير معروف « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا ابن مثنى حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثنا القاسم عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يمسها فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحل للأول فقال لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول أخرجه البخاري « 5261 » ومسلم « 1433 » والنسائي « 6/148 » من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري عن القاسم بن أبي بكير عن عمته عائشة به « طريق أخرى » قال ابن جرير حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري وسفيان بن وكيع وأبو هشام الرفاعي قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته وكذا رواه أبو داود « 2309 » عن مسدد والنسائي « 6/146 » عن أبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وهو محمد بن حازم الضرير به « طريق أخرى »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:32 pm

أي من ذلك وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس « فلا جناح عليهما فيما افتدت فيه منه » رواه ابن جرير ولهذا قال بعده « تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون » « فصل » قال الشافعي اختلف أصحابنا في الخلع فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد يتزوجها إن شاء لأن الله تعالى يقول « الطلاق مرتان » قرأ إلى « أن يتراجعا » قال الشافعي وأخبرنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كل شيء أجازه المال فليس بطلاق وروى غير الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال رجل طلق امرأته تطليقتين ثم أختلعت منه أيتزوجها قال نعم ليس الخلع بطلاق ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قرأ « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » وقرأ « فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من أن الخلع ليس بطلاق وإنما هو فسخ هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وابن عمر وهو قول طاوس وعكرمة وبه يقول أحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور هو داودبن علي الظاهري وهو مذهب الشافعي في القديم وهو ظاهر الآية الكريمة والقول الثاني في الخلع إنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك قال مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جهمان مولى الأسلميين عن أم بكر الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد فأتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت قال الشافعي ولا أعرف جهمان وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر والله أعلم وقد روي نحوه عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وبه يقول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو عثمان البتي والشافعي في الجديد غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوي المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق فهو واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث وللشافعي قول آخر في الخلع وهو أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق وعرى عن البيينة فليس هو بشيء بالكلية « مسألة » وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه في رواية عنهما وهي المشهورة إلا أن المتخلعة عدتها عدة المطلقة بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض وروى ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وبه يقول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة وسالم وأبو سلمة وعمر بن عبد العزيز وابن شهاب والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي وأبو عياض وخلاس بن عمر وقتادة وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبو العبيد قال الترمذي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ومأخذهم في هذا ان الخلع طلاق فتعتد كسائر المطلقات « والقول الثاني » إنها تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها قال ابن أبي شيبة « 5/114 » حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن الربيع أختلعت من زوجها فآتى عمها عثمان رضي الله عنه فقال تعتد بحيضة قال وكان ابن عمر يقول تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان فكان ابن عمر يفتي به ويقول عثمان خيرنا وأعلمنا وحدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال عدة المختلعة حيضة وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال عدتها حيضة وبه يقول عكرمة وأبان بن عثمان وكل من تقدم ذكره ممن يقول أن الخلع فسخ يلزمه القول بهذا واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود « 2229 » والترمذي « 1185 » حيث قال كل منهما حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي حدثنا علي بن بحر أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس إختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعتد بحيضة ثم قال الترمذي حسن غريب وقد رواه عبد الرزاق « 11858 » عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة مرسلا « حديث آخر » قال الترمذي « 1185 » حدثنا محمود بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى عن سفيان حدثنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة قال الترمذي الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة « طريق أخرى » قال ابن ماجه « 2058 » حدثنا علي بن سلمة النيسابوري حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحاق أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قال قلت لها حدثيني حديثك قالت اختلعت من زوجي ثم جئت عثمان فسألت عثمان ماذا علي من العدة قال لاعدة عليك إلا أنيكون حديث عهد بك فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة قالت وإنما أتبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المعالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه وقد روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن الربيع بنت معوذ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إمرأة ثابت ابن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة « مسألة » وليس للمخالع ان يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وماهان الحنفي وسعيد بن المسيب والزهري أنهم قالوا إن رد إليها الذي أعطاها جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها وهو اختيار أبي ثور رحمه الله وقال سفيان الثوري إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة ولا سبيل له عليها وإن كان يسمي طلاقا فهو أملك لرجعتها مادامت في العدة وبه يقول داودبن علي الظاهري واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن فرقة أنه لا يجوز له ذلك كما لا يجوز لغيره وهو قول شاذ مردود « مسألة » وهل له أن يوقع عليها طلاقا آخر في العدة فيه ثلاثة أقوال للعلماء « إحداها » ليس له ذلك لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه وبه يقول ابن عباس وابن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه وأبو ثور « والثاني » قال مالك إن أتبع الخلع طلاقا من غير سكوت بينهما وقع وإن سكت بينهما لم يقع قال ابن عبد البر وهذا يشبه ما روى عن عثمان رضي الله عنه « والثالث » انه يقع عليها الطلاق بكل حال مادامت في العدة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وبه يقول سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وإبراهيم والزهري والحاكم والحكم وحماد بن أبي سليمان وروى ذلك عن ابن مسعود وابي الدرداء قال ابن عبد البر وليس ذلك بثابت عنهماوقوله « تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون » أي هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده فلا تتجاوزوها كما ثبت في الحديث الصحيح إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة لقوله « الطلاق مرتان » ثم قال « تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون » ويقوون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه « 6/142 » حيث قال حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله فيه انقطاع وقوله تعالى « فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » أي أنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره أي حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح فلو وطئها واطيء في غير نكاح ولو في ملك اليمين لم تحل للأول لأنه ليس بزوج وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج لم تحل للأول واشتهر بين كثير من الفقهاء أن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه يقول يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني وفي صحته عنه نظر على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البر قد حكاه عنه في الاستذكار والله أعلم وقد قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يتزوج المرأة فيطلقها قبل أن يدخل بها البتة فيتزوجها زوج آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول قال لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها هكذا وقع في رواية ابن جرير وقد رووه الإمام أحمد « 2/85 » فقال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد قال سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله يعني ابن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى زوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يذوق العسيلة وهكذا رواه النسائي « 6/148 » عن عمرو بن علي الفلاس وابن ماجه « 1933 » عن محمد بن بشار بندار كلاهما عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة به كذلك فهذا من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عمر مرفوعا على خلاف ما يحكى عنه فبعيد أن يخالف مارواه بغير مستند والله أعلم وقد روى أحمد « 2/25 » أيضا والنسائي « 6/149 » وابن جرير هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول قال لا حتى تذوق العسيلة وهذا لفظ أحمد وفي رواية لأحمد سليمان بن رزين « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 3/284 » حدثنا عفان حدثنا محمد بن دينار حدثنا يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده رجلا فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن إبراهيم الأنماطي عن هشام بن عبد الملك حدثنا محمد بن دينار فذكره « قلت » ومحمد بن دينار بن صندل أبو بكر الأزدي ثم الطاحي البصري ويقال له ابن أبي الفرات اختلفوا فيه فمنهم من ضعفه ومنهم من قواه وقبله وحسن له وذكر أبو داودأنه تغير قبل موته فالله أعلم « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثنا أبي حدثنا شيبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي الحارث الغفاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فتتزوج غيره فيطلقها قبل أن يدخل بها فيريد الأول أن يراجعها قال لا حتى يذوق الآخرعسيلتها ثم رواه من وجه آخر عن شيبان وهو ابن عبد الرحمن به وأبو الحارث غير معروف « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا ابن مثنى حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثنا القاسم عن عائشة أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا فطلقها قبل أن يمسها فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحل للأول فقال لا حتى يذوق من عسيلتها كما ذاق الأول أخرجه البخاري « 5261 » ومسلم « 1433 » والنسائي « 6/148 » من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري عن القاسم بن أبي بكير عن عمته عائشة به « طريق أخرى » قال ابن جرير حدثنا عبيد الله بن إسماعيل الهباري وسفيان بن وكيع وأبو هشام الرفاعي قالوا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت رجلا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل لزوجها الأول حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته وكذا رواه أبو داود « 2309 » عن مسدد والنسائي « 6/146 » عن أبي كريب كلاهما عن أبي معاوية وهو محمد بن حازم الضرير به « طريق أخرى »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:34 pm

قال مسلم في صحيحه « 1433 » حدثنا محمد بن العلاء الهمداني حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج رجلا آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول قال لا حتى يذوق عسيلتها قال مسلم وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية جميعا عن هشام بهذا الاسناد وقد رواه البخاري « 5265 » من طريق أبي معاوية محمد بن حازم عن هشام به وتفرد به مسلم من الوجهين الآخرين وهكذا رواه ابن جرير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا بنحوه أو مثله وهذا إسناد جيد وكذا رواه ابن جرير أيضا من طريق علي بن زيد بن جدعان عن امرأة أبيه أمينة أم محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وهذا السياق مختصر من الحديث الذي رواه البخاري « 5317 » حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن هشام بن عروة حدثني أبي عن عائشة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عثمان بن أبي شبيبة حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فقال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك تفرد به من هذا الوجهين «طريق أخرى » قال الإمام أحمد « 6/34 » حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن رفاعة طلقني البتة وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما عنده مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التبسم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهكذا رواه البخاري « 6084 » من حديث عبد الله بن المبارك ومسلم « 1433 » من حديث عبد الرزاق والنسائي من حديث يزيد بن زريع ثلاثتهم عن معمر به وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات وقد رواه الجماعة « خ 2639 م 1433 ت 1118 س 6/93 جه 1932 » إلا أبو داود من طريق سفيان بن عيينة والبخاري « 5260 » من طريق عقيل ومسلم « 1433 » من طريق يونس بن يزيد وعنده آخر ثلاث تطليقات والنسائي من طريق أيوب بن موسى ورواه صالح بن أبي الأخضر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة به وقال مالك « 2/531 » عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة بن سموال أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال لا تحل لك حتى تذوق العسيلة وهكذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك وفيه انقطاع وقد رواه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب عن مالك عن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه فوصله « فصل » والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطأ مباحا فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائضأو نفساء أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء وكذا لو كان الزوج الثاني ذميا لم تحل للمسلم نكاحه لأن أنكحة الكفار باطلة عنده واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه الصلاة والسلام حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا وليس المراد بالعسيلة المني لما رواه الإمام أحمد « 6/62 » والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا إن العسيلة الجماع فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة-الأحاديث الواردة فيمن طلق ثلاثا- « ذكر الأحاديث الواردة في ذلك » « الحديث الأول » عن ابن مسعود رضي الله عنه قال الإمام أحمد « 1/448 » حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن أبي قيس عن الهزيل عن عبد الله قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلل والمحلل له وآكل الربا وموكله ثم رواه أحمد « 1/462 » والترمذي « 1120 » والنسائي « 6/149 » من غير وجه عن سفيان وهو الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم به ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة منهم عمر وعثمان وابن عمرو هو قول الفقهاء من التابعين ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس « طريق أخرى » عن ابن مسعود قال الإمام أحمد « 1/450 » حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن أبي الواصل عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله المحلل والمحلل له « طريق أخرى » روى الإمام أحمد « 1/409 » والنسائي « 8/147 » من حديث الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث الأعور عن عبد الله بن مسعود قال آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به والواصلة والمستوصلة ولاوى الصدقة والمعتدى فيها والمرتد على عقبيه أعرابيا بعد هجرته والمحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة « الحديث الثاني » عن علي رضي الله عنه قال الإمام أحمد « 1/107 » حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن الحارث عن علي قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة للحسن ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له وكان ينهي عن النوح وكذا رواه « 1/150 » عن غندر عن شعبة عن جابر وهو ابن يزيد الجعفي عن الشعبي عن الحارث عن علي به وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد « 1/121 » وحصين بن عبد الرحمن « 1/87 » ومجالد بن سعيد « 1/83 » وابن عون « س 8/147 جه 1935 » عن عامر الشعبي به وقد رواه أبو داود « 2076 » والترمذي « 1119 » وابن ماجه « 1935 » من حديث الشعبي به ثم قال أحمد « 1/88 » أخبرنا محمد بن عبد الله أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الربا وآكله وكاتبه وشاهده والمحلل والمحلل له « الحديث الثالث » عن جابر رضي الله عنه قال الترمذي « 1119 » أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن يزيد اليامي حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وعن الحارث عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له ثم قال وليس إسناده بالقائم ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل قال ورواه ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن علي قال وهذا وهم من ابن نمير والحديث الأول أصح « الحديث الرابع » عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه « 1936 » حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري أخبرنا أبي سمعت الليث بن سعد يقول قال أبو المصعب مشرح هو ابن هاعان قال عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له تفرد به ابن ماجه وكذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عثمان بن صالح عن الليث به ثم قال كانوا ينكرون علي عثمان في هذا الحديث إنكارا شديدا « قلت » عثمان هذا أحد الثقات روى عنه البخاري فيصحيحه ثم قد تابعه غيره فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق عن أبي صالح عبد الله عن الليث به فبريء من عهدته والله أعلم « الحديث الخامس » عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما قال ابن ماجه « 1934 » حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له « طريق أخرى » قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المحلل قال لا إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة « 4/295 » عن حميد بن عبد الرحمن عن موسى بن أبي الفرات عن عمرو بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر والله أعلم « الحديث السادس » عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الإمام أحمد « 2/323 » حدثنا أبو عامر حدثنا عبد الله هو ابن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة « 4/296 » والجوزجاني والبيهقي من طريق عبد الله بن جعفر القرشي وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم وأخرج له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي وثقة ابن معين عن سعيد المقبري وهو متفق عليه « الحديث السابع » عن ابن عمر رضي الله عنهما قال الحاكم في مستدركه « 2/199 » حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف المدني عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول فقال لا إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه الثوري عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة « 4/294 » والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر عن عمر أنه قال لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما وروى البيهقي « 7/208» من حديث ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما وكذا روي عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة رضي الله عنه عنهم-وقوله « فان طلقها » أي الزوج الثاني بعد الدخول بها « فلا جناح عليهما أن يتراجعا » أي المرأة والزوج الأول « إن ظنا أن يقيما حدود الله » أي يتعاشرا بالمعروف قال مجاهد إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة « وتلك حدود الله » أي شرائعه وأحكامه « يبينها » أي يوضحها « لقوم يعلمون » وقد اختلف الأئمة رحمهم الله فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجت بآخر فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها ثم تزوجها الأول هل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول طائفة من الصحابة رضي الله عنه عنهم أو يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأخرى والله أعلم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:39 pm



231-وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

هذا أمر من الله عز وجل للرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا له عليها فيه رجعة أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها فإما أن يمسكها أي يرتجعها إلى عصمة نكاحه بمعروف وهو أن يشهد على رجعتها وينوي عشرتها بالمعروف أو يسرحها أي يتركها حتى تنقضي عدتها ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح قال الله تعالى « ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا » قال ابن عباس ومجاهد ومسروق والحسن وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان وغير واحد كان الرجل يطلق المرأة فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتد فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال « ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه » أي بمخالفته أمر الله تعالى وقوله تعالى « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » قال ابن جرير عند هذه الآية أخبرنا أبو كريب أخبرنا إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب على الأشعريين فأتاه أبو موسى فقال يا رسول الله أغضبت على الأشعريين فقال يقول أحدكم قد طلقت قد راجعت ليس هذا طلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل عدتها ثم رواه من وجه آخر عن أبي خالد الدلال وهو يزيد بن عبد الرحمن وفيه كلام وقال مسروق هو الذي يطلق في غير كنهه ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها لتطول عليها العدة وقال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع ومقاتل بن حيان هو الرجل يطلق ويقول كنت لاعبا أو يعتق أو ينكح ويقول كنت لاعبا فأنزل الله « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » فألزم الله بذلك وقال ابن مردويه حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أبو أحمد الصيرفي حدثني جعفر بن محمد السمسار عن إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق فأنزل الله « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » فألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلاق وقال ابن أبي حاتم حدثنا عصام بن رواد حدثنا آدم حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن هو البصري قال كان الرجل يطلق ويقول كنت لاعبا ويعتق ويقول كنت لاعبا وينكح ويقول كنت لاعبا فأنزل الله « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح جادا أو لاعبا فقد جاز عليه وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري عن سليمان بنأرقم عن الحسن مثله وهذا مرسل وقد رواه ابن مردويه من طريق عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبي الدرداء موقوفا عليه وقال أيضا حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عبادة بن الصامت في قول الله تعالى « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » قال كان الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول كنت لاعبا ويقول قد أعتقت ويقول كنت لاعبا فأنزل الله « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من قالهن لاعبا أو غير لاعب فهن جائزات عليه الطلاق والعتاق والنكاح والمشهور في هذا الحديث الذي رواه أبو داود « 2194 » والترمذي « 1184 » وابن ماجه « 2039 » من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك عن عطاء عن ابن ماهك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة وقال الترمذي حسن غريب وقوله « واذكروا نعمة الله عليكم » أي في إرساله الرسول بالهدى والبينات إليكم « وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة » أي السنة « يعظكم به » أي يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم « واتقوا الله » أي فيما تأتون وفيما تذرون « واعلموا أن الله بكل شيء عليم » أي فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية وسيجازيكم على ذلك


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:40 pm



232-وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك فنهى الله أن يمنعوها وكذا روى العوفي عنه عن ابن عباس أيضا وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك انها نزلت في ذلك وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها وأنه لابد في النكاح من ولي كما قاله الترمذي وابن جرر عند هذه الآية كما جاء في الحديث لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فان الزانية هي لا تزوج نفسها وفي الأثر الآخر لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء محرر في موضعه من كتب الفروع وقد قررنا ذلك في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة وقد روي أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار المزني وأخته فقال البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح عند تفسير هذه الآية « 4529 » حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب الي قال البخاري وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار وحدثنا أبو معمر وحدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت « فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن » وهكذا رواه أبو داود « 2087 » والترمذي « 2981 » وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه من طرق متعددة عن الحسن عن معقل بن يسار به وصححه الترمذي أيضا ولفظه عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت عدتها فهويها وهويته ثم خطبها مع الخطاب فقال له يالكع ابن لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا آخر ما عليك قال فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله « وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن » إلى قوله « وأنتم لا تعلمون » فلما سمعها معقل قال سمع لربي وطاعة ثم دعاه فقال أزوجك وأكرمك زاد ابن مردويه وكفرت عن يميني وروى ابن جرير عن ابن جريج قال هي جمل بنت يسار كانت تحت أبي البداح وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي قال هي فاطمة بنت يسار وهكذا ذكر غير واحد من السلف أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وأخته وقال السدي نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عم له والصحيح الأول والله أعلم وقوله « ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر » أي هذا الذي نهيناكم عنه من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف يأتمر به ويتعظ به وينفعل له « من كان منكم » أيها الناس « يؤمن بالله واليوم الآخر » أي يؤمن بشرع الله ويخاف وعيد الله وعذابه في الدار الآخرة وما فيها من الجزاء « ذلكم أزكى لكم وأطهر » أي اتباعكم شرع الله في رد الموليات إلى أزواجهن وترك الحمية في ذلك أزكى لكم وأطهر لقلوبكم « والله يعلم » أي من المصالح فيما يأمر به وينهي عنه « وأنتم لا تعلمون » أي الخيرة فيما تأتون ولا فيما تذرون


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:42 pm



233-وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك ولهذا قال « لمن أراد أن يتم الرضاعة » وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم-أحكام الرضاع-قال الترمذي « باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين » « 1152 » حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي امرأة هشام بن عروة « قلت » تفرد الترمذي برواية هذا الحديث ورجاله على شرط الصحيحين ومعنى قوله إلا ما كان في الثدي أي في محال الرضاعة قبل الحولين كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد « 4/300و 302 » عن وكيع وغندر عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال لما مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ابني مات في الثدي إن له مرضعا في الجنة وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة وإنما قال عليه السلام ذلك لأن ابنة إبراهيم عليه السلام مات وله سنة وعشرة أشهر فقال إن له مرضعا يعني تكمل رضاعه ويؤيده ما رواه الدارقطني « 4/174 » من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين ثم قال ولم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ « قلت » وقد رواه الإمام مالك في الموطأ « 2/602 » عن ثور بن يزيد عن ابن عباس مرفوعا ورواه الدراوردي عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس وزاد وما كان بعد الحولين فليس بشيء « هق 7/462 » وهذا أصح وقال أبو داود الطيالسي « 1767 » عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله تعالى « وفصاله في عامين أن أشكر لي » وقال « وحمله وفصاله ثلاثون شهرا » والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين يروى عن علي وابن عباس وابن مسعود وجابر وأبي هريرة وابن عمر وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء والجمهور وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاقوالثوري وأبي يوسف ومحمد ومالك في رواية وعنه أن مدته سنتان وشهران وفي رواية وثلاثة أشهر وقال أبو حنيفة سنتان وستة أشهر وقال زفر بن الهذيل ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين وهذا رواية عن الأوزاعي قال مالك ولو فطم الصبي دون الحولين فأرضعته امرأة بعد فصاله لم يحرم لأنه قد صار بمنزلة الطعام وهو رواية عن الأوزاعي وقد روى عن عمر وعلي أنهما قالا لا رضاع بعد فصال فيحتمل أنهما أرادا الحولين كقول الجمهور سواء فطم أو لم يفطم ويحتمل أنهما أرادا الفعل كقول مالك والله أعلم وقد روى في الصحيح « م 1453 » عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم وهو قول عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال لبعض نسائها فترضعه وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة « م 1453 » حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان كبيرا فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة وأبي ذلك سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورأين ذلك من الخصائص وهو قول الجمهور وحجة الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة والأكابر من الصحابة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى عائشة ما ثبت في الصحيحين « خ 2647 م 1455 » عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انظرن من إخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة وسيأتي الكلام على مسائل الرضاع وفيما يتعلق برضاع الكبير عند قوله تعالى « وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم » -وقوله « وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف » أي وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن من غير إسراف ولا إقتار بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى « لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا » قال الضحاك إذا طلق زوجته وله منها ولد فأرضعت له ولده وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروفوقوله « لا تضار والدة بولدها » أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللبأ الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا ثم بعد هذا لها دفعه عنها إذا شاءت ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار ولهذا قال « ولا مولود له بولده » أي بأن يريد أن ينتزع الولد منها اضرارا بها قاله مجاهد وقتادة والضحاك والزهري والسدي والثوري وابن زيد وغيرهم وقوله تعالى « وعلى الوارث مثل ذلك » قيل في عدم الضرار لقريبه قاله مجاهد والشعبي والضحاك وقيل عليه مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على والدة الطفل والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها وهو قول الجمهور وقد استقصى ذلك ابن جرير في تفسيره « 2/500 » وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض وهو مروى عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف ويرشح ذلك بحديث الحسن عن سمرة مرفوعا من ملك ذا رحم محرم عتق عليه وقد ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو في عقله وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه رأى امرأة ترضع بعد الحولين فقال لا ترضعيه وقوله « فإن اراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما » أي فان اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر قاله الثوري وغيره وهذا فيه احتياط للطفل وإلزم للنظر في أمره وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه كما قال في سورة الطلاق « فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن واتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى » وقوله تعالى « وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف » أي إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يستلم منها الولد إما لعذر منها أو لعذر له فلا جناح عليهما في بذله ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها الماضية بالتي هي أحسن بالتي هي أحسن واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف قاله غير واحد وقوله « واتقوا الله » أي في جميع أحوالكم « واعلموا أن الله بما تعلمون بصير » أي فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقولكم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:46 pm



234-وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

هذا أمر من الله للنساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتددن أربعة أشهر وعشر ليال وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن بالإجماع ومستنده في غير المدخول بها عموم الآية الكريمة وهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 3/480 » وأهل السنن « د2114 ت 1145 س 6/121 جه 1891 » وصححه الترمذي أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها فترددوا إليه مرارا في ذلك فقال أقوال فيها برأيي فان يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه لها الصداق كاملا وفي لفظ لها صداق مثلها لاوكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق ففرح عبد الله بذلك فرحا شديدا وفي رواية فقام رجال من أشجع فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق ولا يخرج من ذلك إلا المتوفي عنها زوجها وهي حامل فان عدتها بوضع الحمل ولم لم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله « وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن » وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشر للجمع بين الآيتين وهذا مأخذ جيد ومسلك قوي لولا ما ثبتت به السنة في حديث سبيعة الأسلمية المخرج في الصحيحين « خ 5319 م 1484 » من غير وجه أنها توفي عنها زوجها سعد بن خولة وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته وفي رواية فوضعت حملها بعده بليال فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخلعليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي قال أبو عمر بن عبد البر وقد روى أن ابن عباس رجع إلى حديث سبيعة يعني لما احتج عليه به قال ويصحح ذلك عنه أن أصحابه أفتوا بحديث سبيعة كما هو قول أهل العلم قاطبة وكذا يستثنى من ذلك الزوجة إذا كانت أمة فان عدتها على النصف من عدة الحرة شهران وخمس ليال على قول الجمهور لأنها لما كانت على النصف من الحرة في الحد فكذلك فلتكن على النصف منها في العدة ومن العلماء كمحمد بن سيرين وبعض الظاهرية من يسوى بين الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام لعموم الآية ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة وقد ذكر سعيد بن المسيب وأبو العالية وغيرهما أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا لاحتمال اشتمال الرحم على حمل فإذا انتظر به هذه المدة ظهر إن كان موجودا كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين « خ 3208 م 2643 » وغيرهما إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون غلقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه والله أعلم قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة سألت سعيد بن المسيب ما بال العشر قال فيه ينفخ الروح وقال الربيع بن أنس قلت لأبي العالية لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة قال لأنه ينفخ فيها الروح رواهما ابن جرير ومن ها هنا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن عدة أم الولد عدة الحرة ههنا لأنها صارت فراشا كالحرائر وللحديث الذي رواه الإمام أحمد « 4/203 » عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص أنه قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ورواه أبو داود « 2308 » عن قبيصة عن غندر وعن ابن المثنى عن عبد الأعلى وابن ماجه « 2083 » عن علي بن محمد عن الربيع ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص فذكره وقد روى عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث وقيل إن قبيصة لم يسمع عمرا وقدذهب إلى القول بهذا الحديث طائفة من السلف منهم سعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو عياض والزهري وعمر بن عبد العزيز وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في رواية عنه وقال طاوس وقتادة عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة شهران وخمس ليال وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن حيي تعتد بثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتها حيضة وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور والجمهور وقال الليث ولو مات وهي حائض أجزأتها وقال مالك فلو كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر وقال الشافعي والجمهور شهر وثلاثة أحب إلي والله أعلم وقوله « فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير » يستفاد من هذا وجوب الإحداد على المتوفي عنها زوجها مدة عدتها لما ثبت في الصحيحين « خ 5335 م 1487 » من غير وجه عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أمي المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا وفي الصحيحين أيضا « خ 5336 م 1488 » عن أم سلمة أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها فقال لا كل ذلك يقول لا مرتين أو ثلاثا ثم قال إنما لي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة « خ 5337 م 1489 » قالت زينب بنت أم سلمة كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ومن ها هنا ذهب كثيرون منالعلماء إلى أن هذه الآية ناسخة للآية التي بعدها وهي قوله « الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج » الآية كما قاله ابن عباس وغيره وفي هذا نظر كما سيأتي تقريره والغرض أن الإحداد هو عبارة عن ترك الزينة من الطيب ولبس ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحلي وغير ذلك وهو واجب في عدة الوفاة قولا واحدا ولا يجب في عدة الرجعية قولا واحدا وهل يجب في عدة البائن فيه قولان ويجب الاحداد على جميع الزوجات المتوفي عنهن أزواجهن سواء في ذلك الصغيرة والآيسة والحرة والأمة والمسلمة والكافرة لعموم الآية وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا إحداد على الكافرة وبه يقول أشهب وابن نافع من أصحاب مالك وحجة قائل هذه المقالة قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قالوا فجعله تعبدا وألحق أبو حنيفة وأصحابه والثوري الصغيرة بها لعدم التكليف وألحق أبو حنيفة وأصحابه الأمة المسلمة لنقصها ومحل تقرير ذلك كله في كتب الأحكام والفروع والله الموفق للصواب وقوله « فإذا بلغن أجلهن » أي انقضت عدتهن قاله الضحاك والربيع بن أنس « فلا جناح عليكم » قال الزهري أي على أوليائها « فيما فعلن » يعني النساء اللاتي انقضت عدتهن قال العوفي عن ابن عباس إذا طلقت المرأة أو مات عنها زوجها فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج فذلك المعروف وروي عن مقاتل بن حيان نحوه وقال ابن جريج عن مجاهد « فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف » قال النكاح الحلال الطيب وروى عن الحسن والزهري والسدي نحو ذلك


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:50 pm



235-وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ

يقول تعالى « ولا جناح عليكم » أن تعرضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح قال الثوري وشعبة وجرير وغيرهم عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس في قوله « ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء » قال التعريض أن يقول إني أريد التزويج وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها يعرض لها بالقول بالمعروف وفي رواية ووددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا ولا ينصب للخطبة وفي رواية إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله ولوددت أني وجدت امرأة صالحة ولا ينصب لها ما دامت في عدتها ورواه البخاري تعليقا « 5124 » فقال وقال لي طلق بن غنام عن زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس « ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء » هو أن يقول إني أريد التزويج وإن النساء لمن حاجتي ولوددت أن ييسر لي امرأة صالحة وهكذا قال مجاهد وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير وإبراهيم والنخعي والشعبي والحسن وقتادة والزهري ويزيد بن قسيط ومقاتل بن حيان والقاسم بن محمد وغير واحد من السلف والأئمة في التعريض إنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال لها فاذا حللت فآذنيني فلما حلت خطب عليها أسامة بن زيد مولاه فزوجها إياه فأما المطلقة فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها والله أعلم وقوله « أو أكننتم في أنفسكم » أي أضمرتم في أنفسكم من خطبتهن وهذا كقوله تعالى « وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون » وكقوله « وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم » ولهذا قال « علم الله أنكم ستذكرونهن » أيفي أنفسكم فرفع الحرج عنكم في ذلك ثم قال « ولكن لا تواعدوهن سرا » قال أبو مجلز وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وسليمان التيمي ومقاتل بن حيان والسدي يعني الزنا وهو معنى رواية العوفي عن ابن عباس واختاره ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « ولكن لا تواعدوهن سرا » لا تقل لها إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجي غيري ونحو هذا وكذا روى عن سعيد بن جبير والشعبي وعكرمة وأبي الضحى والضحاك والزهري ومجاهد والثوري هو أن يأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيره وعن مجاهد هو قول الرجل للمرأة لا تفوتيني بنفسك فاني ناكحك وقال قتادة هو أن يأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تنكح غيره فنهى الله عن ذلك وقدم فيه وأحل الخطبة والقول بالمعروف وقال ابن زيد « ولكن لا تواعدوهن سرا » هو أن يتزوجها في العدة سرا فاذا حلت أظهر ذلك وقد يحتمل أن تكون الآية عامة في جميع ذلك ولهذا قال « إلا أن تقولوا قولا معروفا » قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي والثوري وابن زيد يعني به ما تقدم من إباحة التعريض كقوله إني فيك لراغب ونحو ذلك وقال محمد بن سيرين قلت لعبيدة ما معنى قوله « إلا أن تقولوا قولا معروفا » قال يقول لوليها لا تسبقني بها يعني لا تزوجها حتى تعلمني رواه ابن أبي حاتم وقوله « ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله » يعني ولا تعقدوا العقدة بالنكاح حتى تنقضي العدة قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وقتادة والربيع بن أنس وأبو مالك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان والزهري وعطاء الخراساني والسدي والثوري والضحاك « حتى يبلغ الكتاب أجله » يعني ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها فانه يفرق بينهما وهل تحرم عليه أبدا على قولين الجمهور على أنها لا تحرم عليه بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها وذهب الإمام مالك إلى أنها تحرم عليه على التأبيد واحتج في ذلك بما رواه « 2/536 » عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر رضي الله عنه قال أيما امرأة نكحت في عدتها فان كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لم ينكحها أبدا قالوا ومأخذ هذا أن الزوج لما استعجل ما أجل الله عوقب بنقيضقصده فحرمت عليه على التأبيد كالقاتل يحرم الميراث وقد روى الشافعي هذا الأثر عن مالك قال البيهقي وذهب اليه في القديم ورجع عنه في الجديد لقول على أنها تحل له « قلت » ثم هو منقطع عن عمر وقد روى الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق أن عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها وجعلهما يجتمعان وقوله « واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه » توعدهم على ما يقع في ضمائرهم من أمور النساء وارشدهم إلى إضمار الخير دون الشر ثم لم يؤيسهم من رحمته ولم يقنطهم من عائدته فقال « واعلموا أن الله غفور رحيم »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:52 pm



236-لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ

أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها قال ابن عباس وطاوس وإبراهيم والحسن البصري المس النكاح بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها والفرض لها إن كانت مفوضة وإن كان في هذا انكسار لقلبها ولهذا أمر تعالى بامتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقال سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال متعة الطلاق أعلاه الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إن كان موسرا متعها بخادم أو نحو ذلك وإن كان معسرا أمتعها بثلاثة أثواب وقال الشعبي أوسط ذلك درع وخمار وملحفة وجلباب قال وكان شريح يمتعبخمسمائة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب بن سيرين قال كان يمتع بالخادم أو بالنفقة أو بالكسوة قال ومتع الحسن بن علي بعشرة آلاف ويروى أن المرأة قالت متاع قليل من حبيب مفارق وذهب أبو حنيفة إلى أنه متى تنازع الزوجان في مقدار المتعة وجب لها عليه نصف مهر مثلها وقال الشافعي في الجديد لا يجبر الزوج على قدر معلوم إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة وأحب ذلك إلي أن يكون أقله ما تجزيء فيه الصلاة وقال في القديم لا أعرف في المتعة قدرا إلا أني أستحسن ثلاثين درهما كما روى عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما وقد اختلف العلماء ايضا هل تجب المتعة لكل مطلقة أو إنما تجب المتعة لغير المدخول بها التي لم يفرض لها على أقوال « أحدها » أن تجب المتعة لكل مطلقة لعموم قوله تعالى « وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين » ولقوله تعالى « يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميعا » وقد كن مفروضا لهن ومدخولا بهن وهذا قول سعيد بن جبير وأبي العالية والحسن البصري وهو أحد قولي الشافعي ومنهم من جعله الجديد الصحيح والله أعلم « والقول الثاني » انها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس وإن كانت مفروضا لها لقوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا » قال شعبة وغيره عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال نسخت هذه الآية التي في الأحزاب الآية التي في البقرة وقد روى البخاري في صحيحه « 5256 و 5257 » عن سهل بن سعد وأبي أسيد أنهما قالا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شرحبيل فلما أدخلت عليه بسط يده اليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين « والقول الثالث » ان المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها فان كان قد دخل بها وجب لها مهر مثلها إذا كانت مفوضة وإن كان قد فرض لها وطلقها قبل الدخول وجب لها عليه شطره فان دخل بها استقر الجميع وكان ذلك عوضا لها عن المتعة وإنما المصابة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها فهذه التي دلت هذه الآية الكريمة على وجوب متعتها وهذا قول ابن عمر ومجاهد ومن العلماء من استحبها لكل مطلقة ممن عدا المفوضة المفارقة قبل الدخول وهذا ليس بمنكور وعليه تحمل آية التخيير في الأحزاب ولهذا قال تعالى « على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وللمطلقاتمتاع بالمعروف حقا على المتقين » ومن العلماء من يقول إنها مستحبة مطلقا قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن أبي إسحاق عن الشعبي قال ذكروا له المتعة أيحبس فيها فقرأ « على الموسع قدره وعلى المقتر قدره » قال الشعبي والله ما رأيت أحدا حبس فيها والله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:54 pm



237-وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

وهذه الآية الكريمة مما يدل على اختصاص المتعة بما دلت عليه الآية الأولى حيث إنما أوجب في هذه الآية نصف المهر المفروض إذا طلق الزوج قبل الدخول فانه لو كان ثم واجب آخر من متعة لبينها لاسيما وقد قرنها بما قبلها من اختصاص المتعة بتلك الآية والله أعلم وتشطير الصداق والحالة هذه أمر مجمع عليه بين العلماء لاخلاف بينهم في ذلك فانه متى كان قد سمي لها صداقا ثم فارقها قبل دخوله بها فانه يجب لها نصف ما سمي من الصداق الا أن عند الثلاثة أنه يحب جميع الصداق إذا خلا بها الزوج وإن لم يدخل بها وهو مذهب الشافعي في القديم وبه حكم الخلفاء الراشدون لكن قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد أخبرنا ابن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها ليس لها إلا نصف الصداق لا ن الله يقول « وإن طلقتموهن من قبل تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم » قال الشافعي بهذا أقول وهو ظاهر الكتاب قال البيهقي وليث بنأبي سليم وإن كان غير محتج به فقد رويناه من حديث ابن أبي طلحة عن ابن عباس فهو يقوله وقوله « إلا أن يعفون » أي النساء عما وجب لها على زوجها فلا يجب لها عليه شيء قال السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله « إلا أن يعفون » قال إلا أن تعفو الثيب فتدع حقها قال الإمام أبو محمد بن أبي حاتم رحمه الله وروي عن شريح وسعيد بن المسيب وعكرمة ومجاهد والشعبي والحسن ونافع وقتادة وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والضحاك والزهري ومقاتل بن حيان وابن سيرين والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك قال وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال « إلا أن يعفون » يعني الرجال وهو قول شاذ لم يتابع عليه انتهى كلامه وقوله « أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح » قال ابن أبي حاتم ذكر عن ابن لهيعة حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولي عقدة النكاح الزوج وهكذا أسنده ابن مردويه من حديث عبد الله بن لهيعة به وقد أسنده ابن جرير عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ولم يقل عن أبيه عن جده فالله أعلم ثم قال ابن أبي حاتم وحدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا جرير يعني ابن حازم عن عيسى يعني ابن عاصم قال سمعت شريحا يقول سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح فقلت له هو ولى المرأة فقال علي لا بل هو الزوج ثم قال وفي إحدى الروايات عن ابن عباس وجبير بن مطعم وسعيد بن المسيب وشريح في أحد قوليه وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وعكرمة ونافع ومحمد بن سيرين والضحاك ومحمد بن كعب القرظي وجابر بن زيد وأبي مجلز والربيع بن أنس وإياس بن معاوية ومكحول ومقاتل بن حيان أنه الزوج « قلت » وهذا هو الجديد من قولي الشافعي ومذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري وابن شبرمة والأوزاعي واختاره ابن جرير ومأخذ هذا القول أن الذي بيده عقدة النكاح حقيقة الزوج فان بيده عقدها وإبرامها ونقضها وانهدامها وكما أنه لا يجوز للولي أن يهب شيئا من مال المولية للغير فكذلك في الصداق قال والوجه الثاني حدثنا أبي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن مسلم حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس في الذي ذكر الله بيده عقدة النكاح قال ذلك أبوها أو أخوها أو من لا تنكح إلا بإذنه وروي عن علقمة والحسن وعطاء وطاوس والزهري وربيعة وزيد بن أسلم وإبراهيم النخعي وعكرمة في أحد قوليه ومحمد بن سيرين في أحد قوليه أنه الولي وهذا مذهب مالك وقول الشافعي في القديم ومأخذه أن الولي هو الذي أكسبها إياه فله التصرففيه بخلاف سائر مالها وقال ابن جرير حدثنا سعيد بن الربيع الرازي حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال أذن الله في العفو وأمر به فأي امرأة عفت جاز عفوها فان شحت وضنت عفا وليها جاز عفوه وهذا يقتضي صحة عفو الولي وإن كانت شديدة وهو مروى عن شريح لكن أنكر عليه الشعبي فرجع عن ذلك وصار إلى أنه الزوج وكان يباهل عليه وقوله « وأن تعفوا أقرب للتقوى » قال ابن جرير قال بعضهم خوطب به الرجال والنساء حدثني يونس أنبأنا ابن وهب سمعت ابن جريج يحدث عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس « وأن تعفوا أقرب للتقوى » قال أقربهما للتقوى الذي يعفو وكذا روى عن الشعبي وغيره وقال مجاهد والنخعي والضحاك ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والثوري الفضل ههنا أن تعفو المرأة عن شطرها أو إتمام الرجل الصداق لها ولهذا قال « ولا تنسوا الفضل بينكم » أي الإحسان قاله سعيد وقال الضحاك وقتادة والسدي وأبو وائل المعروف يعني لا تهملوه بل استعملوه بينكم وقد قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عبد الله بن عبيد عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليأتين على الناس زمان عضوض يعض المؤمن على ما في يديه وينسى الفضل وقد قال الله تعالى « ولا تنسوا الفضل بينكم » شرار يبايعون كل مضطر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وعن بيع الغرر فان كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه فان المسلم أخو المسلم لا يحزنه ولا يحرمه وقال سفيان عن أبي هارون قال رأيت عون بن عبد الله في مجلس القرظي فكان عون يحدثنا ولحيته ترش من البكاء ويقول صحبت الأغنياء فكنت منأكثرهم هما حين رأيتهم أحسن ثيابا وأطيب ريحا وأحسن مركبا وجالست الفقراء فاسترحت بهم وقال « ولا تنسوا الفضل بينكم » إذا أتاه السائل وليس عنده شيء فليدع له رواه ابن أبي حاتم « إن الله بما تعملون بصير » أي لا يخفى عليه شيء من أموركم وأحوالكم وسيجزي كل عامل بعمله


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:58 pm



238-حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ


239-فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها وحفظ حدودها وأدائها في أوقاتها كما ثبت في الصحيحين « خ 527 م 85 » عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال الصلاة في وقتها قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قلت ثم أي قال بر الوالدين قال حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني وقال الإمام أحمد « 6/375 » حدثنا يونس حدثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن القاسم بن غنام عن جدته أم أبيه الدنيا عن جدته أم فروة وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأعمال فقال إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة لأول وقتها وهكذا رواه أبو داود « 426 » والترمذي « 170 » وقال لا نعرفه إلا من طريق العمري وليس بالقوي عند أهل الحديث وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى وقد اختلف السلف والخلف فيها أي صلاة هي فقيل إنها الصبح حكاه مالك في الموطأ بلاغا عن علي وابن عباس وقال هشيم وابن علية وغندر وابن أبي عدي وعبد الوهاب وشريك وغيرهم عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي قال صليت خلف ابن عباس الفجر فقنت فيها ورفع يديه ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين رواه ابن جرير ورواه أيضا من حديث عوف عن خلاس بن عمرو عن ابن عباس مثله سواء وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عوف عن أبي المنهال عن أبي العالية عن ابن عباس أنه صلى الغداة في مسجد البصرة فقنت قبل الركوع وقال هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه فقال « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين » وقال أيضا حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني أخبرنا ابن المبارك أخبرنا الربيع بن أنس عن أبي العالية قال صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة صلاة الغداة فقلت لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانبي ما الصلاة الوسطى قال هذه الصلاة وروى من طريق أخرى عن الربيع عن أبي العالية أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما فرغوا قال قلت لهم أيتهن الصلاة الوسطىقالوا التي قد صليتها قبل وقال أيضا حدثنا ابن بشار حدثنا ابن عثمة عن سعيد بن بشير عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال الصلاة الوسطى صلاة الصبح وحكاه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وأبي أمامة وأنس وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء ومجاهد وجابر بن زيد وعكرمة والربيع بن أنس رواه ابن جرير عن عبد الله بن شداد بن الهاد أيضا وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله محتجا بقوله تعالى « وقوموا لله قانتين » والقنوت عنده في صلاة الصبح ومنهم من قال هي وسطى باعتبار أنها لا تقصر وهي بين صلاتين رباعيتن مقصورتين وترد المغرب وقيل لأنها بين صلاتي ليل جهريتين وصلاتي نهار سريتين وقيل إنها صلاة الظهر قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان يعني ابن عمرو عن زهرة يعني ابن معبد قال كنا جلوسا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى فقال هي الظهر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير وقال أحمد « 5/206 » حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين » وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين ورواه أبو داود في سننه « 411 » من حديث شعبة به وقال أحمد أيضا « 5/206 » حدثنا يزيد حدثنا ابن أبي وهب عن الزبرقان أن رهطا من قريش مربهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون فأرسلوا اليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال هيالعصر فقام إليه رجلان منهم فسألاه فقال هي الظهر ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه فقال هي الظهر إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل الله « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين » قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم والزبرقان هو ابن عمرو بن أمية الضمري لم يدرك أحدا من الصحابة والصحيح ما تقدم من روايته عن زهرة بن معبد وعروة بن الزبير وقال شعبة وهمام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال الصلاة الوسطى صلاة الظهر وقال أبو داود الطيالسي وغيره عن شعبة أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب قال سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت قال الصلاة الوسطى هي الظهر ورواه ابن جرير عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الصمد عن شعبة عن عمر بن سليمان عن زيد ابن ثابت في حديث رفعه قال الصلاة الوسطى صلاة الظهر وممن روى عنه أنها الظهر ابن عمر وأبو سعيد وعائشة على اختلاف عنهم وهو قول عروة بن الزبير وعبد الله بن شداد بن الهاد ورواية عن أبي حنيفة رحمهم الله وقيل إنها صلاة العصر قال الترمذي والبغوي رحمهما الله وهو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم وقال القاضي الماوردي هو قول جمهور التابعين وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر هو قول أكثر أهل الأثر وقال أبو محمد بن عطية في تفسيره وهو قول جمهور الناس وقال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في كتابه المسمى ب كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى وقد نصر فيه أنها العصر وحكاه عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب وأبي هريرة وأبي سعيد وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وعن ابن عمر وابن عباس وعائشة على الصحيح عنهم وبه قال عبيدة وإبراهيم النخعي ورزين بن حبيش وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وعبيد بن مريم وغيرهم وهو مذهب أحمد بن حنبل قال القاضي الماوردي والشافعي قال ابن المنذر وهو الصحيح عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد واختاره ابن حبيب المالكي رحمهم الله-الصلاة الوسطى-ذكر الدليل على ذلك قال الإمام أحمد « 1/81 » حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا ثمصلاها بين العشاءين المغرب والعشاء وكذا رواه مسلم « 627 » من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضرير والنسائي « كبرى 358 » من طريق عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن أبي الضحى عن شتير بن شكل بن حميد عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وقد رواه مسلم « 627 » أيضا من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن علي بن أبي طالب به وأخرجه الشيخان « خ 2931 م 627 » وأبو داود « 409 » والترمذي « 2984 » والنسائي « 1/236 » وغير واحد من أصحاب المسانيد والسنن والصحاح من طرق يطول ذكرها عن عبيدة السلماني عن علي به ورواه الترمذي والنسائي من طريق الحسن البصري عن علي به قال الترمذي ولا يعرف سماعه منه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر قال قلت لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله فقال كنا نراها الفجر أو الصبح حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم أو بيوتهم نارا ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي به وحديث يوم الأحزاب وشغل المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن أداء الصلاة العصر يومئذ مروى عن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم وإنما المقصود رواية من نص منهم في روايته أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد رواه مسلم « 2/558 » أيضا من حديث ابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنهما « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 5/22 » حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الوسطى صلاة العصر و « 5/8 » حدثنا بهز وعفان قال حدثنا أبان حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » وسماها لنا أنها هي صلاة العصر و « 5/7 » حدثنا محمد بن جعفر وروح قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هيالعصر قال ابن جعفر سئل عن صلاة الوسطى ورواه الترمذي « 182 » من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة وقال حسن صحيح وقد سمع منه حديث آخر وقال ابن جرير حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر « طريق أخرى بل حديث آخر » قال ابن جرير وحدثني المثنى حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي الواسطي حدثنا الوليد بن مسلم قال أخبرني صدقة بن خالد حدثني خالد بن دهقان عن خالد بن سسلان عن كهيل بن حرملة قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال أنا أعلم لكم ذلك فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها صلاة العصر غريب من هذا الوجه جدا « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد السلام عن مسلم مولى أبي بصير حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال يا فلان اذهب إلى فلان فقال له أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطي فقال رجل جالس أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطي فأخذ اصبعي الصغيرة فقال هذه صلاة الفجر وقبض التي تليها فقال هذه الظهر ثم قبض الابهام فقال هذه المغرب ثم قبض التي تليها فقال هذه العشاء ثم قال أي أصابعك بقيت فقلت الوسطى فقال أي الصلاة بقيت فقلت العصر فقال هي العصر غريب أيضا جدا « حديث آخر » قال ابن جرير حدثني محمد بن عوف الطائي حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الوسطى صلاة العصر إسناده لا بأس به « حديث آخر » قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه « 1746 » حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير حدثنا الجراح بن مخلد حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق العجلي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الوسطى صلاة العصر وقد روى الترمذي « 181 » من حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد اليامي عن مرة الهمداني عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الوسطى صلاة العصر ثم قال حسن صحيح وأخرجه مسلم في صحيحه « 628 » من طريق محمد بن طلحة به ولفظه شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر الحديث فهذه نصوص في المسألة لا تحتمل شيئا ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح « م 626 » من رواية الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله وفي الصحيح أيضا من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي كثير عن أبي المجاهر عن بريدة بن الحصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بكروا بالصلاة في يوم الغيم فانه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله وقال الإمام أحمد « 6/397 » حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم عن أبي نضرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد من أوديتهم يقال له الحميص صلاة العصر فقال إن هذه الصلاة عرضت على الذين من قبلكم فضيعوها ألا ومن صلاها ضعف له أجره مرتين ألا ولا صلاة بعدها حتى تروا الشاهد ثم قال « 6/396 » رواه عن يحيى بن إسحاق عن الليث عن جبير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة به وهكذا رواه مسلم « 830 » والنسائي « 1/259 » جميعا عن قتيبة عن الليث ورواه مسلم أيضا « 830 » من حديث محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب كلاهما عن خير بن نعيم الحضرمي عن عبد الله بن هبيرة السبائي به فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد أيضا « 1/73 » حدثنا إسحاق أخبرني مالك « 1/138 » عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا قالت إذا بلغت هذه الآية « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » فآذني فلما بلغتها آذنتها فأملت على « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين » قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا رواه مسلم « 629 » عن يحيى بن يحيى عن مالك به وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا الحجاج حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهيصلاة العصر » وهكذا رواه من طريق الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك وقد روى الامام مالك أيضا « 1/139 » عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » فلما بلغتها آذنتها فأملت على « حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين » وهكذا رواه محمد بن إسحاق بن يسار فقال حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع مولى ابن عمر أن عمرو بن نافع قال فذكر مثله وزاد كما حفظتها من النبي صلى الله عليه وسلم « طريق أخرى عن حفصة » قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن عبد الله بن يزيد الأزدي عن سالم بن عبد الله أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا فقالت إذا بلغت هذه الآية « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » فآذني فلما بلغ آذنها فقالت اكتب « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر » « طريق أخرى »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:01 am

قال ابن جرير حدثني ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فقالت إذ بلغت هذه الآية « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها فلما بلغتها أمرته فكتبها « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين » قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو وكذا روى ابن جرير عن ابن عباس وعبيد بن عمير أنهما قرآ كذلك وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عبد حدثنا محمد بن عمرو حدثني أبو سلمة عن عمرو بن رافع مولى عمر قال كان في مصحف حفصة « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين » وتقرير المعارضة أنه عطف صلاة العصر الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة فدل ذلك على أنها غيرها وأجيب عن ذلك بوجوه « أحدها » أن هذ إن روى على أنه خبر فحديث علي أصح وأصرح منه وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة كما في قوله « وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين » أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات كقوله « ولكن رسول الله وخاتم النبيين » وكقوله « سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى » وأشباه ذلك كثيرة وقال الشاعر-إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم-وقال أبو داودالايادي-سلط الموت والمنون عليهم فلهم في صدى المقابر هام-والموت هو المنون قال عدي بن زيد العتادي-فقددت الأديم لراهشيه فألفي قولها كذبا ومينا-والكذب هو المين وقد نص سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل مررت بأخيك وصاحبك ويكون الصاحب هو الأخ نفسه والله أعلم وأما إن روي على أنه قرآن فانه لم يتواتر فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في المصحف ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم لا من السبعة ولا من غيرهم ثم قد روي ما يدل على نسخ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث قال مسلم « 630 » حدثنا إسحاق بن راهويه أخبرنا يحيى بن آدم عن فضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال نزلت « حافظوا على الصلوات وصلاة العصر » فقرأناها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم نسخها الله عز وجل فأنزل « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » فقال له زاهر رجل كان مع شقيق أفهي العصر قال قد حدثتك كيف نزلت وكيف نسخها الله عز وجل قال مسلم ورواه الأشجعي عن الثوري عن الأسود عن شقيق قلت وشقيق هذا لم يرو له مسلم سوى هذا الحديث الواحد والله أعلم فعلى هذا تكون هذه التلاوة وهي تلاوة الجادة ناسخة للفظ رواية عائشة وحفصة ولمعناها إن كانت الواو دالة على المغايرة وإلا فلفظها فقط والله أعلم وقيل إن الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وفي إسناده نظر فانه رواه عن أبيه عن أبي الجماهر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي الخليل عن عمه عن ابن عباس قال صلاة الوسطى المغربوحكى هذا القول ابن جرير عن قبيصة بن ذؤيب وحكى أيضا عن قتادة على اختلاف عنه ووجه هذا القول بعضهم بأنها وسطى في العدد بين الرباعية والثنائية وبأنها وتر المفروضات وبما جاء فيها من الفضيلة والله أعلم وقيل إنها العشاء الأخيرة اختاره علي بن أحمد الواحدي في تفسيره المشهور وقيل هي واحدة من الخمس لا بعينها وأبهمت فيهن كما أبهمت ليلة القدر في الحول أو الشهر أو العشر ويحكى هذا القول عن سعيد بن المسيب وشريح القاضي ونافع مولى ابن عمر والربيع بن خيثم ونقل أيضا عن زيد بن ثابت واختاره إمام الحرمين الجويني في نهايته وقيل بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وفي صحته أيضا نظر والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمرو بن عبد البر النمري إمام ماوراء البحر وإنها لاحدى الكبر إذ اختاره مع اطلاعه وحفظه ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر وقيل إنها صلاة العشاء وصلاة الفجر وقيل بل هي صلاة الجماعة وقيل صلاة الجمعة وقيل صلاة الخوف وقيل بل صلاة عيد الفطر وقيل بل صلاة الأضحى وقيل الوتر وقيل الضحى وتوقف فيها آخرون لما تعارضت عندهم الأدلة ولم يظهر لهم وجه الترجيح ولم يقع الإجماع على قول واحد بل لم يزل النزاع فيها موجودا من زمان الصحابة وإلى الآن قال ابن جرير حدثني محمد بن بشار وابن مثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه وكل هذه الأقوال فيها ضعف بالنسبة إلى التي قبلها وإنما المدار ومعترك النزاع في الصبح والعصر وقد ثبتت السنة بأنها العصر فتعين المصير إليها وقد روى الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمهما الله في كتاب الشافعي رحمه الله حدثنا أبي سمعت حرملة ابن يحيى اللخمي يقول قال الشافعي كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف قولي مما يصح فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني وكذا روى الربيع والزعفراني وأحمد بن حنبل عن الشافعي وقال موسى أبو الوليد بن أبي الجارود عن الشافعي إذا صح الحديث وقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك فهذا من سيادته وأمانته وهذا نفس إخوانه من الأئمة رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين آمين ومن ها هنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي رحمه الله أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر وإن كان قد نص في الجديد وغيره أنها الصبح لصحة الأحاديث أنها العصر وقد وافقه على هذه الطريقة جماعة من محدثي المذهب ولله الحمد والمنة ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر مذهب الشافعي وصمموا على أنها الصبح قولا واحدا قال الماوردي ومنهم من حكى في المسألة قولين ولتقرير المعارضات والجوابات موضع آخر غير هذا وقد أفردناه على حدة ولله الحمد والمنة-وقوله تعالى « وقوموا لله قانتين » أي خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها ولهذا لما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في الصلاة اعتذر إليه بذلك وقال إن في الصلاة لشغلا « خ 1199 م 538 » وفي صحيح مسلم « 537 » أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله وقال الامام أحمد بن حنبل « 4/368 » حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل حدثني الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية « وقوموا لله قانتين » فأمرنا بالسكوت رواه الجماعة « خ 1200 م 539 د 949 ت 405 س 3/18 » سوى ابن ماجه من طرق عن إسماعيل به وقد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء حيث ثبت عندهم أن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة كما دل على ذلك حديث ابن مسعود الذي في الصحيح قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة فيرد علينا قال فلما قدمنا سلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فلما سلم قال إني لم أرد عليك إلا أني كنت في الصلاة وإن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وقد كان ابن مسعود ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثم قدم منها إلى مكة مع من قدم فهاجر إلى المدينة وهذه الآية « وقوموا لله قانتين » مدنية بلا خلاف فقال قائلون إنما أراد زيد بن أرقم بقوله كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة الاخبار عن جنس الكلام واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها والله أعلم وقال آخرون إنما أراد أن ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها ويكون ذلك قد أبيح مرتين وحرم مرتين كما اختار ذلك قوم من أصحابنا وغيرهم والأول أظهر والله أعلم وقال الحافظ أبو يعلى أخبرنا بشر بن الوليد أخبرنا إسحاق بن يحيى عن المسيب عن ابن مسعود قال كنا يسلم بعضنا على بعض في الصلاة فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في نفسي أنه نزل في شيء فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قال وعليك السلام أيها المسلم ورحمة الله إن الله عز وجل يحدث من أمره ما يشاء فإذا كنتم في الصلاة فاقنتوا ولا تكلموا وقوله « فان خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون » لما أمر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات والقيام بحدودها وشدد الأمر بتأكيدها ذكر الحال الذي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل وهي حال القتال والتحام الحرب فقال « فإن خفتم فرجالا أو ركبانا » أي فصلوا على أي حال كان رجالا أو ركبانا يعني مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما قال مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال فان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال نافع لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه البخاري « 4535 » وهذا لفظ مسلم « 839 » ورواه البخاري أيضا « 943 » من وجه آخر عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أو قريبا منه ولمسلم أيضا « 839 » عن ابن عمر قال فان كان خوف أشد من ذلك فصل راكبا أو قائما توميء إيماء وفي حديث عبد الله بن أنيس الجهني لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي ليقتله وكان نحو عرفة أو عرفات فلما واجهه حانت صلاة العصر قال فخشيت أن تفوتني فجعلت أصلي وأنا أومئ إيماء الحديث بطوله رواه أحمد « 3/496 » وأبو داود « 1249 » بإسناد جيد وهذا من رخص الله التي رخص لعباده ووضعه الآصار والأغلال عنهم وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس قال في هذه الآية يصلي الركب على دابته والراجل على رجليه قال وروي عن الحسن ومجاهد ومكحول والسدي والحكم ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح نحو ذلك وزاد ويومئ برأسه أينما توجه ثم قال حدثنا أبي حدثنا أبو غسان حدثنا ذواد بن علبة عن مطرف عن عطية عن جابر بن عبد الله قال إذا كانت المسايفة فليوميء برأسه إيماء حيث كان وجهه فذلك قوله « فرجالا أو ركبانا » وروى عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعطية والحكم وحماد وقتادة نحو ذلك وقد ذهب الإمام أحمد فيما نص عليه إلى أن صلاة الخوف تفعل في بعض الأحيان ركعة واحدة إذا تلاحم الجيشان وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسل « 687 » م وأبو داود « 1247 » والنسائي « 1/266 » وابن ماجه « 1068 » وابن جرير من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري زاد مسلم « 687 » والنسائي « 3/118 » وأيوب بن عائذ كلاهما عن بكير بن الأخنس الكوفي عن مجاهد عن ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبه قال الحسن البصري وقتادة والضحاك وغيرهم وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن شعبة قال سألت الحكم وحمادا وقتادة عن صلاة المسايفة فقالوا ركعة وهكذا روى الثوري عنهم سواء وقال ابن جرير أيضا حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثنا المسعودي حدثنا يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال صلاة الخوف ركعة واختار هذا القول ابن جرير وقال البخاري « قبل 945 » « باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو » وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امريء لنفسه فان لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين فان لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فان لم يقدروا لا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا وبه قال مكحول وقال أنس بن مالك حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها هذا لفظ البخاري ثم استشهد على ذلك « خ 945 » بحديث تأخيره صلى اللهعليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق لعذر المحاربة إلى غيبوبة الشمس « خ 946 » وبقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لأصحابه لما جهزهم إلى بني قريظة لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة فمنهم من أدركته الصلاة في الطريق فصلوا وقالوا لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل السير ومنهم من أدركته فلم يصل إلى أن غربت الشمس في بني قريظة فلم يعنف واحدا من الفريقين وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول والجمهور على خلافه ويعولون على أن صلاة الخوف على الصفة التي ورد بها القرآن في سورة النساء ووردت بها الأحاديث لم تكن مشروعة في غزوة الخندق وإنما شرعت بعد ذلك وقد جاء مصرحا بهذا في حديث أبي سعيد وغيره وأما مكحول والأوزاعي والبخاري فيجيبون بأن مشروعية صلاة الخوف بعد ذلك لا تنافي جواز ذلك لأن هذا حال نادر خاص فيجوز فيه مثل ما قلنا بدليل صنيع الصحابة زمن عمر في فتح تستر وقد اشتهر ولم ينكر والله أعلم وقوله « فإذا أمنتم فاذكروا الله » أي أقيموا صلاتكم كما أمرتكم فأتموا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها وهجودها « كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون » أي مثل ما أنعم عليكم وهداكم للايمان وعلمكم ما ينفعكم في الدنيا والآخرة فقابلوه بالشكر والذكر كقوله بعد ذلك صلاة الخوف « فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنيتن كتابا موقوتا » وستأتي الأحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفاتها في سورة النساء عند قوله تعالى « وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة » الآية


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:03 am



240-وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

241-وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ

242-كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

قال الأكثرون هذه الآية منسوخة بالتي قبلها وهي قوله « يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا » قال البخاري « 4530 » حدثنا أمية حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن ابن أبي مليكة قال ابن الزبير قلت لعثمان بن عفان « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا » قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها قال يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ومعنى هذا الاشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها فأجابه أمير المؤمنين بأن هذا أمر توقيفي وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها فأثبتها حيث وجدتها قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قوله « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج » فكان للمتوفي عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة فنسختها آية المواريث فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج ثم قال وروى عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن أنس أنها منسوخة وروى من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ثم أنزل الله بعد « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا » فهذه عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال « ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فان كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم » فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة قال وروى عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان قالوا نسختها « أربعة أشهر وعشرا » قال وروى عن سعيد بن المسيب قال نسختها التي في الأحزاب « يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات » الآية « قلت » وروى عن مقاتل وقتادة أنها منسوخة بآية الميراث وقال البخاري « 4531 » حدثنا إسحاق بن راهويه حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عنمجاهد « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا » قال كانت هذه للمعتدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف » قال جعل الله تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله « غير إخراج فان خرجن فلا جناح عليكم » فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد رحمه الله وقال عطاء قال ابن عباس نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت وهو قول الله تعالى « غير إخراج » قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله « فلا جناح عليكم فيما فعلن » قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه فهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة الأشهر وعشر وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكن من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ولهذا قال « وصية لأزواجهم » أي يوصيكم الله بهن وصية كقوله « يوصيكم الله في أولادكم » الآية وقوله « وصية من الله » وقيل إنما انتصب على معنى فلتوصوا لهن وصية وقرأ آخرون بالرفع وصية على معنى كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ولا يمنعن من ذلك لقوله « غير إخراج » فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل فانهن لا يمنعن من ذلك لقوله « فان خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف » وهذا القول له اتجاه وفي اللفظ مساعدة له وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس بن تيمية ورده آخرون منهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر وقول عطاء ومن تابعه على أن ذلك منسوخ بآية الميراث إن أرادوا مازاد على الأربعة أشهر والعشر فمسلم وإن أرادوا أن سكنى الأربعة أشهر وعشر لا تجب في تركة الميت فهذا محل خلاف بين الأئمة وهما قولان للشافعي رحمه الله وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج بما رواه مالك في موطئه « 2/591 » عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عنهما أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلهافي بني خدرة فان زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فان زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به وكذا رواه أبو داود « 2300 » والترمذي « 1204 » والنسائي « كبرى تحفة 18045 » من حديث مالك به ورواه النسائي « 6/199 » أيضا وابن ماجه « 2031 » من طرق عن سعد بن إسحاق به وقال الترمذي حسن صحيح وقوله « وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين » قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما نزل قوله تعالى « متاعا بالمعروف حقا على المحسنين » قال رجل إن شئت أحسنت ففعلت وإن شئت لم أفعل فأنزل الله هذه الآية « وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين » وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى وجوب المتعة لكل مطلقة سواء كانت مفوضة أو مفروضا لها أو مطلقة قبل المسيس أو مدخولا بها وهو قول عن الشافعي رحمه الله وإليه ذهب سعيد بن جبير وغيره من السلف واختاره ابن جرير ومن لم يوجبها مطلقا يخصص من هذا العموم مفهوم قوله تعالى « لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين » وأجاب الأولون بأن هذا من باب ذكر بعض أفراد العموم فلا تخصيص على المشهور المنصور والله أعلموقوله « كذلك يبين الله لكم آياته » أي في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه بينه ووضحه وفسره ولم يتركه مجملا في وقت احتياجكم اليه « لعلكم تعقلون » أي تفهمون وتتدبرون


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:06 am



243-أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ

244-وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

245-مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف وعنه كانوا ثمانية آلاف وقال أبو صالح تسعة آلاف وعن ابن عباس أربعون ألفا وقال وهب بن منبه وأبو مالك كانوا بضعة وثلاثين ألفا وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانوا أهل قرية يقال لها ذاوردان وكذا قال السدي وأبو صالح وزاد من قبل واسط وقال سعيد بن عبد العزيز كانوا من أهل أذرعات وقال ابن جريج عن عطاء قال هذا مثل وقال علي بن عاصم كانوا من أهل ذاوردان قرية على فرسخ من واسط وقال وكيع بن الجراح في تفسيره حدثنا سفيان عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت » قال كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون قالوا نأتي أرضا ليس بها موت حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم « موتوا » فماتوا فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم فذلك قوله عز وجل « ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت » الآية وذكر غير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كانوا أهل بلدة في زمان بني إسرائيل استوخموا أرضهم وأصابهم بها وباء شديد فخرجوا فرارا من الموت هاربين إلى البرية فنزلوا واديا أفيح فملأوا مابين عدوتيه فأرسل الله إليهم ملكين أحدهما من أسفل الوادي والآخر من أعلاه فصاحا بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم موته رجل واحد فحيزوا إلى حظائر وبني عليهم جدران وفنوا وتمزقوا وتفرقوا فلما كان بعد دهر مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل فسأل الله أن يحييهم على يديه فأجابه إلى ذلك وأمره أن يقول أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل جسد بعضها إلى بعض ثم أمره فنادى أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وعصبا وجلدا فكان ذلك وهو يشاهده ثم أمره فنادى أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره فقاموا أحياء ينظرون قد أحياهم الله بعد رقدتهم الطويلة وهم يقولون سبحانك لا إله إلا انت وكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ولهذا قال « إن الله لذو فضل على الناس » أي فيما يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة والدلالات الدامغة « ولكن أكثر الناس لا يشكرون » أي لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه فان هؤلاء خرجوا فرارا من الوباء طلبا لطول الحياة فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريع في آن واحد ومن هذا القبيل الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد « 1/194 » حدثنا إسحاق بن عيسى أخبرنا مالك وعبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام فذكر الحديث فجاءه عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا لبعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه فحمد الله عمر ثم انصرف وأخرجاه في الصحيحين « خ 5729 م 2219 » من حديث الزهري به طريق أخرى لبعضه قال أحمد « 1/193 » حدثنا حجاج ويزيد المعنى قالا أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو فيالشام عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا السقم عذب به الأمم قبلكم فاذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا قال فرجع عمر من الشام وأخرجاه في الصحيحين « خ 5730 م 2219 » من حديث مالك عن الزهري بنحوه وقوله « وقاتلوا في سبيل الله وأعلموا أن الله سميع عليم » أي كما أن الحذر لا يغني من القدر كذلك الفرار من الجهاد وتجنبه لا يقرب أجلا ولا يبعده بل الإحياء المحتوم والرزق المقسوم مقدر مقنن لا يزاد فيه ولا ينقص منه كما قال تعالى « الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين » وقال تعالى « وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة » وروينا عن أمير الجيوش ومقدم العساكر وحامى حوزة الأسلام وسيف الله المسلول على أعدائه أبي سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال وهو في سياق الموت لقد شهدت كذا وكذا موقفا وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية أو طعنة أو ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء يعني أنه يتألم لكونه ما مات قتيلا في الحرب ويتأسف على ذلك ويتألم أن يموت على فراشه وقوله « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة » يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيل الله وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع وفي حديث النزول أنه يقول تعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم « م 758 » وقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له » قال أبو الدحداح الأنصاري يا رسول الله وإن الله عز وجل ليريد منا القرض قال نعم يا أبا الدحداح قال أرني يدك يا رسول الله قال فناوله يده قال فاني قد أقرضت ربي عز وجل حائطي قال وحائط له فيه ست مئة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها قال فجاء أبو الدحداح فناداها يا أم الدحداح قالت لبيك قال أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل وقد رواه ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه مرفوعا بنحوه وقوله « قرضا حسنا » روى عن عمر وغيره من السلف هو النفقة في سبيل الله وقيل هو النفقة على العيال وقيل هو التسبيح والتقديس وقوله « فيضاعفه له أضعافا كثيرة » كما قال تعالى « مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء » الآية وسيأتي الكلام عليها وقال الإمام أحمد « 2/296 » حدثنا يزيد أخبرنا مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال أتيت أبا هريرة رضي الله عنه فقلت له إنه بلغني أنك تقول إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة قال وما أعجبك من ذلك لقد سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة هذا حديث غريب وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا محمد بن عقبة الرفاعي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي قال لم يكن أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فقدم قبلي حاجا قال وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة فقلت ويحكم والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فما سمعت هذا الحديث قال فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث فلقيته لهذا فقلت يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك قال ماهو قلت زعموا أنك تقول إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة قال يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة » ويقول « فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل » والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة وفي معنى هذا الحديث مارواه الترمذي « 3429 » وغيره « جه 2235 » من طريق عمرو بن دينار عن سالم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل سوقا من الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة الحديث وقالابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال لما نزلت « مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل » إلى آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلت « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة » قال رب زد أمتي فنزلت « إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب » وروى ابن أبي حاتم أيضا عن كعب الأحبار أنه جاءه رجل فقال إني سمعت رجلا يقول من قرأ « قل هو الله أحد » مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك قال نعم أوعجبت من ذلك قال نعم وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما لا يحصى ذلك إلا الله ثم قرأ « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة » فالكثير من الله لا يحصى وقوله « والله يقبض ويبسط » أي أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين له الحكمة البالغة في ذلك « واليه ترجعون » أي يوم القيامة


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:10 am



246-أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ

قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هذا النبي هو يوشع بن نون قال ابن جرير يعني ابن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب وهذا القول بعيد لأن هذا كان بعد موسى بدهر طويل وكان ذلك في زمان داودعليه السلام كما هو مصرح به في القصة وقد كان بين داودوموسى ما ينيف عن ألف سنة والله أعلم وقال السدي هو شمعون وقال مجاهد هو شمويل عليه السلام وكذا قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه وهو شمويل بن بالي بن علقمة بن ترخام بن اليهد بن بهرض بن علقمة ابن ماجب بن عمر صا بن عزريا بن صفية بن علقمة بن أبي ياشف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل عليه السلام وقال وهب بن منبه وغيره كان بنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام في طريق الاستقامة مدة من الزمان ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط الله عليهم أعداءهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا خلقا كثيرا وأخذوا منهم بلادا كثيرة ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان وكان ذلك موروثا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم عليه الصلاة والسلام فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوى الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد قتل فأخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها لعل الله يرزقها غلاما يكون نبيا لهم ولم تزل المرأة تدعو الله عز وجل أن يرزقها غلاما فسمع الله لها ووهبها غلاما فسمته شمويل أي سمع الله دعائي ومنهم من يقول شمعون وهو بمعناه فشب ذلك الغلام ونشأ فيهم وأنبته الله نباتا حسنا فلما بلغ سن الأنبياء أوحى الله إليه وأمره بالدعوة اليه وتوحيده فدعا بني إسرائيل فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكا يقاتلون معه أعداءهم وكان الملك أيضا قد باد فيهم فقال لهم النبي فهل عسيتم إن أقام الله لكم ملكا ألا تقاتلوا وتفوا بماإلتزمتم من القتال معه « قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا » أي وقد أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد قال الله تعالى « فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين » أي ماوفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:12 am



247-وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

أي لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكا منهم فعين لهم طالوت وكان رجلا من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم لأن الملك كان في سبط يهوذا ولم يكن هذا من ذلك السبط فلهذا قالوا « أنى يكون له الملك علينا » أي كيف يكون ملكا علينا « ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال » أي هو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء وقيل دباغا وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنت وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف ثم قد أجابهم النبي قائلا « إن الله اصطفاه عليكم » أي أختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم يقول لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك « وزاده بسطة في العلم والجسم » أي وهو مع هذا أعلم منكم وأنبل وأشكل منكم وأشد قوة وصبرا في الحرب ومعرفة بها أي أتم علما وقامة منكم ومن ههنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه ثم قال « والله يؤتي ملكه من يشاء » أي هو الحاكم الذي ما شاء فعل ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون لعلمه وحكمته ورأفته بخلقه ولهذا قال « والله واسع عليم » أي هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:15 am



248-وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

يقول لهم نبيهم إن علامة بركة ملك طالوت عليكم أن يرد الله عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم « فيه سكينة من ربكم » قيل معناه فيه وقار وجلالة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة « فيه سكينة » أي وقار وقال الربيع رحمة وكذا روى عن العوفي عن ابن عباس وقال ابن جريج سألت عطاء عن قوله « فيه سكينة من ربكم » قال ما تعرفون من آيات الله فتسكنون إليه وكذا قال الحسن البصري وقيل السكينة طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء أعطاها الله موسى عليه السلام فوضع فيها الألواح ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وقال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن علي قال السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي روح هفافة وقال ابن جرير حدثني ابن المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وأبو الأحوص كلهم عن سماك عن خالد بن عرعرة عن علي قال السكينة ريح خجوج ولها رأسان وقال مجاهد لها جناحان وذنب وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه السكينة رأس هرة ميتة إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح وقال عبد الرزاق أخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه يقول السكينة روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فتخبرهم ببيان ما يريدون وقوله « وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون » قال ابن جرير أخبرنا ابن مثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية « وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون » قال عصاه ورضاض الألواح وكذا قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وعكرمة وزاد والتوراة وقال أبو صالح « وبقية مما ترك آل موسى » يعني عصا موسى وعصا هارون ولوحين من التوراة والمن وقال عطية بن سعد عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ورضاض الألواح وقال عبد الرزاق سألت الثوري عن قوله « وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون » فقال منهم من يقول قفيز من من ورضاض الألواح ومنهم من يقول العصا والنعلان وقوله « تحمله الملائكة » قال ابن جريج قال ابن عباس جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون وقال السدي أصبح التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعواطالوت وقال عبد الرزاق عن الثوري عن بعض أشياخه جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على بقرة وقيل على بقرتين وذكر غيره أن التابوت كان بأريحا وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير فأصبح التابوت على رأس الصنم فأنزلوه فوضعوه تحته فأصبح كذلك فسمروه تحته فأصبح الصنم مكسور القوائم ملقى بعيدا فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به فأخرجوا التابوت من بلدهم فوضعوه في بعض القرى فأصاب أهلها داء في رقابهم فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء فحملوه على بقرتين فسارتا به لا يقربه أحد إلا مات حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل فكسرتا النيرين ورجعتا وجاء بنو إسرائيل فأخذوه فقيل إنه تسلمه داودعليه السلام وإنه لما قام إليهما خجل من فرحه بذلك وقيل شابان منهم فالله أعلم وقيل كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها أزدود وقوله « إن في ذلك لآية لكم » أي على صدقي فيما جئتكم به من النبوة وفيما أمرتكم به من طاعة طالوت « إن كنتم مؤمنين » أي بالله واليوم الآخر


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:18 am



249-فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ

يقول تعالى مخبرا عن طالوت ملك بني إسرائيل حين خرج في جنوده ومن أطاعه من ملأ بني إسرائيل وكان جيشه يومئذ فيما ذكره السدي ثمانين ألفا فالله أعلم أنه قال « إن الله مبتليكم » أي مختبركم بنهر قال ابن عباس وغيره وهو نهر بين الأردن وفلسطين يعني نهر الشريعة المشهور « فمن شرب منه فليس مني » أي فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه « ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده » أي فلا بأس عليه قال الله تعالى « فشربوا منه إلا قليلا منهم » قال ابن جريج قال ابن عباس من اغترف منه بيده روى ومن شرب منه لم يرو وكذا رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وكذا قال قتادة وابن شوذب وقال السدي كان الجيش ثمانين ألفا فشرب منه ستة وسبعون ألفا وتبقى معه أربعة آلاف كذا قال وقد روى ابن جرير من طريق إسرائيل وسفيان الثوري ومسعر بن كدام عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يوم بدر ثلاث مئة وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه والنهر وما جازه معه إلا مؤمن ورواه البخاري « 3958 » عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن البراء قال كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشروثلاث مئة ثم رواه « 3957و 3959 » من حديث سفيان الثوري وزهيرعن أبي إسحاق عن البراء بنحوه ولهذا قال تعالى « فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاعة لنا اليوم بجالوت وجنوده » أي استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم فشجعهم علماؤهم العالمون بأن وعد الله حق فان النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عدد ولهذا قالوا « كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:21 am



250-وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

251-فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ

252-تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

أي لما واجه حزب الإيمان وهم قليل من أصحاب طالوت لعدوهم أصحاب جالوت وهم عدد كثير « قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا » أي أنزل علينا صبرا من عندك « وثبت أقدامنا » أي في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز « وانصرنا على القوم الكافرين » قال الله تعالى « فهزموهم بإذن الله » أي غلبوهم وقهروهم بنصر الله لهم « وقتل داودجالوت » ذكروا في الإسرائيليات أنه قتله بمقلاع كان في يده رماه به فأصابه فقتله وكان طالوت قد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته ويشركه في أمره فوفى له ثم آل الملك إلى داودعليه السلام مع ما منحه الله به من النبوة العظيمة ولهذا قال تعالى « وآتاه الله الملك » الذي كان بيد طالوت « والحكمة » أي النبوة بعد شمويل « وعلمه مما يشاء » أي مما يشاء الله من العلم الذي اختصه به صلى الله عليه وسلم ثم قال تعالى « ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض » أي لولا الله يدفع عن قوم بآخرين كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داودلهلكوا كما قال تعالى « ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا » الآية وقال ابن جرير حدثني أبو حميد الحمصي أحد بن المغيرة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مئة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ابن عمر « ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض » وهذا إسناد ضعيف فان يحيى بن سعيد هو ابن العطار الحمصي وهو ضعيف جدا ثم قال ابن جرير حدثنا أبو حميد الحمصي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله عز وجل مادام فيهم وهذا أيضا غريب ضعيف لما تقدم أيضا وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم حدثنا علي بن إسماعيل بن حماد أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد أخبرنا زيد بن الحباب حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان رفع الحديث قال لا يزال فيكم سبعة بهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون حتى يأتي أمر الله وقال ابن مردويه أيضا وحدثنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن جرير بن يزيد حدثنا أبو معاذ نهار بن عثمان الليثي أخبرنا زيد بن الحبابأخبرني عمر البزار عن عنبسة الخواص عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبدال في أمتي ثلاثون بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم تنصرون قال قتادة إني لأرجو أن يكون الحسن منهم وقوله « ولكن الله ذو الفضل على العالمين » أي ذو من عليهم ورحمة بهم يدفع عنهم ببعضهم بعضا وله الحكم والحكمة والحجة على خلقه في جميع أفعاله وأقواله ثم قال تعالى « تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين » أي هذه آيات الله التي قصصناها عليك من أمر الذين ذكرناهم بالحق أي بالواقع الذي كان عليه الأمر المطابق لما بأيدي أهل الكتاب من الحق الذي يعلمه علماء بني إسرائيل « وإنك » يامحمد « لمن المرسلين » وهذا توكيد وتوطئة للقسم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:23 am



253-تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ

يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال تعالى « ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داودزبورا » وقال ههنا « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله » يعني موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وكذلك آدم كما ورد به الحديث المروى في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه « ورفع بعضهم درجات » كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء في السماوات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل « فإن قيل » فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين « خ 2411 م 2373 » عن أبي هريرة قال استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم يقسمه لا والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي فقال أي خبيث وعلى محمد صلى الله عليه وسلم فجاء اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى على المسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على الأنبياء فان الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور فلا تفضلوني على الأنبياء وفي رواية لا تفضلوا بين الأنبياء فالجواب من وجوه « أحدها » أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر « الثاني » أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع « الثالث » أن هذا نهى عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر « الرابع » لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية « الخامس » ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله عز وجل وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به وقوله « وآتينا عيسى ابن مريم البينات » أي الحجج والدلائل القاطعات على صحة ماجاء بني إسرائيل به من أنه عبد الله ورسوله إليهم « وأيدناه بروح القدس » يعني أن الله أيده بجبريل عليه السلام ثم قال تعالى « ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا » أي كل ذلك عن قضاء الله وقدره ولهذا قالوا « ولكن الله يفعل ما يريد »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:26 am



254-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ

يأمر تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم في سبيله سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا « من قبل أن يأتي يوم » يعني يوم القيامة « لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة » أي لا يباع أحد من نفسه ولا يفادي بمال لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبا ولا تنفعه خلة أحد يعني صداقته بلولا نسابته كما قال « فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » ولا شفاعة أي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين وقوله « والكافرون هم الظالمون » مبتدأ محصور في خبره أي ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال الحمد لله الذي قال « والكافرون هم الظالمون » ولم يقل والظالمون هم الكافرون


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:34 am



255-اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

فضل آية الكرسي-هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل آية في كتاب الله قال الإمام أحمد « 5/141 » حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح عن أبي هو ابن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال آية الكرسي قال ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساقالعرش وقد رواه مسلم « 810 » عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجزيري به وليس عنده زيادة والذي نفسي بيده الخ « حديث آخر » عن أبي أيضا في فضل آية الكرسي قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر قال فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال فحرسه ذات ليلة فاذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال فسلمت عليه فرد السلام قال فقلت ما أنت جني أم إنسي قال جني قال قلت ناولني يدك قال فناولني يده فاذا يد كلب وشعركلب فقلت هكذا خلق الجن قال لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني قلت فما حملك على ما صنعت قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال فقال له أبي فما الذي يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي ثم غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق الخبيث وهكذا رواه الحاكم في مستدركه « 1/562 » من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه « طريق أخرى » قال الإمام أحمد « 5/58 » حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث قال سمعت أبا السليل قال كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية في القرآن أعظم فقال رجل « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال ليهنك العلم يا أبا المنذر « حديث آخر » عن الأسفع البكري قال الحافظ أبو القاسم الطبراني « كبير 1/999 » حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع رجل صدق أخبره عن الأسفع البكري أنه سمعه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم فقال النبي صلى الله عليه وسلم « الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم » حتى انقضت الآية « حديث آخر » عن أنس قال الإمام أحمد « 3/221 » حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من صحابته فقال أي فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أوليس معك قل هو الله أحد قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك قل يا أيها الكافرون قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا زلزلت قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا جاء نصر الله قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك آية الكرسي الله لا إله إلا هو قال بلى قال ربع القرآن « حديث آخر » عن أبي ذر جندب بن جنادة قال الإمام أحمد حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن قال قلت يا رسول الله وللإنس شياطين قال نعم قال قلت يا رسول الله الصلاة قال خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر قال قلت يا رسول الله فالصوم قال فرض مجزى وعند الله مزيد قلت يا رسول الله فالصدقة قال أضعاف مضاعفة قلت يا رسول الله فأيها أفضل قال جهد من مقل أو سر إلى فقير قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول قال آدم قلت يا رسول الله ونبي كان قال نعم نبي مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاث مئة وبضعة عشر جما غفيرا وقال مرة وخمسة عشر قلت يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم قال آية الكرسي « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » ورواه النسائي « 8/275 » « حديث آخر » عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه قال الإمام أحمد « 5/423 » حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلىالنبي صلى الله عليه وسلم فقال فاذا رأيتها فقل باسم الله أجيبي رسول الله قال فجاءت فقال لها فأخذها فقالت إني لا أعود فأرسلها فجاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك قال أخذتها فقالت إني لا أعود فأرسلتها فقال إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود وأجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول مافعل أسيرك فأقول أخذتها فتقول لا أعود فيقول إنها عائدة فأخذتها فقالت أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صدقت وهي كذوب ورواه الترمذي في فضائل القرآن « 2880 » عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به وقال حسن غريب والغول في لغة العرب الجان إذا تبدى في الليل وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب فضائل القرآن « 5010 » وفي كتاب الوكالة « 2311 » وفي صفة إبليس « 3275 » من صحيحه قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دعني فاني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال دعني أعلمك كلمات ينفعنك الله بها قلت وماهي قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » حتى تختم الآية فانك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مافعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ماهي قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آيةالكرسي من أولها حتى تختم الآية « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة قلت لا قال ذاك شيطان كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم وقد رواه النسائي في اليوم والليلة « 959 » عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أنبأنا مسلم بن إبراهيم أنبأنا إسماعيل بن مسلم العبدي أنبأنا أبو المتوكل الناجي أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فاذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يوما آخر ثالثا فاذا قد أخذ منه مثل ذلك فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحب أن تأخذ صاحبك هذا قال نعم قال فاذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك محمد فذهب ففتح الباب فقال سبحان من سخرك محمد فاذا هو قائم بين يديه قال يا عدو الله أنت صاحب هذا قال نعم دعني فاني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني ألا لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفعل فانك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له لتفعلن قال نعم قال ماهن قال « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فلم يعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما علمت أن ذلك كذلك وقد رواه النسائي « 958 » عن أحمد ابن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عنإسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه ايضا فهذه ثلاث وقائع « قصة أخرى » قال أبو عبيد في « كتاب الغريب » حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال هل لك أن تصارعني فان صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه فقال إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم فقال إني بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الأنسي فقال تقرأ آية الكرسي فانه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار فقيل لابن مسعود أهو عمر فقال من عسى أن يكون إلا عمر قال أبو عبيد « 2/63 » الضئيل النحيف الجسم والخيخ بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهمله الضراط « حديث آخر » عن أبي هريرة قال الحاكم أبو عبد الله في مستدركه « 2/259 » حدثنا علي بن حمشاذ حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي « 994 » حدثنا سفيان حدثني حكيم بن جبير الأسدي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه آية الكرسي وكذا رواه من طريق آخر عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال وقد رواه الترمذي « 2878 » من حديث زائدة ولفظه لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي ثم قال غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم فيه شعبة وضعفه « قلت » وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي « حديث آخر »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:35 am

قال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي بن نافع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي أخبرنا عمر بن محمد البخاري أخبرنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى غنجار عن عبد الله بن كيسان حدثنا يحيى أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن فقال ابن مسعود على الخبير سقطت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أعظم آية في القرآن « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » « حديث آخر » في اشتماله على اسم الله الأعظم قال الإمام أحمد « 6/461 » حدثنا محمد بن بكير أنبأنا عبيد الله بن أبي زياد حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هاتين الآيتين « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » و « الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم » إن فيهما اسم الله الأعظم وكذا رواه أبو داود « 1496 » عن مسدد والترمذي « 3478 » عن علي بن خشرم وابن ماجه « 3855 » عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي حسن صحيح « حديث آخر » في معنى هذا عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ابن مردويه أخبرنا عبد الرحمن بن نمير أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أخبرنا هشام بن عمار أنبأنا الوليد بن مسلم أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زبر أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة يرفعه قال اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سورة البقرة وآل عمران وطه وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق أما البقرة « الله لا إله إلا هو الحي القيوم » وفي آل عمران « الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم » وفي طه « وعنت الوجوه للحي القيوم » « حديث آخر » عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن محرز بن مساور الأدمي أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن أخبرنا الحسين بن بشر بطرسوس أخبرنا محمد بن حمير أخبرنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة « 100 » عن الحسين بن بشر به وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضا فهو إسناد على شرط البخاري وقد زعم أبو الفرج ابن الجوزي أنه حديث موضوع والله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله نحو هذا الحديث ولكن في إسناد كل منهما ضعف وقال ابن مردويه أيضا حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرياخبرنا يحيى بن درستويه المروزي أخبرنا زياد بن إبراهيم أخبرنا أبو حمزة السكري عن المثنى عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة فانه من يقرؤها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب النبيين وأعمال الصديقين ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنت قلبه للايمان أو أريد قتله في سبيل الله وهذا حديث منكر جدا « حديث آخر » في أنها تحفظ من قرأها في أول النهار وأول الليل قال أبو عيسى الترمذي « 2879 » حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني أخبرنا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم المؤمن إلى « إليه المصير » وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ثم قال هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه وقد ورد في فضيلتها أحاديث أخر تركناها اختصارا لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث علي في قراءتها عند الحجامة إنها تقوم مقام حجامتين وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان أوردهما ابن مردويه وغير ذلك- « وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة » فقوله « الله لا إله إلا هو » إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق « الحي القيوم » أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا القيم لغيره وكان عمر يقرأ القيام فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله « ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره » وقوله « لاتأخذه سنة ولا نوم » أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم فقوله « لا تأخذه » أي لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس ولهذا قال ولا نوم لأنه أقوى من السنة وفي الصحيح « م 179 » عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصرهمن خلقه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله « لا تأخذه سنة ولانوم » أن موسى عليه السلام سأل الملائكة هل ينام الله عز وجل فأوحى الله تعالى إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما قال فجعل ينعس وهما في يده في كل يد واحدة قال فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما قال معمر إنما هو مثل ضربة الله عز وجل يقول فكذلك السموات والأرض في يديه وهكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق فذكره وهو من أخبار بني إسرائيل وهو مما يعلم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله عز وجل وأنه منزه عنه وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن جرير حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى عليه السلام على المنبر قال وقع في نفس موسى هل ينام الله فأرسل إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وكادت يداه يلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومه فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان قال ضرب الله عز وجل مثلا أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض وهذا حديث غريب جدا والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عنسعيد بن جبير عن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا يا موسى هل ينام ربك قال اتقوا الله فناداه ربه عز وجل ياموسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال ياموسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم آية الكرسي وقوله « له ما في السموات ومافي الأرض » إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله « إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا » وقوله « من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه » كقوله « وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى » وكقوله « ولايشفعون إلا لمن ارتضى » وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل أنه لا يتجاسر على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة « خ 6565 م 193 » آتي تحت العرش فأخر ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة وقوله « يعلم مابين أيديهم وما خلفهم » دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارا عن الملائكة « وما نتنزل إلا بأمر ربك له مابين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا » وقوله « ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء » أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله « ولا يحيطون به علما » وقوله « وسع كرسيه السموات والأرض » قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله « وسع كرسيه السموات والأرض » قال علمه وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيم كلاهما عن مطرف بن طريف به قال ابن أبي حاتم وروى عن سعيد بن جبير مثله ثم قال ابن جرير وقال آخرون الكرسي موضع القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم البطين وقال شجاع بن مخلد في تفسيره أخبرنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل « وسعكرسيه السموات والأرض » قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره وهو غلط وقد رواه وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن محمد بن معاذ عن أبي عاصم عن سفيان وهو الثوري باسناده عن ابن عباس موقوفا مثله وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ولا يصح أيضا وقال السدي عن أبي مالك الكرسي تحت العرش وقال السدي السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش قال الضحاك عن ابن عباس لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ماكن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرني ابن وهب قال قال ابن زيد حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس قال وقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض وقال أبو بكر بن مردويه أخبرنا سليمان بن أحمد أخبرنا عبد الله بن وهب الغزي أخبرنا محمد بن أبي السري العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن القاسم بن محمد الثقفي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري أنه سأل النبيصلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا زهير حدثنا ابن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة قال فعظم الرب تبارك وتعالى وقال إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد من ثقله وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور « 39 » وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما والطبراني وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما والحافظ الضياء في كتابه المختارة من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور وفي سماعه من عمر نظر ثم منهم من يرويه عنه موقوفا ومنهم من يرويه عنه مرسلا ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتاب السنة من سننه « 4726 » والله أعلم وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الاسلاميين أن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الفلك الأثير ويقال له الأطلس وقد رد ذلك عليهم آخرون وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول الكرسي هو العرش والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك وعندي في صحته نظر والله أعلم وقوله « ولا يؤوده حفظهما » أي لا يثقله ولا يكترثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن بينهما بل ذلك سهل عليه يسير لديه وهو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسية اليه محتاجة فقيرة وهو الغني الحميد الفعال لما يريد الذي لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وهو القاهر لكل شيء الرقيب العلى العظيم لا إله غيره ولا رب سواه فقوله « وهو العلى العظيم » كقوله « وهو الكبير المتعال » وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:37 am



256-لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

يقول تعالى « لا إكراه في الدين » أي لا تكر هوا أحدا على الدخول في دين الاسلام فانه بين واضح جلى دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه بل من هداه الله للاسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فانه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عاما وقال ابن جرير حدثنا ابن يسار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل « لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي » وقد رواه أبو داود « 2682 » والنسائي « كبرى 11049 » جميعا عن بندار به ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه « 140 » من حديث شعبة به وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم أنها نزلت في ذلك وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد عن ابن عباس قوله « لا إكراه في الدين » قال نزلت في رجل من الأنصار منبني سالم بن عوف يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا استكرههما فانهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله فيه ذلك رواه ابن جرير وروى السدي نحو ذلك وزاد وكانا قد تنصرا على أيدي تجار قدموا من الشام يحملون زبيبا فلما عزما على الذهاب معهم أراد أن يستكرههما وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث في آثارهما فنزلت هذه الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عون أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسق قال كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر بن الخطاب فكان يعرض على الاسلام فآبى فيقول « لا إكراه في الدين » ويقول يا أسبق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية وقال آخرون بل هي منسوخة بآية القتال وانه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الاسلام فإن أبى أحد منهم الدخول فيه ولم ينقد له أو يبذل الجزية قوتل حتى يقتل وهذا معنى الاكراه قال الله تعالى « ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون » وقال تعالى « يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم » وقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين » وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الاسلام في الوثاق والأغلال والقيود والأكبال ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد « 3/181 » حدثنا يحيى عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم قال إني أجدني كارها قال وإن كنت كارها فانه ثلاثي صحيح ولكن ليس من هذا القبيل فانه لم يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم على الاسلام بل دعاه اليه فأخبره أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة فقال له أسلم وإن كنت كارها فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص وقوله « فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها الله سميع عليم » أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو « فقد استمسك بالعروة الوثقى » أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم قال أبو القاسم البغوي حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن قائد العبسي قال قال عمر رضي الله عنه ان الجبت السحر والطاغوت الشيطان وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه وإن كرم الرجل دينه وحسبه خلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد العبسي عن عمر فذكره ومعنى قوله في الطاغوت إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم اليها والاستنصار بها وقوله « فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها » آي فقد استمسك من الدين بأقوى سبب وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم هي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال « فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها » الآية قال مجاهد العروة الوثقى يعني الإيمان وقال السدي هو الاسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك يعني لا إله إلا الله وعن أنس بن مالك العروة الوثقى القرآن وعن سالم بن أبي الجعد قال هو الحب في الله والبغض في الله وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها وقال معاذ بن جبل في قوله « لا انفصام لها » دون دخول الجنة وقال مجاهد وسعيد بن جبير « فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها » ثم قرأ « إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » وقال الإمام أحمد « 5/452 » أنبأنا إسحاق بن يوسف حدثنا ابن عون عن محمد بن قيس بن عباد قال كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فصلى ركعتين أوجز فيهما فقال القوم هذا رجل من أهل الجنة فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته فلما أستأنس قلت له إن القوم لما دخلت المسجد قالوا كذا وكذاقال سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه رأيت كأني في روضة خضراء قال ابن عون فذكر من خضرتها وسعتها وفي وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي اصعد عليه فقلت لا أستطيع فجاءني منصف قال ابن عون هو الوصيف فرفع ثيابي من خلفي فقال اصعد فصعدت حتى أخذت بالعروة فقال استمسك بالعروة فاستيقظت وإنها لفي يدي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه فقال أما الروضة فروضة الاسلام وأما العمود فعمود الاسلام وأما العروة فهي العروة الوثقى أنت على الاسلام حتى تموت قال وهو عبد الله بن سلام أخرجاه في الصحيحين « خ 3813 م 2484 » من حديث عبد الله بن عون فقمت إليه وأخرجه البخاري من وجه آخر عن محمد بن سيرين به « طريق أخرى وسياق آخر » قال الإمام أحمد « 5/452 » أنبأنا حسن بن موسى وعفان قالا أنبأنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحر قال قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شيخ يتوكأ على عصا له فقال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقلت له قال بعض القوم كذا وكذا فقال الجنة لله يدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا كأن رجلا أتاني فقال انطلق فذهبت معه فسلك بي منهجا عظيما فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فقال إنك لست من أهلها ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل فإذا أنا على ذروته فلم أتقار ولم أتماسك فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فدحابي حتى أخذت بالعروة فقال استمسك فقلت نعم فضرب العمود برجله فاستمسك بالعروة فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت خيرا أما المنهج العظيم فالمحشر وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار ولست من أهلها وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الاسلام فاستمسك بها حتى تموت قال فانما أرجو أن أكون من أهل الجنة قال وإذا هو عبد الله بن سلام وهكذا رواه النسائي « كبرى تحفة 5330 » عن أحمد بن سليمان عن عفان وابن ماجه « 3920 » عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسن بن موسى الأشيب كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه وأخرجه مسلم في صحيحه « 2484» من حديث الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر الفزاري به


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الخميس نوفمبر 13, 2008 12:39 am



257-اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك « أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ولهذا وحذ تعالى لفظ النور وجمع الظلمات لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال « وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون » وقال تعالى « وجعل الظلمات والنور » وقال تعالى « عن اليمين وعن الشمال » إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن ميسرة حدثنا عبد العزيز بن أبي عثمان عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال يبعث أهل الأهواء أو قال تبعث أهل الفتن فمن كان هواه الايمان كانت فتنته بيضاء مضيئة ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة ثم قرأ هذه الآية « الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
 
تفسير القرآن الموضوع الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 7 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: من الدين والدنيا :: قضايا دينية-
انتقل الى: