طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 تفسير القرآن الموضوع الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 10:20 pm



195-وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

قال البخاري « 4516 » حدثنا إسحاق أخبرنا النضر أخبرنا شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل عن حذيفة « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » قال نزلت في النفقة ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن أبي معاوية عن الأعمش به مثله قال وروى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينة على صف العدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال ناس ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحببا فقلنا قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الاسلام وكثر أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما فنزل فينا « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد رواه أبو داود « 2512 » والترمذي « 2972 » والنسائي « كبرى 11028 » وعبد بن حميد في تفسيره وابن أبي حاتموابن جرير وابن مردويه والحافظ أبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه « 4711 » والحاكم في مستدركه « 2/275 » كلهم من حديث يزيد ابن أبي حبيب به وقال الترمذي حسن صحيح غريب وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى أهل الشام رجل يزيد بن فضالة بن عبيد فخرج من المدينة صف عظيم من الروم فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه فقالوا سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب يا أيها الناس إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل وإنما نزلت فينا معشر الأنصار إنما لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها فأنزل الله هذه الآية وقال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي قال قال رجل للبراء بن عازب إن حملت على العدو وحدي فقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة قال لا قال الله لرسوله « فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك » وإنما هذه في النفقة رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه « 2/275 » من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق به وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الترمذي وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء فذكره وقال بعد قوله « لا تكلف إلا نفسك » ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني الليث حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عبد الرحمن والأسود بن عبديغوث أخبراه أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل من أزد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل إليه عمرو فرده وقال عمرو قال الله « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » وقال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » قال ليس ذلك في القتال إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله ولا تلقي بيدك إلى التهلكة وقال حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عن الضحاك بن أبي جبير قال كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله فنزلت « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » وقال الحسن البصري « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » قال هو البخل وقال سماك بن حربعن النعمان بن بشير في قوله « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » أن يذنب الرجل الذنب فيقول لا يغفر لي فأنزل الله « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين » رواه ابن مردويه وقال ابن أبي حاتم وروي عن عبيدة السلماني والحسن وابن سيرين وأبي قلابة نحو ذلك يعني نحو قول النعمان بن بشير أنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له فيلقي بيده إلى التهلكة أي يستكثر من الذنوب فيهلك ولهذا روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التهلكة عذاب الله وقال ابن أبي حاتم وابن جرير جميعا حدثنا يونس حدثنا أبن وهب أخبرني أبو صخر عن القرظي محمد بن كعب أنه كان يقول في هذه الآية « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » قال كان القوم في سبيل الله قيتزود الرجل فكان أفضل زادا من الآخر أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحب أن يواسي صاحبه فأنزل الله « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » وقال ابن وهب أيضا أخبرني عبد الله بن عياش عن زيد ابن أسلم في قول الله « وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » وذلك ان رجالا كانوا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة فإما أن يقطع بهم وإما كانوا عيالا فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش أو من المشي وقال لمن بيده فضل « وأحسنوا إن الله يحب المحسنين » ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده ثم عطف بالأمر بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة فقال « وأحسنوا إن الله يحب المحسنين »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 10:23 pm



196-وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ



لما ذكر تعالى أحكام الصيام وعطف بذكر الجهاد شرع في بيان المناسك فأمر بإتمام الحج والعمرة وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما ولهذا قال بعده فإن أحصرتم أي صددتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها كما هما قولان للعلماء وقد ذكرناهما بدلائلهما في كتابنا الأحكام مستقصى ولله الحمد والمنة وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي أنه قال في هذه الآية « وأتموا الحج والعمرة لله » قال أن تحرم من دويرة أهلك وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وعن سفيان الثوري أنه قال في هذه الآية إتمامهما أن تحرم من أهلك لا تريد إلا الحج والعمرة وتهل من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة حتى إذا كنت قريبا من مكة قلت لو حججت أو اعتمرت وذلك يجزيء ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره وقال مكحول إتمامهما إنشاؤهما جميعا من الميقات وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال بلغنا أن عمر قال في قول الله « وأتموا الحج والعمرة لله » من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الآخر وأن تعتمر في غير أشهر الحج إن الله تعالى يقول « الحج أشهر معلومات » وقال هشيم عن ابن عون سمعت القاسم بن محمد يقول إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة فقيل له فالعمرة في المحرم قال كانوا يرونها تامة وكذا روى عن قتادة بن دعامة رحمهما الله وهذا القول فيه نظر لأنه قد ثبت « خ 1778 م 1253 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معا في ذي القعدة سنة عشر وما اعتمر في غير ذلك بعد هجرته ولكن قال لأم هانيء عمرة في رمضان تعدل حجة معي وما ذاك إلا لأنها قد عزمت على الحج معه عليه السلام فاعتاقت عن ذلك بسبب الطهر كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري « المرفوع ح 1782 م 1256 » ونص سعيد بن جبير على أنه من خصائصها والله أعلم وقال السدي في قوله « وأتموا الحج والعمرة لله » أي أقيموا الحج والعمرة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله « وأتموا الحج والعمرة لله » يقول من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل وقال قتادة عن زرارة عن ابن عباس أنه قال الحج عرفة والعمرة الطواف وكذا روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله « وأتموا الحج والعمرة لله » قال هي قراءة عبد الله وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت قال إبراهيم فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال كذلك قال ابن عباس وقال سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه قال وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت وكذا روى الثوري أيضا عن منصور عن إبراهيم أنه قرأ « وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت » وقرأ الشعبي « وأتموا الحج والعمرة لله » برفع العمرة وقال ليست بواجبة وروى عنه خلاف ذلك وقد وردت أحاديث كثيرة من طرق متعددة عن أنس « خ 4353 م 1232 » وجماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في إحرامه بحج وعمرة وثبت عنه في الصحيح « خ 1638 م 1211 » أنه قال لأصحابه من كان معه هدى فليهل بحج وعمرة وقال في الصحيح أيضا « م1218 » دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وقد روى الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية حديثا غريبا فقال حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو عبد الله الهروي حدثنا غسان الهروي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء عن صفوان بن أمية أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضمخ بالزعفران عليه جبة فقال كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي قال فأنزل الله « وأتموا الحج والعمرة لله » فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين السائل عن العمرة فقال ها أنا ذا فقال له ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك هذا حديث غريب وسياق عجيب والذي ورد في الصحيحين « خ 1536 م 1180 » عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة وخلوق فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه الوحي ثم رفع رأسه فقال أين السائل فقال ها أنا ذا فقال أما الجبة فانزعها وأما الطيب الذي بك فاغسله ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك ولم يذكر فيه الغسيل والإستنشاق ولا ذكر نزول هذه الآية وهو عن يعلى بن أمية لا صفوان ابن أمية فالله أعلم وقوله « فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى » ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست أي عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الوصول إلى البيت وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدى وكان سبعين بدنة وأن يحلقوا رءوسهم وأن يتحللوا من إحرامهم فعند ذلك أمرهم عليه السلام بأن يحلقوا رءوسهم وأن يتحللوا فلم يفعلوا انتظارا للنسخ حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس وكان منهم من قصر رأسه ولم يحلقه فلذلك قال صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله فقال في الثالثة والمقصرين « خ 1727 م 1301 » وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنه وكانوا ألفا وأربع مئة وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم وقيل بل كانوا على طرف الحرم فالله أعلم ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر بالعدو فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره على قولين فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء إنما قال الله تعالى « فإذا أمنتم » فليس الأمن حصرا قال وروى عن ابن عمر وطاوس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك والقول الثاني أن الحصر أعم من أن يكون بعدو أو مرض أو ضلال وهو التوهان عن الطريق أو نحو ذلك قال الإمام أحمد « 3/450 » حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كسر أو وجع أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى قال فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة « د 1862 ت 940 س 5/198 جه 3077 » من حديث يحيى بن أبي كثير به وفي رواية لأبي داود وابن ماجه من عرج أو كسر أو مرض فذكر معناه ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف به ثم قال وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حيان أنهم قالوا الإحصار من عدو أو مرض أو كسر وقال الثوري الإحصار من كل شيء آذاه وثبت في الصحيحين « خ 5089 م 1207 » عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية فقال حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ورواه مسلم « 1208 » عن ابن عباس بمثله فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الإشتراط في الحج لهذا الحديث وقد علق الإمام محمد بن إدريس الشافعي القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث قال البيهقي وغيره من الحفاظ وقد صح ولله الحمد وقوله « فما استيسر من الهدى » قال الإمام مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول « فما استيسر من الهدى » شاة وقال ابن عباس الهدى من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن وقال الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله « فما استيسر من الهدى » قال شاة وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل ابن حيان وغيرهم مثل ذلك وهو مذهب الأئمة الأربعة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدى إلا من الإبل والبقرقال وروى عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير نحو ذلك « قلت » والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة وإنما ذبحوا الإبل والبقر ففي الصحيحين « م 2648 » عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس في قوله « فما استيسر من الهدى » قال بقدر يسارته وقال العوفي عن ابن عباس إن كان موسرا فمن الإبل وإلا فمن البقر وإلا فمن الغنم وقال هشام بن عروة عن أبيه « فما استيسر من الهدى » قال إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء والدليل على صحة قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار أن الله أوجب ذبح ما استيسر من الهدى أي مهما تيسر مما يسمى هديا والهدى من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم كما قال الحبر البحر ترجمان القرآن وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين « خ 1701 م 1321 » عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنما وقوله « ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله » معطوف على قوله « وأتموا الحج والعمرة لله » وليس معطوفا على قوله « فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى » كما زعمه ابن جرير رحمه الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق « حتى يبلغ الهدى محله » ويفرغ المناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنا أو من فعل أحدهما إن كان مفردا أو متمتعا كما ثبت في الصحيحين « خ 1752 م 1229 » عن حفصة أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر وقوله « فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » قال البخاري « 4517 م 1201 » حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني سمعت عبد الله بن معقل قال قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته عن فدية من صيام فقال حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك فنزلت في خاصة وهي لكمعامة وقال الإمام أحمد « 4/241 » حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي أو قال حاجبي فقال يؤذيك هوام رأسك قلت نعم قال فاحلقه وصم ثلاثة أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة قال أيوب لا أدري بأيتهن بدأ وقال أحمد أيضا « 4/241 » حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصره المشركون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك هوام رأسك فأمره أن يحلق قال ونزلت هذه الأية « فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك »

يتبع


عدل سابقا من قبل badi1983 في الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 10:25 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 10:24 pm

وكذا رواه عفان عن شعبة عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس به وعن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به وعن شعبة عن داود عن الشعبي عن كعب بن عجرة نحوه ورواه الإمام مالك « 1/417 » عن حميد بن قيس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة فذكر نحوه وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبان بن صالح عن الحسن البصري أنه سمع كعب بن عجرة يقول فذبحت شاة رواه ابن مردويه وروى أيضا من حديث عمر بن قيس وهو ضعيف عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النسك شاة والصيام ثلاثة أيام والطعام فرق بين ستة وكذا روى عن علي ومحمد بن كعب وعلقمة وإبراهيم ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس وقال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه القمل في رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسانأو أنسك شاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك وهكذا روى ليث ابن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله « ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » قال إذا كان أو فأية أخذت أجزأ عنك قال ابن أبي حاتم وروى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم النخعي والضحاك نحو ذلك « قلت » وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام إن شاء صام وإن شاء تصدق بفرق وهو ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع وهو مدان وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء أي ذلك فعل أجزأه ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل « ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك أرشده إلى الأفضل فالأفضل فقال أنسك أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام فكل حسن في مقامه ولله الحمد والمنة وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش قال ذكر الأعمش قال سأل إبراهيم سعيد بن جبير عن هذه الآية « ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » فأجابه بقول يحكم عليه طعام فإن كان عنده اشترى شاة وإن لم يكن قومت الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق وإلا صام لكل نصف صاع يوما قال إبراهيم كذلك سمعت علقمة يذكر قال لما قال لي سعيد بن جبير من هذا ما أظرفه قال قلت هذا إبراهيم فقال ما أظرفه كان يجالسنا قال فذكرت ذلك لإبراهيم قال فلما قلت يجالسنا انتفض منها وقال ابن جرير أيضا حدثنا ابن أبي عمران حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن أشعث عن الحسن في قوله « ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » قال إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء والصيام عشرة أيام والصدقة على عشرة مساكين كل مسكين مكوكين مكوكا من تمر ومكوكا من بر والنسك شاة وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله « ففدية من صيام أو صدقة أو نسك » قال إطعام عشرة مساكين وهذان القولان من سعيد وعلقمة والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة الصيام ثلاثة أيام لا ستة أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة وأن ذلك على التخيير كما دل عليه سياق القرآن وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نص القرآن وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا والله أعلم وقال هشيم أخبرنا ليث عن طاوس أنه كان يقول ما كان من دم أو طعام فبمكة وما كان من صيام فحيث شاء وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن وقال هشيم أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما عن عطاء أنه كان يقول ما كان من دم فبمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء وقال هشيم أخبرنا يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر قال حج عثمان بن عفان ومعه علي والحسين بن علي فارتحل عثمان قال أبو أسماء وكنت مع ابن جعفر فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه قال فقلت أيها النائم فاستيقظ فإذا الحسين بن علي قال فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا قال فأرسل إلى علي ومعه أسماء بنت عميس قال فمرضناه نحوا من عشرين ليلة قال قال علي للحسين ما الذي تجد قال فأومأ بيده إلى رأسه قال فأمر به علي فحلق رأسه ثم دعا ببدنه فنحرها فإن كانت هذه الناقة عن الحلق ففيه أنه نحرها دون مكة وإن كانت عن التحلل فواضح وقوله « فاذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى » أي فإذا تمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج وهو يشمل من أحرم بهما أو أحرم بالعمرة أولا فلما فرغ منها أحرم بالحج وهذا هو التمتع الخاص وهو المعروف في كلام الفقهاء والتمتع العام يشمل القسمين كما دلت عليه الأحاديث الصحاح فإن من الرواة من يقول تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر يقول قرن ولا خلاف أنه ساق هديا وقال تعالى فمن « تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى » أي فليذبح ما قدر عليه من الهدى وأقله شاة وله أن يذبح البقر لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح البقر عن نسائه وكن متمتعات رواه أبو بكر بن مردويه وفي هذا دليل على مشروعية التمتع كما جاء في الصحيحين « خ 4518 م 1226 » عن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء قال البخاري يقال إنه عمروهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحا به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول إن نأخذ بكتاب الله فإن الله يأمر بالتمام يعني قوله « وأتموا الحج والعمرة لله » وفي نفس الأمر لم يكن عمر رضي الله عنه ينهى عنها محرما لها إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين كما قد صرح به رضي الله عنه وقوله « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة » يقول تعالى فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج أي في أيام المناسك قال العلماء والأولى أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر قاله عطاء أو من حين يحرم قاله ابن عباس وغيره لقوله في الحج ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال قاله طاوس ومجاهد وغير واحد وجوز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر الباقر والربيع ومقاتل بن حيان وقال العوفي عن ابن عباس إذا لم يجد هديا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة فإذا كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه وسبعة إذا رجع إلى أهله وكذا روى أبو إسحاق عن وبرة عن ابن عمر قال يصوم يوما قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة وكذا روي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أيضا فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق فيه قولان للعلماء وهما للأمام الشافعي أيضا القديم منهما أنه يجوز له صيامها لقول عائشة وابن عمر في صحيح البخاري « 1997 1998 » لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدى هكذا رواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر وقد روى من غير وجه عنهما ورواه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يقول من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج صامهن أيام التشريق وبهذا يقول عبيد بن عمير الليثي عن عكرمة والحسن البصري وعروة بن الزبير وإنما قالوا ذلك لعموم قوله « فصيام ثلاثة أيام في الحج » والجديد من القولين أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق لما رواه مسلم « 1141 » عن قتيبة الهذلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل وقوله « وسبعة إذا رجعتم » فيه قولان « أحدهما » إذا رجعتم إلى رحالكم ولهذا قال مجاهد هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق وكذا قال عطاء بن أبي رباح والقول « الثاني » إذا رجعتم إلى أوطانكم قال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن سالم سمعت ابن عمرقال « فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم » قال إذا رجع إلى أهله وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والزهري والربيع بن أنس وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع وقد قال البخاري « 1691 » حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدى من ذي الحليفة فأهل بعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وذكر تمام الحديث قال الزهري وأخبرني عروة عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه والحديث مخرج في الصحيحين « خ 1691و 1692 م 1227و 1228 » من حديث الزهري به وقوله « تلك عشرة كاملة » قيل تأكيد كما تقول العرب رأيت بعيني وسمعت بأذني وكتبت بيدي وقال الله تعالى « ولا طائر يطير بجناحيه » وقال « ولا تخطه بيمينك » وقال « وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة » وقيل معنى كاملة الأمر بإكمالها وإتمامها اختاره ابن جرير وقيل معنى كاملة أي مجزئة عن الهدى قال هشيم عن عباد بن راشد عن الحسن البصري في قوله « تلك عشرة كاملة » قال من الهدى وقوله « ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » قال ابن جرير واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله « لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم فقال بعضهم عنىبذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان هو الثوري قال قال ابن عباس هم أهل الحرم وكذا روى ابن المبارك عن الثوري وزاد الجماعة عليه وقال قتادة ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول يا أهل مكة لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم إنما يقطع أحدكم واديا أو قال يجعل بينه وبين الحرم واديا ثم يهل بعمرة وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن طاوس عن ابيه قال المتعة للناس لا لأهل مكة من لم يكن أهله من الحرم وكذا قول الله عز وجل « ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » قال وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس وقال آخرون هم أهل الحرم وهن بينه وبين المواقيت كما قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عطاء قال من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع وقال عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن مكحول في قوله « ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » قال من كان دون الميقات وقال ابن جريج عن عطاء ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال عرفة ومزدلفة وعرنة والرجيع وقال عبد الرزاق حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع وفي رواية عنه اليوم واليومين واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة لأن من كان كذلك يعد حاضرا لا مسافرا والله أعلم وقوله « واتقوا الله » أي فيما أمركم ونهاكم « واعلموا أن الله شديد العقاب » أي لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 10:38 pm



197-الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ

اختلف أهل العربية في قوله « الحج أشهر معلومات » فقال بعضهم تقديره الحج حج أشهر معلومات فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان ذاك صحيحا والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد واحتج لهم بقوله تعالى « يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج » وبأنه أحد النسكين فصح الإحرام به في جميع السنة كالعمرة وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به وهل ينعقد عمرة فيه قولان عنه والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروى عن ابن عباس وجابر به يقول عطاء وطاوس ومجاهد رحمهم الله والدليل عليه قوله « الحج أشهر معلومات » وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة وهو أن وقت الحج أشهر معلومات فخصصه بها من بين سائر شهور السنة فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة وقال الشافعي رحمه الله أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج من أجل قول الله تعالى « الحج أشهر معلومات » وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي عن حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج به ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس أنه قال من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وقال ابن خزيمة في صحيحه « 2596 » حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج وهذا إسناد صحيح وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين ولا سيما قول ابن عباس تفسيرا للقرآن وهو ترجمانه وقد ورد فيه حديث مرفوع قال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي بن نافع حدثنا الحسن بن المثنى حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج وإسناده لا بأس به لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل أيهل بالحج قبل أشهر الحج فقال لا وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع ويبقىحينئذ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره والله أعلم وقوله « أشهر معلومات » قال البخاري « قبل 1560 » قال ابن عمر هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهذا علقمة البخاري بصيغة الجزم رواه ابن جرير موصولا حدثنا أحمد بن حازم بن أبي زغرة حدثنا أبو نعيم حدثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر « الحج أشهر معلومات » قال شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة إسناد صحيح وقد رواه الحاكم أيضا في مستدركه « 2/276 » عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فذكره وقال هو على شرط الشيخين « قلت » وهو مروى عن عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك بن مزاحم والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي يوسف وأبي ثور رحمهم الله واختار هذا القول ابن جرير قال وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب كما تقول العرب رأيته العام ورأيته اليوم وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم « فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه » وإنما تعجل في يوم ونصف يوم وقال الإمام مالك بن أنس والشافعي في القديم هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله وهو رواية عن ابن عمر أيضا قال ابن جرير حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال شوال وذو القعدة وذو الحجة وقال ابن أبي حاتم في تفسيره حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج قال قلت لنافع أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج قال نعم كان عبد الله يسمى شوالا وذا القعدة وذا الحجة قال ابن جريج وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج وقد حكى هذا أيضا عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع رواه الحافظ بن مردويه من طريق حصين بن مخارق وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة وهذا كما رأيت لا يصح رفعه والله أعلم وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج فيكره الإعتمار في بقية ذي الحجة لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال عبد الله الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة وهذا إسناد صحيح قال ابن جرير وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى كما قال محمد بن سيرين ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج وقال ابن عون سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج فقال كانوا لا يرونها تامة « قلت » وقد ثبت عن عمر وعثمان رضي الله عنه عنهما أنهما كان يحبان الإعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عند ذلك في أشهر الحج والله أعلم وقوله « فمن فرض فيهن الحج » أي أوجب بإحرامه حجا فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه قال ابن جرير أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والالزام وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « فمن فرض فيهن الحج » يقول من أحرم بحج أو عمرة وقال عطاء الفرض الإحرام وكذا قال إبراهيم والضحاك وغيرهم وقال ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال « فمن فرض فيهن الحج » فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض قال ابن أبي حاتم وروى عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي وعكرمة والضحاك وقتادة وسفيان الثوري والزهري ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقال طاوس والقاسم بن محمد هو التلبية وقوله « فلا رفث » أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث وهو الجماع كما قال تعالى « أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم » وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك وكذلك التكلم به بحضرة النساء قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم قال ابن وهب وأخبرني أبو صخر عن محمد بن كعبمثله قال ابن جرير وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن رجل عن أبي العالية الرياحي عن ابن عباس أنه كان يحدو وهو محرم وهو يقول-وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا-قال أبو العالية فقلت تكلم بالرفث وأنت محرم قال إنما الرفث ما قيل عند النساء ورواه الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس فذكره وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن عوف حدثني زياد بن حصين حدثني أبي حصين بن قيس قال صعدت مع ابن عباس في الحاج وكنت خليلا له فلما كان بعد إحرامنا قال ابن عباس فأخذ بذنب بعيره فجعل يلويه ويرتجز ويقول-وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا-قال فقلت أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث ما قيل عند النساء وقال عبد الله بن طاوس عن أبيه سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل « فلا رفث ولا فسوق » قال الرفث التعريض بذكر الجماع وهي العرابة في كلام العرب وهو أدنى الرفث وقال عطاء بن أبي رباح الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش وكذا قال عمرو بن دينار وقال عطاء كانوا يكرهون العرابة وهو التعريض وهو محرم وقال طاوس هو أن يقول للمرأة إذا حللت أصبتك وكذا قال أبو العالية وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الرفث غشيان النساء والقبلة والغمز وأن تعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك وقال ابن عباس أيضا وابن عمر الرفث غشيان النساء وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وإبراهيم وأبو العالية عن عطاء ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار وعطية وإبراهيم النخعي والربيع والزهري والسدي ومالك بن أنس ومقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم وقوله « ولا فسوق » قال مقسم وغير واحد عن ابن عباس هي المعاصي وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن وقتادة وإبراهيم النخعي والزهري والربيع بن أنس وعطاء بن يسار وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيدا أو غيره وكذا روى ابن وهب عن يونس عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم وقال آخرون الفسوق ههنا السباب قاله ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد والسدي وإبراهيم النخعي والحسن وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح « خ 48 م 64 » سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ولهذا رواه ههنا الحبر أبو محمد بن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري عن زيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وروى من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ومن حديث أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن أبيه وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم الفسوق ههنا الذبح للأصنام قال الله تعالى « أو فسقا أهل لغير الله به » وقال الضحاك الفسوق التنابز بالألقاب والذين قالوا الفسوق ههنا هو جميع المعاصي الصواب معهم كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم وإن كان في جميع السنة منهيا عنه إلا أنه في الأشهر الحرم آكد ولهذا قال « منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم » وقال في الحرم « ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم » واختار ابن جرير أن الفسوق ههنا هو ارتكاب ما نهى عنه في الإحرام من قتل الصيد وحلق الشعر وقلم الأظفار ونحو ذلك كما تقدم عن ابن عمر وما ذكرناه أولى والله أعلم وقد ثبت في الصحيحين « خ 1819 م 1349 » من حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقوله « ولا جدال في الحج » فيه قولان « أحدهما » ولا مجادلة في وقت الحج في مناسكه وقد بينه الله أتم بيان ووضحه أكمل إيضاح كما قال وكيع عن العلاء بن عبد الكريم سمعت مجاهدا يقول « ولا جدال في الحج » قد بين الله أشهر الحج فليس فيه جدال بين الناس وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد « ولا جدال في الحج » قال لا شهر ينسأ ولا جدال في الحج قد تبين ثم ذكر كيفية ما كان المشركون يصنعون في النسيء الذي ذمهم الله به وقال الثوري عن عبد العزيز ابن رفيع عن مجاهد في قوله « ولا جدال في الحج » قال قد استقام الحج فلا جدال فيه وكذا قال السدي وقال هشيمأخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس « ولا جدال في الحج » قال المراء في الحج وقال عبد الله بن وهب قال مالك قال الله تعالى « ولا جدال في الحج » فالجدال في الحج والله أعلم أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب فهذا فيما نرى والله أعلم وقال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعى أن موقفه موقف إبراهيم فقطعه الله حين أعلم نبيه بالمناسك وقال ابن وهب عن أبي صخر عن محمد بن كعب قال كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال حماد بن سلمة عن جبر بن حبيب عن القاسم بن محمد أنه قال الجدال في الحج أن يقول بعضهم الحج غدا ويقول بعضهم الحج اليوم وقد اختار ابن جرير مضمون هذه الأقوال وهو قطع التنازع في مناسك الحج والله أعلم « والقول الثاني » أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة قال ابن جرير حدثنا عبد الحميد بن بيان حدثنا إسحاق عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود في قوله « ولا جدال في الحج » قال أن تماري صاحبك حتى تغضبه وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق عن التيمي سألت ابن عباس عن الجدال قال المراء تمارى صاحبك حتى تغضبه وكذلك روى مقسم والضحاك عن ابن عباس وكذا قال أبو العالية وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر ابن زيد وعطاء الخراساني ومكحول والسدي ومقاتل بن حيان وعمرو بن دينار والضحاك والربيع بن أنس وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار والحسن وقتادة والزهري وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولا جدال في الحج المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك فنهى الله عن ذلك وقال إبراهيم النخعي « ولا جدال في الحج » قال كانوا يكرهون الجدال وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال الجدال في الحج السباب والمنازعة وكذا روى ابن وهب عن أنس عن نافع أن ابن عمر كان يقول الجدال في الحج السباب والمراء والخصومات وقال ابن أبي حاتم وروي عن ابن الزبير والحسن وإبراهيم وطاوس ومحمد بن كعب قالوا الجدال المراء وقال عبد الله بن المبارك عن يحيى بن بشير عن عكرمة « ولا جدال في الحج » والجدال الغضب أن تغضب عليك مسلما إلا أن تستعتب مملوكا فتغضبه من غير أن تضر به فلا بأس إن شاء الله « قلت » ولو ضربه لكان جائزا سائغا والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد « 6/344 » حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا محمدبن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست إلى جنب أبي وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة مع غلام أبي بكر فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه فاطلع وليس معه بعيره فقال أين بعيرك فقال أضللته البارحة فقال أبو بكر بعير واحد تضله فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع وهكذا أخرجه أبو داود « 1818 » وابن ماجه « 2933 » من حديث ابن إسحاق ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال من تمام الحج ضرب الجمال ولكن يستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر رضي الله عنه انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع كهيئة الإنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك والله أعلم وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده « 1150 » حدثنا عبيد الله بن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه وقوله « وما تفعلوا من خير يعلمه الله » لما نهاهم عن إتيان القبيح قولا وفعلا حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة وقوله « وتزودوا فإن خير الزاد التقوى » قال العوفي عن ابن عباس كان إناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا فقال الله تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس وقال بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عنعكرمة أن ناسا كانوا يحجون بغير زاد فأنزل الله « وتزودوا فإن خير الزاد التقوى » وكذا رواه ابن جرير عن عمرو وهو الفلاس عن ابن عيينة قال ابن أبي حاتم وقد روى هذا الحديث ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال وما يرويه عن ابن عيينة أصح « قلت » قد رواه النسائي « كبرى 11033 » عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس كان ناس يحجون بغير زاد فأنزل الله « وتزودوا فإن خير الزاد التقوى » وأما حديث ورقاء فأخرجه البخاري « 1523 » عن يحيى بن بشر عن شبابة وأخرجه أبو داود « 1730 » عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله « وتزودوا فإن خير الزاد التقوى » ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن شبابة ورواه ابن حبان « 2691 » في صحيحه من حديث شبابة به وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار حدثنا محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر قال كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر فأنزل الله تعالى « وتزودوا فإن خير الزاد التقوى » فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الدقيق والسويق والكعك وكذا قال ابن الزبير وأبو العالية ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله وعطاء الخراساني وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقال سعيد بن جبير فتزودوا الدقيق والسويق والكعك وقال وكيع بن الجراح في تفسيره حدثنا سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير « وتزودوا » قال الخشكنانج والسويق وقال وكيع أيضا حدثنا إبراهيم المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال إن من كرم الرجل طيب زاده في السفر وزاد فيه حماد بن سلمة عن أبي ريحانة أن ابن عمر كان يشترط على من صحبه الجودة وقوله « فإن خير الزاد التقوى » لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى إليها كما قال « وريشا ولباس التقوى ذلك خير » لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي وهو الخشوع والطاعة والتقوى وذكر أنه خير من هذا وأنفع قال عطاء الخراساني في قوله « فإن خير الزاد التقوى » يعني زاد الآخرة وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني « كبير 2/2271 » حدثنا عبدان حدثنا هشام بن عمار حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة وقال مقاتل بن حيان لما نزلت هذه الآية « وتزودوا » قام رجل من فقراء المسلمين فقال يا رسول الله ما نجد ما نتزوده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تزودوا ما تكف به وجهك عن الناس وخير ما تزودتم التقوى رواه ابن أبي حاتم وقوله « واتقون يا أولي الألباب » يقول واتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول والأفهام


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 10:59 pm



198-لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ

قال البخاري « 4519 » حدثنا محمد أخبرني ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فنزلت « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » في مواسم الحج وهكذا رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغير واحد عن سفيان بن عيينة به ولبعضهم فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية وكذا رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ ومجنة وذو المجاز فلما كان الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت هذه الآية وروى أبو داود « 1731 » وغيره من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج يقولون أيام ذكر فأنزل الله « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس انه قال « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج » وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده وهكذا روى العوفي عن ابن عباس وقال وكيع حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج » ورواه عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد سمعت ابن الزبير يقرأ فذكر مثله سواء وهكذا فسرها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم وقال ابن جرير حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن أبي أميمة قال سمعت ابن عمر سئل عن الرجل يحج ومعه تجارة فقرأ ابن عمر « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » وهذا موقوف وهو قوي جيد وقد روى مرفوعا قال أحمد حدثنا أسباط حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج قال أليس تطوفون بالبيت وتأتون بالمعروف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم قال قلنا بلى فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبرائيل بهذه الآية « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنتم حجاج وقال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن العلاء بن المسيب عن رجل من بني تيم قال جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا قوم نكري ويزعمون أنه ليس لنا حج قال ألستم تحرمون كما يحرمون وتطوفون كما يطوفون وترمون كما يرمون قال بلى قال فأنت حاج ثم قال ابن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألت عنه فنزلت هذه الآية « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق به وهكذا روى هذا الحديث أبو حذيفة عن الثوري مرفوعا وهكذا روى من غير هذا الوجه مرفوعا فقال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا أناس نكري في هذا الوجه إلى مكة وإن أناسا يزعمون أنه لا حج لنا فهل ترى لنا حجا قال ألستم تحرمون وتطوفون بالبيت وتقضون المناسك قال قلت بلى قال فأنتم حجاج ثم قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتفلم يدر ما يعود عليه أو قال فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » فدعا الرجل فتلاها عليه وقال أنتم حجاج وكذا رواه مسعود بن سعد وعبد الواحد بن زياد وشريك القاضي عن العلاء بن المسيب به مرفوعا وقال ابن جرير حدثني طليق بن محمد الواسطي حدثنا أسباط هو ابن محمد أخبرنا الحسن بن عمر وهو الفقيمي عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا قوم نكري فهل لنا من حج فقال أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعرف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم قلنا بلى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم » إلى أخر الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنتم حجاج وقال ابن جرير حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا مندل عن عبد الرحمن بن المهاجر عن أبي صالح مولى عمر قال قلت يا أمير المؤمنين كنتم تتجرون قال وهل كانت معايشهم إلا في الحج وقوله تعالى « فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام » إنما صرف عرفات وإن كان علما على مؤنث لأنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات سمي به بقعة معينة فروعي فيه الأصل فصرف اختاره ابن جرير وعرفة موضع الوقوف في الحج وهي عمدة أفعال الحج ولهذا روى الإمام أحمد « 4/309 » وأهل السنن « د 1949 ت 889 س 5/256 جه 3015 » بإسناد صحيح عن الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج عرفات ثلاثا فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقففي حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس وقال لتأخذوا عني مناسككم « م 1297 » وقال فى هذا الحديث فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وهذا مذهب مالك وأبى حنيفة والشافعي رحمهم الله وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة واحتجوا بحديث الشعبى عن عروة بن مضرس بن لام الطائى قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إنى جئت من جبل طيء أكللت راحلتى وأتعبت نفسى والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لى من حج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه رواه الإمام أحمد « 4/15 » وأهل السنن « د 1950 س 5/263 جه 3016 » وصححه الترمذي « 891 » ثم قيل إنما سميت عرفات لما رواه عبد الرزاق أخبرني ابن جريج قال قال ابن المسيب قال علي بن أبي طالب بعث الله جبريل عليه السلام إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فحج به حتى إذا أتى عرفة قال عرفت وكان قد أتاها مرة قبل ذلك سميت عرفة وقال ابن المبارك عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال إنما سميت عرفة لأن جبريل كان يري إبراهيم المناسك فيقول عرفت عرفت فسميت عرفات وروي نحوه عن ابن عباس وابن عمر وأبي مجلز فالله أعلم وتسمى عرفات المشعر الحرام والمشعر الأقصى والإال على وزن هلال ويقال للجبل في وسطها جبل الرحمة قال أبو طالب في قصيدته المشهورة-وبالمشعر الأقصى إذا قصدوا له إلال إلى تلك الشراج القوابل-وقال ابن أبي حاتم حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة حدثنا أبو عامر عن زمعة هو ابن صالح عن سلمة هو ابن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رءوس الجبال كأنها الغمائم على رءوس الرجال دفعوا فأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس ورواه ابن مردويه من حديث زمعة بن صالح وزاد ثم وقف بالمزدلفة وصلى الفجر بغلس حتى إذا أسفر كل شيء وكان في الوقت الآخر دفع وهذا حسن الإسناد وقال ابن جريج عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد وكان إذا خطب خطبة قال أما بعد فإن هذا اليوم الحج الأكبر ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا هدى أهل الشرك هكذا رواه ابن مردويه وهذا لفظه والحاكم في مستدركه « 3/524 2/277 » كلاهما من حديث عبد الرحمن بن المبارك العيشي عن عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد صح وثبت بما ذكرناه سماع المسور من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رؤية بلا سماع وقال وكيع عن شعبة عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن المعرور بن سويد قال رأيت عمر رضي الله عنه عنه حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع وفي حديث جابر بن عبد الله الطويل الذي في صحيح مسلم « 1218 » قال فيه فلم يزل واقفا يعني بعرفة حتى غربت الشمس وبدت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه سئل كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص والعنق هو انبساط السير والنص فوقه وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبو محمد بن بنت الشافعي فيما كتب إلي عن أبيه أو عمه عن سفيان بن عيينة قوله « فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام » وهي الصلاتين جميعا وقال أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام فسكت حتىإذا هبطت أيدي رواحلنا بالمزدلفة قال أين السائل عن المشعر الحرام هذا المشعر الحرام وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم قال قال ابن عمر المشعر الحرام المزدلفة كلها وقال هشام عن حجاج عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن قوله « فاذكروا الله عند المشعر الحرام » قال فقال هذا الجبل وما حوله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن المغيرة عن إبراهيم قال رآهم بن عمر يزدحمون على قزح فقال علام يزدحم هؤلاء كل ما ها هنا مشعر وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي والربيع بن أنس والحسن وقتادة أنهم قالوا هو ما بين الجبلين وقال ابن جريج قلت لعطاء أين المزدلفة قال إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر قال وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما قال فقف بينهما إن شئت قال وأحب أن تقف دون قزح هلم إلينا من أجل طريق الناس « قلت » والمشاعر هي المعالم الظاهرة وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام لأنها داخل الحرم وهل الوقوف بها ركن في الحج لا يصح إلا به كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض أصحاب الشافعي منهم القفال وابن خزيمة لحديث عروة بن مضرس أو واجب كما هو أحد قولي الشافعي يجبر بدم أو مستحب لا يجب بتركه شيء كما هو القول الآخر في ذلك ثلاثة أقوال للعلماء لبسطها موضع آخر غير هذا والله أعلم وقال عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عرفة كلها موقف وارفعوا عن عرنة وجمع كلها موقف إلا محسرا هذا حديث مرسل وقد قال الإمام أحمد « 4/82 » حدثنا أبو المغيرة حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثني سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفات وكل مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح وهذا أيضا منقطع فإن سليمان بن موسى هذا وهو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم ولكن رواه الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان فقال الوليد عن جبير بن مطعم عن أبيه وقال سويد عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره والله أعلم وقوله « واذكروه كما هداكم » تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحج على ما كان عليه من الهداية إبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا قال « وإن كنتم من قبله لمن الضالين » قيل من قبل هذا الهدى وقبل القرآن وقبل الرسول والكل متقارب ومتلازم وصحيح-الآيا


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:20 pm



199-ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

ثم ها هنا لعطف خبر على خبر وترتيبه عليه كأنه تعالى أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله عند المشعر الحرام وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس بعرفات كما كان جمهور الناس يصنعون يقفون بها إلا قريشا فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحل ويقولون نحن أهل الله في بلدته وقطان بيته قال البخاري « 4520 » حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن حازم حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وسائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله « من حيث أفاض الناس » وكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والسدي وغيرهم واختاره ابن جرير وحكى عليه الإجماع وقال الإمام أحمد « 4/80 » حدثنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال أضللت بعيرا لي بعرفة فذهبت أطلبه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم واقف قلت إن هذا من الحمس ما شأنه ههنا أخرجاه في الصحيحين « خ 1664 م 1220 » ثم رواه البخاري « 4521 » من حديث موسى بن شعبة عن كريب عن ابن عباس ما يقتضي أن المراد بالإفاضة ههنا هي الإفاضة من المزدلفة إلى منى لرمي الجمار فالله أعلم وحكاه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم فقط قال والمراد بالناس إبراهيم عليه السلام وفي رواية عنه الإمام قال ابن جرير ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح وقوله « واستغفروا الله إن الله غفور رحيم » كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات ولهذا ثبت في صحيحمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ثلاثا وفي الصحيحين « خ 843 م 595 » أنه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين وقد روى ابن جرير ههنا حديث ابن عباس بن مرداس السلمي في استغفاره صلى الله عليه وسلم لأمته عشية عرفة وقد أوردناه في جزء جمعناه في فضل يوم عرفة وأورد ابن مردويه ههنا الحديث الذي رواه البخاري « 6306 » عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة وفي الصحيحين « خ 7387 م 2705 » عن عبد الله بن عمر أن أبا بكر قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم والأحاديث في الاستغفار كثيرة


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:22 pm



200-فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ

201-وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

202-أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ

يأمر تعالى بذكره والإكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها وقوله « كذكركم آباءكم » اختلفوا في معناه فقال ابن جريج عن عطاء هو كقول الصبي أبه أمه يعني كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فكذلك أنتم فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم « فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا » قال ابن أبي حاتم وروى السدي عن أنس بن مالك وأبي وائل وعطاء بن أبي رباح في أحد قوليه وسعيد بن جبير وعكرمة في أحد رواياته ومجاهد والسدي وعطاء الخراساني والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب ومقاتل ابن حيان نحو ذلك وهكذا حكاه ابن جرير عن جماعة والله أعلم والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله عز وجل ولهذا كان انتصاب قوله أو أشد ذكرا على التمييز تقديره كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وأو ههنا لتحقيق المماثلة في الخبر كقوله « فهي كالحجارة أو أشد قسوة » وقوله « يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية » « وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون » « فكان قاب قوسين أو أدنى » فليست ههنا للشك قطعا وإنما هي لتحيق المخبر عنه كذلك أو أزيد منه ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فانه مظنة الإجابة وذم من لا يسأله إلا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه فقال « فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق » أي من نصيب ولا حظ وتضمن هذا الذم والتنفير عن التشبه بمن هو كذلك قال سعيد بن جبير عن ابن عباس كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم « فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق » وكان يجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » فأنزل الله « أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب » ولهذا مدح من يسأله الدنيا والأخرى فقال « ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فان الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هين وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها فانها كلها مندرجةفى الحسنة فى الدنيا وأما الحسنة فى الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر فى العرصات وتيسير وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة وأما النجاة من النار فهو يقتضى تيسير أسبابه فى الدينا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام وقال القاسم أبو عبد الرحمن من أعطى قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا صابرا فقد أوتى فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ووقى عذاب النار ولهذا وردت السنة بالترغيب فى هذا الدعاء فقال البخاري « 4522 » حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوراث عن عبد العزيز عن أنس بن مالك قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وقال أحمد « 3/101 » حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سأل قتادة أنسا أى دعوة كان أكثر ما يدعوها النبى صلى الله عليه وسلم قال يقول اللهم ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار « م 2690 » وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها إذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه ورواه مسلم وقال ابن أبى حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام بن شداد يعني أبا طالوت قال كنت عند أنس بن مالك فقال له ثابت إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام قال أبا حمزة إن إخوانك يريدون القيام فادع الله لهم فقال أتريدون أن أشقق لكم الأمور إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار فقد آتاكم الخير كله وقال أحمد « 3/107 » أيضا حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد وعبد الله السهمي حدثنا حميد عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه قال نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله لا تطيقه أولا تستطيعه فهلا قلت « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » قال فدعا الله فشفاه انفرد باخراجه مسلم « 2688 » من حديث ابن أبي عدي به وقال الإمام الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود « ربنا آتنا في الدنياحسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » ورواه الثوري عن ابن جريج كذلك « د 1892 س كبرى تحفة 5316 » وروى ابن ماجه « 2957 » عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك وفي سنده ضعف والله أعلم وقال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي أخبرنا أحمد بن القاسم بن مساور حدثنا سعيد بن سليمان عن إبراهيم بن سليمان عن عبد الله بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكا يقول آمين فإذا مررتم عليه فقولوا « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وقال الحاكم في مستدركه « 2/277 » حدثنا أبو زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني أجرت نفسي من قوم على أن يحملوني ووضعت لهم من أجرتي علي أن يدعوني أحج معهم أفيجزي ذلك فقال أنت من الذين قال الله « أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب » ثم قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:23 pm



203-وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

قال ابن عباس الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر وقال عكرمة « واذكروا الله في أيام معدودات » يعني التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات الله أكبر الله أكبر وقال الإمام أحمد « 4/153 » حدثنا وكيع حدثنا موسى بن علي عن أبيه قال سمعت عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب وقال الإمام أحمد أيضا « 5/75 » حدثنا هشيم أخبرناخالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله ورواه مسلم أيضا « 1141 » وتقدم حديث جبير بن مطعم عرفة كلها موقف وأيام التشريق كلها ذبح وتقدم أيضا حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي وأيام مني ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم قالا حدثنا هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيام التشريق أيام طعم وذكر الله وحدثنا خلاد بن أسلم حدثنا روح حدثنا صالح حدثني ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى لاتصوموا هذه الأيام فانها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل وحدثنا يعقوب حدثنا هشيم عن سفيان بن حسين عن الزهري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة فنادى في أيام التشريق فقال إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله إلا من كان عليه صوم من هدى زيادة حسنة ولكن مرسلة وبه قال هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عمرو بن دينار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بشر بن سحيم فنادى في أيام التشريق فقال إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله وقال هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق قال هي أيام أكل وشرب وذكر الله وقال محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه قالت لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حتى وقف على شعب الأنصار وهو يقول يا أيها الناس إنها ليست بأيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله وقال مقسم عن ابن عباس الأيام المعدودات أيام التشريق أربعة أيام يوم النحر وثلاثة بعده وروى عن ابن عمر وابن الزبير وأبي موسى وعطاء ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي مالك وإبراهيم النخعي ويحيى ابن أبي كثير والحسن وقتادة والسدي والزهري والربيع بن أنس والضحاك ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني ومالك بن أنس وغيرهم مثل ذلك وقال علي بن أبي طالب هي ثلاثة يوم النحر ويومان بعده أذبح في أيهن شئت وأفضلها أولها والقول الأول هو المشهور وعليه دل ظاهر الآية الكريمة حيث قال « فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه » فدل على ثلاثة بعد النحر ويتعلق بقوله « واذكروا الله في أيام معدودات » ذكر الله على الأضاحي وقد تقدم ان الراجح في ذلك مذهب الشافعي رحمه الله وهو أن وقت الأضحية من يوم النحر إلى آخر يوم التشريق ويتعلق به أيضا الذكر المؤقت خلف الصلوات والمطلق في سائر الأحوال وفي وقته أقوال للعلماء أشهرها الذي عليه العمل أنه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو آخر النفر الأخير وقد جاء فيه حديث رواه الدارقطني ولكن لا يصح مرفوعا والله أعلم وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في قبته فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا ويتعلق بذلك أيضا التكبير وذكر الله عند رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود « 1888 » وغيره « ت 902 حم 6/64 » إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لأقامة ذكر الله عز وجل ولما ذكر الله تعالى النفر الأول والثاني وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد أجتماعهم في المشاعر والمواقف قال « واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون » كما قال « وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:25 pm



204-وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ

205-وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ

206-وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ

207-وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ

قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهر الاسلام وفي باطنهخلاف ذلك وعن ابن عباس أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه « ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله » وقيل بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد وهو الصحيح وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن القرظي عن نوف وهو البكالى وكان ممن يقرأ الكتب قال إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل قوم يحتالون على الدنيا بالدين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله تعالى فعلى يجترئون وبي يغترون حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران قال القرظي تدبرتها في القرآن فاذا هم المنافقون فوجدتها « ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه » الآية و « 2/313 » حدثني محمد بن أبي معشر أخبرني أبي أبو معشر نجيح قال سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي فقال سعيد إن في بعض الكتب إن عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين قال الله تعالى علي تجترئون وبي تغترون وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله فقال سعيد وأين هو من كتاب الله قال قول الله « ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا » الآية فقال سعيد قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية فقال محمد بن كعب إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح وأما قوله « ويشهد الله على ما في قلبه » فقرأه ابن محيصن « ويشهد الله » بفتح الياء وضم الجلالة « على ما في قلبه » ومعناها أن هذا وإن أظهر لكم الحيل لكن الله يعلم من قلبه القبيح كقوله تعالى « إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون » وقراءة الجمهور بضم الياء ونصب الجلالة « ويشهد الله على ما في قلبه » ومعناه أنه يظهر للناس الإسلام ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق كقوله تعالى « يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله » الآية هذا معنى مارواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقيل معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف وأشهد اللهلهم أن الذي في قلبه موافق للسانه وهذا المعنى صحيح وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واختاره ابن جرير وعزاه إلى ابن عباس وحكاه عن مجاهد والله أعلم وقوله « وهو ألد الخصام » الألد في اللغة الأعوج « وتنذر به قوما لدا » أي عوجا وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه بل يفتري ويفجر كما ثبت في الصحيح « خ 33 م 59 » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وقال البخاري « 4523 » حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ترفعه قال إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم قال وقال عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان حدثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر في قوله « وهو ألد الخصام » عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم وقوله « وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد » أي هو أعوج المقال سيء الفعال فذلك قوله وهذا فعله كلامه كذب واعتقاده فاسد وأفعاله قبيحة والسعي ههنا هو القصد كما قال إخبارا عن فرعون « ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكالا الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى » وقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله » أي اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة فان السعي الحسي إلى الصلاة منهى عنه بالسنة النبوية إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار « خ 636 م 602 » فهذا المنافق ليس له همة إلا الفساد في الأرض وإهلاك الحرث وهو محل نماء الزروع والثمار والنسل وهو نتاج الحيوانات الذين لاقوام للناس إلا بهما وقال مجاهد إذاسعى في الأرض إفسادا منع الله القطر فهلك الحرث والنسل « والله لا يحب الفساد » أي لا يحب من هذه صفته ولا من يصدر منه ذلك وقوله « وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم » أي إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله وقيل له اتق الله وانزع عن قولك وفعلك وارجع إلى الحق إمتنع وأبي وأخذته الحمية والغضب بالإثم أي بسبب ما اشتمل عليه من الآثام وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى « وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير » ولهذا قال في هذه الآية « فحسبه جهنم ولبئس المهاد » أي هي كافيته عقوبة في ذلك وقوله « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله » لما أخبر عن المنافقين بصفاتهم الذميمة ذكر صفات المؤمنين الحميدة فقال « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله » قال ابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة نزلت في صهيب بن سنان الرومي وذلك أنه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل فتخلص منهم وأعطاهم ماله فأنزل الله فيه هذه الآية فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا له ربح البيع فقال وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم وما ذاك فأخبروه أن الله أنزل فيه هذه الآية ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع صهيب قال ابن مردويه حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته حدثنا سليمان بن داود حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا عوف عن أبي عثمان النهدي عن صهيب قال لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لي قريش يا صهيب قدمت الينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك والله لا يكون ذلك أبدا فقلت لهم أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني قالوا نعم فدفعت إليهم مالي فخلوا عني فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربح صهيب ربح صهيب مرتين وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش قد علمتم أني من أرماكم رجلا وأنتم والله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي مابقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم فلما قدم علي النبي صلى الله عليه وسلم قال ربح البيع قال ونزلت « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد » وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله كما قال تعالى « إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم » ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين أنكر عليه بعض الناس فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما وتلوا هذه الآية « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:26 pm



208-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ

209-فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الاسلام وشرائعه والعمل بجميع أوامره وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد وطاوس والضحاك وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد في قوله « ادخلوا في السلم » يعني الاسلام وقال الضحاك عن ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس « ادخلوا في السلم » يعني الطاعة وقال قتادة أيضا الموادعة وقوله « كافة » قال ابن عباس ومجاهدوأبوالعالية وعكرمة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة والضحاك جميعا وقال مجاهد أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يسبتوا وأن يقوموا بالتوراة ليلا فأمرهم الله بإقامة شعائر الاسلام والاشتغال بها عما عداها وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه والتعويض عنه بأعياد الاسلام ومن المفسرين من يجعل قوله « كافة » حالا من الداخلين أي أدخلوا في الاسلام كلكم والصحيح الأول وهو أنهم أمروا كلهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جدا ما استطاعوا منها كما قال ابن أبي حاتم أخبرنا علي بن الحسين أخبرنا أحمد بن الصباح أخبرني الهيثم بن يمان حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثني محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس « يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة » كذا قرأها بالنصب يعني مؤمني أهل الكتاب فانهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمور التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم فقال الله « ادخلوا في السلم كافة » يقول ادخلوا في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم الإيمان بالتوراة وما فيها وقوله « ولا تتبعوا خطوات الشيطان » أي اعملوا بالطاعات واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان ف « إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون » و « إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير » ولهذا قال « إنه لكم عدو مبين » قال مطرف أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان وقوله « فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات » أي عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج فاعلموا أن الله عزيز أي في انتقامه لا يفوته هارب ولا يغلبه غالب حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس عزيز في نقمته حكيم في أمره وقال محمد بن إسحاق العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء الحكيم في عذره وحجته إلى عباده


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:30 pm



210-هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ

يقول تعالى مهددا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة » يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين فيجزى كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولهذا قال تعالى « وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور » كما قال تعالى « كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى » وقال « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك » الآية وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ههنا حديث الصور بطوله من أوله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدا واحدا من آدم فمن بعده فكلهم يحيد عنها حتى ينتهوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فاذا جاءوا اليه قال أنا لها أنا لها فيذهب فيسجد لله تحت العرش ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله ويأتي في ظلل من الغمام بعد ما تنشق السماء الدنيا وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية ثم الثالثة إلى السابعة وينزل حملة العرش والكروبيون قال وينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة ولهم زجل من تسبيحهم يقولون سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى سبحان ذي السلطان والعظمة سبحانه سبحانه أبدا أبدا وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه ههنا أحاديث فيها غرابة والله أعلم فمنها ما رواه من حديث المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن مسروق عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله الأولينوالآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا محمد بن أبي بكر بن عطاء بن مقدم حدثنا معتمر بن سليمان سمعت عبد الجليل القيسي يحدث عن أبي حازم عن عبد الله بن عمرو « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام » الآية قال يهبط حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب وقال وحدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد قال سألت زهير بن محمد عن قول الله « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام » قال ظلل من الغمام منظوم من الياقوت مكلل بالجوهر والزبرجد وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في ظلل من الغمام قال هو غير السحاب ولم يكن قط إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة » يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام والله تعالى يجيء فيما يشاء وهي في بعض القراءات « هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام » وهي كقوله « ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:33 pm



211-سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

212-زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ

يقول تعالى مخبرا عن بني إسرائيل كم شاهدوا مع موسى من آية بينة أي حجة قاطعة بصدقة فيما جاءهم به كيده وعصاه وفلقه البحر وضربه الحجر وما كان من تضليل الغمام عليهم في شدة الحر ومن إنزال المن والسلوى وغير ذلك من الآيات الدالات على وجود الفاعل المختار وصدق من جرت هذه الخوارق على يديه ومع هذا أعرض كثير منهم عنها وبدلوا نعمة الله كفرا أي استبدلوا بالإيمان بها الكفر بها والإعراض عنها « ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فان الله شديد العقاب » كما قال تعالى إخبارا عن كفار قريش « ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار » ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا إليها وجمعوا الأموال ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضى الله عنهم وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم وبذلوه ابتغاء وجه الله فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم فكانوا فوق أولئك في محشرهم ومنشرهم ومسيرهم ومأواهم فاستقروا في الدرجات في أعلى عليين وخلد أولئك في الدركات في أسفل سافلين ولهذا قال تعالى « والله يرزق من يشاء بغير حساب » أي يرزق من يشاء من خلقه ويعطيه عطاء كثيرا جزيلا بلا حصر ولا تعداد في الدنيا والآخرة كما جاء في الحديث ابن آدم أنفق أنفق عليك « خ 4684 م 993 » وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا وقال تعالى « وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه » وفي الصحيح « خ 1442 م 1010 » أن ملكين ينزلان من السماء صبيحة كل يوم فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا وفي الصحيح يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت وما تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس « م 2959 » وفي مسند الإمام أحمد « 6/71 » عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لاعقل له


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:41 pm



213-كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين قال وكذلك هي في قراءة عبد الله « كان الناس أمة واحدة فاختلفوا » ورواه الحاكم في مستدركه « 2/442 » من حديث بندار محمد بن بشار ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وكذا روى أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها « كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين » وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله « كان الناس أمة واحدة » قال كانوا على الهدى جميعا « فاختلفوا فبعث الله النبيين » فكان أول من بعث نوحا وهكذا قال مجاهد كما قال ابن عباس أولا وقال العوفي عن ابن عباس « كان الناس أمة واحدة » يقول كانوا كفارا « فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين » والقول الأول عن ابن عباس أصح سندا ومعنى لأن الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ولهذا قال تعالى « وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم » أي من بعد ما قامت الحجج عليهم وما حملهم على ذلك إلا البغي من بعضهم على بعض « فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في قوله « فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه » الآية قال قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس فيه تبع فغدا لليهود وبعد غد للنصارى « خ 6624 م 855 » ثم رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة « خ 896 م 849 و 855 » وقال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه في قوله « فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه » فاختلفوا في يوم الجمعة فاتخذوا اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس فهدى اللهأمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ومنهم من يصلي وهو يمشي فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض النهار ومنهم من يصوم عن بعض الطعام فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى كان نصرانيا وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك واختلفوا في عيسى عليه السلام فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك وقال الربيع بن أنس في قوله « فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه » أي عند الاختلاف أنهم كانوا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف أقاموا على الإخلاص لله عز وجل وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف واعتزلوا الاختلاف وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون أن رسلهم قد بلغوهم وأنهم قد كذبوا رسلهم وفي قراءة أبي بن كعب وليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكان أبو العالية يقول في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن وقوله « بإذنه » أي بعلمه بهم وبما هداهم له قاله ابن جرير « والله يهدي من يشاء » أي من خلقه « إلى صراط مستقيم » أي وله الحكمة والحجة البالغة وفي صحيح البخاري « لم يذكره » ومسلم « 770 » عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادةنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وفي الدعاء المأثور اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل واجعلنا للمتقين إماما


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:44 pm



214-أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ

يقول تعالى « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة » قبل أن تبتلوا وتختبروا وتمتحنوا كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم ولهذا قال « ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء » وهي الأمراض والأسقام والآلآم والمصائب والنوائب قال ابن مسعود وابن عباس وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان « البأساء » الفقر وقال ابن عباس « والضراء » السقم « وزلزلوا » خوفوا من الأعداء زلزالا شديدا وامتحنوا امتحانا عظيما كما جاء في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت قال قلنا يا رسول الله ألا تستنصر لنا الا تدعو الله لنا فقال إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع الميشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد مابين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون وقال الله تعالى « الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين » وقد حصل من هذا جانب عظيم للصحابة رضي الله عنه عنهم في يوم الأحزاب كما قال الله تعالى « إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا » الآيات ولما سأل هرقل أبا سفيان هل قاتلتموه قال نعم قال فكيف كانت الحرب بينكم قال سجالا يدال عينا وندال عليه قال كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة « خ 7 م 1773 » وقوله « مثل الذين خلوا من قبلكم » أي سنتهم كما قال تعالى « فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين » وقوله « وزلزلوا حتى يقول الرسل والذين آمنوا معه متى نصر الله » أي يستفتحون على أعدائهم ويدعون بقرب الفرج والمخرج عند ضيق الحال والشدة قال الله تعالى « ألا إن نصر الله قريب » كما قال « فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا » وكما تكون الشدة ينزل منالنصر مثلها ولهذا قال « ألا إن نصر الله قريب » وفي حديث أبي رزين عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه فينظر إليهم قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرجهم قريب الحديث


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:49 pm



215-يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ

قال مقاتل بن حيان هذه الآية في نفقة التطوع وقال السدي نسختها الزكاة وفيه نظر ومعنى الآية يسألونك كيف ينفقون قاله ابن عباس ومجاهد فبين لهم تعالى ذلك فقال « قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل » أي اصرفوها في هذه الوجوه كما جاء الحديث « س 5/61 » أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك وتلا ميمون بن مهران هذه الآية ثم قال هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلا ولا مزمارا ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان ثم قال تعالى « وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم » أي مهما صدر منكم من فعل معروف فإن الله يعلمه وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء فإنه لا يظلم أحدا مثقال ذرة
تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 10:48 pm



216-كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ

هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإسلام وقال الزهري الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين وإذا استغيث أن يغيث وإذا استنفر أن ينفر وان لم يحتج إليه قعد « قلت » ولهذا ثبت في الصحيح « م 1910 » من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية وقال عليه السلام يوم الفتح لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا « خ 2783 م 1353 » وقوله « وهو كره لكم » أي شديد عليكم ومشقة وهو كذلك فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء ثم قال تعالى « وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم » اي لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم وأولادهم « وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم » وهذا عام في الأمور كلها قد يحب المرء شيئا وليس فيه خيره ولا مصلحة ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم ثم قال تعالى « والله يعلم وأنتم لا تعلمون » أي هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم فاستجيبوا له وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 10:54 pm



217-يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

218-إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه حدثني الحضرمي عن أبي السوار عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح فلما ذهب ينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسه فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا و قال لاتكرهن أحدا على السير معك من أصحابك فلما قرأ الكتاب استرجع وقال سمعا وطاعة لله ولرسوله فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان وبقي بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله « يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير » الآية وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير » الآية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل وسهيل ابن بيضاء وعامر بنفهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب لابن جحش كتابا وأمره أن لا يقرأ حتى ينزل بطن نخلة فلما نزل بطن نخلة فتالكتاب فاذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه من كان يريد الموت فليمض وليوص فانني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار فتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة أضلا راحلة لهما فتخلفا يطلبانها وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فاذا هو بالحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بنالمغيرة وانفلت وقتل عمرو وقتله واقد بن عبد الله فكانت أولى غنيمة غنمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا إلى المدينة بأسيرين وما أصابوا من المال أراد أهل مكة أن يفادوا الأسيرين عليه وقالوا إن محمدا يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب فقال المسلمون إنما قتلناه في جمادى وقتل في أول ليلة من رجب آخر ليلة من جمادى وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل شهر رجب وأنزل الله يعير أهل مكة « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير » لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإخراج أهل المسجد الحرام منه حين أخرجوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر من القتل عند الله وقال العوفي عن ابن عباس « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير » وذلك أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوه عن المسجد في شهر حرام قال ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال في شهر حرام فقال الله « وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله » من القتال فيه وأن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب وأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى وكانت أول رجب ولم يشعروا فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه وأن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك فقال الله تعالى « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه » إخراج أهل المسجد الحرام أكبر من الذي أصاب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والشرك أشد منه وهكذا روى أبو سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس أنها نزلت في سرية عبد الله بن جحش وقتل عمرو بن الحضرمي وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزل فيما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه » إلى آخر الآية-القتال في الأشهر الحرم-وقال عبد الملك بن هشام راوي السيرة « 2/288 » عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني رحمه الله في كتاب السيرة له أنه قال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي في رجب مقفلة من بدر الأولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي كما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدا وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ومن حلفائهم عبد الله بن جحش وهو أمير القوم وعكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة حليف لهم ومن بني نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان بن جابر حليف لهم ومن بني زهرة ابن كلاب سعد بن أبي وقاص ومن بني كعب عدي بن ربيعة حليف لهم من غير ابن وائل وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرس بن ثعلبة بن يربوع أحد بني تميم حليف لهم وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف لهم ومن بني الحارث بن فهر سهيل بن بيضاء فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فإذا فيه إذا نظرت في كتابي في هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم فلما نظر عبد الله بن جحش الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد فسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له نجران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه في طلبه ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل نخلة فمرت به عير لقريش تحمل زيتا وأدما وتجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أحد الصدف وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلواقريبا منهم فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه فلما رأوه آمنوا وقالوا عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال ابن إسحاق وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من الغنائم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه قال ابن إسحاق فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريش قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد بن عبد الله وقدت الحرب فجعل الله عليهم ذلك لا لهم فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم « يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل » أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله « أكبر عند الله » من قتل من قتلهم منهم « والفتنة أكبر من القتل » أي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل « ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا » أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين قال ابن إسحاق فلما نزل القرآن بهذا من الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العير والأسيرين وبعثت اليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبكم فقدم سعد وعتبة ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا قال ابن إسحاق فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كان حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطي فيها أجر المجاهدين فأنزل الله عز وجل « إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم » فوضع الله من ذلك على أعظم الرجاء قال ابن إسحاق والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة وقد روى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قريبا من هذا السياق وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه نحو ذلك وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير نحوا من هذا أيضا وفيه فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقالوا أيحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله « يسألونك عن الشهر الحرام » الآية وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة « 3/17 » ثم قال ابن هشام « 2/293 » عن زياد عن ابن إسحاق وقد ذكر عن بعض آل عبد الله أن عبد الله قسم الفيء بين أهله فجعل أربعة أخماسه لمن أفاءه وخمسا إلى الله ورسوله فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير قال ابن هشام « 2/293 » وهي أول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون وعثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون قال ابن إسحاق فقال أبو بكر الصديقرضي الله عنه في غزوة عبد الله بن جحش ويقال بل عبد الله بن جحش قالها حين قالت قريش قد أحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال قال ابن هشام هي لعبد الله بن جحش-تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد**صدودكم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد**وإخراجكم من مسجدالله أهله لئلا يرى لله في البيت ساجد**فانا وإن عيرتمونا بقتله وأرجف بالاسلام باغ وحاسد**سقينا من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد**دما وابن عبد الله عثمان بيننا ينازعه غل من القد عاند-


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:02 pm



219-يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

220-فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

الإمام أحمد « 1/53 » حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر أنه قال لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية التي في البقرة « يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير » فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في النساء « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعى عمر فقرئت عليه فلما بلغ « فهل أنتم منتهون » قال عمر انتهينا انتهينا وهكذا رواه أبو داود « 3670 » والترمذي « 3049 » والنسائي « 8/286 » من طرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي عن عمر وليس له عنه سواه ولكن قد قال أبو زرعة لم يسمع منه والله أعلم وقال علي بن المديني هذا إسناد صالح صحيح وصححه الترمذي وزاد ابن أبي حاتم بعد قوله انتهينا إنها تذهب المال وتذهب العقل وسيأتي هذا الحديث أيضا مع ما رواه أحمد من طريق أبي هريرة أيضا عند قوله في سورة المائدة « إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون » الآيات فقوله « يسألونك عن الخمر والميسر » أما الخمر فكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كل ما خامر العقل كما سيأتي بيانه في سورة المائدة وكذا الميسر وهو القمار وقوله « قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس » أما إثمهما فهو في الدين وأما المنافع فدنيوية من حيث إن فيها نفع البدن وتهضيم الطعام وإخراج الفضلات وتشحيذ بعض الأذهان ولذة الشدة المطربة التي فيها كما قال حسان بن ثابت في جاهليته-ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا لا ينهنهنا اللقاء-وكذا بيعها والانتفاع بثمنها وما كان يقمشه بعضهم من الميسر فينفقه على نفسه أو عياله ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة لتعلقها بالعقل والدين ولهذا قال الله تعالى « وإثمهما أكبر من نفعهما » ولهذا كانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر على البتات ولم تكن مصرحة بل معرضة ولهذا قال عمر رضي الله عنه لما قرئت عليه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا حتى نزل التصريح بتحريمها في سورة المائدة « يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون » وسيأتي الكلام على ذلك في سورة المائدةإن شاء الله تعالى وبه الثقة قال ابن عمر والشعبي ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم إن هذه أول آية نزلت في الخمر « يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير » ثم نزلت الآية التي في سورة النساء ثم نزلت الآية التي في المائدة فحرمت الخمر وقوله « ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو » قريء بالنصب وبالرفع وكلاهما حسن متجه قريب قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى أنه بلغه أن معاذا بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين من أموالنا فأنزل الله « ويسألونك ماذا ينفقون » وقال الحكم عن مقسم عن ابن عباس « ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو » قال ما يفضل عن أهلك وكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والقاسم وسالم وعطاء الخراساني والربيع بن أنس وغير واحد أنهم قالوا في قوله « قل العفو » يعني الفضل وعن طاوس اليسير من كل شيء وعن الربيع أيضا أفضل مالك وأطيبه والكل يرجع إلى الفضل وقال عبد بن حميد في تفسيره حدثنا هوذة بن خليفة عن عوف عن الحسن في الآية « يسألونك ماذا ينفقون قل العفو » قال ذلك ألا يجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس ويدل على ذلك ما رواه ابن جرير حدثنا علي بن مسلم حدثنا أبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال عندي آخر قال فأنت أبصر وقد رواه مسلم في صحيحه « 995 بنحوه » وأخرجه مسلم أيضا عن جابر « 997 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فان فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا وعنده « بل عند خ 5355 » عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غني واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وفي الحديث أيضا « م 1036 » ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف ثم قد قيل إنها منسوخة بآية الزكاة كما رواه علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وقاله عطاء الخراساني والسدي وقيل مبينة بآية الزكاة قاله مجاهد وغيره وهو أوجه وقوله « كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة » أي كما فصل لكم هذه الأحكام وبينها وأوضحها كذلكيبين لكم سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا أبو أسامة عن الصعق العيشي قال شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة « لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة » قال هي والله لمن تفكر فيها ليعلم أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء وليعلم أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء وهكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا وفي رواية عن قتادة فآثروا الآخرة على الأولى وقوله « ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم » الآية قال ابن جرير حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت « ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن » و « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا » انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله « ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم » فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم وهكذا رواه أبو داود « 2871 » والنسائي « 6/256 » وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه « 2/278 » من طرق عن عطاء بن السائب به وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود بمثله وهكذا ذكر غير واحد في سبب نزول هذه الآية كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة وغير واحد منالسلف والخلف قال وكيع بن الجراح حدثنا هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم قال قالت عائشة رضي الله عنه إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عرة حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي فقوله « قل إصلاح لهم خير » أي على حدة « وإن تخالطوهم فإخوانكم » أي وأن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم لأنهم إخوانكم في الدين ولهذا قال « والله يعلم المفسد من المصلح » أي يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح وقوله « ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم » أي ولو شاء الله لضيق عليكم وأحرجكم ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن قال تعالى « ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن » بل جوز الأكل منه للفقير بالمعروف إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر أو مجانا كما سيأتي بيانه في سورة النساء إن شاء الله وبه الثقة


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:03 pm



221-وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان ثم إن كان عمومها مرادا وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين » قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب وهكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول والحسن والضحاك وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وغيرهم وقيل بل المراد بذلك المشركون من عبدة الأوثان ولم يرد أهل الكتاب بالكلية والمعنى قريب من الأول والله أعلم فأما ما رواه ابن جرير حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني حدثنا أبي حدثني عبد الحميد بن بهرام الفزاري حدثنا شهر بن حوشب قال سمعت عبد الله بن عباس يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات وحرم كل ذات دين غير الإسلام قال الله عز وجل « ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله » وقد نكح طلحة بن عبد الله يهودية ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب غضبا شديدا حتى هم أن يسطو عليهما فقالا نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب فقال لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن ولكني أنتزعهن منكم صغرة قمأة فهو حديث غريب جدا وهذا الأثر غريب عن عمر أيضا قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله بعد حكايته الإجماع على إباحة تزويج الكتابيات وإنما كره عمر ذلك لئلا يزهد الناس في المسلمات أو لغير ذلك من المعاني كما حدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس حدثنا الصلت بن بهرام عن شقيق قال تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر خل سبيلها فكتب إليه أتزعم أنها حرام فأخلى سبيلها فقال لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن وهذا إسناد صحيح وروى الخلال عن محمد بن إسماعيل عن وكيع عن الصلت نحوه وقال ابن جرير حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي حدثنا محمد بن بشر حدثنا سفيان بن سعيد عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب قال قال عمر بن الخطاب المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة قال وهذا أصح إسنادا من الأول ثم قال وقد حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق الأزرقي عن شريك عن أشعث بن سوار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا ثم قال وهذا الخبر وإن كان في إسناده مافيه فالقول به لإجماع الجميع من الأمة عليه كذا قال ابن جرير رحمه الله وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عنابن عمر أنه كره نكاح أهل الكتاب وتأول « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » وقال البخاري وقال ابن عمر لا أعلم شركا أعظم من أن تقول ربها عيسى وقال أبو بكر الخلال الحنبلي حدثنا محمد بن هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم « ح » وأخبرني محمد بن علي حدثنا صالح بن أحمد أنهما سألا أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن قول الله « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » قال مشركات العرب الذين يعبدون الأصنام وقوله « ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم » قال السدي نزلت في عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء فغضب عليها فلطمها ثم فزع فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهما فقال له ما هي قال تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال يا أبا عبد الله هذه مؤمنة فقال والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا نكح أمته وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل الله « ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم » « ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم » وقال عبد بن حميد « 328 » حدثنا جعفر بن عون حدثنا عبد الرحمن بن زياد الافريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن وانكحوهن على الدين فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل والإفريقي ضعيف وقد ثبت في الصحيحين « خ 5090 م 1466 » عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ولمسلم عن جابر مثله وله عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة وقوله « ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا » أي لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات كما قال تعالى « لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن » ثم قال تعالى « ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم » أي ولرجل مؤمن ولو كان عبدا حبشيا خير من مشرك وإن كان رئيسا سريا « أولئك يدعون إلى النار » أي معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة وعاقبة ذلك وخيمة « والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه » أي بشرعه وما أمر به وما نهى عنه « ويبين الله آياته للناس لعلهم يتذكرون »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:05 pm



222-وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ


223-نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
قال الإمام أحمد « 3/132 » حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل « ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن » حتى فرغ من الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا يا رسول الله إن اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما رواه مسلم « 302 » من حديث حماد بن سلمة فقوله « فاعتزلوا النساء في المحيض » يعني الفرج لقوله اصنعوا كل شيء إلا النكاح ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه يجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج-أحكام الحيض-قال أبو داود « 272 » أيضا حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا وقال أبو داود أيضا « 270 » حدثنا القعنبي حدثنا عبد الله يعني ابن عمر بن غانم عن عبد الرحمن يعني ابن زياد عن عمارة بنغراب أن عمة له حدثته أنها سألت عائشة قالت إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فمضى إلى مسجده قال أبو داود تعني مسجد بيتها فما انصرف حتى غلبتني عيني فأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفيء ونام صلى الله عليه وسلم وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن كتاب أبي قلابة أن مسروقا ركب إلى عائشة فقال السلام على النبي وعلى أهله فقالت عائشة مرحبا مرحبا فأذنوا له فدخل فقال إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي فقالت إنما أنا أمك وأنت أبني فقال ما للرجل من امرأته وهي حائض فقالت له كل شيء إلا فرجها ورواه أيضا عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن مروان الأصفر عن مسروق قال قلت لعائشة ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا قالت كل شيء إلا الجماع وهذا قول ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وروى ابن جرير أيضا عن أبي كريب عن ابن أبي زائدة عن حجاج عن ميمون بن مهران عن عائشة قالت له ما فوق الإزار « قلت » وتحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض وكان يتكيء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن « خ 297 م 301 » وفي الصحيح « م 300 » عنها قالت كنت أتعرق العرق وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب وقال أبو داود « 269 » حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن جابر بن صبح سمعت خلاسا الهجري قال سمعت عائشة تقول كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعار الواحد وأنا حائض طامث فان أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده وإن أصابه يعني ثوبه شيء غسل مكانه لم يعده وصلى فيه فأما ما رواه أبو داود « 271 » حدثنا سعيد بن عبد الجبار حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن أبي اليمان عن أم ذرة عن عائشة أنها قالت كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير فلم تقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تدن منه حتى تطهر فهو محمول على التنزه والاحتياط وقال آخرون إنما تحل له مباشرتها فيما عدا ما تحت الإزار كما ثبت في الصحيحين « خ 303 م 294 » عن ميمونة بنت الحارث الهلالية قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض وهذا لفظ البخاري ولهما « خ 300 م 293 » عن عائشة نحوه وروى الإمام أحمد « 4/342 » وأبو داود « 211 » والترمذي « 133 » وابن ماجه « 651 » من حديث العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال ما فوق الازار ولأبي داود أيضا « 213 » عن معاذ بن جبل قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل لي من امرأتي وهي حائض قال ما فوق الازار والتعفف عن ذلك أفضل وهو رواية عن عائشة كما تقدم وابن عباس وسعيد بن المسيب وشريح فهذه الأحاديث وما شابهها حجة من ذهب إلى أنه يحل ما فوق الإزار منها وهو أحد القولين في مذهب الشافعي رحمه الله الذي رجحه كثير من العراقيين وغيرهم ومأخذهم أنه حريم الفرج فهو حرام لئلا يتوصل إلى تعاطي ما حرم الله عز وجل الذي أجمع العلماء على تحريمه وهو المباشرة في الفرج ثم من فعل ذلك فقد أثم فيستغفر الله ويتوب إليه وهل يلزمه مع ذلك كفارة أم لا فيه قولان « أحدهما » نعم لما رواه الإمام أحمد « 1/230 » وأهل السنن « د 264 ت 136 س 1/153 جه 640 » عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار وفي لفظ للترمذي « 137 » إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وللامام أحمد أيضا « 1/367 » عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الحائض تصاب دينارا فان أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار « والقول الثاني » وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي وقول الجمهور أنه لا شيء في ذلك بل يستغفر الله عز وجل لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث فانه قد روى مرفوعا كما تقدم وموقوفا وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث فقوله تعالى « ولا تقربوهن حتى يطهرن » تفسير لقوله « فاعتزلوا النساء في المحيض » ونهى عن قربانهن بالجماع مادام الحيض موجودا ومفهومه حله إذا انقطع قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فيما أملاه في الطاعة وقوله « ويسألونك عن المحيض قل هوأذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فأتوهن من حيث » الآية الطهر يدل على أن يقربها فلما قالت ميمونة وعائشة كانت إحدانا إذا حاضت اتزرت ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعاره دل بذلك على أنه إنما أراد الجماع وقوله « فاذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله » فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال وذهب ابن حزم إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة لقوله « فاذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله » وليس له في ذلك مستند لأن هذا أمر بعد الحظر وفيه أقوال لعلماء الأصول منهم من يقول إنه على الوجوب كالمطلق وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم ومنهم من يقول إنه للاباحة ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن الوجوب وفيه نظر والذي ينهض عليه الدليل أنه يرد عليه الحكم إلى ما كان عليه الأمر قبل النهي فان كان واجبا فواجب كقوله « فاذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين » أو مباحا فمباح كقوله « وإذا حللتم فاصطادوا » « فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض » وعلى هذا القول تجتمع الأدلة وقد حكاه الغزالي وغيره فاختاره بعض أئمة المتأخرين وهو الصحيح وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم إن تعذر ذلك عليها بشرطه إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده إنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل والله أعلم وقال ابن عباس « حتى يطهرن » أي من الدم « فإذا تطهرن » أي بالماء وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن ومقاتل بن حيان والليث بن سعد وغيرهم-وقوله « من حيث أمركم الله » قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني الفرج قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « فأتوهن من حيث أمركم الله » يقول في الفرج ولا تعدوه إلى غيره فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة « من حيث أمركم الله » أي أن تعتزلوهن وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر كما سيأتي تقريره قريبا إن شاء الله تعالى وقال أبو رزين وعكرمة والضحاك وغير واحد « فأتوهن من حيث أمركم الله » يعني طاهرات غير حيض ولهذا قال « إن الله يحب التوابين » أي من الذنب وإن تكرر غشيانه « ويحب المتطهرين » أي المتنزهين عن الأقذار والأذى وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض أو في غير المأتي وقوله « نساؤكم حرث لكم » قال ابن عباس الحرث موضع الولد « فأتوا حرثكم أنى شئتم » أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد كما ثبتت بذلك الأحاديث قال البخاري « 4528 » حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » ورواه مسلم وأبو داود « 21673 » من حديث سفيان الثوري به-الأحاديث الواردة في قوله تعالى « فأتوا حرثكم أنى شئتم » -وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري أن محمد بن المنكدر حدثهم أن جابر بن عبد الله أخبره أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول فأنزل الله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » قال ابن جريج في الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج وفي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده أنه قال يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر قال حرثك ائت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت الحديث رواه أحمد « 5/3 » وأهل السنن « د 2143 س كبرى تحفة 8/11385 » حديث آخر قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عامر بن يحيى عن حنش بن عبد الله عن عبد الله بن عباس قال أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل إني أجب النساء فكيف ترى في فأنزل الله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » ورواه الإمام أحمد حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثني الحسن بن ثوبان عن عامر بن يحيى المغافري عن حنش عن ابن عباس قال أنزلت هذه الآية « نسائكم حرث لكم » في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إئتها على كل حال إذا كان في الفرج « حديث آخر » قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الحديث « 6118 » حدثنا أحمد بن داود بن موسى حدثنا يعقوب بن كاسب حدثنا عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزل الله « نساءكم حرث لكم » الآية ورواه ابن جرير عن يونس عن يعقوب ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن الحارث بن شريح عن عبد الله بن نافع به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 6/305 » حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا عبيد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الله بن سابط قال دخلت على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت إني سائلك عن أمر وإني أستحيي أن أسألك قالت فلا تستح يا ابن أخي قال عن إتيان النساء في أدبارهن قالت حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا يحبون النساء وكانت اليهود تقول إنه من أحبى امرأته كان ولده أحول فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار فأحبوهن فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك فقالت اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسول الله صلى عليه وسلم استحت الأنصارية أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت فسألته أم سلمة فقال ادعى الأنصارية فدعتها فتلا عليها هذه الآية « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » صماما واحدا ورواه الترمذي « 2979 » عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان عن أبي خيثم به وقال حسن « قلت » وقد روي من طريق حماد بن أبي حنيفة عن أبيه عن ابن خيثم عن يوسف بن ماهك عن حفصة أم المؤمنين أن امرأة أتتها فقالت إن زوجي يأتيني مجبية ومستقبلة فكرهته فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لابأس إذا كان في صمام واحد « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/297 » حدثنا حسن حدثنا يعقوب يعني القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول هلكت قال ما الذي أهلكك قال حولت رحلي البارحة قال فلم يرد عليه شيئا قال فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ورواه الترمذي « 2980 » عن عبد بن حميد عن حسن بن موسى الأشيب به وقال حسن غريب وقال الإمام أحمد « 1/268 » حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثني الحسن بن ثوبان عن عامر بن يحيى المعافري عن حنش عن ابن عباس قال أنزلت هذه الآية « نساؤكم حرث لكم » في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم آتها على كل حال إذا كان في الفرج وقال الحافظ أبو يعلى « ليس في المطبوع » حدثنا الحارث بن شريج حدثنا عبد الله بن نافع حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أثفر فلان امرأته فأنزل الله عز وجل « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » قال أبو داود « 2164 » حدثنا عبد العزيز يحيى أبو الأصبغ قال حدثني محمد يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال إن ابن عمر قال والله يغفر له أوهم إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع أهل هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسري أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد تفرد به أبو داودويشهد له بالصحة ما تقدم له من الأحاديث ولا سيما رواية أم سلمة فانها مشابهة لهذا السياق وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني « كبير 11097 » من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية وأسأله عنها حتى انتهيت إلى هذه الآية « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » فقال ابن عباس إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ويتلذذون بهن فذكر القصة بتمام سياقها وقول ابن عباس إن ابن عمر والله يغفر له أوهم كأنه يشير إلى مارواه البخاري « 4526 » حدثنا إسحاق حدثنا النضر بن شميل أخبرنا ابن عون عن نافع قال كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عنه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال أتدري فيم أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى « 4527 » وعن عبد الصمد قال حدثني أبي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر « فأتوا حرثكم أنى شئتم » قال أن يأتيها في هكذا رواه البخاري وقد تفرد به من هذه الوجوه وقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا ابن عون عن نافع قال قرأت ذات يوم « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » فقال ابن عمر أتدري فيم نزلت قلت لا قال نزلت في إتيان النساء في أدبارهن وحدثني أبو قلابة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر « فأتوا حرثكم أنى شئتم »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:06 pm

قال في الدبر وروى من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ولا يصح وروى النسائي « كبرى 8981 » عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أن رجلا أتى أمرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » قال أبو حاتم الرازي لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر لما أولع الناس بنافع وهذا تعليل منه لهذا الحديث وقد رواه عبد الله بن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عمر فذكره وهذا محمول على ما تقدم وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها لما رواه النسائي « كبرى 8978 » عن علي بن عثمان النفيلي عن سعيد بن عيسى عن المفضل بن فضالة عبد الله بن سليمان الطويل عن كعب بن علقمة عن أبي النضر أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر انه قد أكثر عليك القول انك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن قال كذبوا علي ولكن سأحدثك كيف كان الأمر إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » فقال يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية قلت لا قال إنا كنا معشر قريش نجبى النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد فآذاهن فكرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » وهذا إسناد صحيح وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن زكريا بن يحيى كاتب العمري عن مفضل بن فضالة عن عبد الله بن عياش عن كعب بن علقمة فذكره وقد روينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحا وأنه لا يباح ولا يحل كما سيأتي وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك رحمه الله وقدوردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه فقال الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيوا إن الله لا يستحي من الحق لا يحل مأتى النساء في حشوشهن وقال الإمام أحمد « 5/213 » حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الله بن شداد عن رجل عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها « طريق أخرى » قال أحمد « 5/215 » حدثنا يعقوب سمعت أبي يحدث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد أن عبيد الله بن الحصين الوالبي حدثه أن هرمي بن عبد الله الوقفي حدثه أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استحيوا إن الله لا يستحي من الحق ثلاثا لا تأتوا النساء في أعجازهن ورواه النسائي « عشرة 96 109 » وابن ماجه « 1924 » من طرق عن خزيمة بن ثابت وفي إسناده اختلاف كثير « حديث آخر » قال أبو عيسى الترمذي « 1165 » والنسائي « عشرة 115 » حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وهكذا أخرجه ابن حيان في صحيحه « 4203 » وصححه ابن حزم أيضا ولكن رواه النسائي « عشرة 116 » أيضا عن هناد عن وكيع عن الضحاك به موقوفا وقال عبد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها قال تسألني عن الكفر إسناده صحيح وكذا رواه النسائي « عشرة 118 » من طريق ابن المبارك عن معمر به نحوه وقال عبد أيضا في تفسيره حدثنا إبراهيم بن الحاكم عن أبيه عن عكرمة قال جاء رجل إلى ابن عباس وقال كنت آتي أهلي في دبرها وسمعت قول الله « نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم » فظننت أن ذلك لي حلال فقال يالكع إنما قوله « فأتوا حرثكم أنى شئتم » قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في أقبالهن لا تعدوا ذلك إلى غيره « حديث آخر » قال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمدحدثنا همام حدثنا قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى وقال عبد الله بن أحمد « 2/210 » حدثني هدبة حدثنا همام قال سئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال قتادة أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هي اللوطية الصغرى قال قتادة وحدثني عقبة بن وساج عن أبي الدرداء قال وهل يفعل ذلك إلا كافرا وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله وهذا أصح والله أعلم وكذلك رواه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن حميد الأعرج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفا من قوله « طريق أخرى » قال جعفر الفريابي حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ويقول ادخلوا النار مع الداخلين الفاعل والمفعول به والناكح يده وناكح البهيمة وناكح المرأة في دبرها وجامع بين المرأة وابنتها والزاني بحليلة جاره ومؤذي جاره حتى يلعنه ابن لهيعة وشيخه ضعيفان « حديث آخر » قال الإمام أحمد « المسند الجامع10400 » حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عاصم عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤتى النساء في أدبارهن فان الله لا يستحي من الحق وأخرجه أحمد أيضا عن أبي معاوية وأبي عيسى الترمذي « 1164 » من طريق أبي معاوية أيضا عن عاصم الأحول به وفيه زيادة وقال هو حديث حسن ومن الناس من يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل « 1/86 » والصحيح أنه علي بن طلق « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 2/272 » حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله اليه وقال أحمد أيضا « 2/344 » حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة يرفعه قال لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها وكذا رواه ابن ماجه « 1923 » من طريق سهيل وقال أحمد أيضا حدثنا وكيع عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى أمرأته في دبرها وهكذا رواه أبو داود « 2162 » والنسائي « عشرة 125 129 » من طريق وكيع به طريق أخرى قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني أخبرنا أحمد بن القاسم بن الريان حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي حدثنا هناد ومحمد بن إسماعيل واللفظ له قالا حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى امرأة في دبرها ليس هذا الحديث هكذا في سنن النسائي وإنما الذي فيه عن سهيل عن الحارث بن مخلد كما تقدم قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند وهم منه وقد ضعفوه « طريق أخرى » رواها مسلم بن خالد الزنجي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ملعون من أتى النساء في أدبارهن ومسلم بن خالد فيه كلام والله أعلم « طريق أخرى » رواها الإمام أحمد « 2/408 » وأهل السنن « د 3904 ت 135 س عشرة 130 جه 639 » من حديث حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد وقال الترمذي ضعف البخاري هذا الحديث والذي قاله البخاري في حكيم الترمذي عن أبي تميمة لا يتابع على حديثه « طريق أخرى » قال النسائي « عشرة 124 » حدثنا عثمان بن عبد الله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة رضي الله عنه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال استحيوا من الله حق الحياء لا تأتوا النساء في أدبارهن تفرد به النسائي من هذا الوجه قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري ومن حديث أبي سلمة ومن حديث سعيد فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد فانما سمعه بعد الاختلاط وقد رواه الترمذي عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك فأما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا انتهى كلامه وقد أجاد وأحسن الانتقاد إلا أن عبد الملك بن محمد الصنعاني لا يعرف أنه اختلط ولم يذكر أحد غير حمزة عن الكناني وهو ثقةولكن تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وابن حبان وقال لا يجوز الاحتجاج به والله أعلم وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد عن سعيد بن عبد العزيز وروى من طريقين آخرين عن أبي سلمة ولا يصح منها شيء « طريق أخرى » قال النسائي « عشرة 132 » حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة قال إتيان الرجال النساء في أدبارهن كفر ثم رواه « 133 » عن بندار عن عبد الرحمن به قال من أتى امرأة في دبرها فتلك كفرة هكذا رواه النسائي من طريق الثوري عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة موقوفا وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة عن مجاهد عن أبي هريرة موقوفا ورواه بكر بن خنيس عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى شيئا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر والموقوف أصح وبكر بن خنيس ضعفه غير واحد من الأئمة تركه آخرون « حديث آخر » قال محمد بن أبان البلخي حدثنا وكيع حدثني زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه وعن عمرو بن دينار عن عبد الله بن يزيد بن الهاد قالا قال عمر بن الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن وقد رواه النسائي « عشرة 122 » حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني عن عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن الهاد عن عمر قال لا تأتوا النساء في أدبارهن وحدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي حكيم عن زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار عن طاوس عن عبد الله بن الهاد الليثي قال قال عمر رضي الله عنه استحيوا من الله فان الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن والموقوف أصح « حديث آخر » قال الإمام أحمد حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ قالا حدثنا شعبة عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أستاههن وكذا رواه غير واحد عن شعبة ورواه عبد الرزاق « 20950 » عن معمر عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن طلق بن علي والأشبه أنه علي بن طلق كما تقدم والله أعلم « حديث آخر » قال أبو بكر الأثرم في سننه حدثنا أبو مسلم الحرمي حدثنا أخي أنيس بن إبراهيم أن أباه إبراهيم بن عبد الرحمن بن القعقاع أخبره عن أبيه أبي القعقاع عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال محاش النساء حرام وقد رواه إسماعيل بن علية وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم عن أبي عبد الله الشقري وإسمه سلمة بن تمام ثقة عن أبي القعقاع عن ابن مسعود موقوفا وهو أصح « طريق أخرى » قال ابن عدي حدثنا أبو عبد الله المحاملي حدثنا سعيد بن يحيى الثوري حدثنا محمد بن حمزة عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأتوا النساء في أعجازهن محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه فيهما مقال وقد روى من حديث أبي بن كعب والبراء بن عازب وعقبة بن عامر وأبي ذر وغيرهم وفي كل منها مقال لا يصح معه الحديث والله أعلم وقال الثوري عن الصلت بن بهرام عن أبي المعتمر عن أبي جويرية قال سأل رجل عليا عن إتيان المرأة في دبرها فقال سفلت سفل الله بك ألم تسمع قول الله عز وجل « أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين » وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عنهما أنه يحرمه قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده « 1/260 » حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال قلت لابن عمر ما تقول في الجواري أيحمض لهن قال وما التحميض فذكر الدبر فقال وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك فكل ماورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم قال ابن جرير حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك ابن أنس أنه قيل له يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال كذب العبد أو العلج على أبي عبد الله قال مالك أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع فقيل له فان الحارث بن يعقوب يروى عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له يا أباعبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن فقال وما التحميض فذكر له الدبر فقال ابن عمر أف أف وهل يفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم فقال مالك أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع وروى النسائي « عشرة 93 » عن الربيع بن سليمان عن أصبغ بن الفرج الفقيه حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن قال وما التحميض قلت نأتيهن في أدبارهن فقال أف أف أو يعمل هذا مسلم فقال لي مالك فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال لابأس به وروى النسائي « 94 » أيضا من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل والمرأة في دبرها وروى معن بن عيسى عن مالك أن ذلك حرام « عشرة 94 » وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري حدثني إسماعيل بن حصن حدثني إسرائيل بن روح سألت مالك بن أنس ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن قال ما أنتم إلا قوم عرب هل يكون الحرث إلا موضع الزرع لا تعدوا الفرج قلت يا أبا عبد الله إنهم يقولون إنك تقول ذلك قال يكذبون علي يكذبون علي فهذا هو الثابت عنه وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الانكار ومنهم من يطلق على فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء وقد حكى في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك وفي صحته نظر قال الطحاوي روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال ما أدركت أحدا أقتدى به في ديني يشك أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ « نساؤكم حرث لكم » ثم قال فأي شيءأبين من هذا هذه حكاية الطحاوي وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك ولكن في الاسانيد ضعف شديد وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك والله أعلم وقال الطحاوي حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي العباس الأصم سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول فذكره قال أبو نصر الصباغ كانالربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب يعني ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك لأن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه والله أعلم-وقوله « وقدموا لأنفسكم » أي من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ترك المحرمات ولهذا قال « واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه » أي فيحاسبكم على أعمالكم جميعها « وبشر المؤمنين » أي المطيعين لله فيما أمرهم التاركين ماعنه زجرهم وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن عطاء قال أراه عن ابن عباس « وقدموا لأنفسكم » قال تقول باسم الله التسمية عند الجماع وقد ثبت في صحيح البخاري « 3283 » عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فانه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدا


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:08 pm



224-وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

225-لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

يقول تعالى لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها كقوله تعالى « ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم » فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير كما قال البخاري « 6624و 6625 » حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحنالآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه وهكذا رواه مسلم « 1655 » عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به ورواه أحمد « 2/317 » عنه به ثم قال البخاري « 6626 » حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن صالح حدثنا معاوية هو ابن سلام عن يحيى وهو ابن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليس تغني الكفارة وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله « ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم » قال لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي رحمهم الله ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين « خ 6623 م 1649 » عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها وثبت فيهما « خ 6622 م 1652 » أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك وروى مسلم « 1650 » عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير وقال الإمام أحمد « 2/285 » حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا خليفة بن خياط حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها ورواه أبو داود « 3274 » من طريق عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن تركها كفارتها ثم قال أبو داودوالأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها فليكفر عن يمينه وهي الصحاح وقال ابن جرير حدثنا علي بن سعيد الكندي حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه وهذا حديث ضعيف لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن متروك الحديث ضعيف عند الجميع ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا لا يمين في معصية ولا كفارة عليها وقوله « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم » أي لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تفقيد ولا تأكيد كما ثبت في الصحيحين « خ 4860 م 1647 » من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد لتكون هذه بهذه ولهذا قال تعالى « ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم » الآية وفي الآية الأخرى « بما عقدتم الأيمان » -لغو اليمين-قال أبو داود « باب لغو اليمين » « 3254 » حدثنا حميد بن مسعدة الشامي حدثنا حسان يعني ابن إبراهيم حدثنا إبراهيم يعني الصائغ عن عطاء اللغو في اليمين قال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله ثم قال أبو داود « 3/572 » رواه داودبن الفرات عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة موقوفا ورواه الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفا أيضا « قلت » وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة موقوفا ورواه ابن جرير عن هناد عن وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم » لا والله وبلى والله ثم رواه « 2/404 » عن محمد بن حميد عن سلمةعن ابن إسحاق عن هشام عن أبيه عنها وبه عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم عنها وبه عن ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في قوله « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم » قالت هم القوم يتدارءون في الأمر فيقول هذا لا والله وبلى والله وكلا والله يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قول الله « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم » قالت هو قول الرجل لا والله وبلى والله وحدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال كانت عائشة تقول إنما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله ثم قال ابن أبي حاتم وروي عن ابن عمر وابن عباس في أحد قوليه والشعبي وعكرمة في أحد قوليه وعروة بن الزبير وأبي صالح والضحاك في أحد قوليه وأبي قلابة والزهري نحو ذلك « الوجه الثاني » قرئ على يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني الثقة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها كانت تتأول هذه الآية يعني قوله « لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم » وتقول هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه إلا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه ثم قال وروى عن أبي هريرة وابن عباس في أحد قوليه وسليمان بن يسار وسعيد بن جبير ومجاهد في أحد قوليه وإبراهيم النخعي في أحد قوليه والحسن وزرارة بن أوفى وأبي مالك وعطاء الخراساني وبكر بن عبد الله وأحد قولي عكرمة وحبيب بن أبي ثابت والسدي ومكحول ومقاتل وطاوس وقتادة والربيع بن أنس ويحيى بن سعيد وربيعة نحو ذلك وقال ابن جرير حدثنا محمد بن موسى الحرشي حدثنا عبد الله بن ميمون المرادي حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن ابن أبي الحسن قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون يعني يرمون ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه فقام رجل من القوم فقال أصبت والله وأخطأت والله فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم حنث الرجل يا رسول الله قال كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة هذا مرسل حسن عن الحسن وقال ابن أبي حاتم وروى عن عائشة القولان جميعا حدثنا عصام بن رواد أنبأنا آدم حدثنا شيبان عن جابر عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت هو قوله لاوالله وبلى والله وهو يرى أنه صادق ولا يكون كذلك « أقوال أخر » قال عبد الرزاق عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه وقال زيد بن أسلم هو قول الرجل أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا فهو هذا قال ابن أبي حاتم وحدثنا علي بن الحسين حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا خالد حدثنا عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان وأخبرني أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير حدثني أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك فذلك ماليس عليك فيه كفارة وكذا روى عن سعيد بن جبير وقال أبو داود « باب اليمين في الغضب » « 3272 » حدثنا محمد بن المنهال أنبأنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة فقال له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب عز وجل ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك وقوله « ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم » قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب قال مجاهد وغيره وهي كقوله تعالى « ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان » الآية « والله غفور رحيم » أي غفور لعباده حليم عليهم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:10 pm



226-لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

227-وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

الإيلاء الحلف فإذا حلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة فلا يخلو إما أن يكون أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها فان كانت أقل فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته وعليها أن تصبر وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة وهذا كما ثبت في الصحيحين « م 1083و 1475 » عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا فنزل لتسع وعشرين وقال الشهر تسع وعشرون ولهما « خ 5191 م 1479 » عن عمر بن الخطاب نحوه فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر إما أن يفيء أي يجامع وإما أن يطلق فيجبره الحاكم على هذا وهذا لئلا يضر بها ولهذا قال تعالى « للذين يؤلون من نسائهم » أي يحلفون على ترك الجماع من نسائهم فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور « تربص أربعة أشهر » أي ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق ولهذا قال « فإن فاؤا » أي رجعوا إلى ما كانوا عليه وهو كناية عن الجماع قاله ابن عباس ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد ومنهم ابن جرير رحمه الله « فإن الله غفور رحيم » لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين وقوله « فان فاؤوا فإن الله غفور رحيم » فيه دلالة لأحد قولي العلماء وهو القديم عن الشافعي أن المولى إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه ويعتضد بما تقدم في الحديث عنه الآية التي قبلها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فتركها كفارتها كما رواه أحمد « 2/185 » وأبو داود « 3274 » والترمذي والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه التفكير لعموم وجوب التكفير على كل حالف كما تقدم أيضا في الأحاديث الصحاح والله أعلم وقد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولى بأربعة أشهر الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس رحمه الله في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول-تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني ألا خليل ألاعبه**فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه-فسأل عمر ابنته حفصة رضي الله عنه عنها كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها فقالت ستة أشهر أو أربعة أشهر فقال عمر لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك وقال محمد بن إسحاق عن السائب بن جبير مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال مازلت أسمع حديثعمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها تقول-تطاول هذا الليل وأزور جانبه وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه**ألاعبه طورا وطورا كأنما بدا قمرا في ظلمة الليل حاجبه**يسر به من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه**فوالله لولا الله لا شيء غيره لنقض من هذا السرير جوانبه**ولكنني أخشى رقيبا موكلا بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه**مخافة ربي والحياء يصدني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه-ثم ذكر بقية ذلك كما تقدم أو نحوه وقد روى هذا من طرق وهو من المشهورات وقوله « وإن عزموا الطلاق » فيه دلالة على ان الطلاق لا يقع بمجرد مضي الأربعة أشهر كقول الجمهور من المتأخرين وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي أربعة أشهر تطليقة وهو مروى بأسانيد صحيحة عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وبه يقول ابن سيرين ومسروق والقاسم والسالم والحسن وأبو سلمة وقتادة وشريح القاضي وقبيصة بن ذؤيب وعطاء وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن طرخان التيمي وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس والسدي ثم قيل أنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن الحكم وقيل أنها تطلق طلقة بائنة روي عن علي وابن مسعود وعثمان وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وبه يقول عطاء وجابر بن زيد ومسروق وعكرمة والحسن وابن سيرين ومحمد ابن الحنفية وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب وأبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح فكل من قال إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة إلا ماروي عن ابن عباس وأبي الشعثاء إنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها وهو قول الشافعي والذي عليه الجمهور من المتأخرين أن يوقف فيطالب إما بهذا وإما بهذا ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق وروى مالك « 2/556 » عن نافع بن عبد الله بن عمر أنه قال إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وإن مضت اربعة أشهر حتى يوقف فإما ان يطلق وإما أن يفيء وأخرجه البخاري « 5290 » وقال الشافعي « 2/42 » رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يوقف المولى قال الشافعي وأقل ذلك ثلاثة عشر ورواه الشافعي عن علي رضي الله عنه أنه يوقف المولى ثم قال وهكذا نقول وهو موافق لما رويناه عن عمرو بن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ثابت وبضعةعشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشافعي رحمه الله قال ابن جرير حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن عمر عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه قال سألت اثنى عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى من امرأته فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق ورواه الدارقطني « 4/61 » من طريق سهيل « قلت » وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة أم المؤمنين وابن عمر وابن عباس وبه يقول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وطاوس ومحمد بن كعب والقاسم وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم رحمهم الله وهو اختيار ابن جرير أيضا وهو قول الليث وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وأبي ثور وداودوكل هؤلاء قالوا إن لم يفيءألزم بالطلاق فان لم يطلق طلق عليه الحاكم والطلقة تكون رجعية له رجعتها في العدة وانفرد مالك بأن قال لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة وهذا غريب جدا


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:11 pm



228-وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ

هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء أي بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء ثم تتزوج إن شاءت وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم بقرأين لأنها على النصف من الحرة والقرء لا يتبعض فكمل لها قرآن ولما رواه ابن جرير عن المظاهر بن أسلم المخزومي المدني عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان رواه أبو داود « 2189 » والترمذي « 1182 » وابن ماجه « 2080 » ولكن مظاهر هذا ضعيف بالكلية وقال الحافظ الدارقطني « 4/40 » وغيره الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه ورواه ابن ماجه « 2079 » من طريق عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعا قال الدارقطني « 4/39 » والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر قوله وهكذا روي عن عمر بن الخطاب قالوا ولم يعرف بين الصحابة خلاف وقال بعض السلف بل عدتها كعدة الحرة لعموم الآية ولأن هذا أمر جبلى فكان الحرائر والإماء في هذا سواء حكي هذا القول الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن محمد بن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش عن عمرو بن مهاجر عن أبيه أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت طلقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء العدة للطلاق فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق يعني « والمطلقات يتر بصهن بأنفسهن ثلاثة قروء » وهذا حديث غريب من هذا الوجه-اختلاف العلماء في الإقراء-وقد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقراء ما هو على قولين « أحدهما » أن المراد بها الأطهار وقال مالك في الموطأ « 2/576 577 » عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فذكرت ذلك لعمرةبنت عبد الرحمن فقالت صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا إن الله تعالى يقول في كتابه « ثلاثة قروء » فقالت عائشة صدقتم وتدرون ما الأقراء إنما الأقراء الأطهار وقال مالك « 2/577 » عن ابن شهاب سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك يريد قول عائشة وقال مالك « 2/578 » عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبريء منها وقال مالك وهو الأمر عندنا وروى مثله عن ابن عباس وزيد بن ثابت وسالم والقاسم وعروة وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان وعطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري وبقية الفقهاء السبعة وهو مذهب مالك والشافعي وغير واحد وداود وأبي ثور وهو رواية عن أحمد واستدلوا عليه بقوله تعالى « فطلقوهن لعدتهن » أي في الأطهار ولما كان الطهر الذي يطلق فيه محتسبا دل على أنه أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها ولهذا قال هؤلاء إن المعتدة تنقضي عدتها وتبين من زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة وأقل مدة تصدق فيها المرأة في انقضاء عدتها اثنان وثلاثون يوما ولحظتان واستشهد أبو عبيد وغيره على ذلك بقول الشاعر وهو الأعشى-ففي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا**مورثة مالا وفي الأصل رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا-يمدح أميرا من أمراء العرب آثر الغزو على المقام حتى ضاعت أيام الطهر من نسائه لم يواقعهن فيها « والقول الثاني » أن المراد بالأقراء الحيض فلا تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة زاد آخرون وتغتسل منها وأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة قال الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاءته امرأة فقالت إن زوجي فارقني بواحدة أو اثنتين فجاءني وقد نزعت ثيابي وأغلقت بابي فقال عمر لعبد الله بن مسعود أراها امرأته مادون أن تحل لها الصلاة قال وأنا أرى ذلك وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود ومعاذ وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وابن عباس وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وإبراهيم ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة والشعبي والربيع ومقاتل بن حيان والسدي ومكحول والضحاك وعطاء الخراساني أنهم قالوا الأقراء الحيض وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأصح الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل وحكى عنه الأثرم أنه قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون الأقراء الحيض وهو مذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح بن حي وأبي عبيد وإسحاق ابن راهويه ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود « 280 » والنسائي « 1/121و 211 » من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها دعي الصلاة أيام اقرائك فهذا لو صح لكان صريحا بان القرء هو الحيض ولكن المنذر هذا قال فيه أبو حاتم مجهول ليس بمشهور وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن جرير أصل القرء في كلام العرب الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركا بين هذا وهذا وقد ذهب اليه بعض الأصوليين والله أعلم وهذا قول الأصمعي ان القرء هو الوقت وقال أبو عمرو بن العلاء العرب تسمي الحيض قرءا وتسمي الطهر قرءا وتسمي الطهر والحيض جميعا قرءا وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر وإنما أختلفوا في المراد من الآية ماهو على قولين-وقوله « ولا يحل لهن ان يكتمن ماخلق الله في أرحامهن » أي من حبل أو حيض قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي والحكم ابن عيينة والربيع بن أنس والضحاك وغير واحد وقوله « إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر » تهديد لهن على خلاف الحق ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتهن ويتعذر إقامة البينة غالبا على ذلك فرد الأمر إليهن وتوعدن فيه لئلا يخبرن بغير الحق اما استعجالا منها لأنقضاء العدة أو رغبة منها في تطويلها لما لها فيذلك من المقاصد فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير زيادة ولا نقصان وقوله « وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا » أي وزوجها الذي طلقها أحق بردها مادامت في عدتها إذا كان مراده بردها الإصلاح والخير وهذا في الرجعيات فأما المطلقات البوائن فلم يكن حال نزول هذه الآية مطلقة بائن وإنما كان ذلك لما حصروا في الطلاق الثلاث فأما حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها مئة مرة فلما قصروا في الآية التي بعدها على ثلاث تطليقات صار للناس مطلقة بائن وغير بائن وإذا تأملت هذا تبين لك ضعف ما سلكه بعض الأصوليين من استشهادهم على مسألة عود الضمير هل يكون مخصصا على ما تقدمه من لفظ العموم أم لا بهذه الآية الكريمة فإن التمثيل بها غير مطلق لما ذكروه والله أعلم وقوله « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف » أي ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن فليؤدي كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف كما ثبت في صحيح مسلم « 1218 » عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتن فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرحن ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف وفي حديث بهز بن حكيم عن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده أنه قال يا رسول الله ماحق زوجة أحدنا قال أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت « د 2142 س كبرى جه 1850 » وقال وكيع عن بشير بن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس قال إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب ان تتزين لي المرأة لأن الله يقول « ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف » رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقوله « وللرجال عليهن درجة » أي في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة كما قال تعالى « الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم » وقوله « والله عزيز حكيم » أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره حكيم في أمره وشرعه وقدره


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثالث   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 11:21 pm



229-الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

230-فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

هذه الآية الكريمة رافعة لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام من أن الرجل كان أحق برجعة امرأته وإن طلقها مئة مرة ما دامت في العدة فلما كان هذا فيه ضرر على الزوجات قصرهم الله إلى ثلاث طلقات وأباح الرجعة في المرة والثنتين وأبانها بالكلية فيالثالثة فقال « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » قال أبو داود رحمه الله في سننه « باب نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث » « 2195 » حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ماخلق الله في أرحامهن » الآية وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك فقال « الطلاق مرتان » الآية ورواه النسائي « 6/187 » عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن علي بن الحسين به وقال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن إسحاق حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا قال لامرأته لا أطلقك أبدا ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل الله عز وجل « الطلاق مرتان » وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره من طريق جرير بن عبد الحميد وابن إدريس ورواهعبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون كلهم عن هشام عن أبيه قال كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما شاء مادامت في العدة وإن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال والله لاآويك ولا أفارقك قالت وكيف ذلك قال أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل « الطلاق مرتان » قال فاستقبل الناس الطلاق من كان طلق ومن لم يكن طلق وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان عن يعلي بن شبيب مولى الزبير عن هشام عن أبيه عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم ورواه الترمذي « 1192 » عن قتيبة عن يعلي بن شبيب به ثم رواه عن أبي كريب عن ابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا وقال هذا أصح ورواه الحاكم في مستدركه « 2/279 » من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن يعلى بن شبيب به وقال صحيح الإسناد ثم قال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقضي العدة وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال الله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي فراجعها ففعل ذلك مرارا فأنزل الله عز وجل فيه « الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » فوقت الطلاق ثلاثا لارجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره وهكذا روي عن قتادة مرسلا ذكره السدي وابن زيد وابن جرير كذلك واختار بأن هذا تفسير هذه الآية وقوله « فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فأنت مخير فيها مادامت عدتها باقية بين أن تردها إليك ناويا الاصلاح بها والاحسان اليها وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسنا إليها لا تظلمها من حقها شيئا ولا تضار بها وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في ذلك أي في الثالثة فإما أن يمسكها بالمعروف فيحسن صحابتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا وقال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني سفيان الثوري حدثني إسماعيل بن سميع قال سمعت أبا رزين يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل « فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » أين الثالثة قال التسريح بإحسان ورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه أخبرنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن إسماعيل بن سميع أن أبا رزين الأسدي يقول قال رجل يا رسول الله أرأيت قول الله « الطلاق مرتان » فأين الثالثة قال التسريح بإحسان الثالثة ورواه الإمام أحمد أيضا وهكذا رواه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به وكذا رواه ابن مردويه أيضا من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به مرسلا ورواه ابن مردويه أيضا من طريق عبد الواحد بن زياد عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ثم قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقوله « ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا » اي لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه كما قال تعالى « ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة » فإما أن وهبته المرأة شيئا عن طيب نفس منها فقد قال تعالى « فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا » وأما إذا تشاقق الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها ولا حرج عليها في بذلها له ولا حرج عليه في قبول ذلك منها ولهذا قال تعالى « ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به » الآية-بعض أحكام الطلاق-فأما إذا لم يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد قال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الوهاب وحدثني يعقوب بنإبراهيم حدثنا ابن علية قالا جميعا حدثنا أيوب عن أبي قلابة عمن حدثه عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة وهكذا رواه الترمذي « 1187 » عن بندار عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به وقال حسن قال ويروى عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد ولم يرفعه وقال الإمام أحمد « 5/283 » حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال وذكر أبا أسماء وذكر ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وهكذا رواه أبو داود « 2226 » وابن ماجه « 2055 » وابن جرير من حديث حماد بن زيد به « طريق أخرى » قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي إدريس عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس حرم الله عليها رائحة الجنة وقال المختلعات هن المنافقات ثم رواه ابن جرير والترمذي « 2/467 » جميعا عن أبي كريب عن مزاحم بن ذاود بن علية عن أبيه عن ليث هو ابن أبي سليم عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن أبي إدريس عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المختلعات هن المنافقات ثم قال الترمذي غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن بشر حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث ابن سوار عن الحسن عن ثابت بن يزيد عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات غريب من هذا الوجه ضعيف « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 2/414 » حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم المختلعات والمنتزعات هن المنافقات « حديث آخر » قال ابن ماجه حدثنا بكر بن خلف أبو بشر حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل إمرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف أنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية واحتجوا بقوله تعالى « ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله » قالوا فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة فلا يجوز في غيرها إلا بدليل والأصل عدمه ومما ذهب إلى هذا ابن عباس وطاوس وإبراهيم وعطاء والحسن والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي لو أخذ منها شيئا وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعيا قال مالك وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأخرى وهذا قول جميع أصحابه قاطبة وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار له عن بكر بن عبد الله المزني أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله « وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا » ورواه ابن جرير عنه وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله وقد ذكر ابن جرير رحمه الله أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس وامرأته حبيبة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ولنذكر طرق حديثها واختلاف ألفاظه قال الإمام مالك في موطئه « 2/564 » عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل فقال ما شأنك فقالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها وهكذا رواه الإمام أحمد « 6/433 » عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بإسناده مثله ورواه أبو داود « 2227 » عن القعنبي عن مالك والنسائي « 6/169 » عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به « حديث آخر » عن عائشة قال أبو داود « 2228 » وابن جرير حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو عامرحدثنا أبو عمرو السدوسي عن عبد الله يعني ابن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فضربها فانكسر نغضها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فاشتكت إليه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال خذ بعض مالها وفارقها ويصلح ذلك يا رسول الله قال نعم قال إني أصدقتها حديقتين فهما بيدها فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذهما وفارقها ففعل لفظ ابن جرير وأبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام « حديث آخر » فيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال البخاري « 5273 » حدثنا أزهر بن جميل أخبرنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن إمرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وكذا رواه النسائي « 6/169 » عن أزهر بن جميل بإسناده مثله ورواه البخاري أيضا « 5274 » عن إسحاق الواسطي عن خالد هو ابن عبد الله الطحان عن خالد هو ابن مهران الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه وهكذا رواه البخاري أيضا « 5276 » من طرق عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس وفي بعضها انها قالت لا أطيقه يعني بغضا وهذا الحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه ثم قال « 5277 » حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن جميلة رضي الله عنه كذا قال والمشهور أن اسمها حبيبة كما تقدم لكن قال الإمام أبو عبد الله بن بطة حدثني أبو يوسف يعقوب بن يوسف الطباخ حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثني عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أعتب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق ولكنني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم تردين عليه حديقته قالت نعم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ ما ساق ولا يزداد وقد رواه ابن مردويه في تفسيره عن موسى بن هارون حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي حدثنا عبد الأعلى مثله وهكذا رواه ابن ماجه « 2056 » عن أزهر بن مروان بإسناده مثله سواء وهو إسناد جيد مستقيم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الحسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عنجميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول إنها كانت تحت ثابت بن قيس فنشزت عليه فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا جميلة ماكرهت من ثابت قالت والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا إلا أني كرهت دمامته فقال لها أتردين عليه الحديقة قالت نعم فردت الحديقة وفرق بينهما وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال قرأت على فضيل عن أبي حريز أنه سأل عكرمة هل كان للخلع أصل قال كان ابن عباس يقول إن أول خلع كان في الإسلام في أخت عبد الله بن أبي أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء ورأيته قد أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال زوجها يا رسول الله إني قد أعطيتها أفضل مالي حديقة لي فإن ردت علي حديقتي قال ما تقولين قالت نعم وإن شاء زدته قال ففرق بينهما « حديث آخر » قال ابن ماجه « 2057 » حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس وكان رجلا دميما فقالت يا رسول الله والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بصقت في وجهه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته فقالت نعم فردت عليه حديقته قال ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لعموم قوله تعالى « فلا جناح عليهما فيما افتدت به » وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن كثير مولى سمرة أن عمر أتى بإمرأة ناشز فأمر بها إلى بيت كثير الزبل ثم دعا بها فقال كيف وجدت فقالت ماوجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني فقال لزوجها أخلعها ولو من قرطها ورواه عبد الرزاق « 11851 » عن معمر عن أيوب عن كثير مولى سمرة فذكر مثله وزاد فحبسها فيه ثلاثة أيام قال سعيد بن أبي عروبةعن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن أن امرأة أتت عمر بن الخطاب فشكت زوجها فأباتها في بيت الزبل فلما أصبحت قال لها كيف وجدت مكانك قالت ما كنت عنده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة فقال خذ ولو عقاصها وقال البخاري « قبل 5233 » وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها وقال عبد الرزاق « 11850 » أخبرنا معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل ان الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته قالت كان لي زوج يقل يقل علي الخير إذا حضرني ويحرمني إذا غاب عني قالت فكانت مني زلة يوما فقلت له أختلع منك بكل شيء أملكه قال نعم قالت ففعلت قالت فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه أو قالت ما دون عقاص الرأس ومعنى هذا أنه يجوز أن يأخذ منها كل مابيدها من قليل وكثير ولا يترك لها سوى عقاص شعرها وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وقبيصة بن ذؤيب والحسن بن صالح وعثمان البتي وهذا مذهب مالك والليث والشافعي وابي ثور واختاره ابن جرير وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان الإضرار من قبلها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها ولا يجوز الزيادة عليه فإن إزداد جاز في القضاء وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا فإن أخذ جاز في القضاء وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن شعيب والزهري وطاوس والحسن والشعبي وحماد بن أبي سليمان والربيع بن أنس وقال معمر والحكم كان علي يقول لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها وقال الأوزاعي القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها « قلت » ويستدل لهذا القول بما تقدم من رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في قصة ثابت بن قيس فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد وبما روى عبد بن حميد حيث قال أخبرنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها يعني المختلعة وحملوا معنى الآية على معنى « فلا جناح عليهما فيما افتدت به » أي من الذي أعطاها لتقدم قوله « ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
 
تفسير القرآن الموضوع الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 6 من اصل 8انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: من الدين والدنيا :: قضايا دينية-
انتقل الى: