طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 تفسير القرآن الموضوع الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: تفسير القرآن الموضوع الأول   الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 7:32 pm



أقدم لكم اليوم موضوع لكن طويل فيه إفادة وزيادة في العلم والاجر عند الله

تفسير ابن كثير
أبو الفداء إسماعيل بن كثير
بن كثير

1-بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدمة تفسير سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم يقال لها « الفاتحة » أي فاتحة الكتاب خطا وبها تفتح القراءة في الصلوات ويقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور ذكره أنس والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك قال الحسن وابن سيرين إنما ذلك اللوح المحفوظ وقال الحسن الآيات المحكمات هن أم الكتاب ولذاكرها أيضا أن يقول لها « أم القرآن » وقد ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم ويقال لها « الحمد » ويقال لها « الصلاة » لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي الحديث فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها ويقال لها « الشفاء » لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا فاتحة الكتاب شفاء من كل سم ويقال لها « الرقية » لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك أنها رقية وروى الشعبي عنابن عباس أنه سماها « أساس القرآن » قال وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم وسماها سفيان بن عيينة « بالواقية » وسماها يحيى بن أبي كثير « الكافية » لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة أم القرآن عوض من غيرها وليس من غيرها عوض منها ويقال لها « سورة الصلاة » و « الكنز » ذكرهما الزمخشري في كشافه وهي مكية قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية وقيل مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري ويقال نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة والأول أشبه لقوله تعالى « ولقد آتيناك سبعا من المثاني » والله تعالى أعلم وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة وهو غريب جدا نقله القرطبي عنه وهي سبع آيات بلا خلاف وقال عمرو بن عبيد ثمان وقال حسين الجعفي ستة وهذان القولان شاذان « وإنما اختلفوا في البسملة هل هي آية مستقلة من أولها » كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول جماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء على ثلاثة أقوال سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة قالوا وكلماتها خمس وعشرون كلمة وحروفها مئة وثلاثة عشر حرفا قال البخاري في أول كتاب التفسير « قبل 4474 » وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقيل إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كلهإلى ما تضمنته قال ابن جرير والعرب تسمي كل جامع أمر أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع أما فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها أما واستشهد بقول ذي الرمة-على رأسه أم لنا نقتدي بها جماع أمور ليس نعصي لها أمرا-يعني الرمح قال وسميت مكة أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها ويقال لها أيضا الفاتحة لأنها تفتتح بها القراءة وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام وصح تسميتها بالسبع المثاني قالوا لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى قال الإمام أحمد « 2/448 » حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ابن أبي ذئب وهاشم بن هاشم عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم « خ 4704 » ثم رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي ذئب به وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي حدثنا المعافى بن عمران عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم الكتاب وفاتحة الكتاب وقد رواه الدارقطني أيضا « 1/312 » عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه أو مثله وقال كلهم ثفات وروى البيهقي « 2/45 » عن علي وابن عباس وأبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى « سبعا من المثاني » بالفاتحة وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة وقد روى الأعمش عن إبراهيم قال قيل لابن مسعود لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك فقال لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة قال أبو بكر بن أبي داود يعني حيث يقرأ في الصلاة قال واكتفيت بحفظ المسلين لها عن كتابتها وقد قيل إن الفاتحة أول شيء أنزل من القرآن كما ورد في حديث رواه البيهقي في دلائل النبوة ونقله الباقلاني أحد أقوال ثلاثة وقيل « يا أيها المدثر » كما في حديث جابر في الصحيح وقيل « اقرأ باسم ربك الذي خلق » وهذا هو الصحيح كما سيأتي تقريره في موضعه وبالله المستعان-ذكر ما ورد في فضل الفاتحة-قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت وأتيته فقال ما منعك أن تأتيني قال قلت يا رسول الله إني كنت أصلي قال ألم يقل الله تعالى « يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد قال فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال نعم « الحمد لله رب العالمين » هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وهكذا رواه البخاري « 4474 » عن مسدد « 5006 » وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان به ورواه في موضع آخر « 4647 4703 » من التفسير وأبو داود « 1458 » والنسائي « 2/139 » وابن ماجه « 3785 » من طرق عن شعبة به ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ الأنصاري عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب فذكر نحوه وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أنس « 1/83 » رحمه الله ما ينبغي التنبيه عليه فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي في المسجد فلما فرغ من صلاته لحقه قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد ثم قال صلى الله عليه وسلمإني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها قال أبي رضي الله عنه فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله ما السورة التي وعدتني قال كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال فقرأت عليه « الحمد لله رب العالمين » حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ومن تبعه فإن ابن المعلى صحابي أنصاري وهذا تابعي من موالي خزاعة وذاك الحديث متصل صحيح وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم والله أعلم على أنه قد روي عن أبي بن كعب من غير وجه كما قال الإمام أحمد « 2/412 » حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي فقال يا أبي فالتفت ثم لم يجبه ثم قال أبي فخفف أبي ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك أي رسول الله فقال وعليك السلام ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن تجيبني فقال أي رسول الله كنت في الصلاة قال أولست تجد فيما أوحى الله إلي « استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » قال بلى يا رسول الله لا أعود قال أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قلت نعم أي رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن لا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث فلما دنونا من الباب قلت أي رسول الله ما السورة التي وعدتني قال ما تقرأ في الصلاة قال فقرأت عليه أم القرآن قال والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني ورواه الترمذي « 2875 » عن قتيبة عن الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره وعنده إنها من السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أنس بن مالك ورواه عبد الله بن الإمام أحمد عن إسماعيل بن أبي معمر عن أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب فذكره مطولا بنحوه أوقريبا منه وقد رواه الترمذي « 3125 » والنسائي « 139/2 » جميعا عن أبي عمار حسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين هذا لفظ النسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا هاشم يعني ابن البريد حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أهراق الماء فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله ودخلت أنا المسجد فجلست كئيبا حزينا فخرج علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تطهر فقال عليك السلام ورحمة الله وعليك السلام ورحمة الله وعليك السلام ورحمة الله ثم قال ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن قلت بلى يا رسول الله قال اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها هذا إسناد جيد وابن عقيل تحتج به الأئمة الكبار وعبد الله بن جابر هذا هو الصحابي ذكر ابن الجوزي انه هو العبدي والله أعلم ويقال إنه عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكر واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن العربي وابن الحصار من المالكية وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وإن كان الجميع فاضلا نقله القرطبي عن الأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي حاتم ابن حبان البستي وأبي حيان ويحيى بن يحيى ورواية عن الإمام مالك أيضا حديث آخر قال البخاري في فضائل القرآن « 5007 » حدثنا محمد بن مثنى حدثنا وهب حدثنا هشام عن محمد عن معبد عن أبي سعيد الخدري قال كنا في مسير لنا فنزلنافجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي قال لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أونسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال وما كان يدريه أنها رقية إقسموا واضربوا لي بسهم وقال أبو معمر « 5007 » حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري بهذا وهكذا رواه مسلم « 2201 » وأبو داود « 3419 » من رواية هشام وهو ابن حسان عن ابن سيرين به وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث أن أبا سعيد هو الذي رقى ذلك السليم يعني اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا « حديث آخر » روى مسلم في صحيحه « 806 » والنسائي في سننه « 2/138 » من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبرائيل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلا أوتيته وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه-قراءة الفاتحة في الصلاة-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الأول   الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 7:34 pm

« حديث آخر » قال مسلم « 395 » حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها أم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال « الحمد لله رب العالمين » قال الله حمدني عبدي وإذا قال « الرحمن الرحيم » قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال « مالك يوم الدين » قال مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي فإذا قال « إياك نعبد وإياك نستعين » قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال « إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين » قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهكذا رواه النسائي « قرآن 38 » عن إسحاق بن راهويه وقد روياه « 3953 س قرآن 37 » أيضا عن قتيبة عن مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة به وفي هذا السياق فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل وكذا رواه ابن إسحاق عن العلاء « حم 2/286 » وقد رواه مسلم من حديث ابن جريج عن العلاء عن أبي السائب هكذا ورواه أيضا من حديث أبي أويس عن العلاء عن أبيه وأبي السائب كلاهما عن أبي هريرة وقال الترمذي هذا حديث حسن وسألت أبا زرعة عنه فقال كلا الحديثين صحيح من قال عن العلاء عن أبيه عن العلاء عن أبي السائب وقد روى هذا الحديث عبد الله بن الإمام أحمد من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن بن كعب مطولا وقال ابن جرير حدثنا صالح بن مسمار المروزي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عنبسة بن سعيد عن مطرف بن طريف عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما سأل فإذا قال العبد « الحمد لله رب العالمين » قال حمدني عبدي وإذا قال « الرحمن الرحيم » قال أثنى علي عبدي ثم قال هذا لي وله ما بقي وهذا غريب من هذا الوجه « الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه » « أحدها » أنه أطلق في لفظ الصلاة والمراد القراءة كقوله تعالى « ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا » أي بقراءتك كما جاء مصرحا به في الصحيح عن ابن عباس وهكذا قال في هذا الحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة فدل على عظمة القراءة في الصلاة وإنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها وهو القراءة كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله « وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا » والمراد صلاة الفجر كما جاء مصرحا به في الصحيحين « خ 648 م649 » إنه يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فدل ذلك كله على أنه لابد من القراءة في الصلاة وهو اتفاق من العلماءولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في الوجه الثاني وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة غير فاتحة الكتاب أم تجزئ هي أو غيرها على قولين مشهورين فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم أنها لا تتعين بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة واحتجوا بعموم قوله تعالى « فاقرؤا ما تيسر من القرآن » وبما ثبت في الصحيحين « خ 757 م 397 » من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن قالوا فأمره بقراءة ما تيسر ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها فدل على ما قلنا « والقول الثاني » أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ولا تجزئ الصلاة بدونها وهو قول بقية الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه من صلى صلاة لم يقرأ بها بأم القرآن فهي خداج « م 395 » والخداج هو الناقص كما فسر به في الحديث غير تمام واحتجوا أيضا بما ثبت في الصحيحين « خ 756 م 394 » من حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وفي صحيح ابن خزيمة « 490 » وابن حبان « 1789 » عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجزء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن والأحاديث في هذا الباب كثيرة ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه يجب قراءتها في كل ركعة وقال آخرون إنما تجب قراءتها في معظم الركعات وقال الحسن وأكثر البصريين إنما تجب قراءتها في ركعة واحدة من الصلوات أخذا بمطلق الحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي لا تتعين قراءتها بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله تعالى « فاقرؤا ما تيسر من القرآن » والله أعلم وقد روى ابن ماجه « 839 » من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها وفي صحة هذا نظر وموضع تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير والله أعلم « والوجه الثالث » هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم فيه ثلاثة أقوال للعلماء « أحدها » أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه لعموم الأحاديث المتقدمة « والثاني » لا تجب على المأموم قراءة بالكلية للفاتحة ولا غيرها لا في صلاة الجهرية ولا في صلاة السرية لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده « 3/339 جه850 » عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ولكن في إسناده ضعف ورواه مالك « 1/84 » عن وهب بن كيسان عن جابر من كلامه وقد روي هذا الحديث من طرق ولا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم « والقول الثالث » أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم ولا تجب في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم « 404 » عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وذكر بقية الحديث وهكذا رواه بقية أهل السنن أبو داود « 973 » والترمذي والنسائي « 2/142 » وابن ماجه « 847 » عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وإذا قرأ فأنصتوا وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي رحمه الله والله أعلم ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار « 3109 » حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت-تفسير الإستعاذة وأحكامها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الأول   الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 7:37 pm

-قال الله تعالى « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم » وقال تعالى « ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطينوأعوذ بك رب أن يحضرون » وقال تعالى « ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم » فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالإستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى « يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة » وقال تعالى « إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير » وقال « أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا » وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال « فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين » وقال تعالى « فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون » قالت طائفة من القراء وغيرهم يتعوذ بعد القراءة واعتمدوا على ظاهر سياق الآية ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيمن نقله عنه ابن قلوقا وأبو حاتم السجستاني حكى ذلك أبو القاسم يوسف بن على بن جنادة الهذلي المغربي في كتاب العبادة الكامل وروي عن أبي هريرة أيضا وهو غريب ونقله محمد بن عمر الرازي في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه قال وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي الأصبهاني الظاهري وحكى القرطبي عن أبي بكر بن العربي عن المجموعة عن مالك رحمه الله أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة واستغربه ابن العربي وحكى قولا ثالثا وهو الإستعاذة أولا وآخرا جمعا بين الدليلين نقله الرازي والمشهور الذي عليه الجمهور أن الإستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها ومعنى الآية عندهم « فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم » أي إذا أردت القراءة كقوله تعالى « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم » الآية أي إذا أردتم القيام والدليل على ذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله « 3/50 » حدثنا محمد بن الحسن بن أتش حدثنا جعفر بن سليمان عن علي بن علي الرفاعي اليشكري عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ولا إله إلا الله ثلاثا ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقد رواه أهل السنن الأربعة « د775 ن242 س2/132 جه804 » من رواية جعفر بن سليمان عن علي بن علي الرفاعي وقال الترمذي هو أشهر شيء في هذا الباب وقد فسر الهمزة بالموتة وهي الخنق والنفخ بالكبر والنفث بالشعر كما رواه أبو داود « 764 » وابن ماجه « 807 » من حديث شعبة عن عمر بن مرة عن عاصم الغزي عن نافع بن جبير المطعم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين دخل في الصلاة قال الله أكبر ثلاثا الحمد لله كثيرا ثلاثا سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه قال عمرو وهمزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر وقال ابن ماجه « 808 » حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال همزة الموتة ونفثه الشعر نفخه الكبر وقال الإمام أحمد « 5/253 » حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن رجل حدثه أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا الله ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي حدثنا علي بن هشام بن البريد عن يزيد بن زياد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي كعب رضي الله عنه قال تلاحى رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فتمزعأنف أحدهما غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم شيئا لو قاله لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة « 391 » عن يوسف بن عيسى المروزي عن الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل « 5/240 » عن أبي سعيد عن زائدة وأبو داود « 4780 » عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد والترمذي « 3452 » والنسائي في اليوم والليلة « 389 » عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري والنسائي « 390 » أيضا من حديث زائدة بن قدامة ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من شدة غضبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب فقال ما هي يا رسول الله قال يقول اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم قال فجعل معاذ يأمره فأبى وجعل يزداد غضبا وهذا لفظ أبي داود وقال الترمذي مرسل يعني أن عبد الرحمن بن ليلى لم يلق معاذ بن جبل فإنه مات قبل سنة عشرين « قلت » وقد يكون عبد الرحمن بن ليلى سمعه من أبي بن كعب كما تقدم وبلغه عن معاذ بن جبل فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم قال البخاري « 6115 » حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت قال قال سليمان بن صرد رضي الله عنه استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس فأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني لست بمجنون وقد رواه أيضا مع مسلم « 2610 » وأبي داود « 4781 » والنسائي « عمل392 » من طرق متعددة عن الأعمش به وقد جاء في الإستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها ههنا وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال والله أعلم وقد روي أن جبريل عليه السلام أول ما نزل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالاستعاذة كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد استعذ قال أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قالقل بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال « اقرأ باسم ربك الذي خلق » قال عبد الله وهي أول سورة أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان جبريل وهذا الأثر غريب وإنما ذكرناه ليعرف فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا والله أعلم « مسألة » وجمهور العلماء على أن الإستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها وحكى الرازي عن عطاء ابن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة قال وقال ابن سيرين إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية « فاستعذ » وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الإستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب وقال بعضهم كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وحكي عن مالك أنه لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه « مسألة » وقال الشافعي في الإملاء يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر وقال في الأم بالتخيير لأنه أسر ابن عمر وجهر أبو هريرة واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى هل يستحب التعوذ فيها على قولين ورجع عدم الإستحباب والله أعلم فإذا قال المستعيذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وزاد بعضهم أعوذ بالله السميع العليم وقال آخرون بل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم قاله الثوري والأوزاعي وحكي عن بعضهم أنه يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر الآية ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور والأحاديث الصحيحة كما تقدم أولى بالإتباع من هذا والله أعلم « مسألة » ثم الإستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف بل للصلاة فعلىهذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ ويتعوذ فيالعيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد والجمهور بعدها قبل القراءة ومن لطائف الإستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له وهو لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات من القرآن في ثلاث من المثاني وقال تعالى « إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا » وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري فمن قتله العدو الظاهر البشري كان شهيدا ومن قتله العدو الباطني كان طريدا ومن غلبه العدو الظاهري كان مأجورا ومن قهره العدو الباطني كان مفتونا أو موزورا ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان « فصل » والإستعاذة هي الإلتجاء إلى الله تعالى والإلتصاق بجانبه من شر كل ذي شر والعياذة تكون لدفع الشر واللياذ لطلب جلب الخير كما قال المتنبي-يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به ممن أحاذره**لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره-ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ولهذا أمر تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى وأمر بالإستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة قوله في الأعراف « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين » فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ثم قال « وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم » وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون « ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون » وقال تعالى في سورة فصلت « ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم »
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الأول   الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 7:39 pm

والشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه السلام-أيما شاط عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال-فقال أيما شاطن ولم يقل أيما شائط وقال النابغة الذبياني وهو زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع بن مرة بن سعد بن ذبيان-نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين-يقول بعدت بها طريق بعيدة وقال سيبويه العرب تقول تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانا قال الله تعالى « وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا » وفي مسند الإمام أحمد « 5/178 س 8/275 » عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن فقلت أو للإنس شياطين قال نعم وفي صحيح مسلم « 510 » عن أبي ذر أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود فقلت يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر فقال الكلب الأسودشيطان وقال ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب برذونا فجعل يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال ما حملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي إسناده صحيح والرجيم فعيل بمعنى مفعول أي أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى « ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين » وقال تعالى « إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب » وقال تعالى « ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين » إلى غير ذلك من الآيات وقيل رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم الناس بالوساوس والربائث والأول أشهر وأصح-تفسير « بسم الله الرحمن الرحيم » افتتح بها الصحابة كتاب الله واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل ثم اختلفوا هل هي آية مستقلة في أول كل سورة أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها أو أنها إنما كتبت للفصل لا أنها آية على أقوال العلماء سلفا وخلفا وذلك مبسوط في غير هذا الموضع وفي سنن أبي داود « 788 » بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه « بسم الله الرحمن الرحيم » وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في مستدركه « 1/231 » أيضا وروي مرسلا عن سعيد بن جبير وفي صحيح ابن خزيمة « 493 د4001 ت2927 » عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية لكنه من رواية عمر بن هارون البلخي وفيه ضعف عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عنها وروى له الدارقطني « 1/306 307 » متابعا عن أبي هريرة مرفوعا وروي مثله « 1/302 » عن علي بن عباس وغيرهما وممن حكى عنه أنها آية من كل سورة إلا براءة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو هريرة وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن جبير ومكحول والزهري وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل في رواية عنه وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه هي آية من الفاتحة وليست من غيرها وعنه أنها بعض أية من أول كل سورة وهما غريبان وقال داود في آية مستقلة في أول كل سورة لا منها وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وحكاه أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله هذا ما يتعلق بكونها آية من الفاتحة أم لا فأما الجهر بها فمفرع على هذا فمن رأى أنها ليست من الفاتحة فلا يجهر بها وكذا من قال إنها آية في أولها وأما من قال بأنها من أوائل السور فاختلفوا فذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفا وخلفا فجهر بها من الصحابة أبو هريرة وابن عمر وابن عباس ومعاوية وحكاه ابن عبد البر والبيهقي عن عمر وعلي ونقله الخطيب عن الخلفاء الأربعة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو غريب ومن التابعين عن سعيد بن جبير وعكرمة وأبي قلابة والزهري وعلي بن الحسن وابنه محمد وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم ومحمد بن كعب القرظي وعبيد وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبي وائل وابن سيرين ومحمد بن المنكدر وعلي بن عبد الله بن عباس وابنه محمد ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وعمر بن عبد العزيز والأزرق بن قيس وحبيب بن أبي ثابت وأبي الشعثاء ومكحول وعبد الله بن مغفل بن مقرن زاد البيهقي وعبد الله بن صفوان ومحمد ابن الحنفية زاد ابن عبد البر وعمرو بن دينار والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة فيجهر فيها كسائر أبعاضها وأيضا فقد روى النسائي في سننه « 2/134 » وابن خزيمة « 499 » وابن حبان « 1797 » في صحيحهما والحاكم في مستدركه « 1/232 » عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة وقال بعد أن فرغ إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الدارقطني « 1/306 » والخطيب والبيهقي « 2/46 » وغيرهم وروى أبو داود « تحفة 6537 » والترمذي « 245 » عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال الترمذي وليس إسناده بذاك وقد رواه الحاكم في مستدركه « 1/ 208 » عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهرببسم الله الرحمن الرحيم ثم قال صحيح وفي صحيح البخاري « 5045 » عن أنس بن مالك أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت قراءته مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم وفي مسند الإمام أحمد « 6/302 » وسنن أبي داود « 4001 » وصحيح ابن خزيمة « 493 » ومستدرك الحاكم « 1/232 » عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وقال الدارقطني « 1/313 » إسناد صحيح وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي « 1/80 » والحاكم في مستدركه « 1/233 » عن أنس أن معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك فلما صلى المرة الثانية بسمل وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الإحتجاج لهذا القول عما عداها فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليقها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة وعبد الله بن مغفل وطوائف من سلف التابعين والخلف وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا واحتجوا بما في صحيح مسلم « 498 » عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وبما في الصحيحين « خ 743 م 399 » عن أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان فكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ولمسلم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ونحوه في السنن « ت 244 س2/135 جه 815 » عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه فهذه مآخذ الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة-فضائل بسم الله الرحمن الرحيم- « فصل » في فضلها قال الإمام العالم الحبر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في تفسيره حدثنا أبي حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني حدثنا سلام بن وهب الجندي حدثنا أبي عن طاوس عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم فقال هو اسم من أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب وهكذا رواه أبو بكربن مردويه عن سليمان بن أحمد عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك به وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عيسى ابن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم اكتب فقال ما أكتب قال بسم الله قال له عيسى وما بسم الله قال المعلم ما أدري قال له عيسى الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته والله إله الآلهة والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب بابن زبريق عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي مليكة عمن حدثه عن ابن مسعود ومسعر عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا غريب جدا وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات والله أعلم وقد روى جويبر عن الضحاك نحوه من قبله وقد روى ابن مردويه من حديث يزيد بن أبي خالد عن عبد الكريم أبي أمية عن سليمان بن بريدة وفي رواية عن عبد الكريم أبي أمية عن أبي بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري وهي بسم الله الرحمن الرحيم وروي بإسناده عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران عن أبيه عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال لما نزل « بسم الله الرحمن الرحيم » هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها ورجمت الشياطين من السماء وحلف الله تعالى بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه وقال وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ « بسم الله الرحمن الرحيم » فيجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد ذكره ابن عطية والقرطبي ووجهه ابن عطية ونصره بحديثلقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفا وغير ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده « 5/59 » حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت تعس الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد روى النسائي في اليوم والليلة « 555 » وابن مردويه في تفسيره من حديث خالد الحذاء عن أبي تميمة وهو الهجيمي عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال لا تقل هكذا فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة فهذا من تأثير بركة بسم الله ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول فتستحب في أول الخطبة لما جاء كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم وتستحب البسملة عند دخول الخلاء لما ورد من الحديث في ذلك وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من رواية أبي هريرة « د101 جه 399 » وسعيد بن زيد « ت25 جه 398 » وأبي سعيد « جه 397 » مرفوعا لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وهو حديث حسن ومن العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا ومنهم من قال بوجوبها مطلقا وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقا في قول بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد ذكر الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيت أهلك فسم الله فإنه إن وجد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات وهذا لا أصل له ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها لا غيرها وهكذا تستحب عند الأكل لما في صحيح مسلم « 2022 خ5376 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة قل بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه وكذلك تستحب عند الجماع لما في الصحيحين « خ 141 م 1434 » عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا-معنى البسملة-ومن ههنا ينكشف لك أن القولين عند النجاة في تقدير المتعلق بالباء في قوله « بسم الله » هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن إما من قدره باسم تقديره بسم الله إبتدائي فلقوله تعالى « وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم »
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الأول   الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 7:40 pm

ومن قدره بالفعل أمرا أو خبرا نحو أبدأ بسم الله أو ابتدأت بسم الله فلقوله تعالى « اقرأ باسم ربك الذي خلق » وكلاهما صحيح فإن الفعل لابد له من مصدر فلك أن تقدر الفعل ومصدره وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قياما أو قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله في المشروع ففي ذلك كله تبركا وتيمنا واستعانة على الإتمام والتقبل والله أعلم ولهذا روى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن أول ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد قل أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل « بسم الله الرحمن الرحيم » قال قال له جبريل باسم الله يا محمد يقول إقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله تعالى لفظ ابن جرير وأما مسألة الإسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة أقوال أحدها أن الإسم هو المسمى وهو قول أبي عبيدة وسيبويه واختاره الباقلاني وابن فورك وقال الرازي وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب الرازي في مقدمات تفسيره قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الإسم نفس المسمى وغير نفس التسمية وقالت المعتزلة الإسم غير المسمى ونفس التسمية والمختار عندنا أن الإسم غير المسمى وغير التسمية ثم نقول إن كان المراد بالإسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمى وإن كان المراد بالإسم ذات المسمى فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث ثم شرع يستدل على مغايرة الإسم للمسمى بأنه قد يكون الإسم موجودا والمسمى مفقودا كلفظةالمعدوم وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة وقد يكون الإسم واحدا والمسميات متعددة كالمشترك وذلك دال على تغاير الإسم والمسمى أيضا فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتا ممكنة أو واجبة بذاتها وأيضا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ولا يقوله عاقل وأيضا فقد قال الله تعالى « ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها » وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى وأيضا فقوله « ولله الأسماء » أضافها إليه كما قال « فسبح باسم ربك العظيم » ونحو ذلك فالإضافة تقتضي المغايرة وقوله تعالى « فادعوه بها » إي فادعوا الله بأسمائه وذلك دليل على أنها غيره واحتج من قال الإسم هو المسمى بقوله تعالى « تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام » والمتبارك هو الله تعالى والجواب أن الإسم معظم لتعظيم الذات المقدسة وأيضا فإذا قال الرجل زينب طالق يعني امرأته طلقت ولو كان الإسم غير المسمى لما وقع الطلاق والجواب أن المراد أن الذات المسماة بهذا الإسم طالق قال الرازي وأما التسمية فإنها جعل الإسم معينا لهذه الذات فهي غير الإسم أيضا والله أعلم « الله » علم على الرب تبارك وتعالى يقال إنه الإسم الأعظم لأنه يوصف بجميع الصفات كما قال تعالى « هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم » فأجرى الأسماء الباقية كلها صفات له كما قال تعالى « ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها » وقال تعالى « قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » وفي الصحيحين « خ6410 م2677 » عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين إسما مئة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة وجاء تعدادها في رواية الترمذي « 3507 » وابن ماجه وبين الروايتين اختلاف وزيادة ونقصان وقد ذكر الرازي في تفسيره عن بعضهم أن لله خمسة آلاف إسم ألف في الكتاب والسنة الصحيحة وألف في التوراة وألف في الإنجيل وألف في الزبور وألف في اللوح المحفوظ وهو اسم لم يسم به غيره تبارك وتعالى ولهذا لا يعرف في كلام العرب له اشتقاق من فعل يفعل فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه إسم جامد لا اشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من النحاة إلى أنه إسم جامد لااشتقاق له وقد نقله القرطبي عن جماعة من العلماء منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم وروي عن الخليل وسيبويه أن الألف واللام فيه لازمة قال الخطابي ألا ترى أنك تقول يا الله ولا تقول يا الرحمن فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام وقيل أنه مشتق واستدلوا بقول روبة بن العجاج-لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي-فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألها كما روى ابن عباس أنه قرأ « ويذرك وإلاهتك » قال عبادتك أي أنه كان يعبد ولا يعبد وكذا قال مجاهد وغيره وقد استدل بعضهم على كونه مشتقا بقوله تعالى « وهو الله في السموات وفي الأرض » كما قال تعالى « وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله » ونقل سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه مثل فعال فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة قال سيبويه مثل الناس أصله أناس وقيل أصل الكلمة لاه فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه قال الشاعر-لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني-قال القرطبي بالخاء المعجمة أي فتسوسني وقال الكسائي والفراء أصله الإله فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام في الثانية كما قال « لكنا هو الله ربي » أي لكن أنا وقد قرأها كذلك الحسن قال القرطبي ثم هو مشتق من وله إذا تحير والوله ذهاب العقل يقال رجل واله وامرأة والهة ولهي ومولوهة إذا أرسل في الصحراء فالله تعالى يحير أولئك في الفكر في حقائق صفاته فعلى هذا يكون ولاه فأبدلت الواو همزة كما قالوا في وشاح أشاح ووسادة أسادة وقال الرازي وقيل إنه مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره قال الله تعالى « ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا » قال وقيل من لاه يلوه إذا احتجبوقيل اشتقاقه من أله الفصيل أولع بأمه والمعنى أن العباد مألوهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال قال وقيل مشتق من أله الرجل يأله إذا فزع من أمر نزل به فألهه أي أجاره فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه لقوله تعالى « وهو يجير ولا يجار عليه » وهو المنعم لقوله تعالى « وما بكم من نعمة فمن الله » وهو المطعم لقوله تعالى « وهو يطعم ولا يطعم » وهو الموجد لقوله تعالى « قل كل من عند الله » وقد اختار الرازي أنه إسم غير مشتق البتة قال وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه منها أنه لو كان مشتقا لاشترك في معناه كثيرون ومنها أن بقية الأسماء تذكر صفات له فتقول الله الرحمن الرحيم الملك القدوس فدل أنه ليس بمشتق قال فأما قوله تعالى « العزيز الحميد الله » على قراءة الجر فجعل ذلك من باب عطف البيان ومنها قوله تعالى « هل تعلم له سميا » وفي الإستدلال بهذه على كون هذا الإسم جامدا غير مشتق نظر والله أعلم وحكى الرازي عن بعضهم أن إسم الله تعالى عبراني ثم ضعفه وهو حقيق بالتضعيف كما قال وقد حكى الرازي هذا القول ثم قال واعلم أن الخلائق قسمان واصلون إلى ساحل بحر المعرفة ومحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة وتيه الجهالة فكأنهم قد فقدوا عقولهم وأرواحهم وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور وفسحة الكبرياء والجلال فتاهوا في ميادين الصمدية وبادوا في عرصة الفردانية فثبت أن الخلائق كلهم والهون في معرفته وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال لأن الخلق يألهون إليه بفتح اللام وكسرها لغتان وقيل أنه مشتق من الإرتفاع فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع لاها وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس لاهت وقيل إنه مشتق من أله الرجل إذا تعبد وتأله إذا تنسك وقرأ ابن عباس « ويذرك وءالهتك » وأصل ذلك الإله فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة فالتقت اللام التي هي عينها مع اللام الزائدة في أولها للتعريف فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارتا في اللفظ لاما واحدة مشددة وفخمت تعظيما فقيل الله « الرحمن الرحيم » إسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ورحمن أشد مبالغة من رحيم وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الإتفاق على هذا وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك كما تقدم في الأثر عن عيسى عليه السلام أنه قال والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة زعم بعضهم أنه غير مشتق إذ لو كان كذلك لا تصل بذكر المرحوم وقد قال « وكان بالمؤمنين رحيما » وحكى الأنباري في الزاهر عن المبرد أن الرحمن إسم عبراني ليس بعربي وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن وقال أحمد بن يحيى الرحيم عربي والرحمن عربي فلهذا جمع بينهما قال أبو إسحاق وهذا القول مرغوب عنه وقال القرطبي والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها إسما من إسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته قال وهذا نص في الإشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق قال وإنكار العرب لإسم الرحمن لجهلهم بالله وبما وجب له قال القرطبي ثم قيل هما بمعنى واحد كندمان ونديم قاله أبو عبيد وقيل ليس بناء فعلان كفعيل فإن فعلان لا يقع إلا على مبالغة الفعل نحو قولك رجل غضبان للرجل الممتلئ غضبا وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول قال أبو علي الفارسي الرحمن إسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو من جهة المؤمنين قال الله تعالى « وكان بالمؤمنين رحيما » وقال ابن عباس هما إسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر أي أكثر رحمة ثم حكى عن الخطابي وغيره أنهم استشكلوا هذه الصفة وقالوا لعله أرفق كما في الحديث إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وإنه يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وقال ابن المبارك الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسأل لم يغضب وهكذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله يغضب عليه وقال بعض الشعراء-الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب-وقال ابن جرير حدثنا السري بن يحيى التيمي حدثنا عثمان بن زفر سمعت العزرمي يقول الرحمن الرحيم قال الرحمن لجميع الخلق الرحيم قال بالمؤمنين قالوا ولهذا قال « ثم استوى على العرش الرحمن » وقال « الرحمن على العرشاستوى » فذكر الإستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته وقال « وكان بالمؤمنين رحيما » فخصهم باسمه الرحيم قالوا فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه والرحيم خاصة بالمؤمنين لكن جاء في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يسم به غيره كما قال تعالى « قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » وقال تعالى « واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون » ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب فصار يضرب به المثل في الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكد به والمؤكد لا يكون إلا أقوى من المؤكد والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم فيه ما ذكروه وعلى هذا فيكون تقدير إسم الله الذي لم يسم به أحد غيره ووصفه أولا بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره كما قال تعالى « قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » وإنما تجهرم مسيلمة اليمامة في التسمي به ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به غيره حيث قال « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم » كما وصف غيره بذلك من أسمائه كما قال تعالى « إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا » والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك فلهذا بدأ بإسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم لأن التسمية أولا إنما تكون بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص فإن قيل فإذا كان الرحمن أشد مبالغة فهلا اكتفى به عن الرحيم فقد روي عن عطاء الخراساني ما معناه أنه لما تسمى غيره بالرحمن جيء بلفظ الرحيم ليقطع الوهم بذلك فإنه لا يوصف بالرحمن الرحيم إلا الله تعالى كذا رواه ابن جرير عن عطاء ووجهه بذلك والله أعلم وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى رد الله عليهم ذلك بقوله « قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » ولهذا قال كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا لا نعرف الرحمن ولا الرحيم رواه البخاري « م1784 » وفي بعض الروايات لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وقال تعالى « وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا » والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن قال ابن جرير وقد أنشد بعض الجاهلية الجهال-ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ألا قضب الرحمن ربي يمينها-وقال سلامة بن جندب الطهوي-عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق-وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال الرحمن الفعلان من الرحمة هو من كلام العرب وقال « الرحمن الرحيم » الرفيق الرقيق لمن أحب أن يرحمه والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه وكذلك أسماؤه كلها وقال ابن جرير أيضا حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة عن عوف عن الحسن قال الرحمن إسم ممنوع وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان حدثنا زيد بن الحباب حدثني أبو الأشهب عن الحسن قال الرحمن إسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه تسمى به تبارك وتعالى وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته حرفا حرفا « بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين » فقرأ بعضهم كذلك وهم طائفة ومنهم من وصلها بقوله « الحمد لله رب العالمين » وكسرت الميم لإلتقاء الساكنين وهم الجمهور وحكى الكسائي من الكوفيين عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح الميم وصلة الهمزة فيقولون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين فنقلوا حركة الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ قوله تعالى « الم الله لا إله إلا هو » قال ابن عطية ولم ترد هذه قراءة عن أحد فيما علمت


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
 
تفسير القرآن الموضوع الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: من الدين والدنيا :: قضايا دينية-
انتقل الى: