طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 التعبير اللّغويّ والتواصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات : 892
تاريخ التسجيل : 05/07/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: التعبير اللّغويّ والتواصل   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 11:48 pm

التعبير اللّغويّ والتواصل :

مقدّمة :

يجد الطالب في هذا المدخل طرحًا لمحتويات برنامج وحدة ” فنيات التعبير وتقنيات البحث “ وهي مصوغة في شكل خطوطٍ عامّة ، وذلك من باب التعريف بالوحدة كما جاء في عنوانها وفي قالب ثنائية (التعبير بشقّيْه / البحث) ؛ وكذلك يهدف المدخل إلى وضع تلك المحتويات في إطار اللّسانيات التعليميّة أو بالأحرى تعليميّة اللّغات التي ننطلِق منها لعرض مجمل الأفكار المتداولة فيها حول محاور هذه الوحدة والقبض بعناصر التعبير الأساسيّة.

إنّ محتويات الوحدة تسعى ـ من جانبٍ آخر ـ إلى سدّ الفراغ الذي يكاد ينخر نسيج ثنائيّة (اللّغة / التواصل) التي مِن المفروض أن يُعهَد تناولُ التعبير إلى حدودها وتمتدّ إلى كلّ ما مِن شأنه أن يُسهِم في ترسيخ ثقافة البحث، وتستجيب لرفع تحدٍّ يعانيه المعلّمون أثناء تسيير نشاطٍ ذي ثلاثة أوجه :

التعبير الشفهي
التعبير الكتابي
حلقات البحث


وهو نشاطٌ يمارسه المعلِّمون في مشوارهم المهنيّ التعليمي ، كلٌّ حسب طريقة يكون قد استوحاها من تكوين سابق أو جراء العمل الميداني ، ولا نقلِّل من شأن أيّ محاولة تجمع بين البعدين ، بل إنّما ما نفتقر إليه هو الميل إلى الاعتداد بهما معًا ، ثمّ إنّ الخلل يتأتّى من تضييع أحدهما ، أو عدم الأخذ بالاثنين هو أحد مواطِن الخلل.


1. التعبير اللّغويّ والتواصل:

1.1 التعبير : اللّغة :

علينا أن نحدِّد أوّلا مفهوم التعبيرٍ الذي يتعلّق الأمرُ به هنا ونتطلّع إلى تنظيم شؤونه : إنّه يخصّ التعبير اللّغويّ بالدرجة الأولى وكلّ ما يمكِن أن يوضَع في خانته، أي ما يتّخذ من اللّغة أداةً للتواصل والإفصاح والتأثير والإبداع الفنّي ثمّ يرِد في نمط المشافهة - المحادثة - أو الكتابة ، وباعتبار اللّغة نظامًا مِن الأدلّة والعلاقات والقواعد ، وهو نظامٌ يتيح سبل تعلّمه لمَن يريد ذلك لأنّه ينطوي على ما من شأنه أن يُدرَس ويُدرَّس ، وإذا اضطررنا في هذا المقام إلى ذكر الوحدات (اللّغويّة) فعلينا بالتنصيص على أنّها لا تتواجد إلاّ في نِطاق العِلاقات الّتي تربِطها بِغيرها مِن الوحدات التّابِعة لِنفس النّظام ، وتكون تلك العلاقات قابلة للضّبط والقيد أيضًا ، ولا تتحدّد إلاّ بِاعتِبار وظيفتها ضِمن المَجموع . وعلى ضوء هذه العلاقات (الاختلافات) اللّغويّة يُفتَح سجلّ التواصل الذي لا بدّ أن يُعنى به أيضًا ، مع أنّ التواصل يُدرَس في أقسامٍ ليست بالضرورة أقسامًا لغويّة ” لكن أبدًا لا يُحاوَل أن يوضع له نحوًا قائمًا “. فهكذا قد يكون التعبير أحد أهداف تدريس اللّغة لكنّه يُنشَّط كتمرين من أجل اكتساب اللّغة، فتبادل الأدوار الحادث بين اللّغة والتعبير يتيح لنا فرصة الفصل بين الاثنين فصلاً منهجيًّا ملزِمًا على أقلّ ما يُستطاع

أمّا إذا أخذنا بفتح باب الموضوع على مصراعيه فإنّ التعبير يمتدّ إلى أنماطٍ ووسائلَ أخرى غير لغويّة (أو الطابع اللّغوي فيها لا يأتي إلاّ في العتبة يتردّد المرء في الإمساك بخيوطه) كالفنّ التشكيلي والرقص والتمثيل والسينما والموسيقى ... ؛ وهذا لا يعنينا هنا لحدّ الساعة على الرغم من اتصاله بالموضوع

بيد أنّ التعبير اللّغويّ هو الآخر يأخذ أشكالاً هي في حدّ ذاتها ذات دلالات لا بدّ من الوقوف عند فحصها والتمييز بينها، وهذه الأشكال تمثّل أهميّة منفردة تُقدَّر بكونها قد تعكس أنواع الميول التي ينزع إليها المتعلِّمون عندما يتجه كلّ واحد منهم صوب الاختيار المناسِب الذي يراه لنفسه كفيلاً بالتعبير عن أغراضه ؛ ويمكن أن تُدرَس أشكال التعبير من الناحية الفنية، كما يسلم الخوض في النواحي التي تجعل من أيِّ شكلٍ تعبيريٍّ قادرًا على الكشف عن المحتوى الثقافي المتعارَف به لدى جماعة ما وعن نمط التفكير السائد في أوساطها: فأن يعبِّر قومٌ بالأمثال على سبيل المثال ـ وهي شكلٌ من أشكال التعبير ـ من شأنه أن يعكِس قيمًا مجتمعيّة تمنح نماذج تعليميّة تحتِّم الوقوف عند فنيات هذا الشكل التعبيري ـ هذا جزءٌ ممّا يُقصَد بفنيات التعبير ـ ؛ ثمّ إنّ لكون كلّ عصر له سماته التي تتحدد في ضوئها طبيعة النشاط البشري والحضاري: فدراسة الرواية ـ مع ما يكتنفها من التعقيد كظاهرة تعبيريّة ـ تستدعي النظر في الخلفيات التاريخيّة والفكرية التي فرضت وجودها كفنٍّ تعبيريٍ رائجٍ يمكن حصر زمانه بما له وبما عليه ..الخ. وخلال الرحلتين: التفكير الأزلي والارتباط التاريخي، تظلّ اللّغة الرفيق الملازِم لكلٍّ من الأمثال والرواية، يمكن للفرد أن يصوغ أفكاره باللّغة وفي القالب الذي يسعها وفي وسعه أن يركب مطيّته سواء كان مقالاً أم شعرًا أم قصّة أم خاطرة أم شيئًا آخر.

قد يُدرَج في مضامين هذه المادة ما يدعى بفنون التعبير فيُتعرَّض إليها من باب تسميتها والفصل في طبيعتها ومميّزاتها ولغتها وفي تاريخها وذكر بعض روادها، وإن كان التمييز بين كلّ فنٍّ وآخر يعتمد معايير هي مهمّة وفي حاجة إلى التناول؛ لكن هذا جانب نظري قد استوفته مواد تعليمية أخرى من أبوابٍ خاصّة بها، كما أنّ هذا قد يوقعنا في مأزق الخلط بين الأشكال التي يركَّز فيها على الفنيات الممكِّنة للتعبير، وبين ما يدعى الفنون الأدبية التي عرفها الأدب العربي تحت توصيات التفريق بين الشعر وأنواعه وأغراضه من جهة، والنثر وفنونه من جهة ثانية: كالمقال والنثر القصصيّ والخاطرة ... ، فمن الضرورة بمكان تقديم كلمة الفنيات على غيره من الاهتمامات المنصبّة على التعبير وما يمكن أن يقامَ مقامَ « فنونه » أو شيء من هذا القبيل. ثمّ إنّ ما يهمّنا في هذه المادة هو أن نربط بين مهارتين يحتاج إليهما التلميذ من أجل الاعتماد على نفسه في التحصيل العلمي في المقام الأوّل وفي مزاولة العمل المبني الأخذ والعطاء، وهما: التعبير والبحث. وفي رأينا ليس أفضل من ربط موضوع التعبير وفنياته وكذلك موضوع البحث وتقنياته بموضوع التواصل.

ثمّ إن الفنون الأدبيّة أكثر ما يُنظَر إليها هو باعتبارها فنونًا عاكِسة لعوالم عامّة وخاصّة وناقلة للأفكار والآراء والمشاعر التي تتّصل بأدباء قالوا أو كتبوا فيها ويُتعرَّض إليها على أساس أنّها نصوصٌ ، وبهذا فقط سيتسنّى تخليص التعبير من مقام الفنّ الأدبيّ ليتعدّاه إلى التعبير اللّغويّ القابل للدراسة والتدريس.

وأفضل طريقة لتلخيص القضيّة هو أن يوضَع التعبير في شبكة علاقاتٍ تقول: « إنّ اللّغة ابتداء أربع مهارات هي: الاستماع ، والحديث ، والقراءة ، والكتابة ؛ والتعبير اللّغويّ ، يرتبِط بمهارتيْ الحديث والكتابة فإذا ارتبط بالحديث يكون التعبير شفهيًّا ، أمّا إذا ارتبط التعبير بالكتابة فهو التعبير الكتابيّ (التحريريّ) »



2.1 التواصل:

ثمّة ما أسماه المختصّون في ظلّ تعليميّة اللّغات ـ وتحت تأثير كلٍّ من الدراسات الدلاليّة وفلسفة اللّغة، وبإيعازٍ من اللّسانيات الاجتماعيّة ـ بملكة التواصل (Compétence de communication)، وهي ما يجدُر أن يُترجَم في هذا السياق إلى ملكة التبليغ اللّغويّة التي من المؤسِف أن نجد البعض يلخِّصها في الملكة اللّغويّة البحتة في مقابل الأداء اللّغويّ الذي طالما غيِّب هو الآخر من ساحة الدراسات اللّغويّة ـ ولا سيّما إذا علمنا أنّ التعبير أداء ـ هذا ما عابه أحد الباحثين على نوام تشومسكي المفرِط في التجريد الذي يقصي العوامل الاجتماعية، ولجحوده لدورها في تدعيم ما أسماه هو الملكة اللّغويّة . كما نجد البعض الآخر يولي اهتمامًا كبيرًا وخاصًا لاكتساب الملكة اللغوية الاجتماعية (Compétence sociolinguistique) وكيفيات نقلها جيلاً بعد جيل باعتبارها تؤدّي دورَ الاحتفاظ على التجلّيات الاجتماعيّة للّغة.


1.2.1 تأثير التوليدية في انبثاق مفهوم التواصل:

لكن ليس من الحكمة إنكار أهميّة لسانيّات تشومسكي فيما تنهض به من مُهمّة وصف المَلَكة اللُّغويّة الخاصّة بِفردٍ معيّن، لا تِلك المُتعلِّقة بِاللُّغات في حدِّ ذاتِها وما يتجلّى فيها مِن المظاهِر السُّلوكيّة اللِّسانيّة، فلا يكفي عِند التّوليديِّين وصفُ اللُّغات فحسب، بل تمتدُّ نظراتُهم إلى مُحاولة تَفسير كيفيّة وسبب الواقِعة اللُّغويّة الّتي تحدث، أيْ تُجيب عن أسئلةٍ من جِنس كيف ؟ ولماذا ؟


ربط التوليديون الاقتصار على دراسة الملكة اللّغويّة بضرورة تحديد البنى النحويّة لكلّ لغة ، وبالسعي ـ من جهة أخرى ـ إلى إثبات وجود نحو شامل. هذا، ثمّ إنّ أهمَّ ما عمَدت هذه النّظريّة إلى تنظيمه والّذي يَجِد ـ لا محالةَ ـ مكانه في تعليميّة اللّغات، ولا سيّما في الإحاطة بما يقوم عليه التعبير من كفاءتيْ الحديث والكتابة ، هو الفِكرة القديمة الّتي تسلم بِوجود ما أشار إليه حنفي بن عيسى بِمُستوى المَعاني الكلّية والمُشكِّلة لِلبُنى العميقة. « فهذه البُنى الّتي تشترِك فيها البشريّةُ المُوظِّفة لِفِكرِها تُمثِّل العلاقات الثّابِتة الّتي تُعزِّزها المُقاربة القُدراتيّة الّتي يختصُّ بِها الإنسان والحادِثة بيْنما هو يُحاوِل استِيعاب الواقِع ذي المُستوى المُزدوج : المُتعلِّق بِالعالَم الحسّي لِلأشياء ـ موضوعات الواقِع المَحسوس ، والعالَم المُجرَّد المُتَّصِل بِالأفكار ـ مَوضوعات الواقِع الفِكريّ » .


ويَحدث الاختِلافُ مِن لُغةٍ إلى أخرى على مُستوى البُنى السّطحيّة. والجميعُ يُمكِن تفسيرُه على غِرار صاحِب هذه العبارت بِواسِطة مُصطلحيّة يلمسلف : مُستوى التّعبير ومُستوى المَضمون أو ثُنائيّة دي سوسير (الكلام واللُّغة) الّتي يرجع إليه فضلُ السّبق إليها .

لا تَعتبِر النّظريّة التّوليديّة كمَوضوعٍ لِدراستِها تلك القواعِد النّحويّة الخاصّة، بل تلتمس موضوعَها في وصف الملكة اللُّغويّة وتحليلها. فيُؤدِّي بِذلك وصفُ اللُّغة مِن وجهةِ نظر اللّسانيات التّوليديّة إلى الإحاطة بِكلِّ هذه الجوانِب الأساسيّة: الوضع، والاستعمال الذي يقوم به المتحدِّثون، وطرق تعلّم وتعليم اللّغة. ممّا يستتبع بدورِه شموليّة الدِّراسة لِلُّغة الّتي تَفرِض إنجازًا مُنظِّمًا لثلاثةِ أنواعٍ مِن النّظريّات وهي كثيرًا ما تتداخل :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات : 892
تاريخ التسجيل : 05/07/2008
العمر : 34

مُساهمةموضوع: تابع .. التعبير اللغوي والتواصل   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 11:50 pm

نظريّة المَلَكة اللُّغوية: معرفة الإنسان الضمنيّة بِاللّغة (قواعدها التي تتمّ بِها عمليّةُ التّكلُّم).
نظريّة الأداء اللُّغويّ.
نظريّة اكتِساب اللُّغة (خاصّةً عِندَ الطِّفل).


فَالنّظريّة الأولى يَنبغِي أنْ تَحتوي وصفَ مختلف العناصِر المُفسِّرة لِلمَلَكة اللُّغويّة بِاعتِبارها جملةً مِن المَعارِف اللُّغويّة الّتي استنبَطها المُتحدِّثُ بِأيّة لُغة ، والّتي يَتمكّن عن طريقِها مِن بِناء واستيعاب ملفوظات لُغتِه. فهذه النّظريّة مِن شأنِها أنْ تُخبِرنا عن كلِّ القواعِد والوحدات والضّوابِط الّتي يتضمّنها نَحْوُ تِلك اللُّغة ، وتوصَف بِداخِلها مختلفُ المُستويات اللُّغويّة الفنولوجيّة ، المعجميّة ، التّركيبيّة والدّلاليّة


تَستعِين النّظريّة الثّانية ـ تحت ضُغوطٍ عِلميّة ولِدواعٍ عِمليّةٍ كذلِك ـ بِالتّجريد العقليّ المَحْض، أنْتج مَفاهيمَ مُجرَّدة مِثل: المُتحدِّث المِثاليّ والمُستمِع (المُخاطَب) المِثاليّ ، ويتجسّدان كنَموذج في فردٍ واحِد، ويُصرَف ـ حسب النّظريّة التشومسكيّة ـ إلى مُتحدِّثٍ مُستمِعٍ مِثاليٍّ ، لكن السّؤال الّذي يَطرَح نفسَه هو: هل يمكِن تحقيقُ في الواقِع هذا الفرد النّموذج ؟

إنّ الإنسان الذي قد اكتسب لغة ما، قادرٌ على أن ينتج جملَها وأن يتفهّمها، وهو أيضً قادرٌ على أن يحكم من خلال حدسه اللّغويّ على أصولية هذه الجمل . إذا أردت تعليمَ الطِّفلَ الحديث فلا تعتمِد كثيرًا التّنميط بواسطة الشّواهِد وتقييده بالمشهورة الّتي هدفها التّحفيظ. فهذا تجميد أكثر ممّا هو حمل على الإبداع، فلا بدّ أن يُعمَل التّفكير أكثر مِن التّذكير. وفق دلاليّة الطّرازيّة (الأصنافيّة) فهل الفِعل (جاء) كيّانٌ فرديٌّ أم هو مقولة جامِعة مانِعة ؟ فإذا أردنا القيّام بفعلٍ مثل (غنّى) فمقولة الفِعليّة (الحدثيّة) هي الّتي تكون قد فُعِّلت .

إنّ ممارستنا للّغة لا يُعدُّ نشاطًا تحليليًّا للّغة نفسها ولا مرتكِزًا على الشّعور أثناء إنتاجه. وإذا أمكن لنا ذكر الحدس الذّي بؤرته اللّغة، سيّما إذا كان الأمرُ يتعلّق بلغة الأمّ، فنجد الممارسة (سواء أثناء الإنتاج أم التّلقّي) متوفِّرة على الفور، مِن غير تدخّل التّحليل أو التّعليل . فالممارسة هنا أشبه ما تكون بالانقيّاد.

ثمّة مظهرٌ عظيم الشأن لمسار الاندماج الاجتماعيّ لدى الطّفل يقوم على اكتساب اللّغة التي تمكِّنه من التواصل مع غيره من أبناء المجموعة اللّغويّة التي ينشأ فيها: وهو المظهر الإبداعيّ، ولم يفت تشومسكي الالتفات إلى هذه المهمّة الخطيرة والممكِنة في الوقت نفسه إذ تجاوب معها تجاوبًا أثَّر في وعيه بكبر شأنها تأثيرًا قويًّا على تطوّر جوانب النحو التوليدي وتكاملها وانسجامها. بالتأكيد إنّ النظريّة اللّغويّة ، عند تشومسكي، لا بدّ أن تُنبئَ بإمكانية تعلّم الطّفل، في ظرف سنوات معدودة، كيفيّة تمييزه بنى لغة أمّه النحوية عن غيرها. يذكر في إشارات عديدة وجود استعداد طبيعيّ وبيولوجيّ لاكتساب اللّسان تحدّد عدد الاختيارات التي تَمْثُل للطّفل عند اكتسابه للغة معيّنة. وهو ما يحمل على الاعتقاد بإمكان وجود نحو عالميّ يتحكّم في ذلك



« إنّ هذا المظهر الإبداعيّ في استعمال اللّغة يتّصف بالمميّزات التّالية :

1- إنّ الاستعمال الطّبيعيّ للّغة هو استعمال تجديديّ وبمعنى آخر إنّ ما ننطق به، غالبا، في استعمالنا اللّغة استعمالا عفويّا هو ممّا لا شكّ فيه تعابير متجدّدة وليس ، بالتّالي ، ترديدا لما سبق أن سمعناه.

2- يمكن القول ، بكثير من التّأكيد ، إنّ استعمال اللّغة لا يخضع لأيّ مثير ملحوظ ، خارجيّا كان أو داخليّا ، بل هو متحرّر من كلّ ضابط. وفي ضوء هذه الملاحظة تعتبَر اللّغة أداة الفكر والتّعبير الذّاتيّيْن.

3- يُظهِر الاستعمال تماسك اللّغة وملاءمتها ظرف التّكلّم. والحقّ أنّ هذا التّماسك هو أحد مظاهر الكفاية اللّغويّة ، إذ إنّ ما من تحليل آليّ يستطيع ، في تقديرنا ، تحليل هذا التّماسك الّذي نُلاحظه في اللّغة »


2.2.1 التواصل بين المقاربة اللّفظيّة والمقاربة المفهوميّة :

لمّا كان التعبير محمولاً على أن يخضع للقوانين اللّغويّة ويتحقّق تحت إلحاح التواصل فلا يفوتنا التنويه هنا بما يُدعى المقاربة اللّفظيّة (Approche sémasiologique) ، وهي التي تَهتمُّ بالكلِمات ـ مِن مَنظور نظريّة التواصل ـ وفي حُدود مَسعاها إلى تبريرِ المَلَكة المعجميّة (الإفراديّة) الّتي يَنطوِي عليها كلُّ مُتحدِّث. بيْنما تُولي المقاربة المفهوميّة (Approche onomasiologique) لِوحدتِها الأساسيّة (المفهوم) أهميّةً قصوى في إطار غاية هذه الأخيرة الرّامية إلى الإحاطة الشّامِلة والمُمكِنة بِالمَفاهيم ومَدى قُدرتِها على تَجسيد النّظريّات وتَنظيمها بِاعتِبار اللّفظ معبرًا. يتوفّر كلُّ مُتحدِّث بِغضّْ النّظر عن نوْع اللُّغة الّتي يَستعمِلها في تَواصُلِه مع غيره، على سِلسلة مُعيّنة مِن المَعارِف المُتعلِّقة بِلغتِه، تلك الّتي تُشكِّل جزءً هامًّا مِن القُدرات الإدراكيّة التّابِعة لِدماغه أو الفكر الإنساني البشري وهي ماهية وِراثيّة، حسْب نظريّة تشومكي، إذ أنّ مَن يتحدّث بِلُغةٍ مُعيّنةٍ يَدري على العُمومِ كيف يَستعمِلها لِلوُصول إلى أهدافٍ مُعيّنة. لِذا نَستطيع القولَ إنّ هذا الإنسانَ قد اكتَسب مَلَكة المُمارسة التّداولية (Competence pragramatique) تَتواءَم مَع ملَكَته اللُّغويّة الّتي تَختصُّ بِالنّحو (القواعد). فهكذا يتمُّ استِعمالُ كلّ لُغةٍ لِجُملة هذه المَباِدئ العامّة وكلّ بِطريقتِها الخاصّة. بِيد أنّ التّنوُّعات الّتي تَسمح بِها لا تَبتعِد كثيرًا عن الحُدود الضّيقة الّتي تَرسمُها تِلك اللُّغة. فتَضع النّظريّة التّبليغيّة، على ضوْء ما تقدّم، نصبَ عيْنها وصفَ المَعارِف المعجميّة الّتي هي في حَوْزة المُتحدِّثين، ويرمي ذلك الوصفُ إلى تَفسير نوع التّصرُّف الّذي يَصدُر عن هؤلاء المُتحدِّثين إزاءَ اختِيّاراتِهم المعجميّة، وما يجدر بهم أنْ يعلموه بِشأن الكلِمات الّتي وَقعت عليها تِلك الاختِيّارات مِن أجْل القُدرة على التّعبير كما يحْلو لَهم .
وهو ما يمكِّن من الاهتمام بالتواصل إلى جانب اللّغة ويعدِّل تراتبيّة قائمة على تقديم اللّغة بكلّ أصعِدتها ومستوياتها على التواصل بأهمّ سياقاته ، ويُخرِج من نمطيّة العلاقات الكائنة بين المجالين، إذ يصبح الأمر يُفهَم على أنّه ثمّة لغة وهناك تواصل يوضعان في مرتبة واحِدة، فيبرح المرء التعريف المعهود « اللّغة أداة تواصل » وهو تعريف لا يكذِّبه أحد، لكنّه يهمّ المدرسة الوظيفيّة في وصف اللّغة، بيد أنّه لا يستجيب بالكامل لقضيّة تنوّع مقامات التعبير وثراء سجلاّته، لهذا نجد فئة من الباحثين الذين نظروا من زاوية تعليميّة اللّغات لا ينتصرون إلاّ لنسبيّته، بل يلومون البيداغوجيا التي كانت تقول بأسبقيّة تعليم اللّغة على إتاحة سبل التواصل، إذ كما أنّ للغة قواعد فللتواصل قواعده هي التي تكفِّل سبل وتعزِّز قواعد الاستعمال .


وإذا أردنا تكيِيف التّعليم بالأهداف للتّعليم بالكفاءات فينبغي « الاعتراف [ على عكس ما يعمد إليه بعضُ المدرِّسين ] أنّه لا يُكتفى لتعلّم اللّغة باكتساب الكفاءات الأربع ، أي : فهم الجُمل ، والتّلفّظ بها ، وقراءتها ، وكتابتها فحسب ، لكن الأمر يتوقّف أيضًا على معرفة الكيفيّة الّتي تُستعمَل بها تِلك الجُمل لأغراضٍ تبليغيّة » . والكيفيّة تقتضي الاعتداد بمتغيِّرات تجعل من المحيط أحد الأبعاد المعتبَرة.

يُفضَّل هنا ألاّ يُستنتَج ممّا سبق أنّ للتواصل بنى خالصة ومتميِّزة تنفصل عن اللّغة انفصالاً كاملاً: فمثل هذه المقاربة مغالِطة، ولا يهمّنا كثيرًا في هذا المقام أن نثبت وجود تلك البنى أو ننفيه ـ فالمحاضرة لا تتّسع لهذا الموضوع ـ بقدر ما نرغب في وضع الإصبع على التفاعل الناشئ والمستمرّ بين اللّغة والتواصل وهو تفاعلٌ من شأن هذه المقاربة أن تُضعِفه، وبالعكس من ذلك على المعلِّم أن يفسح المجال أمامه. وإذا أردنا مسايرة منطق العلاقات المنطقيّة فنقول إنّ التعبير اللّغوي يشمل اللّغة ويشمله التواصل.

وهذه جزئيّة تعتريها علامات التقهقر الذي يأباه أيّ تحليل جدير بهذه التسمية ، إذ تحمل معها ما يدعو في الظاهر إلى إعادة إقامة اللّغة مقام التواصل، وهو تجاوز في حقّ هذا الأخير خطير، ولردّ هذا المأزق المحتمَل ينبغي فحص الموضوع في النطاق الذي تسوء فيه الأوضاع ويحسّ المرء إزاءه أنّ الأمور تستعصي على التقدّم: كيف بإمكان الواحد الأخذ بيد المتعلِّم للخروج من مجرّد تخزين المعرفة اللّسانيّة ومن المعلومات التي تخصّ عمل هذه المعرفة في التواصل إلى الاستعمال العملي لتلك المعرفة في المواقِف المتنوِّعة وغير المتوقَّعة للتواصل ؟ هذا التساؤل راود الكثير من الباحثين ، وإنّ الاشتغال عليه هو المقصود بعينه بالبحث عمّا يميِّز التواصل.

ومن غير المؤسَّس أيضًا زعم إنشاء علاقات تناظريّة مطَّردة بين التواصل واللّغة، فكلمة (شكرًا) تدلّ على الثناء وعلى المطالبة بمغادرة المكان ونهاية المشوار أو الرغبة في وضع حدٍّ لحديث، بل تدلّ أحيانًا على الذمّ والتأنيب؛ وهي كلّها مواقف تواصليّة مختلفة تتراكم في أسلوبٍ أدته في مثالنا كلمة واحدة يمكن ـ من جهةٍ محاولة تفهّم ذلك الزعم (التناظر) ـ الحفر فيها وفي مجاري دلالاتها المختلفة، لبعث المتراكم ونفض الغبار عن المدفون وتلمّس المحذوفات وإقامة التعليلات، وعقد التواصل بها يفرض قرائن (سياق الأحوال) تؤدّي أدوارًا كفيلة بإعادة الاعتبار لما ضيِّق من هامشه وهي بدائل تتخبّط الدلالات دونها، ومقامات التواصل هي التي تبرهن على أننا ” لا نقول كلامًا فحسب بل نعني ما نقول “ وهذا كلُّه سيظلّ يعيش في ذاكرة الكلمة ضف إلى ذلك إمكانيّة استغلال قوة شخصيّة القائل أو ضعفها، ومراعاة ما يمتدّ إلى أذن السامع من الصوت الذي يأتي في نغمات ولهجات طبيعيّة أو أقنعةٍ ولتفادي الاعتقاد أنّنا بصدد حصر التواصل في القضايا المتعلِّقة بحسن الآداب وقوانينه الاجتماعيّة نقول على غرار ما تخوّف منه كتّاب ” Apprentissage linguistique et communication “ في حال تركيزهم ـ أثناء مناشدتهم الجاليات المغتربة إلى تعلّم التواصل ـ على أمثلة مستقاة أسباب اللياقة في الحديث إنّ الهدف من ذلك ليس تعليم العمال سبل الالتزام بالسلوك العمليّ اللاّئق بقدر ما تسهر على تلقين إجادة ” فنّ “ التبادلات الكلاميّة






--------------
الأستاذ يوسف مقران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khadidja kh



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 24/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: التعبير اللّغويّ والتواصل   الخميس ديسمبر 29, 2011 2:00 pm

شكرا جزيلا لك أستاد أفدتنا كثيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
موسى ابراهيم



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 17/09/2012

مُساهمةموضوع: الموضوع مفيد جدا بس ياريت تزودنا بمراجع ومصادر عن الموضوع حتى نزيد معرفتنا به   الإثنين سبتمبر 17, 2012 9:10 pm

salimmen1 كتب:
نظريّة المَلَكة اللُّغوية: معرفة الإنسان الضمنيّة بِاللّغة (قواعدها التي تتمّ بِها عمليّةُ التّكلُّم).
نظريّة الأداء اللُّغويّ.
نظريّة اكتِساب اللُّغة (خاصّةً عِندَ الطِّفل).

فَالنّظريّة الأولى يَنبغِي أنْ تَحتوي وصفَ مختلف العناصِر المُفسِّرة لِلمَلَكة اللُّغويّة بِاعتِبارها جملةً مِن المَعارِف اللُّغويّة الّتي استنبَطها المُتحدِّثُ بِأيّة لُغة ، والّتي يَتمكّن عن طريقِها مِن بِناء واستيعاب ملفوظات لُغتِه. فهذه النّظريّة مِن شأنِها أنْ تُخبِرنا عن كلِّ القواعِد والوحدات والضّوابِط الّتي يتضمّنها نَحْوُ تِلك اللُّغة ، وتوصَف بِداخِلها مختلفُ المُستويات اللُّغويّة الفنولوجيّة ، المعجميّة ، التّركيبيّة والدّلاليّة

تَستعِين النّظريّة الثّانية ـ تحت ضُغوطٍ عِلميّة ولِدواعٍ عِمليّةٍ كذلِك ـ بِالتّجريد العقليّ المَحْض، أنْتج مَفاهيمَ مُجرَّدة مِثل: المُتحدِّث المِثاليّ والمُستمِع (المُخاطَب) المِثاليّ ، ويتجسّدان كنَموذج في فردٍ واحِد، ويُصرَف ـ حسب النّظريّة التشومسكيّة ـ إلى مُتحدِّثٍ مُستمِعٍ مِثاليٍّ ، لكن السّؤال الّذي يَطرَح نفسَه هو: هل يمكِن تحقيقُ في الواقِع هذا الفرد النّموذج ؟

إنّ الإنسان الذي قد اكتسب لغة ما، قادرٌ على أن ينتج جملَها وأن يتفهّمها، وهو أيضً قادرٌ على أن يحكم من خلال حدسه اللّغويّ على أصولية هذه الجمل . إذا أردت تعليمَ الطِّفلَ الحديث فلا تعتمِد كثيرًا التّنميط بواسطة الشّواهِد وتقييده بالمشهورة الّتي هدفها التّحفيظ. فهذا تجميد أكثر ممّا هو حمل على الإبداع، فلا بدّ أن يُعمَل التّفكير أكثر مِن التّذكير. وفق دلاليّة الطّرازيّة (الأصنافيّة) فهل الفِعل (جاء) كيّانٌ فرديٌّ أم هو مقولة جامِعة مانِعة ؟ فإذا أردنا القيّام بفعلٍ مثل (غنّى) فمقولة الفِعليّة (الحدثيّة) هي الّتي تكون قد فُعِّلت .

إنّ ممارستنا للّغة لا يُعدُّ نشاطًا تحليليًّا للّغة نفسها ولا مرتكِزًا على الشّعور أثناء إنتاجه. وإذا أمكن لنا ذكر الحدس الذّي بؤرته اللّغة، سيّما إذا كان الأمرُ يتعلّق بلغة الأمّ، فنجد الممارسة (سواء أثناء الإنتاج أم التّلقّي) متوفِّرة على الفور، مِن غير تدخّل التّحليل أو التّعليل . فالممارسة هنا أشبه ما تكون بالانقيّاد.

ثمّة مظهرٌ عظيم الشأن لمسار الاندماج الاجتماعيّ لدى الطّفل يقوم على اكتساب اللّغة التي تمكِّنه من التواصل مع غيره من أبناء المجموعة اللّغويّة التي ينشأ فيها: وهو المظهر الإبداعيّ، ولم يفت تشومسكي الالتفات إلى هذه المهمّة الخطيرة والممكِنة في الوقت نفسه إذ تجاوب معها تجاوبًا أثَّر في وعيه بكبر شأنها تأثيرًا قويًّا على تطوّر جوانب النحو التوليدي وتكاملها وانسجامها. بالتأكيد إنّ النظريّة اللّغويّة ، عند تشومسكي، لا بدّ أن تُنبئَ بإمكانية تعلّم الطّفل، في ظرف سنوات معدودة، كيفيّة تمييزه بنى لغة أمّه النحوية عن غيرها. يذكر في إشارات عديدة وجود استعداد طبيعيّ وبيولوجيّ لاكتساب اللّسان تحدّد عدد الاختيارات التي تَمْثُل للطّفل عند اكتسابه للغة معيّنة. وهو ما يحمل على الاعتقاد بإمكان وجود نحو عالميّ يتحكّم في ذلك


« إنّ هذا المظهر الإبداعيّ في استعمال اللّغة يتّصف بالمميّزات التّالية :

1- إنّ الاستعمال الطّبيعيّ للّغة هو استعمال تجديديّ وبمعنى آخر إنّ ما ننطق به، غالبا، في استعمالنا اللّغة استعمالا عفويّا هو ممّا لا شكّ فيه تعابير متجدّدة وليس ، بالتّالي ، ترديدا لما سبق أن سمعناه.

2- يمكن القول ، بكثير من التّأكيد ، إنّ استعمال اللّغة لا يخضع لأيّ مثير ملحوظ ، خارجيّا كان أو داخليّا ، بل هو متحرّر من كلّ ضابط. وفي ضوء هذه الملاحظة تعتبَر اللّغة أداة الفكر والتّعبير الذّاتيّيْن.

3- يُظهِر الاستعمال تماسك اللّغة وملاءمتها ظرف التّكلّم. والحقّ أنّ هذا التّماسك هو أحد مظاهر الكفاية اللّغويّة ، إذ إنّ ما من تحليل آليّ يستطيع ، في تقديرنا ، تحليل هذا التّماسك الّذي نُلاحظه في اللّغة »


2.2.1 التواصل بين المقاربة اللّفظيّة والمقاربة المفهوميّة :

لمّا كان التعبير محمولاً على أن يخضع للقوانين اللّغويّة ويتحقّق تحت إلحاح التواصل فلا يفوتنا التنويه هنا بما يُدعى المقاربة اللّفظيّة (Approche sémasiologique) ، وهي التي تَهتمُّ بالكلِمات ـ مِن مَنظور نظريّة التواصل ـ وفي حُدود مَسعاها إلى تبريرِ المَلَكة المعجميّة (الإفراديّة) الّتي يَنطوِي عليها كلُّ مُتحدِّث. بيْنما تُولي المقاربة المفهوميّة (Approche onomasiologique) لِوحدتِها الأساسيّة (المفهوم) أهميّةً قصوى في إطار غاية هذه الأخيرة الرّامية إلى الإحاطة الشّامِلة والمُمكِنة بِالمَفاهيم ومَدى قُدرتِها على تَجسيد النّظريّات وتَنظيمها بِاعتِبار اللّفظ معبرًا. يتوفّر كلُّ مُتحدِّث بِغضّْ النّظر عن نوْع اللُّغة الّتي يَستعمِلها في تَواصُلِه مع غيره، على سِلسلة مُعيّنة مِن المَعارِف المُتعلِّقة بِلغتِه، تلك الّتي تُشكِّل جزءً هامًّا مِن القُدرات الإدراكيّة التّابِعة لِدماغه أو الفكر الإنساني البشري وهي ماهية وِراثيّة، حسْب نظريّة تشومكي، إذ أنّ مَن يتحدّث بِلُغةٍ مُعيّنةٍ يَدري على العُمومِ كيف يَستعمِلها لِلوُصول إلى أهدافٍ مُعيّنة. لِذا نَستطيع القولَ إنّ هذا الإنسانَ قد اكتَسب مَلَكة المُمارسة التّداولية (Competence pragramatique) تَتواءَم مَع ملَكَته اللُّغويّة الّتي تَختصُّ بِالنّحو (القواعد). فهكذا يتمُّ استِعمالُ كلّ لُغةٍ لِجُملة هذه المَباِدئ العامّة وكلّ بِطريقتِها الخاصّة. بِيد أنّ التّنوُّعات الّتي تَسمح بِها لا تَبتعِد كثيرًا عن الحُدود الضّيقة الّتي تَرسمُها تِلك اللُّغة. فتَضع النّظريّة التّبليغيّة، على ضوْء ما تقدّم، نصبَ عيْنها وصفَ المَعارِف المعجميّة الّتي هي في حَوْزة المُتحدِّثين، ويرمي ذلك الوصفُ إلى تَفسير نوع التّصرُّف الّذي يَصدُر عن هؤلاء المُتحدِّثين إزاءَ اختِيّاراتِهم المعجميّة، وما يجدر بهم أنْ يعلموه بِشأن الكلِمات الّتي وَقعت عليها تِلك الاختِيّارات مِن أجْل القُدرة على التّعبير كما يحْلو لَهم .
وهو ما يمكِّن من الاهتمام بالتواصل إلى جانب اللّغة ويعدِّل تراتبيّة قائمة على تقديم اللّغة بكلّ أصعِدتها ومستوياتها على التواصل بأهمّ سياقاته ، ويُخرِج من نمطيّة العلاقات الكائنة بين المجالين، إذ يصبح الأمر يُفهَم على أنّه ثمّة لغة وهناك تواصل يوضعان في مرتبة واحِدة، فيبرح المرء التعريف المعهود « اللّغة أداة تواصل » وهو تعريف لا يكذِّبه أحد، لكنّه يهمّ المدرسة الوظيفيّة في وصف اللّغة، بيد أنّه لا يستجيب بالكامل لقضيّة تنوّع مقامات التعبير وثراء سجلاّته، لهذا نجد فئة من الباحثين الذين نظروا من زاوية تعليميّة اللّغات لا ينتصرون إلاّ لنسبيّته، بل يلومون البيداغوجيا التي كانت تقول بأسبقيّة تعليم اللّغة على إتاحة سبل التواصل، إذ كما أنّ للغة قواعد فللتواصل قواعده هي التي تكفِّل سبل وتعزِّز قواعد الاستعمال .

وإذا أردنا تكيِيف التّعليم بالأهداف للتّعليم بالكفاءات فينبغي « الاعتراف [ على عكس ما يعمد إليه بعضُ المدرِّسين ] أنّه لا يُكتفى لتعلّم اللّغة باكتساب الكفاءات الأربع ، أي : فهم الجُمل ، والتّلفّظ بها ، وقراءتها ، وكتابتها فحسب ، لكن الأمر يتوقّف أيضًا على معرفة الكيفيّة الّتي تُستعمَل بها تِلك الجُمل لأغراضٍ تبليغيّة » . والكيفيّة تقتضي الاعتداد بمتغيِّرات تجعل من المحيط أحد الأبعاد المعتبَرة.

يُفضَّل هنا ألاّ يُستنتَج ممّا سبق أنّ للتواصل بنى خالصة ومتميِّزة تنفصل عن اللّغة انفصالاً كاملاً: فمثل هذه المقاربة مغالِطة، ولا يهمّنا كثيرًا في هذا المقام أن نثبت وجود تلك البنى أو ننفيه ـ فالمحاضرة لا تتّسع لهذا الموضوع ـ بقدر ما نرغب في وضع الإصبع على التفاعل الناشئ والمستمرّ بين اللّغة والتواصل وهو تفاعلٌ من شأن هذه المقاربة أن تُضعِفه، وبالعكس من ذلك على المعلِّم أن يفسح المجال أمامه. وإذا أردنا مسايرة منطق العلاقات المنطقيّة فنقول إنّ التعبير اللّغوي يشمل اللّغة ويشمله التواصل.

وهذه جزئيّة تعتريها علامات التقهقر الذي يأباه أيّ تحليل جدير بهذه التسمية ، إذ تحمل معها ما يدعو في الظاهر إلى إعادة إقامة اللّغة مقام التواصل، وهو تجاوز في حقّ هذا الأخير خطير، ولردّ هذا المأزق المحتمَل ينبغي فحص الموضوع في النطاق الذي تسوء فيه الأوضاع ويحسّ المرء إزاءه أنّ الأمور تستعصي على التقدّم: كيف بإمكان الواحد الأخذ بيد المتعلِّم للخروج من مجرّد تخزين المعرفة اللّسانيّة ومن المعلومات التي تخصّ عمل هذه المعرفة في التواصل إلى الاستعمال العملي لتلك المعرفة في المواقِف المتنوِّعة وغير المتوقَّعة للتواصل ؟ هذا التساؤل راود الكثير من الباحثين ، وإنّ الاشتغال عليه هو المقصود بعينه بالبحث عمّا يميِّز التواصل.

ومن غير المؤسَّس أيضًا زعم إنشاء علاقات تناظريّة مطَّردة بين التواصل واللّغة، فكلمة (شكرًا) تدلّ على الثناء وعلى المطالبة بمغادرة المكان ونهاية المشوار أو الرغبة في وضع حدٍّ لحديث، بل تدلّ أحيانًا على الذمّ والتأنيب؛ وهي كلّها مواقف تواصليّة مختلفة تتراكم في أسلوبٍ أدته في مثالنا كلمة واحدة يمكن ـ من جهةٍ محاولة تفهّم ذلك الزعم (التناظر) ـ الحفر فيها وفي مجاري دلالاتها المختلفة، لبعث المتراكم ونفض الغبار عن المدفون وتلمّس المحذوفات وإقامة التعليلات، وعقد التواصل بها يفرض قرائن (سياق الأحوال) تؤدّي أدوارًا كفيلة بإعادة الاعتبار لما ضيِّق من هامشه وهي بدائل تتخبّط الدلالات دونها، ومقامات التواصل هي التي تبرهن على أننا ” لا نقول كلامًا فحسب بل نعني ما نقول “ وهذا كلُّه سيظلّ يعيش في ذاكرة الكلمة ضف إلى ذلك إمكانيّة استغلال قوة شخصيّة القائل أو ضعفها، ومراعاة ما يمتدّ إلى أذن السامع من الصوت الذي يأتي في نغمات ولهجات طبيعيّة أو أقنعةٍ ولتفادي الاعتقاد أنّنا بصدد حصر التواصل في القضايا المتعلِّقة بحسن الآداب وقوانينه الاجتماعيّة نقول على غرار ما تخوّف منه كتّاب ” Apprentissage linguistique et communication “ في حال تركيزهم ـ أثناء مناشدتهم الجاليات المغتربة إلى تعلّم التواصل ـ على أمثلة مستقاة أسباب اللياقة في الحديث إنّ الهدف من ذلك ليس تعليم العمال سبل الالتزام بالسلوك العمليّ اللاّئق بقدر ما تسهر على تلقين إجادة ” فنّ “ التبادلات الكلاميّة





--------------
الأستاذ يوسف مقران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعبير اللّغويّ والتواصل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف - ميلة - :: قسم اللغة العربية وآدابها :: السنة الأولى من التعليم الجامعي :: وحدات التعليم المنهجية (الرصيد الكلي4) :: تقنيات التعبير الشفهي والكتابي (الرصيد2)-
انتقل الى: