طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 البنيوية بين النشأة والتأسيس ــ تابع ــ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طبيش عبد الكريم



عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 03/10/2008

مُساهمةموضوع: البنيوية بين النشأة والتأسيس ــ تابع ــ   الثلاثاء نوفمبر 25, 2008 11:45 pm

[
b]المبحث الثالث :[/b]
( أعلام المنهج البنيوي )
أولاً : فرديناند دي سوسير( ) .
ولد سوسير في جنيف عام (1857م) والتحق بجامعتها عام (1875م)، ليتخصص في دراسة الفيزياء واختلف بين الحين والآخر إى حلقات البحث في النحو الإغريقي واللاتيني، وقد شجعته هذه البحوث على قطع دراسته ومغادرته إلى جامعة ليبرغ ليتخصص في اللغات الهندو أوروبية .
ويصدر بعد ذلك بأعوام أو كتاب له في اللغات وهو كتاب (النظام الصوتي في اللغات الهندو أوروبية القديمة) عام 1887م، وبعد أربع سنوات أصبح عضوًا في الجمعية الألسنية الفرنسية، وعند عودته إلى جنيف شغل كرسي أستاذ اللغات كسنوات طويلة، قدم من خلالها سلسة من المحاضرات نُشرت بعد وفاته، وقد طُبع الكتاب بعناية من تلاميذه سنة 1916م، أي بعد وفاته بثلاث سنوات، وقد تُرجم إلى العربية بعنوان (محاضرات في الألسنية)( ) .
وقد بدأ سوسير كتابه المذكور آنفًا بتعريف اللغة ذاتها مميزًا بين ثلاث مستويات من النشاط اللغوي (اللغة، واللسان، والكلام)، فاللغة عنده "نظام من الرموز المختلفة التي تُشير إلى أفكار مختلفة، وهي مجموعة المصطلحات التي تتخذها هيئة المجتمع بأكمله؛ لإتاحة الفرصة أمام الأفراد لممارسة ملكاتهم"( )، أما اللسان فإنه عنده يُعني نظام اللغة التي من خلاله تُنتج عملية المحادثة، ( )، أما الكلام يُعرف بأنه "التحقق الفردي لهذا النسق في الحالات الفعلية من اللغة"( ).
إذن فاللغة هي العنصر الاجتماعي للكلام، والكلام هو المظهر الفردي للغة . واللغة رموز تعبر عن أفكار، ولا علاقة للغة بأخطاء الكلام فهي الهياكل التي تخضع لها عمليات التنفيذ الكلامية .
وهذا أول تعريف للغة نعثر عليه في الدراسات اللسانية، ويمكن تبسيط هذا التعريف بالقول بأن اللغة عنده هي الحاضر الأوسع فالظروف النفسية والجسدية ونظام النطق ونظام الإشارة وتاريخ اللغة هو ما يشكل عنده اللغة بذاتها .
إذن فيعدُّ دي سوسير هو عالم لغويات، والأب المؤسس لمدرسة البنيوية في اللسانيات فهو من أشهر علماء اللغة في العصر الحديث، حيث اتجه تفكيره نحو دراسة اللغات دراسة وصفية باعتبار اللغة( ) ظاهرة اجتماعية، حيث كانت اللغات تدرس دراسة تاريخية .
فكان فرديناند دي سوسير مساهمًا كبيرًا في تطوير العديد من نواحي اللسانيات في القرن العشرين، فكأن أول من أعتبر اللسانيات كفرع من علم أشمل يدرس الإشارات الصوتية حيث اقترح تسميته بالسيميوتيك أو علم الإشارات( ) .
فقد توصل دي سوسير إلى أربعة كشوف هامة تتضمن: أولاً مبدأ ثنائية العلاقات اللفظية أي (التفرقة بين الدال والمدلول)، ثانيًا مبدأ أولوية النسق أو النظام على العناصر، ثالثًا مبدأ التفريق بين اللغة والكلام، رابعًا مبدأ التفرقة بين التزامـن والتعاقب( ) .
فلو رأينا المبدأ الأول لوجدناه يتحدث عن الكلمة، فالكلمة عنده هي إشارة وليست أسمًا لمسمى بل هي كل مركب يربط الصورة السمعية والمفهوم، وهو يقصد بذلك الدال وهو الصورة السمعية، وأما المدلول فهو المفهوم( ) .
إذن فاللغة عند سوسير هي نظامًا من الإشارات التي تُعبر عن اللغة، وإن العلاقة بين تلك الإشارات ومدلولاتها علاقة اعتباطية، بدليل اختلاف الإشارة وهذا ما قاده إلى تأسيس على السيمولوجيا( ) .
أما المبدأ الثاني الذي اكتشفه سوسير، وهو أولوية النسق( ) أو النظام على العناصر، فهو يُشير بذلك على أن اللغة نظامًا، ويُريد بنية هذا النظام وذلك لكونه مؤلف من وحدات لها تأثير متبادل على بعضها( ) .
فهو يدعو إلى تحليل البنية (النظام) وكشف عناصرها كالرموز والصور والموسيقى في نسيج العلاقات اللغوية أي في أنساقها؛ لمعرفة ملابسات بُنيتها من الداخل والخارج، فيريد البحث عن مجموعة العناصر وعلاقاتها المتشابكة داخل هذا النظام .
أما المبدأ الثالث وهو التفرقة بين اللغة والكلام، وتحدثنا في المبدأ الأول عن اللغة بأنه يعتبرها نظامًا من الإشارات التي تعبر عن تلك اللغة، فهو بذلك يُفرق بينهما فاللغة مجموعة القواعد والوسائل التي يتم التعرف اللغوي طبقًا لها، أما الكلام فهو الطريقة التي تتجسد من خلالها تلك القواعد والوسائل في موقف بعينه، ولوظيفة بعينها( ) .
ولكن كان اهتمام دي سوسير في معالجتهِ لمكونات العملية الإبداعية الكلامية باللغة دون الكلام؛ لأن الكلام في رأيه فعل فردي لا يمثل سوى بداية اللسان أو الجزء الفيزيائي، وهو مستوى خارج الواقعة الاجتماعية .
ولو تقدمنا إلى الأمام خطوة ورأينا من جاء بعد سوسير( )، لاتضح لنا أن ما كان هامشيًا عند دي سوسير تحوّل إلى موضوع رئيسي عند المتأخرين، ومثال ذلك الكلام حيث أضحى نصًّا أو إنجازًا أو رسالةً أو خطابًا في الدراسات الأسلوبية .
أما المبدأ الرابع والأخير وهو التفرقة بين التعاقب والتزامن، حيث يرى سوسير أنه من الممكن أن تكون دراسة نسق اللغة أما تزامنية أو تعاقبية، ويعرِّف سوسير هذين المصطلحين بقولهِ: "يمكن أن نصف كل شيء يرتبط بالجانب السكوني من عملنا بأنه تزامني، في حين يمكن أن نصف كل شيء له علاقة بالتطور يوصف بأنه تـعاقبي"( ) .
وهكذا نلحظ بأن التزامنية تختص بوصف حالة اللغة، في حين أن التعاقبية تختص بوصف المرحلة التطورية للغة .
ولعل من إسهامات سوسير المهمة بأنه بيّن ثلاثة مستويات للغة: أولاً اللغة كنظام، وثانيًا اللغة كصياغة، وثالثًا اللغة كمنطق( ) .
أما اللغة كنظام فتُدرس بوصفها نظامًا كونيًا، شأنها شأن أي نظام كوني آخر، ومعنى هذا بأن النظام يختص بوصف اللغة كظاهرة اجتماعية، أما اللغة كصياغة فهي التي تميز قدرة الفرد على استغلال كل طاقات اللغة في إطار نظامها، بمعنى أن اللغة كصياغة تكشفُ لنا عن طاقتين: طاقة فردية، وطاقة لغوية عام، وأما اللغة كمنطق، فتمثل مستوى من مستويات اللغة، فهي تخرج تلقائيًا بوصفها عملية توصيل مباشر للفكر .
والذي يهمنا في هذه المستويات هو اعتباره اللغة نظامًا وذلك النظام ينقسم إلى قسمين: نظامًا زمنيًا ونظامًا وصفيًا، أما من الناحية الزمنية فقد شبه اللغة بلعبة الشطرنج إذ إن انتقال هذه اللعبة من الهند إلى أوروبا أو غيرها لا علاقة له بنظام اللعبة ووضع الأحجار في زمن معين، بين اللاعبين تحدده اللعبة السابقة واللعبة اللاحقة، إذن وضع الأحجار متغير غير ثابت، وكذلك وضع اللغة، فاللغة في كل فترة زمنية تختلف عنها في الفترة الزمنية السابقة؛ لأنها تأخذ وضعًا جديدًا( ) .
وبهذا نستنتج بأن الكلمة بناءً على ذلك هي جزء في سياق زمني خاضعة له، لها علاقة بما سبقها وبما سيسبقها من كلماتٍ .
أما من الجانب الوصفي فإنه يتطرق في ذلك إلى العلاقة السياقية( ) في الكلمة يقول سوسير: "بمعنى أنني أدرس وظيفة الكلمة في حالها الذي تقدم فيه اللحظة الراهنة، وليس في إطارها التاريخي، أي أنها تُدرس في علاقاتها المنطقية بينها وبين الكلمات الأخرى المستخدمة في سياق التعبير"( ) .
والمجال الوصفي للغة هو الذي يُفيد في دراسة لغة الأدب؛ لأن النص الأدبي نظام من الكلمات العاملة مع بعضها البعض لإعطاء الدلالة ويمكن أن يكون هذا العمل من خلال التضاد أو الترادف أو الانسجام الصوتي، ويمكن أن تكون تلك الدراسة طريقًا لدراسة قيمة العمل الأدبي من خلال نفسه لا من خلال السياق التاريخي له .
وربما كانت هذه الإضافة لسوسير التي مهدت لما سُمي فيما بعد بـ "موت المؤلف"( ) .
أما المستوى الثاني من مستويات اللغة عند سوسير وهو اللغة كصياغة أي الإشارة، والذي أفاد منه دارسو الأدب كل الإفادة في تحليل العمل الأدبي، وذلك في تطوير علم الدلالة اللغوي المكون من المستوى الصوتي والدلالة اللذان يشكلان الدلالة النهائية للتركيب؛ لأن قواعد اللغة غير كافية لفهم التركيب، وفي هذا السياق تضرب لنا نبيلة إبراهيم مثالاً الجملة الفعلية :
فتقول "ضرب علي حسامًا" فحسام هنا هو المفعول به الذي وقع عليه الفعل، وفي جملة "ضُرب حسامُ" فحسام هنا نائب فاعل وهو مفعول به في المعنى، وفي جملة "حسام ضربه علي" فيكون حسام مبتدأ وهو مفعول به، بمعنى أن حسامًا لم يتغير في كل التراكيب من حيث أنه وقع عليه الضرب، أي أنه يضل مفعولاً به، ومن هنا أفادت دراسات الأدب في النظر إلى البطولة في القصة فقد يكون البطل فاعلاً أو مفعولاً به، حرّك وعمل شيئًا أم وقعت عليه أعمال وعبّر عنها( ) .
ومن إسهامات سوسير أيضًا في مجال علم اللغة أنه فرَّق بين اللغة (باعتبارها منظومة من الأصوات الدالة متعارفًا عليها في مجتمع معين وإن لم توجد كواقع منطوق لدى أي فرد من أفراده)، وبين الأقوال (وهي كل الحالات المتحققة من استعمالات اللغة ولا يكون واحد منها بل ولا يلزم أن تكون جميعها ممثلة للغة في كمالها ونقائها المثاليين) .( )
فانتقلت تلك الفكرة من علم اللغة إلى علم الأدب فأخذوا يفرِّقون بين الأدب (باعتباره نظامًا رمزيًا تحته نظم فرعية يمكن أن تُسمى الأنواع الأدبية، وبين الأعمال الأدبية (باعتبارها نصـوص متحققة يمكن أن تمثل هذه النـظم بكيفية ما أو بدرجة ما) .( )
ولا بدُّ لنا من الإشارةِ إلى ما قدمه سوسير بالنسبة إلى التحليل اللغوي، فلديه طريقتين متكاملتين غير متعارضتين، وهما في إطار العلاقات العمـودية والأفقية للغة .
فالعلاقة الأفقية هي وجود الكلمة داخل سياق معين، وغايتها معرفة ارتباط بعض الكلمات ببعض، أما العمودية أو الرأسية فهي إيجاد الكلمة أي ما تستثيره الكلمة من معنى خارج السياق من خلال علاقة هذه الكلمة بكلمات أخرى في الذاكرة، وغايتها معرفة علاقة الكلمة المذكورة في النص بالكلمات التي من واديها( ) .
ولكن نودُّ أن نُشيرَ في النهايةِ إلى أن سوسير ـ الأب الروحي للبنيوية ـ لم يكن منكرًا لقيمة الدراسة التاريخية، ولكنه رأى أن الدراسة التاريخية للظواهر اللغوية يجب أن تأتي تابعة لدراسة اللغة كنظام مستقل بفترة زمنية معينة وجماعة بشرية معينة، فمعرفة النظام يجب منطقيًا أن تسبقَ معرفة التغيرات التي تطرأ عليه( ) .
ويرى الباحث أنه كذلك، لم يهمل القيمة التاريخية بل رأى أن المناهج السابقة كانت تدرس الأدب من الخارج فتدرس الظاهرة الأدبية من خارجها ومرد ذلك الشروط التاريخية أو العوامل الباطنية للمؤلف، ومعنى هذا وإن صح التعبير في أن نقوله بأن الأدب كان أرضًا لا مالك، لذلك كان عرضه للعديد من المناهج والاختصاصات بعيدة كل البعد عن طبيعة الموضوع المدروس .
ومن تلك النقطة الجوهرية في رأي الباحث أصبح لزامًا أن يستقل الأدب بموضوعهِ وبمنهجهِ، فالمنهج الذي تقلد على عاتقهِ تخليص الأدب من تطاول مناهج العلوم على أرضهِ هو المنـهج البنيوي وكان صاحب الفضل في ذلك العالم دي سوسير .
وهكذا نجد تأثير إسهامات ( فرديناند دي سوسير )، العالم اللغوي من خلال كتابهِ "دروس في علم اللغة العام" في تطور النظرية البنائية فيما بعد .
ثانيًا : رومان جاكبسون( ) .
يعد جاكبسون الرجل المثال الذي فعل أكثر من غيره للحفاظ على دعوى المناهج اللغوية البنيوية في دراسة الأدب، والاعتماد على مقولات الألسُنيّة لوصف لغة النصوص الأدبية وإظهار خصائصها وتوسيع تلك الخصائص وإعادة تنظيمها .
وتنطلق مقولاته من أن الأدب في مقامه الأول لغة، وأن البنيوية منهج يتخذ من علم اللغة أساسًا له؛ لذلك يعمد إلى تطوير ثنائيات (التأليف والاختيار)، وينصب عمله بشدة في البحثِ عن تحقق الوظيفة الشعرية( ) في اللغة داخل الأدب .
ولهذا كانت من الأمور المهمة التي ظهرت عند جاكبسون، بأنه يدرس علاقة اللسانيات كما ظهرت عند دي سوسير بالشعرية( )، فيقول أن موضوع الشعرية تهتم بقضايا البنية اللسانية، وبما أن اللسانيات هي العلم الشامل للبنيات اللسانية، فإنه يمكن اعتبار الشعرية جزءًا لا يتجزأ من اللسانيات( ) .
ولعل هذا يقودنا إلى أن جاكبسون فعلاً هو مؤسس البنيوية الأدبية، كما حاول أن يدرسها في ضوء الشعرية وله دراسات وأبحاث على ذلك( )، ومما يؤكد ما ذهبنا إليه العالم ليونارد جاكسون حيث يرى أن جاكبسون هو مؤسس البنيوية الأدبية في أطروحته عام 1928، ويورد لنا جاكسون نصًا لجاكبسون يعود إلى فترة حلقة براغ، يقول فيه: "إذا كان علينا أن نحدد الفكرة التي تقود العلم الجمالي، بتجلياته الأشدّ تنوعًا، فمن الصعب أن نقع على خيار أنسب من البنيوية ...الخ"( ) .
ومن إسهاماته أيضًا في ذلك المجال، حيث وضع نظرية الاتصال والتي مفادها أن أي كلام أو قول نتفحصه نجد فيه رسالة تنطلق من مرسل إلى متلقٍ (مرسل إليه)( )، وهذه الرسالة هي سياق لا يمكن فَهمه إلا من خلال شيفره التماس اللغوي، وقد أثرت هذه النظرية في حركة النقد البنائي فيما بعد وخاصة عن شتراوس( ) .
ولا ننسى بأنه هو واضع علم الأصوات وهو تابًعا لعم اللغة، وذلك العلم الذي أضاف إلى علم اللغة البنيوي أبحاثًا جديدةً، حيث قالوا بأن علم الأصوات يؤكِّدُ نفس النظرية البنيوية من أن النسق الصوتي ليس مجموع من العناصر، ولكن ما يوجد بينها من علاقات( ) .
ثالثًا : فلاديمير بروب .
يعد (بروب) من الشكلانيين الذين بشروا ومهدوا الطريق للحركة البنائية في النقد، ويتميز بأنه ـ في المقام الأول ـ خصص كل أبحاثه لدراسة جنس أدبي شعبي هي الحكاية الخرافية أو حكايات الجن، وترجع أهمية هذه الأبحاث؛ إلى أنها ربما كانت الأولى لوضع قواعد عامة لقص الخرافي الجمعي الذي يعد بالنسبة إلى القص الفردي بمثابة اللغة بالنسبة للكلام على حد تعبير دي سوسير( ) .
إن بحث بروب الذي تناول جهد سلفه( )، بالنقد سار بالتحليل الشكلي للقصص شوطًا كبيرًا، يُعد البداية الحقيقة لمرحلة جديدة من تاريخ "علم القص"، حيث وضع أسس المنهج البنيوي عندما كشف عن وجود نموذج فريد للبنية الحكائية الخرافية الروسـية( ) .
يعد كتاب (مورفولوجية الحكاية الخرافية)، لبروب حصيلة هذا التخصص والذي أثار ضجة كبيرة لدى ترجمته إلى الانجليزية عام 1985م وذلك؛ لأن مفكرًا كبيرًا مثل شتراوس فقد كان قد أخذ في معالجته الأساطير بمنهج شديد الشبه بذلك المنهج لبروب، ونشر كتابه عن (الانثربولوجيا البنائية) مما جعل بعض النقاد يعتبره امتدادًا لمنهج بروب( ) .
لقد درس بروب محاولات تبويب القصص الخرافي ووجد أن معظم التبويبات التي سبقته( )، قد انصبت على الموضوعات والعناصر بناءً على دراسة مستفيضة لمائة قصة روسية، ووجد أن الوظائف( ) التي تقوم بها الشخصيات ثابتة بينما تتغير الشخصيات فقط، وهذا ما قاده إلى تعريف الوظيفة( ) قبل بدئه بدراسة الوظيفة في القصص، ووضع قوانين بنية الحكاية( ) .
فبروب حسب رأي نبيلة إبراهيم في كتابها (فن القص في النظرية والتطبيق)، يقترب في تحليله من البنيويين عندما يفرغ من التحليل الأفقي ويتجه إلى التحليل الرأسي، جامعًا بين المتعارضات في شكل حزم دلالية، فمغامرة البطل مثلاً لا تبدأ في الحكاية إلا الشعور بنقص أو تهديد والنقص قد يكون ماديًا، وقد يتمثل كذلك في غياب أحد أفراد الأسرة، وسواء بدأت الحكاية بنقص أو تهديد فإنها لا تنتهي إلا بزوال أسباب النقص أو التهديد .
ومعنى هذا أن هناك بنية أساسية في هذين النقيضين، تجمع بين النقيضين وهما التهديد أو النقص وزوالهما، وعلى هذا النحو تجتمع وحدتا انهزام البطل أمام القوة الشريرة وانتصاره، وكذلك وحدتا تسلط القوة الشريرة ثم القضاء عليها، ووحدتا خروج البطل وعودته( ).
ويعطينا هذا الرأي من نبيلة إبراهيم صورة جلية عن مساهمة بروب في وضع لبنات الثنائيات الضدية، التي أُغرقت فيها البنيوية فيما بعد التي أسسها بروب متزامنًا مع جهود ناقد بنيوي آخر وهو ( شتراوس ) .
رابعًا : كلود ليفي شتراوس( ) .
ومن أهم إسهاماته أنه نشر كتابه (الأبنية الأولية للقرابة) في باريس سنة 1948م، حيث درس فيه عن علاقات المحارم التي افتتحت عصر البنائية، حيث حدد أن الهدف من دراسته هذه هو ليس معرفة المجتمعات في نفسها، وإنما اكتشاف كيفية اختلافها عن بعضها البعض، فمحورها إذن هو مثل علم اللغة هو القيم الأخلاقية( ) .
وهذا يقودنا إلى أن شتراوس قد اعتمد اعتمادًا واضحًا على فكرة تقابل اللغة والكلام التي نادى بها رائد البنيوية الأول، حيثُ أننا نحس أنه ينقل كلام دي سوسير عن نظام اللغة واصطلاحاته مباشرة إلى المجال الأنثروبولوجي والاجتماعي .
فليفي شتراوس يتحدث مثلاً عن الوحدة ( سلوكًا كانت أو نظامًا اجتماعيًا أم وحدة لغوية )، التي تعد في حد ذاتها نظامًا مغلقًا ومتجانسًا من الإشارات، ثم تتجانس الوحدات من حيث إن كل إشارة أو مصطلح يكون موضوعًا لإشارة أخرى، ولا يكتشف مغزى هذه الإشارات إلا عندما تتحد داخل نظام كلي، وهذا الكلام كما نلاحظ يتفق مع فكرة نظام اللغة عند دي سوسير( ) .
وكما نلاحظه بأنه قد طبق المنهج الصوتي عند سوسير على دراسته الأنثروبولوجية فيرى أن علاقات القرابة مثلها مثل الحروف في الصوتيات في أنها عناصر للدلالة، كما أنه لا تكتسب دلالتها إلا بشرط أن تنخرط في نظم خاصة كالحروف تمامًا( ) .
وهو بهذا يستلهم صرخة علم اللغة السوسيري في دراسة الأساطير والشعائر وأبنية القرابة، ويقدم كما يقول كللر: " أشمل وأروع نموذج للتحليل البنيوي ظـهر حتى الآن )") .
وله كتاب آخر بعنوان (ميثولوجيات)، يعمد فيه إلى محاولةٍ لجمع أساطير( ) قارات أمريكا الشمالية والجنوبية؛ بغرض إظهار علاقاتها وإثبات قواها الموحدة للعقل البشري ووحدة منتجاته( ) .
إن شتراوس يرى أن الأساطير كلام (نظام رمزي) الذي يمكن اكتشاف وحداته وقواعده التركيبية، ومن ثم فإن جزءًا من اللغة (مجموعة جمل) يمكنها أن تعرفنا نظام اللغة كله، فإن الأساطير كذلك حيث هي لا تُمثل سوى أداء جزئي خاص وعفوي لأسطورة مثالية كلية ذات هيكل عام يُعتبر كاللغة بالنسبة لمظـاهر القول المتعددة، وهذا النظام يهدف العالِم في دراسته إلى البحث عن بنيته محللاً الأساطير التي تعد مظاهر تنفيذية محددة له( ) .
وقد كانت مساهمة شتراوس المهمة في الدراسات اللاحقة تتمثل في نظريته التي تقوم على أساس أن بناء الكون يتمثل في مجموعات من الثنائيات التي تبدو متعارضة، ولكنها متكاملة في الوقت نفسه، إذ لا يمكن أن يتم هذا التكامل إلا من خلال هذا التناقض والحياة المبنية على أساس من هذا التكامل( ) .
ومن هذه الرؤية ينطلق التحليل البنائي في تفتيت العمل الأدبي وتحليله إلى تلك الثنائيات، مثل: (الموت والحياة، والنقص والكمال، والهرم والشباب، والنور والظلام)، وإلى موقف الإنسان من هذه الثنائيات وصراعه معها وقد تأثر شتراوس في ثنائيات سوسير كما اشرنا في الدراسات الصوتية في صياغة نظريته هذه( ) .
أما المنطلق الفكري لهذه الثنائيات ترجع وتعود إلى الخلفية الفكرية لشتراوس القائمة على أبحاثه المستفيضة في دراسة المقابلة بين الطبيعة والحضارة .
ويرى كلود ليفي شتراوس، أن المنهج البنياني (الألسنيات، أو الإناسة)، يقوم على تعيين أشكال ثابتة في صلب مضامين مختلفة، أما التحليل البنياني، فهو يقوم على البحث عن مضامين متواترة خلف أشكال متبدّلة( ) .
إذن فهو يفرق بين المنهج وتحليله، وهذا يدفعنا إلى القول بأنه ينقد ويعيب على النقد الأدبي البنيوي؛ لأنه ينحصر النقد ضمن نسبية متعادلة بين الدراسة التي تتناول ذلك العمل بالتحليل وبين فكر المحلّل نفسه، وسأشير إلى ذلك بالتفصيل في المبحث الذي يتناول البعد النقدي للمنهج البنيوي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البنيوية بين النشأة والتأسيس ــ تابع ــ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف - ميلة - :: Department of English Language :: arabic language-
انتقل الى: