طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 12:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 11:07 am من طرف freedom

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 11:02 am من طرف freedom

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 11:25 am من طرف freedom

» جــديد : دورة القــــراءة الســـريعة النظرية والتطبيق...شاركونا
الإثنين يناير 27, 2014 11:47 am من طرف freedom

» ماذا تفعلين اذا سقط من تحبين من عينك ولم يسقط من قلبك ...
الأحد ديسمبر 29, 2013 6:02 pm من طرف حيدر حميد الصافي

» البيت الشعري .. تعريفه ، أجزاؤه ، أنواعه ، ألقابه
الأحد نوفمبر 24, 2013 8:55 pm من طرف kamel4444

» مذكرات التربية الإسلامية للخامسة ابتدائي
الإثنين نوفمبر 18, 2013 6:50 pm من طرف si ammar

» مذكر ات الرياضيات للسنة الخامسة ابتدائي كاملة
الإثنين نوفمبر 11, 2013 7:21 pm من طرف أبو محمد الجزائري

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
شاطر | 
 

 النقد في العصر الأموي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: النقد في العصر الأموي   الخميس أكتوبر 23, 2008 10:36 pm

النقد في العصر الأموي


نما النقد الأدبي في العصر الأموي وازدهر في بيئات ثلاث هي : الحجاز و العراق والشام ، وقد تلوّن في كل بيئة بلون الحياة و الظروف الاجتماعية و السياسية التي أحاطت بكل بيئة، لأن الأدب انعكاس للواقع ، وباختلاف ظروف كل بيئة اختلف الشعر فأدى ذلك إلى اختلاف النقد بين هذه البيئات

1 - النقد في بيئة الحجاز :

ازدادت أهمية منطقة الحجاز ومكانتها في صدر الإسلام وخلال الحكم الأموي مما كانت عليه أضعاف مضاعفة ، فقد أصبح الحجاز - وخاصة أثناء خلافة الأمويين - خزانة للأموال التي جمعها الأمراء وقادة الجيوش الإسلامية من خلال الفتوحات للعديد من الأمصار . وقد لجأ إليه بسبب ما كان عليه من ثراء واستقرار العديد من أعيان العرب وأثريائهم من مختلف الجهات

وقد نجم عن هذا الاستقرار والترف ظهور الجواري غير العربيات جئن من مختلف النواحي ، فظهر الغناء وفشا بعض الفساد . وقد كان الحجاز من ناحية أخرى مركزا دينيا يدرس فيه القرآن ، ويشرح فيه الحديث من قبل أهل العلم بالدين و الفقه، فصار العديد من الرجال المسلمين يفدون إليه من مختلف الأقطار الإسلامية ليأخذوا عن رجاله علمهم بالكتاب والسنة ، ومما استنبطوه من أحكام شرعية في مختلف القضايا ، وقد أصبح الحجاز نتيجة لهذه العوامل مركزا دينيا وبيئة للهو و الترف في آن واحد

وقد ازداد بمرور السنين تدفق الأموال من الشام " مركز الخلافة " على أهل الحجاز لجلب ولائهم وتأييدهم وإسكات المعارضين للخلافة وصرف نظرهم عن المطالبة بالسلطة نتيجة للخلاف الذي كان حول من هو أحق بالخلافة بين الأمويين وبين علي بن أبي طالب ، وبين من شايعوا عليا .

وقد استمال ذلك الجوُّ المترف الهادئ الناسَ نحو الأخذ بمتع الحياة وأسباب اللهو كالغناء و الموسيقى مما طبع الحياة هناك بطابع يندر وجوده في البيئات الأخرى

وقد عكس هذا الجو وهذه الحياة الناعمة ذوقا أدبيا جديدا أدى إلى بروز جيل جديد متفائل مرح ، وقد عبر أحد رجالات ذلك العصر قائلا : " إنما الدنيا زينة فأزين الزينة ما فرح النفس وقد فهم قدر الدنيا من فهم قدر الغناء "

وقد عكس الشعراء في شعرهم هذا الجو المرح حيث مالوا هم كذلك إلى شعر الغزل الذي رسموا فيه صورا عن واقع الحياة في بيئتهم، وامتد ذلك إلى النقد كذلك حيث انكب النقاد حول هذا اللون من الشعر يحللون ويبحثون ما فيه من مظاهر الضعف أو القوة و الجمال

ومن أبرز الأسماء الناقدة شخصيتان هامتان هما : ابن أبي عتيق الذي ينتمي نسبه إلى أبي بكر الصديق ، و السيدة سُكَيْنَة بنت الحسين بن أبي طالب حفيدة الرسول

وقد ترجمت أحكام السيدة سُكينة النقدية ذوقَ جيل ذلك العصر، وكان العديد من الشعراء يفدون إليها ويلتقون بها في مجالسها ، ولعلّ إن وجود رجل ناقد لا يثير التساؤل فإن وجود ناقدة أنثى بهذا الحجم قد أثار تساؤلات عدة دلالة على ما أصبحت تحظى به المرأة من مكانة اجتماعية وتقدير واحترام ، وعلى حضور صوتها في تطوير الشعر وتوجيهه على المنوال الذي يليق بالمرأة العربية المتحضرة الجديدة ، وحتى لا يصور الشاعر المرأة من وجهة نظره فقط التي قد يعارض مع ما يليق بها ، وصار لا يجوز أن يقول الشاعر ما يزعج المرأة أو ما يتعارض مع ذوقها وإحساسها الرهيف الذي أصبحت تتقبل به النص الشعري

ونجمت عن التباين الزماني والحضاري بين الحياة العربية القديمة و الحجازية المتحضرة الجديدة المطالبة بصور ومعان شعرية مغايرة لما كان عليه الحال في العصر الجاهلي فقد رفع الإسلام من شأن المرأة ومكانتها في المجتمع ، ومن ثم راحت تخوض فيما يخوض فيه الرجل سواء بسواء، فكان دخولها حقل النقد واحدا من العوامل ، يضاف له عامل السلوك المتحرر عند الجواري المثقفات المجلوبات و القادمات من البلدان المتحضرة المفتوحة، فهذه العوامل شجعت المرأة الحجازية على الخوض في مناقشات أدبية ونقدية حول مضامين الشعر وقضايا الأدب بصفة عامة ، فراحت السيدة (سُكَيْنَة) تتأمل النصوص الشعرية وتفحص الصورة التي رسمها الشاعر للمرأة وتحاول أحيانا أن تجري عليها بعض التعديلات حتى تتلاءم مع ذوق المرأة من خلال ما كانت تبديه من ملاحظات ، وقد قال عنها صاحب الأغاني يصفها : "إنها كانت من أجمل نساء عصرها ، وكانت برزة تجالس الأجلاء من قريش ويجتمع إليها الشعراء ، وكانت ظريفة مزاحة "

وقد كان لنسبها الكريم أثره في أحكامها النقدية التي كانت مرجعيتها ذلك الاحترام والتقدير الذي يكنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمرأة المستمد من روح القرآن ، إذ قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " مَا هَانَ النِّسَاءَ إِلاَّ لَئِيمٌ ، وَمَا أَكْرَمَهُنَّ إِلاَّ كَرِيمٌ "
هذه هي القيم التي أرادت السيدة سكينة أن تغرسها للمرأة في النص الشعري ، بعد أن كان بعض شعراء الحجاز حين يصف المرأة يصفها من الأعلى إلى الأدنى ، وجعل بعضهم نفسه في أشعاره فلكا تدور حوله النساء، كما هو الأمر مع عمر بن أبي ربيعة الذي قلب مفهوم الغزل ، كما يبدو في بعض قصائده ، وأن بعضهم شهّر بالمرأة ، وبعضهم الآخر أبدى شيئا من الإهمال وعدم التقدير حين يصف المرأة ، وهي صور من التقاليد الباقية من العصر الجاهلي التي لم تعد في نظر سكينة مقبولة ، لأن ذلك الامتهان أو الذل الذي كان في العصر الجاهلي قد ولى وعلى الشاعر أن يعتبر المرأة مادة غير مبذولة وغير رخيصة ، وأن يسلك معها سلوك الرجال الفرسان الشجعان

ومما ورد عنها من شواهد نقدية في هذا الموضع حكمها على بيت جرير:

طرقت صائدة القلوب وليس إذا
حين الزيارة فارجعي بسلام


فلاحظت أن في البيت خلالا قائله : أفلا أخذت بيدها ورحبت بها، وقلت : ادخلي بسلام ، أنت رجل عفيف

فقد فرقت الناقدة بين الكلام عن الأحاسيس العاطفية وبين الأخلاق، فالشاعر هنا يتكلم عن العواطف لا عن الأخلاق ، وفرق كبير حين يستقبل الإنسان شخصا ما وحين يستقبل عزيزا عليه

وقد روت عنها كتب الأدب نماذج كثيرة من نقدها الظريف ، فقد سمعت " نُصَيْبا" يقول:

أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمًُتْ
فَوَاحُزْنَا مَنْ ذَا يَهِيمُ بِهَا بَعْدِي


فعابت عليه صرف نظره إلى من يعيش مع " دَعْد " بعده ورأت الصواب أن يقول :

أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ
فَلاَ صَلُحَتْ دَعْدٌ لِذِي خُلَّةٍ بَعْدِي


وقد امتد هذا اللون من النقد في موضوع الغزل إلى نساء أخريات ، فقد عاتبت " عَزَّةُ " "كُثَيِّرًا" في وصفه لها بالمظاهر الشكلية غير الطبيعية ، وقالت له لما لا تقول مثل ما قال امرؤ القيس في وصفه المرأة :

أَلَمْ تَرَنِي كُلَّمَا جِئْتُ طَارِقًا
وَجَدْتُ بِهَا طِيبًا وَإِنْ لَمْ تَتَطَيَّبِ


وقد استرققت " عَزَّة " قول "الأحْوَص" وفضّلته على كثير في بعض معانيه في وصف المرأة مثل قوله :

وَمَا كُنْتُ زَوَّارًا وَلَكِن الْهَوَى
إِذَا لَمْ يُزَرْ لاَبُدَّ أَنْ سَيَزُورَ


وكان "ابن أبي عتيق" من رجال هذا التيار النقدي الذي يفحص ويدرس هذا اللون من شعر الغزل المعبر عن الحياة المترفة المتحضرة ؛ ومن شواهد نقده في هذا الموضوع أنه سمع مرة عمر بن أبي ربيعة ينشد شعرا في غرض الغزل :

بينما ينعتنني أبصــــــــرنني
دون قيد الميل يعدو بي الأغرّ

قالت الكبرى أتــعرفن الفتى ؟
قالت الوسطى : نعم هذا عمر

قالت الصغرى وقد تيمــــتها
قد عرفناه وهل يخفى الــقمر؟


فقال ابن أبي عتيق معلقا على مضمون ما قال : أنت لم تنسب بها إنما نسبت بنفسك ،أي كأنه لم يتغزل بالمرأة إنما تغزل بنفسه

وقد برز إلى جانب هؤلاء النقاد نفر من الشعراء مارسوا النقد إلى جانب الشعر، فقد سمع عمر بن أبي ربيعة " كُثَيِّرًا " يقول :

ألا ليتنا يا عَزُّ كنا لدى غنى
بعيرين نرمى في الخلاء ونعـزب

كلانا به عر فمن يرنا يـــقول
على حسنهما جرباء تعـدي وأجرب

إذا مـــا وردنا الــماء صاح أهله
علـــينا فما ننفك نُرمى ونُضــــرب


فقال عمر : تمنيت لها ولنفسك الرّق و الجرب و الرمي و الطرد و المسخ ، فأي مكروه لم تتمن لها ولنفسك ، لقد أصابها منك قول القائل : " معاداة عاقل خير من مودة أحمق "

وقد حدد النقاد الحجازيون مقياس الغلو و المبالغة في رسم العاطفة ، ومن ثمة صار إذا ما عبر الشاعر عن عاطفته بغُلُوّ أو بصورة خارجة عن المألوف كانت غريبة مضحكة تشبه النوادر . قال عمر لبن أبي ربيعة شعرا فيه غلو :

ومَـن كانَ مَحْـزُونًا بإهْرَاقِ عَبْرَةٍ
وهــيَ غَرْبُهَـــا فلْيَأتِنَا نَبْكِهِ غَدَا


نُعِنْهُ عَلى الأثْكَال إنَ كانَ ثَاكلاً
وإنْ كان مَحزونًا وإن كَان مقصِدَا


فمضى بن أبي عتيق إلى عمر وقال له : جئناك لموعدك ، قال: وأي موعد بيننا ، قال: قولك : " فليأتِنَا نَبْكِهِ غَدَا ". وقد جئناك و الله لا نبرح أو تبكي إن كنت صادقا أو ننصرف على أنك غير صادق ثم مضى وتركه

إن مثل هذه الصور زائدة عن اللزوم في التعبير عن الأحاسيس العاطفية والمواقف و بالتالي فهي صور ساخرة غير مقبولة لأنها غير صادقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: 2- النقد في بيئة العراق   الخميس أكتوبر 23, 2008 10:37 pm

2 - النقد في بيئة العراق :

اختلف الشعر في بيئة العراق عما كان عليه في الحجاز والشام، فالشعر في العراق يشبه إلى حد كبير الشعر الجاهلي في مضمونه وأسلوبه، ويعود ذلك إلى عامل العصبية القبلية التي عادت إلى الظهور من جديد بعد أن تلاشت في صدر الإسلام حيث نبذها الإسلام ، وكانت أغلب موضوعات الشعر في العراق في الافتخار و الاعتزاز وهجاء الخصوم بالهجاء المر المقذع . أما غرض الغزل وغيره من الأغراض الأخرى ، فكانت ليست ذات أهمية وقليلة الرواج ، فانحصر الشعر غالبا في تلك النقائض التي حمل لواءها بالخصوص الشعر الثالوث الخطير : الفرزدق وجرير والأخطل الذين جعلوا من العراق أشهر مكان للتنافس و التباري في هذا اللون من الشعر
وقد ساعد على انتشار شعر النقائض وولوع الناس به في سوق الشعر الذي كان يشبه سوق عكاظ في الجاهلية، يفد إليه الناس من كل جهة، ويجتمع فيه الشعراء ينشدون الأشعار في صورة تشبه ما كان عليه في الجاهلية من مفاخرة بالأنساب وتعاظم بالكرم و الشجاعة وإبراز ما لقوم كل شاعر من فضائل وأيام
وقد كان لكل شاعر حلقة ينشد فيها شعره ويحمس أنصاره في جو مملوء بالهرج والنقاش حتى قيل أن والى البصرة ضج بما أحدثه هؤلاء الشعراء من صخب واضطراب في أوساط الناس فأمر بهدم منازلهم

وقد احتفظ العديد من الكتب النقدية القديمة بصور ونماذج من هذه الحركة الشعرية والنقدية ، وما كان يجري بين جرير و الفرزدق والأخطل حيث يقوم الشاعر بنظم قصيدة في هجاء خصمه والافتخار بذاته وبقومه على وزن خاص وقافية خاصة ، فيقوم الآخر بنقضها بنظم قصيدة مماثلة ويحوّلها إلى هجاء مضاد على نفس الوزن و القافية . وقد تشكلت في هذا الإطار ثلاثة معسكرات ، كل واحد تعصب لشاعر وفضله على خصمه والتمس محاسن شعره فيشيعها، ويبحث عن معايب الآخر فيشهّر بها

وقيل إن الأخطل تحالف مع الفرزدق ضد جرير لكن جريرا أفحمهما . وقيل أن كذا وأربعين شاعرا تحالفوا ضده فأسكتهم لقدراته ومهارته في هذا الفن، وقد كانت هذه الخصومات سببا في غلبة هذا الاتجاه على الشعر والنقد في العراق حتى اعتبر الشاعر غير السائر على طريقة هؤلاء في المدح و الهجاء شاعرا متخلفا ضعيفا

قال ذو الرمة مرة للفرزدق : مالي لا ألحق بكم معشر الفحول ؟ فقال له : لتجافيك في المدح و الهجاء واقتصارك على الرسوم و الديار . أي أنه مازال ينظم على منوال القدماء ولم يساير الظروف . لذلك لا نجد أثرا لمثل ذلك النقد الذي كان في الحجاز أو الشام وإنما نجد نقدا آخر يتلاءم مع طبيعة البيئة العراقية، وما كان فيها من شعر حيث اتجه النقاد هناك إلى الموازنة بين الشعراء، وأي الثلاثة أشعر ؟ وسموا هذا قضاء وسموا الذي يحكم قاضيا ، وسموا الحكم و الحاكم أي الناقد " حكومة "

وقال جرير في الأخطل لما فضل الفرزدق عليه :

فدعوا الحكومة لستموا من أهلها
إن الحكومة في بني شيبان


غير أن هذا النوع من النقد لم يكن الوحيد في العراق لأن هناك بعض الشعراء من قال شعرا خارج شعر النقائض ، ولذلك راح بعض النقاد يعنى بمميزات شعر الشاعر ، وما تفرد به عن غيره، و البحث عن مواطن ضعفه وقوته وموازنته بغيره وإصدار الحكم عليه ، كحكم الفرزدق على النابغة الجَعْدِيّ بأنه صاحب " خُلْقَان " و البيت يساوي عنده آلاف الدراهم والبيت لا يساوي إلا درهما . وحكمه على ذي الرمة بجوده شعره لولا وقوفه عند البكاء على الدِّمَن، وكذا حكم جرير على الأخطل بأنه يجيد مدح الملوك ، وموازنة الأخطل بين جرير والفرزدق بأن جريرا يغرف من بحر، والفرزدق ينحت من صخر

وإلى جانب نقد الموازنة في شعر النقائض، وكذا النقد الذي يعنى بإبراز ما تفرد به بعض الشعراء في شعرهم عن غيرهم ، فهناك نقد يعنى بالمعاني الجزئية في شعر الشاعر دون موازنته بغيره ، فقد نقد الحجاج الفرزدق حين مدحه في قوله :

من يأمن الحجاج و الطير تتقى
عقوبته إلا ضعيف العزائم


فقال الحجاج : الطير تتّقى كل شيء حتى الثوب و الصبي. وفضّل عليه قول جرير فيه نفس المعنى :

من يأمن الحجاج أما عقابه
فمُرٌّ وأما عهدُه فوثِيق


البحث في السرقات الأدبية :

وقد ظهر هذا الضرب من النقد الأدبي انطلاقا من نظرة الإسلام لمفهوم السرقة حيث اعتبرها انحرافا اجتماعيا ، وقد حرم السرقة بجميع أشكالها . وذهب بعض الشعراء ينسبون لقبائلهم شعر شعراء قبائل أخرى ، وأحيانا ينسبون لأنفسهم البعض من جيد الشعر الجاهلي حتى يظهروا بمظهر الفحول فيعلو مقامهم ويذيع صيتهم ، وللفرزدق تهم عديدة ، فقد كثرت مصادرته لشعر غيره ، كما تذكر بعض الروايات تُهَمَ الأصمعي له بأن تسعة أعشار شعره سرقةٌ . و تذكر روايات أخرى سرقة الأخطل لمعاني الأعشى في الخمرة . وكان كذلك يستعين بأشعار " تَغْلب " في خصومته مع الفرزدق ، وتارة يستعين بشعرائها في نظم قصائده ، واتهم " كُثَيّر عَزّة " بالسرقة من شعر "جَمِيل بُثَيْنَةَ" حين يتغزّل بعَزّة .. وقد كان لأخبار سرقة الشعر صدى واسع في أوساط الشعراء ولدى العامة أيضا .

وإلى جانب هذا كان في العراق حركة أخرى أدبية ونقدية مغايرة هي حركة متأثرة بالإسلام وبتعاليمه تسمى حركة الخوارج ، التي كان لها شعر قوى رائع ابتعدت فيه عن المدح والهجاء ، بل كان شعراؤها يهدفون إلى إرضاء عواطفهم بالاستهانة بالموت في سبيل الله والحث على الشجاعة وإنكار شهوات النفس وتسخيرها لإرضاء الله ، مستخلصين ذلك من قوله تعالى : { إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيَُقْتَلُونَ } ( سورة التوبة ، الآية 111)

ولهم في هذا شعر يفيض بقوة إيمانهم وشدة شجاعتهم . وقد امتدت نزعتهم هذه إلى نقدهم حيث راحوا يهوّنون من شعر الشعراء الذين يتكسبون ويتمسحون بالأمراء ليمدحوهم بما ليس فيهم حتى ينالوا المال و المكانة ، ويرون أن الشاعر الحق هو من صدق في قوله واتقى الله في شعره . وواضح أن الخوارج يزنون الشعر بميزان ديني أخلاقي ، أما غيرهم فيزنونه بميزان فني بحث ، غير أن دور الخوارج في الحقل الأدبي ضعُف بضعفهم سياسيا

3 - النقد في بيئة الشام :

فإن كان أكبر مظهر الأدب في بيئة الحجاز هو الغزل وأكبر مظهر للأدب في العراق هو الفخر والهجاء فإن أكبر مظهر للأدب في الشام هو المديح ، ولذلك اختلفت الحركة النقدية في الشام على ما كانت عليه في الحجاز و العراق ، فقد عاشت الحركة النقدية هناك في بلاط الخلفاء الأمويين ، وفي قصور وُلاّتهم في مختلف الأقاليم و الأمصار ، وسبب ذلك هو أن دمشق كانت عاصمة الخلافة الأموية يفد الشعراء إلى خلفائها من كل الجهات ، وكان بنو أمية عربا أقحاحا فصحاء يتذوقون الشعر ويعجبون به ويطربون لسماعه ويكافئون الشعراء عليه ، و كنت قصورهم شبه منتديات للشعر ومراكز للمناقشات " أي النقد " في مختلف القضايا الأدبية ، كما كانت مركزا للسلطة والسياسة أيضا ، وما يناسب القصور هو المديح لذلك لُوِّن الشعرُ هناك بهذا اللون ، ولُوِّن النقدُ بلونه أيضا، أي نقد شعر المديح

وقد شجع خلفاءُ بني أمية الشعراءَ على مدحهم و الرد على خصومهم من شيعة وزبيريين ومنحوهم مقابل ذلك جوائز مالية معتبرة
ومن أبرز هؤلاء الشعراء : كُثَيِّر عَزّة ، والأخطَلُ بالخصوص الذي قضى حياته يمدحهم ويعلي من شأنهم ويهجو من ناوأهم

وقد ارتبط النقد في الشام بطبيعة هذا الشعر، فقد تبع الإكثار من شعر المديح الإكثار من نقد المديح ، وكان من أشهر نماذج شعر المديح للخليفة عبد الملك بن مروان لأنه كان يملك ذوقا أدبيا رفيعا مكنه من الفهم العميق لمحتوى الشعر وصياغته وتوجيه الشعراء وإرشادهم وتصحيح بعض أخطائهم وصورهم الشعرية
وقد تميزت الحركة النقدية في بيئة الشام بميزتين ، أي بنوعين من النقد ، هما النقد الرسمي والنقد الفني ، أما النقد الرسمي فهو ذلك الذي يمثل وجه الخلاف في الرؤيا بين الشاعر وبين الخليفة الممدوح رجل السلطة في رسم صورته الشخصية ، لأن رجل السلطة يرى نفسه شخصية متميزة غير عادية
ومن ثم كان على الشاعر أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار، وأما النقد الفني فيعنى بنقد الصورة الشعرية وهو مقياس نقدي قديم في النقد العربي

وقد أولى النقاد النقد الفني كذلك في كل من الحجاز و العراق اهتماما بالغا ، ولكن وفق خصوصية كل بيئة وطبيعة شعرها ، و كان لولاة آل مروان في الأمصار كذلك مستوى راق من الذوق الأدبي ، وإحساس مرهف بالصورة الشعرية الجميلة و ما كان يجري في بلاطهم كذلك أشبه بما كان يجري في مديح في بلاط الخلفاء في دمشق عاصمة الخلافة ، وكانت أحكامهم على مستوى جيد من الدقة في فهمهم للشعر وحكمهم عليه


شواهد نقدية تطبيقية من النقد الرسمي :

مدح ابن قيس الرقيات عبد المالك بن مروان بقصيدة جاء فيها :

إن الأغرّ الذي أبوه أبو العا
ص عليه الوقار و الحجب

يعتدل التاج فـــوق مفرقــه
عــــلى جبين كأنه الذهب


فقال له الخليفة : يا ابن قيس تمدحني بالتاج كأني من العجم ! ، وتمدح " مُصْعَبا " كأنه شهب من الله . وذكَّر الشاعر بما قال في مدح مصعب بن الزبير ، و رأى ذلك أجمل مما قال فيه في قوله :

إنما مصعب شهاب من الله
تجلّت عن وجهه الظـلماء

ملكه ملك عِزّة ليس فيه
جَبروت ولا فيه كِبرياء


وقال جرير في يزيد بن عبد المالك :

هذا ابن عمي في دمشق خليفة
لو شئت ساقهم إليّ قطينا


فعلق يزيد على معنى البيت قائلا : يقول لي ابن عمي ، ثم يقول لو شئت ساقهم إليّ ، أما لو قال : لو شاء ساقهم لأصابَ ، فقد جعلني شرطيا له !!

وقال ذو الرمة يمدح الوالي بلالا بن أبي بردة :

رأيت الناس ينتجعون غيثا
فعلت لصَيْدَح انتجعي بلالا


فقال الوالي وقد لاحظ خللا في معنى البيت : " أعلفْهَا قثا و نَوًى " ، موحيا إلى قلة فطنة الشاعر وضعف خبرته بفن المديح

وكثيرا ما لفت عبد المالك بن مروان انتباه الشعراء إلى حسن رسم الصورة الشعرية بما يناسب مقامه وإبراز الفضائل الخلقية و الدينية التي تثير إعجاب الرعية ، و الدالة على التقوى و العدل و الفضيلة ليكون أهلا للخلافة عند رعيته

وكان تقدير عبد المالك بن مروان للمقام وإحساسه بجوده المعنى وجمال الصورة دقيقا ينم عن قوة وعمق تذوقه للشعر ، فقد أنشده راعي الإبل مرة :

أخليفة الرحمن أنا مَعْشر
حُنفاء نسجُد بكرةً وأصيلا

عرب نرى لله في أموالـنا
حـقّ الزكاة منزّلا تــنزيلا


فقال له : ليس هذا بشعر إنما هو شرح إسلام وقراءة آية ، ويعنى بذلك أن مثل هذا الشعر قيم في مضمونه لكنه جاف فقير من الناحية الفنية ، وبالتالي ليس بالشعر الجيد الذي ينبغي أن يكون كذلك في المبنى والمعنى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: النقد اللغوي   الخميس أكتوبر 23, 2008 10:47 pm

النقد اللغوي :

بالإضافة إلى أولئك النقاد العرب من خلفاء وشعراء وغير الشعراء من عامة الناس الذين مارسوا النقد وقيموا الشعر والذين لم يكن لهم في نقدهم في أغلب الأحيان عقل علمي إذ لم يذهبوا في نقدهم إلى تحليل الأدب أو اللغة تحليلا علميا وإنما كان تحليلا أدبيا محضا ، فبالإضافة إلى هؤلاء ظهر فريق آخر من النقاد اللغويين النحويين الذين اتجهوا في نقدهم اتجاها آخر علميا بحثا هو البحث في سلامة اللغة و الأساليب و الصياغة بصفة عامة وكان لهؤلاء النقاد دور خاص وهام في تاريخ النقد العربي

وقد برز هذا اللون من النقد " اللغوي " منذ أواخر القرن الأول الهجري، وذلك بسبب ما جد من جديد في واقع المجتمع العربي، ومن تغيرات اجتماعية وأدبية وبالخصوص اللغوية ، فقد ظهر قوم يتكلمون اللغة العربية تعلما لا سليقة وينقدون اللغة في صياغتها صناعة لا طبعا خالصا، و كلما بَعُد العهدُ بالعصر الجاهلي ضعفت اللغة و السليقة وتشوهت وأصبح الاعتماد في تعلم اللغة على الاكتساب أكثر ، لا على الطبع أو السليقة العربية

وبمرور السنين ازداد حرص العرب على تنظيم لغتهم ورعايتها و المحافظة عليها وعلى نظام استعمالها على المنوال الذي كانت عليه عند أسلافهم القدماء، وبسبب ما أصابها من ضعف وضمن هذه الغاية ظهر النقد الذي يعنى باللغة فيلاحظها وينظر إليها من حيث مدى استعمالها في أصولها وقواعدها الصحيحة . وازداد انتشار هذا النوع من النقد اللغوي خاصة خلال القرن الثاني الهجري ، نتيجة مجموعة أسباب وعوامل منها ما كان للفتح الإسلامي من الأثر الكبير في تسرب الفساد إلى اللغة العربية ودخول اللحن و التحريف فيها من قِبَل غير الناطقين بها أصلا ، و قد كان هذا عامل من العوامل الأساسية الأولية التي أدت إلى وضع قواعد اللغة العربية قصد وقاية ألسنة الناطقين بها من الزلل و الانحراف

وضمن هذه الغاية والأسباب ظهرت المدارس اللغوية الأولى في العراق التي عرفت بعد ذلك بمدرسة الكوفة و مدرسة البصرة ، وظهر ضمن هذه المدارس نقّاد وعلماء في اللغة يعتمدون في نقدهم للشعر على مدى سلامة الاستعمال اللغوي وسلامة شعر الشاعر من الأخطاء و راح هؤلاء النقاد يتتبعون كلام العرب القدماء الفصحاء ؛ ليستنبطوا منه قواعد النحو ووجوه الاشتقاق ، وجرهم عملهم هذا وغايتهم اللغوية إلى نقد الشعر لا من حيث عذوبته ورقته وجماله الفني أو قيمة مضمونه الفكري ، وإنما من حيث مدى مطابقة لغة شعر الشاعر أو مخالفتها لأصول اللغة العربية الأم وأصول قواعد الشعر من إعراب ووزن وقافية ، وقد دفعهم عملهم كذلك إلى تأمل أو دراسة الشعر الجاهلي والإسلامي للعثور على ما قد يقع فيه بعض الشعراء من أخطاء أو انحراف ، ورغم ما عثروا عليه أحيانا من مآخذ وأغلاط فإن شعر أولئك الشعراء الأوائل بقي في نظرهم النموذج الذي يقتدي به الشاعر المحدث إذا أراد أن يكون شاعرا فعلا

ومن شواهدهم النقدية اللغوية مثلا ما لاحظه "عيسى بن عمر الثقفي" في رفع الحال في بيت النابغة الذبياني :

فَبِتُّ كَأنِّي سَاوَرَتْنِي ضَئِــيلَةٌ
مِنَ الرُّقْشِ فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ


كما آخذ عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي الفرزدق في قوله :
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ
مِنَ الْمَالِ إِلاَّ مُسْحَتًا أَوْ مُجَـلَّفُ


حيث رفع الفرزدق آخر البيت المعطوف على مسحتا المنصوب . وقد احتار النحويون في علة ذلك
وقد يضطر الشاعر أحيانا إلى الخروج عن التركيب المنطقي للجملة العربية مما يسبب اعوجاجا في العبارة ويجعل المعنى غامضا معقدا . من ذلك مثلا قول الشاعر الجَعْدِيّ :

وشمول قهوة باكرتها
في التباشير من الصبح الأول


والصواب : مع التباشير الأولى من الصبح . وقد رفضوا مثل هذا الاستعمال لما ينجم عنه من إبهام وغموض نتيجةالتقديم و التأخير
وقد يكون التعقيد اللغوي الذي رفضه هؤلاء النقاد استخدام ألفاظ لها مدلول معين في مدلول آخر غير مدلولها الحقيقي المتعارف عليه، كاستخدام الشاعر لكلمة " تولب" بمعنى "الطفل" أواستخدام ألفاظ في غرض لا تصلح له في الأصل كاستخدام عنترة لكلمة "طِحَال" في مقام الغزل :

فرميت غفلة عينه عن شأنه
فأصابت حبة قلبها وطحالها


فقال يونس بن حبيب النحوي ؛ معلقا على إدخال كلمة " طحال " ، قائلا : "إن الطحال لا يدخل في شيء إلا أفسده فهو يخلو من الحزن ومن الشوق ومن حرارة الهوى "
ويدخل في باب النقد اللغوي كذلك تلك الدراسات اللغوية وتلك الملاحظات والآراء والأحكام التي أبداها الرواة حول شعر الشعراء الجاهليين والإسلاميين . ومن هؤلاء الرواة نذكر :
أبو عَمْرو بن العَلاء ، و الأصْمَعيّ ، والمفضَّل الضبِّي ، وأبو عُبَيْدَة وابن سَلاَّم الجُمَحِيّ ... وغيرهم الذين سجلوا ملاحظاتهم حول رصانة شعر الشعراء و سهولته
ولاحظ ابن سلاَّم الجُمحيّ أن ألفاظ عدي بن زيد ليست نجديّة ، أي ليست من ألفاظ أهل نجْد الفصيحة الصحيحة ، قد أثار بعض الرواة الشك نفسَه في شعر دؤاد الأيادي، كما علق بعض الرواة على لغة بعض الشعراء الإسلاميين ، ومن هؤلاء الرواة الأصمعي الذي يقر بأن الشاعر "ابن قَيس الرقَيَّات" ليس بحجة ، وأن ذا الرُّمَّة لم يكن فصيحا . ونقد الأصمعي الشاعرَ "الكُمَيْتَ" فقال : "كان الكُمَيْتُ بن زيْد معلما بالكوفة فلا يكون مثل أهل البدو" ، وقال عنه أيضا " ليس بحجة لأنه مولد " . وقد اتهم أبو عمر بن العلاء الطِّرِّمَّاحَ بأنه كان " يكتب ألفاظ النبط فيعربها ويدخلها في شعر"

ومن أمثلة نقدهم الأساليب ما يتعلق بالنقد البلاغي كالمجاز و الاستعارة و الغلو في المعاني في شعر المحدثين . وقد رفضوا العديد من استعمالات الشعراء المحدثين لهذه العناصر البلاغية وأعطوا أمثلة نموذجية لما يكون عليه الشعر الجيد

قال المبرد واصفا ما ينبغي أن يكون عليه شعر الشاعر : " أحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبه وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة ونبه فيه بفطنته على ما يخفى على غيره ، وساقه بوصف قوي واختصار قريب وعدل فيه عن الإفراط "

وقد علق مرة على شعر أبي نواس وهو شاعر محدث مشهور بقوله : " وقد استطرف الناس قول أبي نواس … ولا أراه حلوا لإفراطه كقوله :

وأخفتَ أهلَ الشّرك حتى أنه
لتخافُك النُّطَفُ التي لم تُخْلق


ففي البيت مبالغة كبيرة وغلو في المعنى زائدان . ورفض مثل هذه المبالغات ناجم عن خوف هؤلاء النقاد من أن يؤدي ذلك إلى الانقطاع أو الابتعاد عن الأساليب العربية القديمة الأصيلة ، وفي ذلك تشويه للغة وخطر عليها . ومن الذين سجلت عليهم مآخذ في شعرهم "أبو تمام" في مثل قوله :

تروحُ علينا كل يومٍ و تغتدي
صروفٌ يكاد الدّهرُ منهن يُصْرَع


وفي قوله :

كانوا برودَ زمانهم فتصدَّعوا
فكأنما لبِس الزمانُ الصوفَ


فقال أحدهم : لقد جُنّ أبو تمام ، وتساءل كيف يلبس الزمان الصوف ؟ وكيف يصرع الدهر ؟ فهذه استعمالات غير مألوفة، ومن ثم المبالغة الزائدة و الإفراط في استعمال البديع . والاستعارات البعيدة غير المألوفة تعَدُّ من عيوب الشعر عند هؤلاء النقاد

إن نقد النقاد اللغويين كما تجلّى لنا كان يرصد كل ما يتعارض في الشعر مع الأسلوب العربي الأصيل و الصياغة البلاغية و اللغوية دون أن يتعرضوا لما في الشعر من أوجه جمالية فنية أو معاني قيمة تغذي العقل . وذلك هو نقد شكليّ لغوي موضوعي بعيد عن الخيال والذاتية قائم على مراعاة استعمال اللغة في أصولها القديمة كما كانت عند الأسلاف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

النقد في العصر الأموي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition ::  ::  ::  ::  :: -