طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 تفسير القرآن الموضوع الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: تفسير القرآن الموضوع الثاني   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 2:25 am






2-الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

القراء السبعة على ضم الدال في قوله الحمد لله هو مبتدأ وخبر وروي عن سفيان بن عيينة ورؤية بن العجاج أنهما قالا « الحمد لله » بالنصب وهو على إضمار وقرأ ابن أبي عبلة الحمد لله بضم الدال واللام إتباعا للثاني الأول وله شواهد لكنه شاذ وعن الحسن وزيد بن علي « الحمد لله » بكسر الدال إتباعا للأول الثاني قال أبو جعفر بن جرير معنى « الحمد لله » الشكر لله خالصا دون سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد ولا يحيط بعددها غيره أحد في تصحيح الآلات في طاعته وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش من غير إستحقاق منهم ذلك عليه ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا وقال ابن جرير رحمه الله الحمد لله ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال قولوا الحمد لله قال وقد قيل إن قول القائل الحمد لله ثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وقوله الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه ثم شرع في رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من الحمد والشكر مكان الآخر وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية وقال ابن عباس الحمد لله كلمة كل شاكر وقد استدل القرطبي بابن جرير بصحة قول القائل الحمد لله شكرا وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية والشكر لا يكون إلا على المتعدية ويكون بالجنان واللسان والأركان كما قال الشاعر-أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا-ولكنهم اختلفوا أيها أعم الحمد أو الشكر على قولين والتحقيق أن بينهما عموما وخصوصا فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية تقول حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا يقال شكرته لفروسيته وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إلي هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين والله أعلم وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الحمد نقيض الذم تقول حمدت الرجل أحمده حمداومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد والحمد أعم من الشكر وقال في الشكر هو الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح وأما المدح فهو أعم من الحمد لأنه يكون للحي والميت وللجماد أيضا كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم-ذكر أقوال السلف في الحمد-قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال عمر رضي الله عنه قد علمنا سبحان الله ولا إله إلا الله فما الحمد لله فقال علي كلمة رضيها الله لنفسه ورواه غير أبي معمر عن حفص فقال قال عمر لعلي وأصحابه عنده لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر قد عرفناها فما الحمد لله قال علي كلمة أحبها الله تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال وقال علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران قال قال ابن عباس الحمد لله كلمة الشكر وإذا قال العبد الحمد لله قال شكرني عبدي رواه ابن أبي حاتم وروى أيضا هو وابن جرير من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال الحمد لله هو الشكر لله هو الإستخذاء له والإقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك وقال كعب الأحبار الحمد لله قال ثناء الله وقال الضحاك الحمد لله رداء الرحمن وقد ورد الحديث بنحو ذلكقال ابن جرير حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك وقد روى الإمام أحمد بن حنبل « 3/435 » حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال قلت يا رسول ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى فقال أما إن ربك يحب الحمد ورواه النسائي « كبرى 7745 » عن علي بن حجر عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن عن الأسود بن سريع به وروى أبو عيسى الحافظ الترمذي « 3383 » والنسائي « عمل 831 » وابن ماجه « 3800 » من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال قال سول الله صلى اله عليه وسلم أفضل الذكر لاإله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وقال الترمذي حسن غريب وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ وقال القرطبي في تفسيره وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكان الحمد لله أفضل من ذلك قال القرطبي وغيره أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر من نعمه عليه من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى قال الله تعالى « المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا » وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعظلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله فقالا يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله هو أعلم بما قال عبده ماذا قال عبدي قالا يا رب إنه قال لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله لهما أكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا قول العبد الحمد لله رب العالمين أفضل منقوله لاإله إلا الله لإشتمال الحمد لله رب العالمين على التوحيد مع الحمد وقال آخرون لاإله إلا الله أفضل لأنها تفصل بين الإيمان والكفر وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي حديث أخر أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريكله وقد تقدم عن جابر مرفوعا أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وحسنه الترمذي الألف واللام في الحمد لإستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله الحديث-والرب هو المالك المتصرف ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى ولا يستعمل الرب لغير الله بل بالإضافة تقول رب الدار رب كذا وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل وقد قيل إنه الإسم الأعظم والعالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل والعالم جمع لا واحد له من لفظه والعوالم أصناف المخلوقات في السموات وفي البر والبحر وكل قرن منها وجيل يسمى عالما أيضا قال بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس « الحمد لله رب العالمين » الحمد لله الذي له الخلق كله السموات والأرضون ومن فيهن وما بينهن مما نعلم وما لا نعلم وفي رواية سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رب الجن والإنس وكذلك قال سعيد بن جير ومجاهد وابن جريج وروى عن علي نحوه قال ابن أبي حاتم بإسناده لا يعتمد عليه واستدل القرطبي لهذا القول بقوله تعالى « ليكون للعالمين نذيرا » وهم الجن والإنس قال الفراء وأبو عبيد العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين ولا يقال للبهائم عالم وعن زيد بن سلم وأبي محيصن العالم كل ماله روح ترفرف وقال قتادة رب العالمين كل صنف عالم وقال الحافظ ابن عساكر في ترجمة مروان بن محمد وهو أحد خلفاء بني أمية وهو يعرف بالجعد ويلقب بالحمار أنه قال خلق الله سبعة عشر ألف عالم أهل السموات وأهل الأرض عالم واحد وسائرهم لا يعلمهم إلا الله عز وجل وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى « رب العالمين » قال الإنس عالم والجن عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف أو أربعة عشر ألف عالم هو يشك من الملائكة على الأرض وللأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمس مئة عالم خلقهم الله لعبادته رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهذا كلام غريبيحتاج مثله إلى دليل صحيح وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الفرات يعني ابن الوليد عن معتب بن سمي عن سبيع يعني الحميري في قوله تعالى « رب العالمين » قال العالمين ألف أمة فست مئة في البحر وأربع مئة في البر وحكى مثله عن سعيد بن المسيب وقد روي نحو هذا مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في مسنده حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد بن عيسى بن كيسان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قل الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسئل عنه فلم يخبر بشيء فاغتم لذلك فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رئي من الجراد شيء أم لا قال فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآها كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله ألف أمة ست مئة في البحر وأربع مئة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه محمد بن عيسى هذا وهو الهلالي ضعيف وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال لله ألف عالم ست مئة في البحر وأربع مئة في البر وقال وهب بن منبه لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وقال مقاتل العواصم ثمانون ألفا وقال كعب الأحبار لا يعلم عدد العوالم إلا الله عز وجل نقله كله البغوي وحكى القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال إن لله أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها وقال الزجاج العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة قال القرطبي وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين كقوله « قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين » والعالم مشتق من العلامة « قلت » لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز-فيا عجبا كيف يعصى الإل ه أم كيف يجحده الجاحد**وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد-


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثاني   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 10:31 pm



3-الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ

وقوله تعالى « الرحمن الرحيم » تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن الإعادة قال القرطبي إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى « نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم » وقوله تعالى « إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم » قال فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد

تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثاني   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 10:33 pm



4-مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

قرأ بعض القراء « ملك يوم الدين » وقرأ آخرون « مالك » وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ « ملكي يوم الدين » وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله « لمن الملك اليوم » « قوله الحق وله الملك » وحكى عن أبي حنيفة أنه قرأ « ملك يوم الدين » على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا وقد روى أبو بكر بن أبي داود « مصاحف 104 » في ذلك شيئا غريبا حيث قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب عن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرؤون « مالك يوم الدين » قال ابن شهاب وأول من أحدث ملك مروان « قلت » مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها « مالك يوم الدين » ومالك مأخوذ من الملك كما قال تعالى « إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون » وقال « قل أعوذ برب الناس ملك الناس » وملك مأخوذ من الملك كما قال تعالى « لمن الملك اليوم لله الواحد القهار » وقال « قوله الحق وله الملك » وقال « الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا » وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك عامفي الدنيا والآخرة وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئا ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى « يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا » وقال تعالى « وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا » وقال تعالى « يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد » وقال الضحاك عن ابن عباس « مالك يوم الدين » يقول لا يملك أحد في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا قال ويوم الدين يوم الحساب للخلائق وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلا من عفا عنه وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف وهو ظاهر وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى تفسير مالك يوم الدين أنه القادر على إقامته ثم شرع يضعفه والظاهر أنه لا منافاة بين هذا القول وما تقدم وأن كلا من القائلين هذا القول وبما قبله يعترف بصحة القول الآخر ولا ينكره ولكن السياق أدل على المعنى الأول من هذا كما قال تعالى « الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا » والقول الثاني يشبه قوله تعالى « ويوم يقول كن فيكون » والله أعلم والملك في الحقيقة هو الله عز وجل قال الله تعالى « هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام » وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعا أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ولا ملك إلا الله وفيهما عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون وفي القرآن العظيم « لمن الملك اليوم لله الواحد القهار » فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال تعالى « إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا » « وكان وراءهم ملك » « إذ جعل فيكم أنبياء وجعلهم ملوكا » وفي الصحيحين مثل الملوك على الأسرة والدين الجزاء والحساب كما قال تعالى « يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق » وقال « أئنا لمدينون » أي مجزيون محاسبون وفي الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت أي حساب نفسه لنفسه كما قال عمر رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم « يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافيه »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثاني   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 10:35 pm



5-إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

قرأ بعضهم هياك بالهاء بدل الهمزة كما قال الشاعر-فهياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره-ونستعين بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم والعبادة في اللغة من الذلة يقال طريق معبد وبعير معبد أي مذلل وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف وقدم المفعول وهو إياك وكرر للإهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين وهذا كما قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة « إياك نعبد وإياك نستعين » فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى « فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون » « قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا » « رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا » وكذلك هذه الآية الكريمة « إياك نعبد وإياك نستعين » وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب وهو مناسبة لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى فلهذا قال « إياك نعبد وإياك نستعين » وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك وهو قادر عليه كما جاء في الصحيحين « خ 756 م 394 » عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتابوفي صحيح مسلم « 395 » من حديث العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد « الحمد لله رب العالمين » قال الله حمدني عبدي وإذا قال « الرحمن الرحيم » قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال « مالك يوم الدين » قال الله مجدني عبدي وإذا قال « إياك نعبد وإياك نستعين » قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال « إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين » قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما « إياك نعبد » يعني إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك « وإياك نستعين » على طاعتك وعلى أمورنا كلها وقال قتادة « إياك نعبد وإياك نستعين » يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أموركم وإنما قدم « إياك نعبد » على « وإياك نستعين » لأن العبادة له هي المقصودة والإستعانة وسيلة إليها والإهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم والله أعلم فإن قيل فما معنى النون في قوله تعالى « إياك نعبد وإياك نستعين » فإن كانت للجمع فالداعي واحد وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام وقد أجيب بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم ولاسيما إن كان في جماعة أو إمامهم فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير ومنهم من قال يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد قيل له إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض « إياك نعبد وإياك نستعين » وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ولا فعلنا ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لاحتياج الجميع إلى الله عز وجل وفقرهم إليه ومنهم من قال إياك نعبد ألطف في التواضع من إياك عبدنا لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثني عليه كما يليق به والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناح الله تعالى كما قال بعضهم-لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي-وقد سمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال « الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب » « وأنه لما قام عبد الله يدعوه » « سبحان الذي أسرى بعبده » فسماه عبدا عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيبالمخالفين حيث يقول « ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » وقد حكى الرازي في تفسيره عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق قال ولأن الله يتولى مصالح عبده والرسول يتولى مصالح أمته وهذا القول خطأ والتوجيه أيضا ضعيف لا حاصل له ولم يتعرض له الرازي بتضعيف ولا رد وقال بعض الصوفية العبادة إما لتحصيل ثواب أو درء عقاب قالوا وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى وهذا أيضا عندهم ضعيف بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال قالوا ولهذا يقول المصلي أصلي لله ولو كان لتحصيل الثواب ودرء العقاب لبطلت الصلاة وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا كون العبادة لله عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثوابا ولا أن يدفع عذابا كما قال ذلك الأعرابي أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم حولها ندندن


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثاني   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 10:39 pm



6-اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ

قراءة الجمهور بالصاد وقرئ السراط وقرئ بالزاي قال الفراء وهي لغة بني عذرة وبني كلب لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال كما قال فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله « إهدنا الصراط المستقيم » لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ولهذا ارشد الله إليه لأنه الأكمل وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه كماقال موسى عليه السلام « رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير » وقد يتقدمه مع ذلك وصف مسؤول كقول ذي النون « لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول كقول الشاعر-أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء**إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء-والهداية ههنا الإرشاد والتوفيق وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا « إهدنا الصراط المستقيم » فتضمن معنى ألهمنا أو وفقنا أو أرزقنا أو أعطنا « وهديناه النجدين » أي بينا له الخير والشر وقد تعدى بإلى كقوله تعالى « إجتباه وهداه إلى صراط مستقيم » « فاهدوهم إلى صراط الجحيم » وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة وكذلك قوله « وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم » وقد تعدى باللام كقول أهل الجنة « الحمد لله الذي هدانا لهذا » أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلا وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر بن جرير أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا إعوجاج فيه وكذلك ذلك في لغة جميع العرب فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي-أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم-قال والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر قال ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل وصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة لله وللرسول فروي أنه كتاب الله قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني يحيى بن يمان عن حمزة الزيات عن سعد وهو أبو مختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصراط المستقيم كتاب الله وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة بن خبيب الزيات وقد تقدم في فضائل القرآن فيما رواه أحمد « 1/91 » والترمذي « 2906 » من رواية الحارث الأعور عن علي مرفوعا وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وقد روي موقوفا عن علي رضي الله عنه وهو أشبه والله أعلم وقال الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم كتاب الله وقيل هو الإسلام وقال الضحاك عن ابن عباس قال قال جبريل لمحمد عليهما السلام قل يا محمد إهدنا الصراط المستقيم يقول ألهمنا الطريق الهادي وهو دين الله الذي لا إعوجاج فيه وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله تعالى « إهدنا الصراط المستقيم » قال ذاك الإسلام وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إهدنا الصراط المستقيم قالوا هو الإسلام وقال عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر إهدنا الصراط المستقيم قال الإسلام قال هو الإسلام أوسع مما بين السماء والأرض وقال ابن الحنفية في قوله تعالى إهدنا الصراط المستقيم قال هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام وفي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده « 4/182 » حيث قال حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس أدخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط هو الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعد به ورواه الترمذي « 2859 » والنسائي « كبرى 11233 » جميعا عن علي بن حجر عن بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم وقال مجاهد « إهدنا الصراط المستقيم » قال الحق وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم حدثنا حمزة بن المغيرة عن عاصمالأحول عن أبي العالية « إهدنا الصراط المستقيم » قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا ولله الحمد وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أعني إهدنا الصراط المستقيم أن يكون معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للإسلام وتصديق الرسل والتمسك بالكتاب والعمل بما أمره الله به والإنزجار عما زجره واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط المستقيم « فإن قيل » فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها وهو متصف بذلك فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا فالجواب أن لا ولولا إحتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار وقد قال الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل » الآية فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات والإستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا « ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب » وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا فمعنى قوله تعالى « إهدنا الصراط المستقيم » إستمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الثاني   الأربعاء أكتوبر 29, 2008 10:42 pm



7-صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ

قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد « إهدنا الصراط المستقيم » إلى آخرها أن الله يقول هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وقوله تعالى « صراط الذين أنعمت عليهم » مفسر للصراط المستقيم وهو بدل منه عند النحاة ويجوز أن يكون عطف بيان والله أعلم والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء حيث قال تعالى « ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما » وقال الضحاك عن ابن عباس صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين وذلك نظير ما قال ربنا تعالى « ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم » وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس « صراط الذين أنعمت عليهم » قال هم النبيون وقال ابن جريج عن ابن عباس هم المؤمنون وكذا قال مجاهد وقال وكيع هم المسلمون وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم النبي صلى عليه وسلم ومن معه والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل والله أعلم وقوله تعالى « غير المغضوب عليهم ولا الضالين » قرأ الجمهور غير بالجر على النعت قال الزمخشري وقرئ بالنصب على الحال وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر بن الخطاب ورويت عن ابن كثير وذو الحال الضمير فيعليهم والعامل أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم وهم أهل الهداية والإستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق وأكد الكلام ب لا ليدل على أن ثم مسلكين قاصدين وهما طريقة اليهود والنصارى وقد زعم بعض النحاة أن « غير » ههنا استثنائية فيكون على هذا منقطعا لاستثنائهم من المنعم عليهم وليسوا منهم وما أوردناه أولى لقول الشاعر-كأنك من جمال بني أقيش يقعقع عند رجليه بشن-أي كأنك جمل من جمال بني أقيش فحذف الموصوف واكتفى بالصفة وهكذا غير المغضوب عليهم أي غير صراط المغضوب عليهم اكتفى بالمضاف إليه عن ذكر المضاف وقد دل عليه سياق الكلام وهو قوله تعالى « اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم » ثم قال تعالى « غير المغضوب عليهم » ومنهم من زعم أن « لا » في قوله تعالى « ولا الضالين » زائدة وأن تقدير الكلام عنده غير المغضوب عليهم والضالين واستشهد ببيت العجاج-في بئر لا حور سرى وما شعر-أي في بئر حور والصحيح ما قدمناه ولهذا روى أبو عبد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن « ص 162 » عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقرأ « غير المغضوب عليهم وغير الضالين » وهذا إسناد صحيح وكذلك حكى عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك وهو محمول على أنه صدر منهما على وجه التفسير فيدل على ما قلناه من أنه إنما جيء بلا لتأكيد النفي لئلا يتوهم أنه معطوف على الذين أنعمت عليهم والفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحد منهما فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم ولهذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق وضلوا وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم « من لعنه الله وغضب عليه » وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم « قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل » وبهذا جاءت الأحاديث والآثار وذلك واضح بين فيما قال الإمام أحمد « 4/378 » حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت سماك بن حرب يقول سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا عمتي وناسا فلما أتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوا له فقالت يا رسول الله ناء الوافد وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك قال من وافدك قالت عدي بن حاتم قال الذي فر من الله ورسوله قالت فمن علي فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه علي قال سليه حملانا فسألته فأمر لها قال فأتتني فقالت لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها فإنه أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي وذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم قال فعرفت أنه ليس يملك كسرى ولا قيصر فقال يا عدي ما أفرك أن يقال لا إله إلا الله فهل من إله إلا الله ما أفرك أن يقال الله أكبر فهل شيء أكبر من الله عز وجل قال فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى وذكر الحديث ورواه الترمذي « 2953 » من حديث سماك بن حرب وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه « قلت » وقد رواه حماد بن سلمة عن سماك عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى « غير المغضوب عليهم » قال هم اليهود « ولا الضالين » قال النصارى هم الضالون وهكذا رواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم به وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بديل العقيلي أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين فقال يا رسول الله من هؤلاء قال المغضوب عليهم وأشار إلى اليهود والضالون هم النصارى وقد رواه الجريريوعروة وخالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق فأرسلوه ولم يذكروا من سمع النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية عروة تسمية عبد الله بن عمرو فالله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال اليهود قلت الضالين قال النصارى وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير المغضوب عليهم هم اليهود ولا الضالين هم النصارى وقال الضحاك وابن جريج عن ابن عباس غير المغضوب عليهم هم اليهود ولا الضالين النصارى وكذا قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقال ابن أبي حاتم ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافا وشاهد ما قاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون الحديث المتقدم وقوله تعالى في خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة « بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين » وقال في المائدة « قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل » وقال تعالى « لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون » وفي السيرة « 1/294 » عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف قالت له اليهود إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله فقال أنا من غضب الله أفر وقالت له النصارى إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سخط الله فقال لا أستطيعه فاستمر على فطرته وجانب عبادة الأوثان ودين المشركين ولم يدخل مع أحد من اليهود ولا النصارى وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين النصرانية لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك وكان منهم ورقة بن نوفل حتى هداه الله بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحي رضي الله عنه « مسألة » والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير مابين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم وأما حديث أنا أفصح من نطق بالضاد فلا أصل له والله أعلم « فصل » اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه والتبرؤ من حولهم وقوتهم وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يقضى لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسية يوم القيامة المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى « صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم » وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى « غير المغضوب عليهم » وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة كما قال تعالى « ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم » وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به وإن كان هو الذي أضلهم بقدره كما قال تعالى « من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا » وقال « من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون » إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال لا كما تقول الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم وهذا حال أهل الضلال والغي وقد ورد في الحديث الصحيح « خ 4547 م 2665 » إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم يعني في قوله تعالى « فأما الذين في قلوبهم زيغفيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله » فليس بحمد الله لمبتدع في القرآن حجة صحيحة لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال وليس فيه تناقض ولا اختلاف لأنه من عند الله تنزيل من حكيم حميد-التأمين بعد الفاتحة- « فصل » يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها آمين مثل يس ويقال أمين بالقصر أيضا ومعناه اللهم استجب والدليل على استحباب التأمين ما رواه الإمام أحمد « 4/315 » وأبو داود « 932 » والترمذي « 248 » عن وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ « غير المغضوب عليهم ولا الضالين » فقال آمين مد بها صوته ولأبي داود رفع بها صوته وقال الترمذي هذا حديث حسن وروي عن علي وابن مسعود وغيرهم وعن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تل ا « غير المغضوب عليهم ولا الضالين » قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول رواه أبو داود « 934 » وابن ماجه « 853 » وزاد فيه يرتج بها المسجد والدارقطني « 1/335 » وقال هذا إسناد حسن وعن بلال أنه قال يا رسول الله لا تسبقني بآمين رواه أبو داود ونقل أبو نصر القشيري عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من آمين مثل « آمين البيت الحرام » قال أصحابنا وغيرهم ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة ويتأكد في حق المصلي وسواء كان منفردا أو إماما أو مأموما وفي جميع الأحوال لما جاء في الصحيحين « خ 782 م 410 » عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه قيل بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان وقيل في الإجابة وقيل في صفة الإخلاص وفي صحيح مسلم « 404 » عن أبي موسى مرفوعا إذا قال يعني الإمام ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال قلت يا رسول الله ما معنى آمين قال رب افعل وقال الجوهري معنى آمين كذلك فليكن وقال الترمذي معناه لا تخيب رجاءنا وقال الأكثرون معناه اللهم استجب لنا وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن يساف أن آمين اسم من أسماء الله تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعا ولا يصح قاله أبو بكر بن العربي المالكي وقال أصحاب مالك لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم لما رواه مالك « 1/87 » عن سمي عن أبيصالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وإذا قال يعني الإمام ولا الضالين فقولوا آمين الحديث واستأنسوا أيضا بحديث أبي موسى « م 404 » عند مسلم وإذا قرأ ولا الضالين فقولوا آمين وقد قدمنا في المتفق عليه إذا أمن الإمام فأمنوا وأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤمن إذا قرأ « غير المغضوب عليهم ولا الضالين » وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية وحاصل الخلاف أن الإمام إن نسي التأمين جهر المأموم به قولا واحدا وإن أمن الإمام جهرا فالجديد أنه لا يجهر المأموم وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك لأنه ذكر من الأذكار فلا يجهر به كسائر أذكار الصلاة والقديم أنه يجهر به وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل والرواية الأخرى عن مالك لما تقدم حتى يرتج المسجد ولنا قول آخر ثالث أنه إن كان المسجد صغيرا لم يجهر المأموم لأنهم يسمعون قراءة الإمام وإن كان كبيرا جهر ليبلغ التأمين من في أرجاء المسجد والله أعلم وقد روى الإمام أحمد في مسنده « 6/134 135 » عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عنده اليهود فقال إنهم لن يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين ورواه ابن ماجه « 856 » ولفظه ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأيمن وله « 857 » عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين وفي إسناده طلحة بن عمرو وهو ضعيف وروى ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت آمين في الصلاة وعند الدعاء لم يعطه أحد قبلي إلا أن يكون موسى كان موسى يدعو وهارون يؤمن فاختموا الدعاء بآمين فإن الله يستجيبه لكم « قلت » ومن هنا نزع بعضهم في الدلالة بهذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى « وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يرواالعذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون » فذكر الدعاء عن موسى وحده ومن سياق الكلام ما يدل على أن هارون أمن فنزل منزلة من دعا لقوله تعالى « قد أجيبت دعوتكما » فدل ذلك على أن من أمن على دعاء فكأنما قاله فلهذا قال من قال إن المأموم لا يقرأ لأن تأمينه على قراءة الفاتحة بمنزلة قراءتها ولهذا جاء في الحديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة رواه أحمد في مسنده وكان بلال يقول لا تسبقني بآمين يا رسول الله فدل هذا المنزع على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية والله أعلم ولهذا قال ابن مردويه حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن ليث عن ابن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام « غير المغضوب عليهم ولا الضالين » فقال آمين فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل السماء غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه ومثل من لا يقول آمين كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه فقال لم لم يخرج سهمي فقيل إنك لم تقل آمين


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
 
تفسير القرآن الموضوع الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: من الدين والدنيا :: قضايا دينية-
انتقل الى: