طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» اكتشاف سلاح مدمر عند المسلمين
الخميس يونيو 04, 2015 6:32 pm من طرف الحنفي محمد

» صائمون ،، والله أعلم
الخميس يونيو 04, 2015 6:29 pm من طرف الحنفي محمد

» ملتقى الشيخ مبارك الميلي . المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف
السبت يناير 24, 2015 7:25 pm من طرف salimmen1

» مثال تطبيقي في بناء وضعية مستهدفة
الإثنين نوفمبر 03, 2014 1:54 pm من طرف hamoudi

» نموذج لشهادة عمل
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:18 am من طرف توفيق قلب الاسد

» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 2:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 1:07 pm من طرف sahar

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 1:02 pm من طرف sahar

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 1:25 pm من طرف sahar

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم

شاطر | 
 

 تفسير القرآن الموضوع الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الأحد نوفمبر 16, 2008 2:22 am

عن أحمد بن حنبل بإسناده إلا أنه وقع في روايته عن أبي حرب عن أبي ذر والصحيح أبو حرب عن أبيه عن أبي ذر كما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 4/226 » حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا أبو وائل الصنعاني قال كنا جلوسا عند عروة بن محمد إذ دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه فلما أن أغضبه قام عاد إلينا وقد توضأ فقال حدثني أبي عن جدي عطية هو ابن سعد السعدي وقد كانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ وهكذا رواه أبو داود « 4784 » من حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني عن أبي وائل القاص المرادي الصنعاني قال أبو داود أراه عبد الله بن بحير « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/327 » حدثنا عبد الله بنيزيد حدثنا نوح بن جعونة السلمي عن مقاتل بن حيان عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا أو وضع عنه وقاه الله من فيح جهنم ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ثلاثا ألا إن عمل النار سهل بسهوة والسعيد من وقي الفتن وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا إنفرد به أحمد وإسناده حسن ليس فيه مجروح ومتنه حسن « حديث آخر في معناه » قال أبو داود « 4778 » حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن بشر يعني ابن منصور عن محمد بن عجلان عن سويد بن وهب عن رجل من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ملأ الله جوفه أمنا وإيمانا ومن ترك لبس ثوب جمال وهو قادر عليه قال بشر أحسبه قال تواضعا كساه الله حلة الكرامة ومن توج لله كساه الله تاج الملك « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 3/440 » حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد حدثني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء ورواه أبو داود « 4777 » والترمذي « 2021 » وابن ماجة « 4186 » من حديث سعيد بن أبي أيوب به وقال الترمذي حسن غريب « حديث آخر » قال عبد الرزاق أنبأنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل عن عم له عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى « والكاظمين الغيظ » أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله جوفه أمنا وإيمانا رواه ابن جرير « حديث آخر » قال ابن مردويه حدثنا أحمد بن محمد بن زياد أنبأنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا علي بن عاصم أخبرني يونس بن عبيد عن الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجرع عبد من جرعة أفضل أجرا من جرعة غيظ كظمها إبتغاء وجه الله وكذا رواه ابن ماجة « 4189 » عن بشر بن عمر عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد به فقوله تعالى « والكاظمين الغيظ » أي لا يعلمون غضبهم في الناس بل يكفون عنهم شرهم ويحتسبون ذلك عند الله عز وجل ثم قال تعالى « والعافين عن الناس » أي مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد وهذا أكمل الأحوال ولهذا قال « والله يحب المحسنين » فهذا من مقاماتالإحسان وفي الحديث ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله وروى الحاكم في مستدركه « 2/295 » من حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن أبي طلحة القرشي عن عبادة بن الصامت عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد أورده ابن مردويه من حديث علي وكعب بن عجرة وأبي هريرة وأم سلمة رضي الله عنهم بنحو ذلك وروى من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول أين العافون عن الناس هلموا إلى ربكم وخذوا أجوركم وحق على كل أمرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة-وقوله تعالى « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » أي إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والإستغفار قال الإمام أحمد « 2/296 » حدثنا يزيد حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا أذنب ذنبا فقال رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال الله عز وجل عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا فاغفره لي فقال تبارك وتعالى علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا فاغفره لي فقال عز وجل علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبا آخر فقال رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال الله عز وجل عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء أخرجاه في الصحيحين « خ 7507 م 2758 » من حديث إسحاق بن أبي طلحة بنحوه « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 2/304 » حدثنا أبو النضر وأبو كامل قالا حدثنا زهير حدثنا سعد الطائي حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين سمع أبا هريرة قلنا يا رسول الله إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد فقال لو أنتم تكونون على كل حال على الحال التي كنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم ولزارتكم فيبيوتكم ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها قال لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ورواه الترمذي « 3598 » وابن ماجة « 1752 » من وجه آخر من حديث سعد به ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة لما رواه الإمام أحمد بن حنبل « 1/2 » حدثنا وكيع حدثنا مسعر وسفيان الثوري عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي رضي الله عنه قال كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني عنه غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء قال مسعر فيصلي وقال سفيان ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له كذا رواه علي بن المديني والحميدي « 5 » وأبو بكر بن أبي شيبة « 2/387 » وأهل السنن « د 1521 ت 406 جه 1395 » وابن حبان في صحيحه « 623 » والبزار والدارقطني من طرق عن عثمان بن المغيرة به وقال الترمذي هو حديث حسن وقد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبالجملة فهو حديث حسن وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر رضي الله عنهما ومما يشهد لصحة الحديث ما رواه مسلم في صحيحه « 234 » عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وفي الصحيحين « خ 159 م 226 » عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه توضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين كما دل عليه الكتاب المبين من أنالإستغفار من الذنب ينفع العاصين وقد قال عبد الرزاق أنبأنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » الآية بكى وقال الحافظ أبو يعلى « 136 » حدثنا محرز بن عون حدثنا عثمان بن مطر حدثنا عبد الغفور عن أبي نصيرة عن أبي رجاء عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بلا إله إلا الله والإستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والإستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان وروى الإمام أحمد في مسنده « 3/41 » من طريق عمرو بن أبي عمرو « 3/41 » وأبي الهيثم العتواري « 3/29 » عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال إبليس يارب وعزتك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم مااستغفروني وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عمر بن أبي خليفة سمعت أبا بدر يحدث عن ثابت عن أنس قال جاء رجل فقال يا رسول الله إني أذنبت ذنبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنبت فاستغفر ربك فقالها في الرابعة وقال استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور وهذا حديث غريب من هذا الوجه وقوله تعالى « ومن يغفر الذنوب إلا الله » أي لا يغفرها أحد سواه كما قال الإمام أحمد « 3/345 » حدثنا محمد بن مصعب حدثنا سلام بن مسكين والمبارك عن الحسن عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأسير فقال اللهم إني أتوب إليك ولا اتوب إلى محمد فقال النبي صلى الله عليه وسلم عرف الحق لأهله وقوله « ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » أي تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله عن قريب ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده « 138 » حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره قالوا حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحماني عن عثمان بن واقد عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ورواه أبو داود « 1514 » والترمذي « 3554 » والبزار في مسنده من حديث عثمان بن واقد وقد وثقه يحيى بن معين به وشيخه أبو نصيرة الواسطي وأسمه مسلم بن عبيد وثقه الإمام أحمد وابن حبان وقول علي بن المديني والترمذي ليس إسناد هذا الحديث بذاك فالظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه تابعي كبير ويكفيه نسبته إلى أبي بكر فهو حديث حسن والله أعلم وقوله « وهم يعلمون » قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير « وهم يعلمون » أن من تاب تاب الله عليه وهذا كقوله تعالى « ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده » وكقوله « ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما » ونظائر هذا كثيرة جدا وقال الإمام أحمد « 2/165 » حدثنا يزيد أنبأنا حريز حدثنا حبان هو ابن زيد الشرعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر أرحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون تفرد به أحمد ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به « أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم » أي جزاؤهم على هذه الصفات « مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار » أي من أنواع المشروبات « خالدين فيها » أي ماكثين فيها « ونعم أجر العاملين » يمدح تعالى الجنة


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 1:59 am



137-قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ

138-هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ

139-وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

140-إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ

141-وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ

142-أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ

143-وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

يقول تعالى مخاطبا عباده المؤمنين لما أصيبوا يوم أحد وقتل منهم سبعون « قد خلت من قبلكم سنن » أي قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين ولهذا قال تعالى « فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين » ثم قال تعالى « هذا بيان للناس » يعني القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم « وهدى وموعظة » يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم وهدى لقلوبكم وموعظة أي زاجرا عن المحارم والمآثم ثم قال تعالى مسليا للمؤمنين « ولا تهنوا » أي لا تضعفوا بسبب ما جرى « ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » أي العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون « إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله » أي إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم طائفة فقد اصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح « وتلك الأيام نداولها بين الناس » أي نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت لكم العاقبة لما لنا في ذلك من الحكمة ولهذا قال تعالى « وليعلم الله الذين آمنوا » قال ابن عباس في مثل هذا لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء « ويتخذ منكم شهداء » يعني يقتلون في سبيله ويبذلون مهجهم في مرضاته « والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا » أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب وإلا رفع لهم درجاتهم بحسب ما أصيبوا به وقوله « ويمحق الكافرين » أي فإنهم إذا ظفروا وأبغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم ثم قال تعالى « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين » أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما قال تعالى في سورة البقرة « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا » الآية وقال تعالى « ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون » الآية ولهذا قال هاهنا « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين » أي لا يحصل لكم دخول الجنةحتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقاومة الأعداء وقوله « ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون » أي قد كنتم ايها المؤمنون قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتحترقون عليه وتودون مناجزتهم ومصابرتهم فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه فدونكم فقاتلوا وصابروا وقد ثبت في الصحيحين « خ 2965 م 1742 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا وأعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ولهذا قال تعالى « فقد رأيتموه » يعني الموت شاهدتموه وقت حد الأسنة واشتباك الراماح وصفوف الرجال للقتال والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخييل وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كما تتخيل الشاة صداقة الكبش وعداوة الذئب


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:01 am



144-وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ

145-وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ

146-وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ

147-وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

148-فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

لما انهزم من إنهزم من المسلمين يوم أحد وقتل من قتل منهم نادى الشيطان ألا إن محمدا قد قتل ورجع ابن قميئة إلى المشركين فقال لهم قتلت محمدا وإنما كان قد ضرب رسول الله فشجه في رأسه فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل وجوزوا عليه ذلك كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء عليهم السلام فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله تعالى « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل » أي له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه قال ابن أبي نجيح عن أبيه أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له يا فلان أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل فقال الأنصاري إن كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزل « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل » رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل النبوة « 3/248 » ثم قال تعالى منكرا على من حصل له ضعف « أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم » أي رجعتم القهقري « ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين » أي الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه واتبعوا رسوله حيا وميتا وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإسلام من طرق متعددة تفيد القطع وقد ذكرت ذلك في مسندي الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن الصديق رضي الله عنه تلا هذه الآية لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البخاري « 4452 » حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه أقبلعلى فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغطى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها وقال الزهري « 4454 » وحدثني أبو سلمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس وقال أجلس يا عمر قال أبو بكر أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل » إلى قوله « وسيجزي الله الشاكرين » قال فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وقال أبوالقاسم الطبراني حدثنا عليبن عبد العزيز حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم « أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم » والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لاقاتلن عليه حتى أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه فمن أحق به مني وقوله تعالى « وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا » أي لا يموت أحد إلا بقدر الله وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله له ولهذا قال « كتابا مؤجلا » كقوله « وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب » وكقوله « هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده » وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه كما قال ابن أبي حاتم حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال سمعت أبا معاوية عن الأعمش عن حبيب بن صهبان قال قال رجل من المسلمين وهو حجر بن عدي ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو هذه النقطة يعني دجلة « وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا » ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدو قالوا ديوان فهربوا وقوله « ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها » أي من كان عمله للدنيا فقط ناله منها ما قدره الله له ولم يكن له في الآخرة من نصيب ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها وما قسم له في الدنيا كما قال تعالى « من كان يرد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب » وقال تعالى « من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا » ولهذا قال هاهنا « وسنجزي الشاكرين » أي سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم ثم قال تعالى مسليا للمؤمنين عما كان وقع في نفوسهم يوم أحد « وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير » قيل معناه كم من نبي قتل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير وهذا القول هو اختيار ابن جرير فإنه قال وأما الذين قرؤا « قتل معه ربيون كثير » فإنهم قالوا إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل قال ومن قرأ قاتل فإنه اختار ذلك لأنه قال لو قتلوا لم يكن لقول الله « فما وهنوا » وجه معروف لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا ثم اختار قراءة من قرأ « قتل معه ربيون كثير » لأن الله عاتب بهذه الآيات والتي قبلها من انهزم يوم أحد وتركوا القتال لما سمعوا الصائح يصيح بأن محمدا قد قتل فعذلهم الله على فرارهم وتركهم القتال فقال لهم « أفإن مات أو قتل » أيها المؤمنون إرتددتم عن دينكم و « انقلبتم على أعقابكم » وقيل وكم من نبي قتل بين يديه من أصحابه ربيون كثير وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولا آخر فإنه قال وكأين من نبي أصابه القتل ومعه ربيون أي جماعات فما وهنوا بعد نبيهم وما ضعفوا عن عدوهم وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم وذلك الصبر « والله يحب الصابرين » فجعل قوله « معه ربيون كثير » حالا وقد نصر هذا القول السهيلي « الروض 2/149 » وبالغ فيه وله اتجاه لقوله « فما وهنوا لما أصابهم » الآية وكذا حكاه الأموي في مغازيه عن كتاب محمد بن إبراهيم ولم يحك غيره وقرأ بعضهم « قاتل معه ربيون كثير » أي ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني الربيون الجموع الكثيرة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن « ربيون كثير » أي علماء كثير وعنه أيضا علماء صبر أي أبرار أتقياء وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب عز وجل قال ورد بعضهم عليه فقال لو كان كذلك لقيل الربيون بفتح الراء وقال ابن زيد الربيون الأتباع والرعية والربابيون الولاة « فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا » قال قتادة والربيع بن أنس « وما ضعفوا » بقتل نبيهم « وما استكانوا » يقول فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله وقال ابن عباس « وما استكانوا » تخشعوا وقال ابن زيد وماذلوا لعدوهم وقال محمد بن إسحاق والسدي وقتادة أي ما أصابهم ذلك حين قتل نبيهم « والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين » أي لم يكن لهم هجير إلا ذلك « فآتاهم الله ثوابالدنيا » أي النصر والظفر والعاقبة « وحسن ثواب الآخرة » أي جمع لهم ذلك مع هذا « والله يحب المحسنين »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:05 am



149-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ

150-بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ

151-سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ


152-وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

153-إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى « إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين » ثم أمرهم بطاعته وموالاته والإستعانة به والتوكل عليه فقال تعالى « بل الله مولاكم وهو خير الناصرين » ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم بسبب كفرهم وشركهم مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال فقال « سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين » وقد ثبت في الصحيحين « خ 335 م 521 » عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقال الإمام أحمد « 5/248 » حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضلني الله على الأنبياء أو قال على الأمم بأربع أرسلت إلى الناس كافة وجعلت لي الأرض كلها ولأمتي مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي وأحلت لي الغنائم ورواه الترمذي « 1553 » من حديث سليمان التيمي عن سيار القرشي الأموي مولاهم الدمشقي سكن البصرة عن أبي أمامة صدى بن عجلان رضي الله عنه به وقال حسن صحيح وقال سعيد بن منصور أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب على العدو ورواه مسلم من حديث ابن وهب « 523 » وقال الإمام أحمد « 4/416 » حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل الشفاعة وإني قد اختبأت شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئا تفرد به أحمد وروى العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى « سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب » قال قذف الله في قلب أبي سفيان الرعبفرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب ورواه ابن أبي حاتم وقوله تعالى « ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه » قال ابن عباس وعدهم الله النصر وقد يستدل بهذه الآية على أحد القولين المتقدمين في قوله تعالى « إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين » أن ذلك كان يوم أحد لأن عدوهم كان ثلاثة آلاف مقاتل فلما واجهوهم كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام فلما حصل ما حصل من عصيان الرماة وفشل بعض المقاتلة تأخر الوعد الذي كان مشروطا بالثباتوالطاعة ولهذا قال « ولقد صدقكم الله وعده » أي أول النهار « إذ تحسونهم » أي تقتلونهم « بإذنه » أي بتسليطه إياكم عليهم « حتى إذا فشلتم » وقال ابن جريج قال ابن عباس الفشل الجبن « وتنازعتم في الأمر وعصيتم » كما وقع للرماة « من بعد ما أراكم ما تحبون » وهو الظفر بهم « منكم من يريد الدنيا » وهم الذين رغبوا في المغنم حين رأوا الهزيمة « ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم » ثم أدالكم عليهم ليختبركم ويمتحنكم « ولقد عفا عنكم » أي غفر لكم ذلك الصنيع وذلك والله أعلم لكثرة عدد العو وعددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم قال ابن جريج قوله « ولقد عفا عنكم » قال لم يستأصلكم وكذا قال محمد بن إسحاق رواهما ابن جرير « والله ذو فضل على المؤمنين » -معركة أحد-قال الإمام أحمد « 1/287 » حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله عن ابن عباس أنه قال ما نصر الله النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصره يوم أحد فأنكرنا ذلك فقال ابن عباس بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله إن الله يقول في يوم أحد « ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه » يقول ابن عباس والحس الفشل « حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة » الآية وإنما عنى بهذا الرماة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع وقال أحموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا نغنم فلا تشركونا فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأناخوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعا في العسكر ينهبون ولقد التقت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم هكذا وشبك بين يديه وانتشبوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير وقد كان النصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وجال المشركون جولة نحو الجيل ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قتل محمد فلم يشكوا به أنه حق فلا زلنا كذلك ما نشك أنه حق حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين نعرفه بكتفيه إذا مشى قال ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا قال فرقى نحونا وهو يقول إشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسول الله ويقول مرة أخرى ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أعل هبل مرتين يعني إلهه أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله ألا أجيبه قال بلى فلما قال أعل هبل قال عمر الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان قد أنعمت قال عنها فقال أين ابن أبي كبشة أين ابن أبي قحافة أين ابن الخطاب فقال عمر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وها أنا عمر قال فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر الأيام دول وإن الحرب سجال قال فقال عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال إنكم تزعمون ذلك فقد خبنا وخسرنا إذن فقال أبو سفيان إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة ولم يكن ذلك على رأي سراتنا قال ثم أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه إن كان ذلك لم نكرهه هذا حديث غريب وسياق عجيب وهو من مرسلات ابن عباس فإنه لم يشهد أحدا ولا أبوه وقد أخرجه الحاكم في مستدركه « 2/296 » عن أبي النضر الفقيه عن عثمان بن سعيد عن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس به وهكذا رواه ابن أبي حاتم « 1644 » والبيهقي في دلائل النبوة « 3/269 » من حديث سليمان بن داود الهاشمي به ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها فقال الإمام أحمد « 1/462 » حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال إن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر إنه ليس منا أحد يريد الدنيا حتى أنزل الله « منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم » فلما خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به أفرد النبي صلى الله عليه وسلم في تسعة سبعة من الأنصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم صلى الله عليه وسلم فلما أرهقوه قال رحم الله رجلا ردهم عنا قال فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل فلما أرهقوه أيضا قال رحم الله رجلا ردهم عنا فلم يزل يقول ذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا فجاء أبو سفيان فقال أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله أعلى وأجل فقالوا الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله مولانا والكافرون لا مولى لهم فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر حنظلة بحنظلةوفلان بفلان فق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سواء أما قتلانا فأحياء يرزقون وأما قتلاكم ففي النار يعذبون فقال أبو سفيان لقد كان في القوم مثله وإن كانت لعن غير ملأ منا ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت ولا ساءني ولا سرني قال فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلت شيئا قالوا لا قال ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة في النار قال فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة تفرد به أحمد ايضا وقال البخاري « 4043 » حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب سبعون قتيلا فأشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال له كذبت يا عدو الله أبقى الله لك ما يحزنك قال أبو سفيان أعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني تفرد به البخاري من هذا الوجه ثم رواه « 4561 » عن عمرو بن خالد عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بنحوه وسيأتي بأبسط من هذا وقال البخاري أيضا « 4065 » حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبي أبي قال فوالله مااحتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم قال عروة فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل وقال محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده أن الزبير بن العوام قال والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند وصواحباتها مشمرات هوارب ما دون أخذهن كثير ولا قليل ومالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهورنا للخيل فأوتينا من أدبارنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم قال محمد بن إسحاق فلم يزل لواء المشركين صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فدفعته لقريش فلاثوا به وقال السدي عن عبد خير عن علي بن عبد الله بن مسعود قال ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل فينا ما نزل يوم أحد « منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة » وقد روي من غير وجه عن ابن مسعود وكذا روي عن عبد الرحمن بن عوف وأبي طلحة رواه ابن مردويه في تفسيره وقوله تعالى « ثم صرفكم عنهم ليبتليكم » قال ابن إسحاق حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أحد بني عدي بن النجار قال انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما بأيديهم فقال ما يخليكم فقالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما تصنعون بالحياة بعده فارموا فموتوا على مامات عليه ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه وقال البخاري « 4048 » حدثنا حسان بن حسان حدثنا محمد بن طلحة حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن عمه يعني أنس بن النضر غاب عن بدر فقال غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم لئن أشهدني الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أجد فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبوء إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال أين يا سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضىفقتل فما عرف حتى عرفته أ بشامته أو بثيابه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم هذا لفظ البخاري وأخرجه مسلم « 1903 » من حديث ثابت بن أنس بنحوه وقال البخاري أيضا « 4066 » حدثنا عبدان حدثنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا هؤلاء قريش قال من الشيخ قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني أسألك عن شيء فحدثني قال سل قال أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم فكبر فقال ابن عمر تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى وهذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه يد عثمان إذهب بها الآن معك ثم رواه البخاري « 3698 » من وجه آخر عن أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب وقوله تعالى « إذ تصعدون ولا تلوون على أحد » أي صرفكم عنهم إذ تصعدون أي في الجبل هاربين من أعدائكم وقرأ الحسن وقتادة « إذ تصعدون » أي في الجبل « ولا تلوون على أحد » أي وأنتم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب « والرسول يدعوكم في أخراكم » أي وهو قد خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء وإلى الرجعة والعودة والكرة قال السدي لما اشتد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم دخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم إلى الجبل فوق الصخرة فقاموا عليها فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوالناس إلي عباد الله فذكر الله صعودهم إلى الجبل ثم ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم فقال « إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:06 am

وكذا قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن زيد قال عبد الله بن الزبعري قد يذكر هزيمة المسلمين يوم أحد في قصيدته وهو مشرك بعد لم يسلم التي يقول في أولها-يا غراب البين سمعت فقل إنما تنطق شيئا قد فعل**إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل-إلى أن قال-ليت أشياخي ببدر يشهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل**حين حلت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأشل**ثم خفوا عند ذاكم رقصا رقص الحفان يعلو في الجبل**فقتلنا الضعف من أشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل-الحفان صغار النعم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد انفرد في إثني عشر رجلا من أصحابه كما قال الإمام أحمد « 4/293 » حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير قال ووضعهم موضعا وقال إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم قال فهزموهم قال فلقد والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت سوقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنظرون قال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إثنا عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مئة وأربعين سبعين أسيرا وسبعين قتيلا قال أبو سفيان أفي القوم محمد أفي القوم محمد ثلاثا قال فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب ثم أقبل على أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم فما ملك عمر نفسه أن قال كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد أبقى الله لك ما يسؤوك فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلةلم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز يقول أعل هبل أعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوه قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال لنا العزى ولاعزى لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجيبونه قالوا يا رسول الله وما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وقد رواه البخاري « 3039 » من حديث زهير بن معاوية مختصرا ورواه « 4043 » من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق بأبسط من هذا كما تقدم والله أعلم وروى البيهقي في دلائل النبوة « 3/236 » من حديث عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر قال انهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال ألا أحد لهؤلاء فقال طلحة أنا يا رسول الله فقال كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار فأنا يا رسول الله فقاتل عنه وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري لحقوه فقال ألا رجل لهؤلاء فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل قوله فقال رجل من الأنصار فأنا يا رسول الله فقاتل عنه وأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه فلم يزل يقول مثل قوله الأول فيقول طلحة فأنا يا رسول الله فيحسبه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء فقال طلحة أنا فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال حس فقال رسول الله لو قلت بسم الله أو ذكرت أسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون وقد روى البخاري « 4063 » عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يعني يوم أحد وفي الصحيحين « خ 3722 م 2414 » من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي قال لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا طلحة بن عبد الله سعد عن حديثهما وقال الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن معاوية عن هشام بن هشام الزهري قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول مثل لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كنانته يوم أحد وقال أرم فداك أبي وأمي وأخرجه البخاري « 4055 » عن عبد اللهبن محمد عن مروان بن معاوية وقال محمد بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه رمى يوم أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال سعد فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناولني النبل ويقول أرم فداك أبي وأمي حتى إنه ليناولني السهم ليس له فضل فأرمي به وثبت في الصحيحين « خ 4054 م 2306 » من حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال رأيت يوم أحد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار واثنين من قريش فلما رهقوه قال من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ثم أرهقوه أيضا فقال من يردهم عنا وله الجنة فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه ما أنصفنا أصحابنا رواه مسلم « 1789 » عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به نحوه وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفته قال بل أنا أقتله إن شاء الله فلما كان يوم أحد أقبل أبي في الحديد مقنعا وهو يقول لا نجوت إن نجا محمد فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة وطعنه فيها بحربته فوقع إلى الأرض عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور فقالوا له ما أجزعك إنما هو خدش فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتل أبيا ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل الحجاز لماتوا أجمعونفمات إلى النار « فسحقا لأصحاب السعير » وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري عن سعيد بن المسيب بنحوه وذكر محمد بن إسحاق « 3/121 » قال لما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فقال بعض القوم كما ذكر لي فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه إنتفض بها إنتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا إنتفض ثم استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا وذكر الواقدي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه نحو ذلك وقال الواقدي وكان ابن عمر يقول مات أبي بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل فإذا أنا بنار تتأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يهيج به العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبي بن خلف وثبت في الصحيحين « خ 4073 م 1793 » من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حينئذ يشير إلى رباعيته واشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله وأخرجه البخاري ايضا « 4074 » من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال إشتد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في سبيل الله واشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن إسحاق أصيبت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشج في وجنته وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص فحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص قال ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص وإن كان ما علمته لسيء الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن عثمان الجزري عن مقسم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال سمعت رجلا من المهاجرين يقول شهدت أحدا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله صلى الله عليه وسلم في وسطها كل ذلك يصرف عنه ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يومئذ يقول دلوني على محمد لا نجوت إن نجا ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ليس معه أحد ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان فقال والله ما رأيته أحلف بالله أنه منا ممنوع خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك قال الواقدي والذي ثبت عندنا أن الذي أدمى وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن قميئة والذي رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص وقال أبو داود الطيالسي « ص 3 » حدثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله أخبرني عيسى بن طلحة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال ذاك يوم كله لطلحة ثم أنشأ يحدث قال كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دونه وأراه قال يحميه فقال فقلت كن طلحة حيث فاتني ما فاتني فقلت يكون رجلا من قومي أحب إلي وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وهو يخطف المشي خطفا لا أخطفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كسرت رباعيته وشج في وجهه وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكما صاحبكما يريد طلحة وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله قال وذهبت لأنزع ذلك من وجهه فقال أبو عبيدة أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته فكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأزم عليها بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة وذهبت لأصنع ما صنع فقال أقسمت عليك بحقي لما تركتني قال ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى ووقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما فأصلحنا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة ورمية وضربة وإذا قد قطعت أصبعهفأصلحنا من شأنه ورواه الهيثم بن كليب والطبراني من حديث إسحاق بن يحيى به وعند الهيثم قال أبو عبيدة يا أبا بكر إلا تركتني فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه فجعل ينضنضه كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استل السهم بفيه فبدرت ثنية أبي عبيدة وذكر تمامه واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه وقد ضعف علي بن المديني هذا الحديث من جهة إسحاق بن يحيى هذا فإنه تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان وأحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وغيرهم وقال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن مالكا أبا أبي سعيد الخدري لما جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مص الجرح حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل له مجه فقال لا والله لا أمجه أبدا ثم أدبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فاستشهد وقد ثبت في الصحيحين « خ 2911 م 1790 » من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جرح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه صلى الله عليه وسلم فكانت فاطمة تغسل الدم وكان علي يسكب عليه الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته بالجرح فاستمسك الدم-وقوله تعالى « فأثابكم غما بغم » أي فجزاكم غما على غم كما تقول العرب نزلت ببني فلان ونزلت على بني فلان وقال ابن جرير وهكذا قوله « ولأصلبنكم في جذوع النخل » أي على جذوع النخل قال ابن عباس الغم الأول بسبب الهزيمة وحين قيل قتل محمد صلى الله عليه وسلم والثاني حين علاهم المشركون فوق الجبل وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ليس لهم أن يعلونا وعن عبد الرحمن بن عوف الغم الأول بسبب الهزيمة والثاني حين قتل محمد صلى الله عليه وسلم كان ذلك عندهم أشد وأعظم من الهزيمة رواهما ابن مردويه وروي عن عمر بن الخطاب نحو ذلك وذكر ابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك أيضا وذكر ابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك أيضا وقال السدي الغم الأول بسبب مافاتهم من الغنيمة والفتح والثاني بإشراف العدو عليهم وقال محمد بن إسحاق « فأثابكم غما بغم » أي كربا بعد كرب قتل من قتل من إخوانكم وعلوا عدوكم عليكم وماوقع في أنفسكم من قول قتل نبيكم فكان ذلك متتابعا عليكم غما بغم وقال مجاهد وقتادة الغم الأول سماعهم قتل محمد والثاني ما أصابهم من القتل والجراح وعن قتادة والربيع بن أنس عكسه وعن السدي الأول مافاتهم من الظفر والغنيمة والثاني إشراف العدو عليهم وقد تقدم هذا القول عن السدي قال ابن جرير وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال « فأثابكم غما بغم » فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم والنصر عليهم وما أصابكم من القتل والجراح يومئذ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصيتكم أمر ربكم وخلافكم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم غم ظنكم أن نبيكم قد قتل وميل العدو عليكم بعد فلولكم منهم وقوله تعالى « لكيلا تحزنوا على مافاتكم » أي على مافاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم « ولا ما أصابكم » من الجراح والقتل قال ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي « والله خبير بما تعملون » سبحانه وبحمده لا إله إلا هو جل وعلا


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:08 am



154-ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

155-إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ

يقول تعالى ممتنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة وهو النعاس الذي غشيهم وهم مستلئمو السلاح في حال همهم وغمهم والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان كما قال في سورة الأنفال في قصة بدر « إذ يغشاكم النعاس أمنة منه » الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو نعيم ووكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود قال النعاس في القتال من الله وفي الصلاة من الشيطان وقال البخاري « 4068 » وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه هكذا رواه في المغازي معلقا ورواه في كتاب التفسير « 4562 » مسندا عن شيبان عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه وقد رواه الترمذي « 3007 » والنسائي « 11198 » والحاكم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميل تحت جحفته من النعاس لفظ الترمذي وقال حسن صحيح ورواه النسائي أيضا « 11080و 11199 » عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث وعن أبي قتيبة عن ابن عدي كلاهما عن حميد عن أنس قال قال أبو طلحة كنت فيمن ألقي عليه النعاس الحديث وهكذا رواه عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف وقال البيهقي « دلائل 3/273 » حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه قال والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق « يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية » أهل شك وريب في الله عز وجل هكذا رواه بهذه الزيادة وكأنها من كلام قتادة رحمه الله وهو كما قال فإن الله عز وجل يقول « ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم » يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله عز وجل سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال « وطائفة قد أهمتهم أنفسهم » يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف « يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية » كما قال في الآية الأخرى « بل ظننتم أن لن ينقلب الرسولوالمؤمنون إلى أهليهم أبدا » إلى آخر الآية وهكذا هؤلاء أعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة وأن الإسلام قد باد وأهله شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة ثم أخبر تعالى عنهم أنهم « يقولون » في تلك الحال « هل لنا من الأمر من شيء » فقال تعالى « قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك » ثم فسر ما أخذوه في أنفسهم بقوله « يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا » أي يسرون هذه المقالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق بن يسار فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قال الزبير لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره قال فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم يقول « لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا » فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله « يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا » لقول معتب رواه ابن أبي حاتم قال الله تعالى « قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم » أي هذا قدر قدره الله عز وجل وحكم حتم لا محيد عنه ولا مناص منه وقوله « وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم » أي يختبركم بما جرى عليكم ليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال « والله عليم بذات الصدور » أي بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر ثم قال تعالى « إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا » أي ببعض ذنوبهم السالفة كما قال بعض السلف إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها ثم قال تعالى « ولقد عفا الله عنهم » أي عما كان منهم من الفرار « إن الله غفور حليم » أي يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ويتجاوز عنهم وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان وتوليه يوم أحد وأن الله قد عفا عنه مع من عفا عنهم عند قوله « ولقد عفا عنكم » ومناسب ذكره هاهنا قال الإمام أحمد « 1/68 » حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان فقال له عبد الرحمن أبلغه أني لم أفر يوم حنين قال عاصم يقول يوم أحد ولم أتخلفعن بدر ولم أترك سنة عمر قال فانطلق فأخبر بذلك عثمان قال فقال عثمان أما قوله إني لم أفر يوم حنين فكيف يعيرني بذلك ولقد عفا الله عنه فقال تعالى « إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم » وأما قوله إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم فقد شهد وأما قوله إني تركت سنة عمر فإني لا أطيقها ولا هو فأته فحدثه بذلك


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:09 am



156-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

157-وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

158-وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ

ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم فقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم » أي عن إخوانهم « إذا ضربوا في الأرض » أي سافروا للتجارة ونحوها « أو كانوا غزى » أي كانوا في الغزو « لو كانوا عندنا » أي في البلد « ما ماتوا وما قتلوا » أي ما ماتوا في السفر وما قتلوا في الغزو وقوله « ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم » أي خلق هذا الإعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم وقتلاهم ثم قال تعالى ردا عليهم « والله يحيي ويميت » أي بيده الخلق وإليه يرجع الأمر ولا يحيا أحد ولا يموت أحد إلا بمشيئته وقدره ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه شيء إلا بقضائه وقدره « والله بما تعملون بصير » أي علمه وبصره نافذ في جميع خلقه لا يخفى عليه من أمورهم شيء وقوله تعالى « ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون » تضمن هذا أن القتل في سبيل الله والموت أيضا وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه وذلك خير من البقاء في الدنيا وجميع حطامها الفاني ثم أخبر تعالى بأن كل من مات أو قتل فمصيره ومرجعه إلى الله عز وجل فيجزيه بعمله إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فقال تعالى « ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:13 am



159-فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

160-إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ

161-وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ

162-أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

163-هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ

164-لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ

يقول تعالى مخاطبا رسوله ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره وأطاب لهملفظه « فبما رحمة من الله لنت لهم » أي بأي شيء جعلك الله لهم لينا لولا رحمة الله بك وبهم وقال قتادة « فبما رحمة من الله لنت لهم » يقول فبرحمة من الله لنت لهم وما صلة والعرب تصلها بالمعرفة كقوله « فبما نقضهم ميثاقهم » وبالنكرة كقوله « عما قليل » وهكذا هاهنا قال « فبما رحمة من الله لنت لهم » أي برحمة من الله وقال الحسن البصري هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله به وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم » وقال الإمام أحمد « 5/267 » حدثنا حبوة حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد حدثني أبو راشد الحبراني قال أخذ بيدي أبوأمامة الباهلي وقال أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا أمامة إن من المؤمنين من يلين لي قلبه تفرد به أحمد ثم قال تعالى « ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك » والفظ الغليظ المراد به هاهنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك « غليظ القلب » أي لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لا نفضوا عنك وتركوك ولكن الله جمعهم عليك وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم كما قال عبد الله بن عمرو إني أرى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة أنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح « 4838 » وقال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي أنبأنا بشر بن عبيد الدارسي حدثنا عمار بن عبد الرحمن عن المسعودي عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض حديث غريب ولهذا قال تعالى « فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر » -الشورى-ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير فقالوا يا رسول الله لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك « م 1779 » ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقول إذهب فنحن معك وبين يديك وعن يمينك وعن شمالك مقاتلون « خ 3952 » وشاورهم أيضا أين يكون المنزل حتى أشار المنذر بن عمرو المعنق ليموت بالتقدم إلى أمام القوم وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو فأشار جمهورهم بالخروج إليهم وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ فأبى ذلك عليه السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فترك ذلك وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين فقال له الصديق إنا لم نجئ لقتال وإنما جئنا معتمرين فأجابه إلى ما قال وقال صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك أشيروا علي معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن والله ما علمت إلا خيرا « خ 4757 م 2770 » واستشار عليا وأسامة في فراق عائشة رضي الله عنها فكان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها وقد إختلف الفقهاء هل كان واجبا عليه أو من باب الندب تطييبا لقلوبهم على قولين وقد روى الحاكم في مستدركه « 3/70 » أنبأنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي حدثنا يحيى بن أيوب العلاف بمصر حدثنا سعيد بن مريم أنبأنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله تعالى « وشاورهم في الأمر » قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت في أبي بكر وعمر وكانا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وأبوي المسلمين وقد روى الإمام أحمد « 4/227 » حدثنا وكيع حدثنا عبد الحميد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر لو إجتمعتما في مشورة ما خالفتكما وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم قال مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم وقال ابن ماجة « 3745 » حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المستشار مؤتمن ورواه أبو داود « 5128 » والترمذي « 2369 » وحسنه والنسائي « كبرى تحفة 14977 » من حديث عبد الملك بأبسط من هذا ثم قال ابن ماجة « 3746 » حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستشار مؤتمن تفرد به وقال أيضا حدثنا أبو بكر « 3747 » حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه تفرد به أيضاوقوله تعالى « فإذا عزمت فتوكل على الله » أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه « إن الله يحب المتوكلين » وقوله تعالى « إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون » وهذه الآية كما تقدم من قوله « وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم » ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال « وعلى الله فليتوكل المؤمنون » وقوله تعالى « وما كان لنبي أن يغل » قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد ما ينبغي لنبي أن يخون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله « وما كان لنبي أن يغل » أي يخون وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا خصيف حدثنا مقسم حدثني ابن عباس أن هذه الآية « وما كان لنبي أن يغل » نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله أخذها فأكثروا في ذلك فأنزل الله « وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة » وكذا رواه أبو داود « 3971 » والترمذي « 3009 » جميعا عن قتيبة عن عبد الواحد بن زياد به وقال الترمذي حسن غريب ورواه بعضهم عن خصيف عن مقسم يعني مرسلا ورواه ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال إتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد فأنزل الله تعالى « وما كان لنبي أن يغل » وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم وهذا تنزيه له صلوات الله وسلامه عليه من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك وقال العوفي عن ابن عباس « وما كان لنبي أن يغل » أي بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا وكذا قال الضحاك وقال محمد بن إسحاق « وما كان لنبي أن يغل » بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغ أمته وقرأ الحسن البصري وطاوس ومجاهد والضحاك « وما كان لنبي أن يغل » بضم الياء أي يخان وقال قتادة والربيع بن أنس نزلت هذه الآية يوم بدر وقد غل بعض أصحابه ورواه ابن جرير عنهما ثم حكى بعضهم أنه فسر هذه القراءة بمعنى يتهم بالخيانة ثم قال تعالى « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون » وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك ايضا في أحاديث متعددة-الغلول-قال الإمام أحمد « 4/140 » حدثنا عبد الملك حدثنا زهير يعني ابن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا فإذا قطعه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 4/229 » حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت المستورد بن شداد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليست له زوجة فليتزوج أو ليس له خادم فليتخذ خادما أو ليس له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال هكذا رواه الإمام أحمد وقد رواه أبو داود « 2945 » بسند آخر وسياق آخر فقال حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافي حدثنا الأوزاعي عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا قال قال أبو بكر أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من إتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق قال شيخنا الحافظ المزي « تحفة 11260 » رحمه الله رواه جعفر محمد الفريابي عن موسى بن مروان فقال عن عبد الرحمن بن جبير بدل جبير بن نفير وهو أشبه بالصواب « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن بشر حدثنا يعقوب القمي حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملا له رغاء يقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك من الله شيئا قد بلغتك ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قشعا من أدم ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك لم يروه أحد من أهل الكتب الستة « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 5/423 »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الإثنين نوفمبر 17, 2008 2:15 am

حدثنا سفيان عن الزهري سمع عروة يقول حدثنا أبو حميد الساعدي قال إستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فجاء فقال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال العامل نبعثه على عمل فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدي إليه أم لا والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته وإن بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم هل بلغت ثلاثا وزاد هشام بن عروة فقال أبو حميد بصرته بعيني وسمعته بأذني واسألوا زيد بن ثابت أخرجاه « خ 2597 م 1832 » من حديث سفيان بن عيينة وعند البخاري واسألوا زيد بن ثابت ومن غير وجه « خ 925 م 1832 » عن الزهري ومن غير طرق « خ 1500 م 1832 » عن هشام بن عروة كلاهما عن عروة به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 5/424 » حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول وهذا الحديث من أفراد أحمد وهو ضعيف الإسناد وكأنه مختصر من الذي قبله والله أعلم « حديث آخر » قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام « 1335 » حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن داود بن يزيد الأودي عن المغيرة بن شبل عن قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال أتدري لم بعثت إليك لا تصيبن شيئا بغير إذني فهو غلول « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة » لهذا دعوتك فامض لعملك هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي الباب عن عدي بن عميرة وبريدة والمستورد بن شداد وأبي حميد وابن عمر « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 2/426 » حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي عن أبي زرعة عن ابن عمر بن جرير عن أبي هريرة قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبتهصامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك أخرجاه « خ 3073 م 1831 » من حديث أبي حيان به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 4/192 » حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد حدثني قيس عن عدي بن عميرة الكندي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس من عمل لنا منكم عملا فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة قال فقام رجل من الأنصار أسود قال مجاهد هو سعد بن عبادة كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله إقبل مني عملك قال وما ذاك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال وأنا أقول ذاك الآن من استعملناه على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذه وما نهي عنه انتهى وكذا رواه مسلم « 1833 » وأبو داود « 3581 » من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 6/392 » حدثنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن جريج حدثني منبوذ رجل من آل أبي رافع عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى ينحدر إلى المغرب قال أبو رافع فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا إلى المغرب إذ مر بالبقيع فقال أف لك أف لك فلزق في درعي وتأخرت وظننت أنه يريدني فقال مالك قلت أحدثت حدثا يا رسول الله قال وما ذاك قال إنك قلت لي قال لا ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيا على آل فلان فغل نمرة فدرع الآن مثلها من نار « حديث آخر » قال عبد الله بن الإمام أحمد « 5/330 » حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج وكان بمكة حدثنا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الوبرة من ظهر البعير من المغنم ثم يقول مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم إياكم والغلول فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة إنه لينجي الله به من الهم والغم وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكمفي الله لومة لائم وقد روى ابن ماجة « 2540 » بعضه عن المفلوج به « حديث آخر » عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوا الخياط والنخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة « حديث آخر » قال أبو داود « 2947 » حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي مسعود الأنصاري قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ثم قال انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته قال إذا لا أنطلق قال إذا لا أكرهك تفرد به أبو داود « حديث آخر » قال أبو بكر بن مردويه أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة أنبأنا عبد الحميد بن صالح أنبأنا أحمد بن أبان عن علقمة عن مرثد عن أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الحجر يرمى في جهنم فيهوي سبعين خريفا ما يبلغ قعرها ويؤتى بالغلول فيقذف معه ثم يقال لمن غل به إئت به فذلك قوله « ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة » « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/30 » حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار حدثني سماك الحنفي أبو زميل حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى أتوا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أوعباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال فناديت إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وكذا رواه مسلم « 114 » والترمذي « 1574 » من حديث عكرمة بن عمار به وقال الترمذي حسن صحيح « حديث آخر عن عمر رضي الله عنه » قال ابن جرير حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثني عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن موسى بن جبير حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه أن عبد الله بن أنيس حدثه أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة فقال ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة من غل منها بعيرا أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة قال عبد الله بن أنيس بلى ورواه ابن ماجة « 1810 » عن عمرو بن سواد عن عبد الله بن وهب به « حديث آخر » قال ابن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثسعد بن عبادة مصدقا فقال يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء قال لا آخذه ولا أجيء به فأعفاه ثم رواه من طريق عبيد الله عن نافع به نحوه « حديث آخر » قال أحمد « 1/22 » حدثنا أبو سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد الله أنه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم فوجد في متاع رجل غلولا قال فسأل سالم بن عبد الله فقال حدثني أبي عبد الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه قال وأحسبه قال واضربوه قال فأخرج متاعه في السوق فوجد فيه مصحفا فسأل سالما فقال بعه وتصدق بثمنه وكذا رواه علي بن المديني وأبو داود « 2713 » والترمذي « 1461 » من حديث عبد العزيز بن محمد الأندراوردي زاد أبو داود وأبو إسحاق الفزاري كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة به وقال علي بن المديني والبخاري وغيرهما هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا وقال الدارقطني الصحيح أنه من فتوى سالم فقط وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل ومن تابعه من أصحابه وقد رواه الأموي عن معاوية عن أبي إسحاق عن يونس بن عبيد عن الحسن قال عقوبة الغال أن يخرج رحله فيحرق على ما فيه ثم روى عن معاوية عن أبي إسحاق عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن علي قال الغال يجمع رحله فيحرق ويجلد دون حد المملوك ويحرم نصيبه وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي والجمهور فقالوا لا يحرق متاع الغال بل يعزر تعزير مثله وقد قال البخاري وقد إمتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال ولم يحرق متاعه والله أعلم وقد قال الإمام أحمد « 1/414 » حدثنا أسود بن عامر أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن خمير بن مالك قال أمر بالمصاحف أن تغير قال فقال ابن مسعود من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغله فإنه من غل شيئا جاء به يوم القيامة ثم قال قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين مرة أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى وكيع في تفسيره عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أيها الناس غلوا المصاحف فإنه من غل يأت بما غل يوم القيامة ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة وقال أبو داود « 2712 » عن سمرة بن الجندب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس فيجوز بغنائمهم فيخمسه ويقسمه فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال يا رسول الله هذا كان مما أصبناه من الغنيمة فقال أسمعت بلالا ينادي ثلاثا قال نعم قال فما منعك أن تجيء فاعتذر إليه فقال كلا أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك-وقوله تعالى « أفمن أتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير » أي لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه وأجير من وبيل عقابه ومن استحق غضب الله وألزم به فلا محيد له عنه ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير وهذه الآية لها نظائر كثيرة في القرآن كقوله تعالى « أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى » وقوله « أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا » الآية ثم قال تعالى « هم درجات عندالله » قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق يعني أهل الخير وأهل الشر درجات وقال أبو عبيدة والكسائي منازل يعني متفاوتون في منازلهم درجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار كقوله تعالى « ولكل درجات مما عملوا » الآية ولهذا قال تعالى « والله بصير بما يعملون » أي وسيوليهم إياها لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا بل يجازي كل عامل بعمله وقوله تعالى « لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم » أي من جنسهم ليتمكنوامن مخاطبته وسؤاله ومجالسته والإنتفاع به كما قال تعالى « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها » أي من جنسكم وقال تعالى « قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد » الآية وقال تعالى « وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق » وقال تعالى « وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى » وقال تعالى « يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم » فهذا أبلغ في الإمتنان أن يكون الرسل إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه ولهذا قال تعالى « يتلو عليهم آياته » يعني القرآن « ويزكيهم » أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم « ويعلمهم الكتاب والحكمة » يعني القرآن والسنة « وإن كانوا من قبل » أي من قبل هذا الرسول « لفي ضلال مبين » أي لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:43 am



165-أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

166-وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ

167-وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ

168-الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

يقول تعالى «أو لما أصابتكم مصيبة » وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتلى السبعين منهم « قد اصبتم مثليها » يعني يوم بدر فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلا وأسروا سبعين أسيرا « قلتم أنى هذا » اي من اين جرى علينا هذا « قل هو من عند أنفسكم » قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا قراد أبو نوح حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا سماك الحنفي أبو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله « أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم » بأخذكم الفداء وهكذا رواه الإمام أحمد « 1/30 » عن عبد الرحمن بن غزوان وهو قراد أبو نوح بإسناده ولكن بأطول منه وهكذا قال الحسن البصري وقال ابن جرير حدثنا القاسم الحسين حدثنا إسماعيل بن علية عن ابنعون « ح » قال سنيد وهو حسين وحدثني حجاج عن جرير عن محمد عن عبيدة عن علي قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر لهم ذلك فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ألا نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما نكره قال فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر وهكذا رواه النسائي والترمذي « 1567 » من حديث أبي داود الحفري عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن سعيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به ثم قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة وروى أبو أسامة عن هشام نحوه وروي عن ابن سيرين عن عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال محمد بن إسحاق وابن جريج والربيع بن أنس والسدي « قل هو من أنفسكم » أي بسبب عصيانكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم يعني بذلك الرماة « إن الله على كل شيء قدير » أي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ثم قال تعالى « وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله » أي فراركم بين يدي عدوكم وقتلهم لجماعة منكم وجراحتهم لآخرين كان بقضاء الله وقدره وله الحكمة في ذلك « وليعلم المؤمنين » أي الذين صبروا وثبتوا ولم يتزلزلوا « وليعلم الذي نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم » يعني بذلك أصحاب عبد الله بن أبي بن سلول الذين رجعوا معه في أثناء الطريق فأتبعهم رجال من المؤمنين يحرضونهم على الإتيان والقتال والمساعدة ولهذا قال « أو إدفعوا » قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو صالح والحسن والسدي يعني كثروا سواد المسلمين وقال الحسن بن صالح إدفعوا بالدعاء وقال غيره رابطوا فتعللوا قائلين « لو نعلم قتالا لا تبعناكم » قال مجاهد يعنون لو نعلم أنكم تلقون حربا لجئناكم ولكن لا تلقون قتالا قال محمد بن إسحاق « 3/86 » حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم قد حدث قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حين خرج إلى أحد في ألف رجل من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بينأحد والمدينة إنحاز عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس فقال أطاعهم فخرج وعصاني ووالله ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه أهل النفاق وأهل الريب وأتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول ياقوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عند ما حضر من عدوكم قالوا لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكن لا نرى أن يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الإنصراف عنهم قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل « هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان » إستدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال فيكون في حال أقرب إلى الكفر وفي حال أقرب إلى الإيمان لقوله « هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان » ثم قال تعالى « يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم » يعني أنهم يقولون القول ولا يعتقدون صحته ومنه قولهم هذا « لو نعلم قتالا لأتبعناكم » فإنهم يتحققون أن جندا من المشركين قد جاؤا من بلاد بعيدة يتحرقون على المسلمين بسبب ما أصيب من أشرافهم يوم بدر وهم أضعاف المسلمين أنه كائن بينهم قتال لا محالة ولهذا قال تعالى « والله أعلم بما يكتمون » ثم قال تعالى « الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا » أي لو سمعوا من مشورتنا عليهم في القعود وعدم الخروج ما قتلوا مع من قتل قال الله تعالى « قل فأدرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين » أي إن كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت فينبغي أنكم لا تموتون والموت لابد آت إليكم ولو كنتم في بروج مشيدة فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين قال مجاهد عن جابر بن عبد الله نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:47 am



169-وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

170-فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ

171-يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ

172-الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ

173-الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

174-فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ

175-إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في هذه الدار فإن أرواحهم حية مرزوقة في دار القرار-حياة الشهداء-قال محمد بن جرير حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا عمر بن يونس عن عكرمة حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله إلى أهل بئر معونة قال لا أدري أربعين أو سبعين وعلى ذلك الماء عامر ابن الطفيل الجعفري فخرج أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غارا مشرفا على الماء فقعدوا فيه ثم قال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء فقال أراه أبو ملحان الأنصاري أنا أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج حتى أتى حول بيتهم فاختبأ أمام البيوت ثم قال يا أهل بئر معونة إني رسول رسول الله إليكم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضربه في جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة فأتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل وقال ابن إسحاق حدثني أنس بن مالك أن الله أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم نسخت فرفعت بعد ما قرأناها زمانا وأنزل الله تعالى « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » وقد قال مسلم في صحيحه « 1887 » حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال إنا سألنا عبد الله عن هذه الآية « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تاوي إلى تلك القناديل فاطلع عليهم ربهم إطلاعة فقال هل تشتهون شيئا فقالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوأ أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا وقد روي نحوه من حديث أنس وأبي سعيد « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 3/126 » حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا إلا الشهيد فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى مما يرى من فضل الشهادة تفرد به مسلم من طريق حماد « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 3/361 » حدثنا علي بن عبد الله المديني حدثنا سفيان بن محمد بن علي بن ربيعة السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمت أن الله أحيى أباك فقال له تمن فقال له أرد إلى الدنيا فأقتل فيك مرة أخرى قال إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون تفرد به أحمد من هذا الوجه وقد ثبت في الصحيحين « خ 1293 م 2471 » وغيرهما أن أبا جابر وهو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله عنه قتل يوم أحد شهيدا قال البخاري « 4080 » وقال أبوالوليد عن شعبة عن ابن المنكدر سمعت جابرا قال لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبكه أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع وقد اسنده « 1244 » هو ومسلم « 2471 » والنسائي « 4/13 » من طريق آخر عن شعبة عن محمد بن المكندر عن جابر قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي وذكر تمامه بنحوه « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/265 » حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا ياليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذهالآيات « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون » وما بعدها وهكذا رواه أحمد ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق به ورواه أبو داود « 2520 » والحاكم في مستدركه « 2/88 » من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره وهذا أثبت وكذا رواه سفيان الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وروى الحاكم في مستدركه « 2/387 » من حديث أبي إسحاق الفزاري عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه « ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون » ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وكذا قال قتادة والربيع والضحاك أنها نزلت في قتلى أحد « حديث آخر » قال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا هارون بن سليمان أنبأنا علي بن عبد الله المديني أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري قال سمعت جابر بن عبد الله قال نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال يا جابر مالي أراك مهتما قال قلت يا رسول الله أستشهد أبي وترك دينا وعيالا قال فقال ألا أخبرك ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحا قال علي والكفاح المواجهة قال سلني أعطك قال أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عز وجل إنه قد سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون قال أي رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا » الآية ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان ابن سليط الأنصاري عن أبيه عن جابر به نحوه وكذا رواه البيهقي في دلائل النبوة « 3/298 » من طريق علي بن المديني به وقد رواه البيهقي « 3/298 » أيضا من حديث أبي عبادة الأنصاري وهو عيسى بن عبد الله إن شاء الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر يا جابر ألا أبشرك قال بلى بشرك الله بالخير قال شعرت بأن الله أحيا أباك فقال تمن علي عبدي ما شئت أعطكه قال يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك وأقتل فيك مرة أخرى قال إنه سلف مني أنه إليها لا يرجع « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/266 » حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فيه قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا تفرد به أحمد وقد رواه ابن جرير عن أبي كريب حدثنا عبد الرحمن بن سليمان وعبدة عن محمد بن إسحاق به وهو إسناد جيد وكان الشهداء أقسام منهم من تسرح أرواحهم في الجنة ومنهم من يكون على هذا النهر بباب الجنة وقد يحتمل أن يكون منتهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك ويغدى عليهم برزقهم هناك ويراح والله أعلم وقد روينا في مسند الإمام أحمد حديثا فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح أيضا فيها وتأكل من ثمارها وترى ما فيها من النضرة والسرور وتشاهد ما أعد الله لها من الكرامة وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم أجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة المذاهب المتبعة فإن الإمام أحمد رحمه الله « 6/386 » رواه عن محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله عن مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله « 1/240 » عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه قوله يعلق أي يأكل وفي هذا الحديث إن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة وأما أرواح الشهداء فكما تقدم في حواصل طير خضر فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها فنسأل الله الكريم المنان أن يميتنا على الإيمان-وقوله تعالى « فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون » إلى آخر الآية أي الشهداءالذين قتلوا في سبيل الله أحياء عند ربهم وهم فرحون بماهم فيه من النعمة والغبطة ومستبشرون بإخوانهم الذين يقتلون بعدهم في سبيل الله أنهم يقدمون عليهم وأنهم لا يخافون مما أمامهم ولا يحزنون على ما تركوه وراءهم نسأل الله الجنة وقال محمد بن إسحاق « ويستبشرون » أي ويسرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم قال السدي يؤتي الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بقدوم غيابهم قال سعيد بن جبير لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء قالوا يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصبنا من الخير فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرهم وماهم فيه من الكرامة وأخبرهم أي ربهم أني قد أنزلت على نبيكم وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه فاستبشروا بذلك فذلك قوله « ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم » الآية وقد ثبت في الصحيحين « خ 2814 م 677 » عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة السبعين من الأنصار الذين قتلوا في غداة واحدة وقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على الدين قتلوهم ويلعنهم قال أنس ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع أن بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم قال تعالى « يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المحسنين » قال محمد بن إسحاق إستبشروا أي سروا لما عاينوا من وفاء الموعود وجزيل الثواب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذه الآيات جمعت المؤمنين كلهم سواء الشهداء وغيرهم وقلما ذكر الله فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا أعطاهم الله إياه إلا ذكر الله ما أعطى المؤمنين من بعدهم وقوله تعالى « الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح » هذا كان يوم حمراء الأسد وذلك أن المشركين لما أصابوا من المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم فلما استمروا في سيرهم ندموا لم لا تمموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب المسلمين إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم ويريهم أن بهم قوة وجلدا ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد سوى جابر بن عبد الله رضي الله عنه لما سنذكره فانتدب المسلمون على ما بهم من الجراح والإثخان طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال لما رجع المشركون عن أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئس ما صنعتم أرجعوا فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر أبي عيينة الشك من سفيان فقال المشركون نرجع من قابل فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تعد غزوة فأنزل الله تعالى « الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم وأتقوا أجر عظيم »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:47 am

وروى ابن مردويه من حديث محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وقال محمد بن إسحاق كان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يطلب العدو وأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم قال محمد بن إسحاق فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان قد شهد أحدا قال شهدنا أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسولالله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جراحا منه فكان إذا غلب حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون وقال البخاري « 4077 » حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها « الذين استجابوا لله والرسول » الآية قالت لعروة يا ابن أختي كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر رضي الله عنهما لما أصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه يوم أحد وأنصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا فقال من يرجع في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلا فيهم أبو بكر والزبير هكذا رواه البخاري منفردا به بهذا السياق وهكذا رواه الحاكم في مستدركه « 2/298 » عن الأصم عن عباس الدوري عن أبي النضر عن أبي سعيد المؤدب عن هشام بن عروة به ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال رواه ابن ماجة « 124 » عن هشام بن عمار وهدية بن عبد الوهاب عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة به وهكذا رواه سعيد بن منصور وأبو بكر الحميدي في مسنده « 263 » عن سفيان به وقد رواه الحاكم « 3/363 » أيضا من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن التيمي عن عروة وقال قالت لي عائشة إن أباك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر من أصل كتابه أنبأنا سمويه أنبأنا عبد الله بن الزبير أنبأنا سفيان أنبأنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبواك لمن الذين أستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح أبو بكر والزبير ورفع هذا الحديث خطأ محض من جهة إسناده لمخالفته رواية الثقات من وقفه على عائشة رضي الله عنها كما قدمناه ومن جهة معناه فإن الزبير ليس هو من آباء عائشة وإنما قالت ذلك عائشة لعروة بن الزبير لأنه ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وقال ابن جرير « 4/177 » حدثني محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعدما كان منه ما كان فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قد اصاب منكم طرفا وقد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح وأشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم واشتد عليهم الذي أصابهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين وقال إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل فجاء الشيطان يخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه وقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد لأحضض الناس فانتدب معه الصديق وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله تعالى « الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح » الآية ثم قال ابن إسحاق « 3/149 » فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال قال ابن هشام « 3/149 » واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ كان مشركا فقال يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا أصبنا محمدا وأصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم ثم لنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد وأصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله يتحرقون عليكم تحرقا قد إجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فهم من الحنق عليكم بشيء لم ار مثله قط قال ويلك ما تقوله قال والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك ووالله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر قال وما قلت قال قلت-كادت تهد من الأصوات راحلتي إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل**تردى بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا ميل معازيل**فظلت أعدو أظن الأرض مائلة لما سموا برئيس غير مخذول-فقلت ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغطمطت البطحاء بالخيل**إني نذير لأهل السيل ضاحية لكل ذي إربة منهم ومعقول**من جيش أحمد لا وخش تنابلة وليس يوصف ما أنذرت بالفيل-قال فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ومر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون قالوا نريد المدينة قال ولم قالوا نريد الميرة قال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتمونا قالوا نعم قال فإذا وافيتموه فأخبروه أنه قد أجمعنا المسير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه فقالوا « حسبنا الله ونعم الوكيل » وذكر ابن هشام « 3/151 » عن أبي عبيدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه رجوعهم والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو أصبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب وقال الحسن البصري في قوله « الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح » إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا ورجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قد رجع وقد قذف الله في قلبه الرعب فمن ينتدب في طلبه فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعوهم فبلغ أبا سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه فلقي عيرا من التجار فقال ردوا محمدا ولكم من الجعل كذا وكذا وأخبروهم أني قد جمعت جموعا وأني راجع إليهم فجاء التجار فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم « حسبنا الله ونعم الوكيل » فأنزل الله هذه الآية وهكذا قال عكرمة وقتادة وغير واحد إن هذا السياق نزل في شأن غزوة حمراء الأسد وقيل نزلت في بدر الموعد والصحيح الأول وقوله تعالى « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم سيمانا » الآية أي الذين توعدهم الناس بالجموع وخوفوهم بكثرة الأعداء فما اكترثوا لذلك بل توكلوا على الله واستعانوا به « وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل » وقال البخاري « 4563 » حدثنا أحمد بن يونس قال أراه قال حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس « حسبنا الله ونعم الوكيل » قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وقد رواه النسائي « كبرى تحفة 6456 » عنمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله كلاهما عن يحيى بن أبي بكر عن أبي بكر وهو ابن عياش به والعجب أن الحاكم « 2/298 » أبا عبد الله رواه من حديث أحمد بن يونس به ثم قال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ثم رواه البخاري « 4564 » عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ابن عباس قال كان آخر قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار « حسبنا الله ونعم الوكيل » وقال عبد الرزاق قال ابن عيينة وأخبرني زكريا عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو قال هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في البنيان رواه ابن جرير وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم أحد إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فأنزل الله هذه الآية وروى أيضا بسنده عن محمد بن عبيد الله الرافعي عن أبيه عن جده أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال إن القوم قد جمعوا لكم فقالوا « حسبنا الله ونعم الوكيل » فنزلت فيهم هذه الآية ثم قال ابن مردويه حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا الحسن بن سفيان أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد أنبأنا موسى بن أعين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا « حسبنا الله ونعم الوكيل » هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد قال الإمام أحمد « 6/24 » حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس قالا حدثنا بقية حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ردوا علي الرجل فقال ما قلت قال قلت حسبي الله ونعم الوكيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل كذا رواه أبو داود « 3627 » والنسائي « عمل 626 » من حديث بقية عن بحير عن خالد عن سيف وهو الشامي ولم ينسب عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وقال الإمامأحمد « 1/326 » حدثنا أسباط حدثنا مطرف عن عطية عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبعته يستمع متى يؤمر فينفخ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا وقد روي هذا من غير وجه وهو حديث جيد وقد روينا عن أم المؤمنين زينب وعائشة رضي الله عنهما أنهما تفاخرتا فقالت زينب زوجني الله وزوجكن أهاليكن « خ 7420 » وقالت عائشة نزلت براءتي من السماء في القرآن فسلمت لها زينب ثم قالت قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل قالت قلت حسبي الله ونعم الوكيل قالت زينب قلت كلمة المؤمنين ولهذا قال تعالى « فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء » أي لما توكلوا على الله كفاهم ما أهمهم ورد عنهم بأس من أراد كيدهم فرجعوا إلى بلدهم بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء مما أضمر لهم عدوهم « واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم » وقال البيهقي « دلائل 3/318 » حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد حدثنا محمد بن نعيم حدثنا بشر بن الحكم حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله « فانقلبوا بنعمة من الله وفضل » قال النعمة أنهم سلموا والفضل أن عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم » قال هذا أبو سفيان قال لمحمد صلى الله عليه وسلم موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم عسى فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا فوافقوا السوق فيها فأشاعوا فذلك قول الله عز وجل « فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء » الآية قال وهي غزوة بدر الصغرى رواه ابن جرير وروى أيضا عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج قال لما عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان فجعلوا يلقون المشركين فيسألونهم عن قريش فيقولون قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك يريدون أن يرعبوهم فيقول المؤمنون حسبنا الله ونعم الوكيل حتى قدموا بدرا فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد قال فقدم رجل من المشركين فأخبر أهل مكة بخيل محمد وقال في ذلك-نفرت قلوصي من خيول محمد**وعجوة منثورة كالعنجد**واتخذت ماء قديد موعدي-قال ابن جرير هكذا أنشدنا القاسم وهو خطأ إنما هو-قد نفرت من رفقتي محمد**وعجوه من يثرب كالعنجد**فهي على دين أبيها الأتلد**قد جعلت ماء قديد موعدي**وماء ضجنان لها ضحى الغد-ثم قال تعالى « إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه » أي يخوفكم أولياؤه ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة قال الله تعالى « فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين » أي إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجؤا إلي فإني كافيكم وناصركم عليهم كما قال تعالى « أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه » إلى قوله « قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون » وقال تعالى « فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا » وقال تعالى « أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون » وقال « كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز » وقال « ولينصرن الله من ينصره » وقال تعالى « يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم » الآية وقال تعالى « إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:50 am



176-وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

177-إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

178-وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ

179-مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ

180-وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم « ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر » وذلك من شدة حرصه على الناس كان يحزنه مبادرة الكفار إلى المخالفة والعناد والشقاق فقال تعالى لا يحزنك ذلك « إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة » أي حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته وقدرته أن لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة « ولهم عذاب عظيم » ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك إخبارا مقررا « إن الذين أشتروا الكفر بالإيمان » أي أستبدلوا هذا بهذا « لن يضروا الله شيئا » أي ولكن يضرون أنفسهم « ولهم عذاب أليم » ثم قال تعالى « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين » كقوله « أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » وكقوله « فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنتستدرجهم من حيث لا يعلمون » وكقوله « ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون » ثم قال تعالى « ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب » أي لابد أن يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه ويفضح به عدو يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر يعني بذلك يوم أحد الذي أمتحن الله به المؤمنين فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهتك به أستار المنافقين فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى « ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب » قال مجاهد ميز بينهم يوم أحد وقال قتادة ميز بينهم بالجهاد والهجرة وقال السدي قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا عمن يؤمن به منا ومن يكفر به فأنزل الله تعالى « ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب » أي حتى يخرج المؤمن من الكافر روى ذلك كله ابن جرير ثم قال تعالى « وما كان الله ليطلعكم على الغيب » أي أنتم لا تعلمون غيب الله في خلقه حتى يميز لكم المؤمن من المنافق لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك ثم قال تعالى « ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء » كقوله تعالى « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا » ثم قال تعالى « فآمنوا بالله ورسله » أي أطيعوا الله ورسوله فيما شرع لكم « وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم » وقوله تعالى « ولا يحسبنالذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم » أي لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه بل هو مضرة عليه في دينه وربما كان في دنياه ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال « سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة » قال البخاري « 1403 » حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية « ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم » إلى آخر الآية تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه وقد رواه ابن حبان في صحيحه « 3258 » من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 2/98 » حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ثم يلزمه يطوقه يقول أنا مالك أنا كنزك وهكذا رواه النسائي « 5/38 » عن الفضل بن سهل عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة به ثم قال النسائي ورواية عبد العزيز عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أثبت من رواية عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة « قلت » ولا منافاة بين الروايتين فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين والله أعلم وقد ساقه الحافظ أبو بكر بنمردويه من غير وجه عن أبي صالح عن أبي هريرة ومن حديث محمد بن حميد عن زياد الخطمي عن أبي هريرة به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/377 » حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له شجاع أقرع يتبعه يفر منه فيتبعه فيقول أنا كنزك ثم قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله « سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة » وهكذا رواه الترمذي « 3012 » والنسائي « 5/11 » وابن ماجة « 1784 » من حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد زاد الترمذي وعبد الملك بن أعين كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به وقال الترمذي حسن صحيح وقد رواه الحاكم في مستدركه « 2/298 » من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي وائل عن ابن مسعود به ورواه ابن جرير من غير وجه عن ابن مسعود موقوفا « حديث آخر » قال الحافظ أبو يعلى حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك بعده كنزا مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يتبعه فيقول من أنت ويلك فيقول أنا كنزك الذي خلفت بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها ثم يتبع سائر جسده إسناده جيد قوي ولم يخرجوه وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البجلي ورواه ابن جرير وابن مردويه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل ماله عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة شجاعا يتلمظ فضله الذي منع لفظ ابن جرير وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا داود عن أبي قزعة عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل جعله الله عنده فيبخل به عليه إلا خرج له من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزاعة واسمه سويد بن حجير بن بيان عن أبي مالك العبدي موقوفا ورواه من وجه آخر عن أبي قزعة مرسلا وقال العوفي عن ابن عباس نزلت في أهل الكتاب الذين بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها رواه ابن جرير والصحيح الأول وإن دخل هذا في معناه وقد يقال إن هذا أولى بالدخول والله سبحانه وتعالى أعلم وقوله تعالى « ولله ميراث السموات والأرض » أي « وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه » فإن الأمور كلها مرجعها إلى الله عز وجل فقدموا من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم « والله بما تعملون خبير » أي بنياتكم وضمائركم


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:51 am



181-لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ

182-ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ

183-الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

184-فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس لما نزل قوله تعالى « من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة » قالت اليهود يا محمد أفتقر ربك فسأل عباده القرض فأنزل الله « لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء » الآية ورواه ابن مردويه وابن أبي حاتم وقال محمد بن إسحاق « 2/237 » حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس قال دخل أبو بكر الصديق بيت المدراس فوجد من يهود ناسا كثيرة قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر يقال له أشيع فقال له أبو بكر ويحك يا فنحاص إتق الله وأسلم فوالله لتعلم أن محمدا رسول من عند الله قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل فقال فنحاص والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة من فقر وإنه إلينا لفقير ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو كان عنا غنيا ما أستقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطيناه ولو كان غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر رضي الله عنه فضرب وجه فنحاص ضربا شديدا وقال والذي نفسي بيده لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال يا محمد أبصر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت يا أبا بكر فقال يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص ذلك وقال ما قلت ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص « لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء » الآية رواه أبو حاتم وقوله « سكنتب ما قالوا » تهديد ووعيد ولهذا قرنه تعالى بقوله « وقتلهم الأنبياء بغير حق » أي هذا قولهم في الله وهذه معاملتهم رسل الله وسيجزيهم الله على ذلك شر الجزاء ولهذا قال تعالى « ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد » اي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا وقوله تعالى « الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار » يقول تعالى تكذيبا لهؤلاء الذين زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه أن تنزل نار من السماء تأكلها قاله ابن عباس والحسن وغيرهما قال الله عز وجل « قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات » أي بالحجج والبراهين « وبالذي قلتم » أي وبنار تأكل القرابين المتقبلة « فلم قتلتموهم » أي فلم قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم « إن كنتم صادقين » أنكم تتبعون الحق وتنقادون للرسل ثم قال تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم « فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤا بالبينات والزبر والكتاب المنير » أي لا يهيدنك تكذيب هؤلاء لك فلك أسوة بمن قبلك من الرسل الذين كذبوا مع ما جاؤا به من البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة « والزبر » وهي الكتب المتلقاة من السماء كالصحف المنزلة على المرسلين « والكتاب المنير » أي الواضح الجلي


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:53 am



185-كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ

186-لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ

يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت كقوله تعالى « كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام » فهو تعالى وحده الذي لا يموت والجن والإنس يموتون وكذلك الملائكة وحملة العرش وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء فيكون آخرا كما كان أولا وهذه الآية فيها تعزية لجميع الناس فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت فإذا أنقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم وأنتهت البرية أقام الله القيامة وجازى الخلائق بأعملاها جليلها وحقيرها قليلها وكثيرها كبيرها وصغيرها فلا يظلم أحدا مثقال ذرة ولهذا قال تعالى « وإنما توفون أجوركم يوم القيامة » قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد العزيز الأويسي حدثنا علي بن أبي علي اللهبي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته « كل نفسذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة » إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كا فائت فبالله فثفوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال جعفر بن محمد فأخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال أتدرون من هذا هذا الخضر عليه السلام وقوله « أفمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز » أي من جنب النار ونجا منها وأدخل الجنة فقد فاز كل الفوز قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها إقرؤا إن شئتم « فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز » هذا حديث ثابت في الصحيحين « خ 2793 » من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة وقد رواه بهذه الزيادة أبو حاتم وابن حبان في صحيحه « 7417 » والحاكم في مستدركه « 2/299 » من حديث محمد بن عمرو هذا ورواه ابن مردويه من وجه آخر فقال حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن يحيى أنبأنا حميد بن مسعدة أنبأنا عمرو بن علي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم تلا هذه الآية « فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز » « خ 3250 » وتقدم « 2/72 » عند قوله تعالى « ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون » ما رواه أحمد « 2/191 » عن وكيع بن الجراح في تفسيره عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه وقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن وكيع به وقوله تعالى « وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور » تصغير لشأن الدنيا وتحقير لأمرها وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة كما قال تعالى « بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى » وقال « وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى » وفي الحديث والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ترجع إليه « م 2858 » وقال قتادة في قوله تعالى « وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور » قال هي متاع متروكة أوشكت والله الذي لا إله إلا هو أن تضمحل عن أهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن أستطعتم ولا قوة إلا بالله وقوله تعالى « لتبلون في أموالكم وأنفسكم » كقوله تعالى « ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات » إلى آخر الآيتين أي لا بد أن يبتلي المؤمن في شيء من ماله أو نفسه أو ولده أو أهله ويبتلي المؤمن على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء « ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا » يقول تعالى للمؤمنين عند مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر مسليا لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب والمشركين وآمرا لهم بالصفح والصبر والعفو حتى يفرج الله فقال تعالى « وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور » قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبواليمان حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله تعالى « ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا » قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم هكذا ذكره مختصرا وقد ذكره البخاري « 4566 » عند تفسير هذه الآية مطولا فقال حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة ببني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر حتى مر على مجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان وأهل الكتاب اليهود والمسلمين وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه وقال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل ودعاهم إلى الله عز وجل وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا إرجع إلى رحلك فمن جاءك فأقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بلى يا رسول الله فأغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك فأستب المسلمون والمشركون واليهودحتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا فقال سعد يا رسول الله أعف عنه وأصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاءك الله بالحق الذي نزل عليك ولقد أصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك فذلك الذي فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله تعالى « ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا » الآية وقال تعالى « ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فأعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره » الآية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله له فيهم فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا فقتل الله به صناديد قريش قال عبد الله بن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فبايعوا وأسلموا فكل من قام بحق أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فلا بد أن يؤذي فما له دواء إلا الصبر في الله والإستعانة بالله والرجوع إلى الله


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:55 am



187-وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ

188-لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

189-وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ينوهوا بذكره في الناس فيكونوا على أهبة من أمره فإذا أرسله الله تابعوه فكتموا ذلك وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف فبئست الصفقة صفقتهم وبيست البيعة بيعتهم وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم ويسلك بهم مسلكهم فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح ولا يكتموا منه شيئا فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقوله تعالى « لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا » الآية يعني بذلك المرائين المتكثرين بما لم يعطوا كماجاء في الصحيحين « م 110 » عن النبي صلى الله عليه وسلم من إدعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم تزده من الله إلا قلة وفي الصحيح أيضا « خ 5219 م 2129 » المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وقال الإمام أحمد « 1/298 » حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال إذهب يا رافع لبوابة إلى ابن عباس فقل لئن كان كل أمرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين فقال ابن عباس مالكم وهذه إنما نزلت هذه في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس « وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لنبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا » الآية وقال ابن عباس سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه وهكذا رواه البخاري في التفسير « 4568 » ومسلم « 2778 » والترمذي « 3014 » والنسائي « كبرى 11086 » في تفسيريهما وابن أبي حاتم وابن خزيمة والحاكم في مستدركه وابن مردويه كلهم من حديث عبد الملك بن جريج بنحوه ورواه البخاري « 4568 » من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص أن مروان قال لبوابة إذهب يا رافع إلى ابن عباس فذكره وقال البخاري « 4567 » حدثنا سعيد بنأبي مريم أنبأنا محمد بن جعفر حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو إعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت « لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا » الآية كذا رواه مسلم « 2777 » من حديث ابن أبي مريم بنحوه وقد رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم قال كان أبو سعيد ورافع بن خديج وزيد بن ثابت عند مروان فقال يا أبا سعيد أرأيت قوله تعالى « لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا » ونحن نفرح بما أتينا ونحب أن نحمد بما لم نفعل فقال أبو سعيد إن هذا ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسا من المنافقين يتخلفون إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا فإن كان فيه نكبة فرحوا بتخلفهم وإن كان لهم نصر من الله وفتح حلفوا لهم ليرضوهم ويحمدوهم على سرورهم بالنصر والفتح فقال مروان أين هذا من هذا فقال أبو سعيد وهذا يعلم هذا فقال مروان أكذاك يا زيد قال نعم صدق أبو سعيد ثم قال أبو سعيد وهذا يعلم ذاك يعني رافع بن خديج ولكنه يخشى إن أخبرك أن تنزع قلائصه في الصدقة فلما خرجوا قال زيد لأبي سعيد الخدري ألا تحمدني على ما شهدت لك فقال له أبو سعيد شهدت الحق فقال زيد أو لا تحمدني على ما شهدت الحق ثم رواه من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة فقال مروان يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية فذكره كما تقدم عن أبي سعيد رضي الله عنهم وكان مروان يبعث بعد ذلك يسأل ابن عباس كما تقدم فقال له ما ذكرناه ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء لأن الآية عامة في جميع ما ذكر والله أعلم وقد روى ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن الزهري عن محمد بن ثابت الأنصاري أن ثابت بن قيس الأنصاري قال يا رسول الله والله لقد خشيت أن أكون هلكت قال لم قال نهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل وأجدني أحب الحمد ونهى الله عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ونهى الله أن ترفع أصواتنا فوق صوتك وأنا أمرؤ جهير الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تعيش حميداوتقتل شهيدا وتدخل الجنة فقال بلى يا رسول الله فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب وقوله تعالى « فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب » يقرأ بالتاء على مخاطبة الفرد وبالياء على الإخبار عنهم أي لا تحسب أنهم ناجون من العذاب بل لا بد لهم منه ولهذا قال تعالى « ولهم عذاب أليم » ثم قال تعالى « ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير » أي هو مالك كل شئ والقادر على كل شيء فلا يعجزه شئ فهابوه ولا تخالفوه واحذروا غضبه ونقمته فإنه العظيم الذي لا أعظم منه القدير الذي لا أقدر منه


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:57 am



190-إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ

191-الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

192-رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

193-رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ

194-رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ

قال الطبراني « 12/12322 » حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا يحيى الحماني حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارىفقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أدع الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية « إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب » فليتفكروا فيها وهذا مشكل فإن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة والله أعلم ومعنى الآية أن الله تعالى يقول « إن في خلق السموات والأرض » أي هذه في إرتفاعها وإتساعها وهذه في إنخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص « واختلاف الليل والنهار » أي تعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا ويقصر هذا ثم يعتدلان ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا ويقصر الذي كان طويلا وكل ذلك تقدير العزيز العليم ولهذا قال تعالى « لآيات لأولي الألباب » أي العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون الذين لا يعقلون الذين قال الله فيهم « وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال « الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم » كما ثبت في صحيح البخاري « 1117 » عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب أي لا يقطعون ذكره في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم « ويتفكرون في خلق السموات والأرض » أي يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته وحكمته وإختياره ورحمته وقال الشيخ أبو سليمان الداراني إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رايت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل والإعتبار وعن الحسن البصري أنه قال تفكر ساعة خير من قيام ليلة وقال الفضيل قال الحسن الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك وقال سفيان بن عيينة الفكر نور يدخل قلبك وربما تمثل بهذا البيت-إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة-وعن عيسى عليه السلام أنه قال طوبى لمن كان قيله تذكرا وصمته تفكرا ونظره عبرا قال لقمان الحكيم إن طول الوحدة ألهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنة قال وهب بن منبه ما طالت فكرة أمرئ قط إلا فهم ولا فهم أمرؤ قط إلاعلم ولا علم أمرؤ قط إلا عمل وقال عمر بن عبد العزيز الكلام بذكر الله عز وجل حسن والفكرة في نعم الله أفضل العبادة وقال مغيث الأسود زوروا القبور كل يوم تفكركم وشاهدوا الموقف بقلوبكم وأنظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أوالنار وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها وكان يبكي عند ذلك حتى يرفع صريعا من بين أصحابه قد ذهبت عقله وقال عبد الله بن المبارك مر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة فناداه فقال يا راهب إن عندك كنزين من كنوز الدنيا لك فيهما معتبر كنز الرجال وكنز الأموال وعن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها فينادي بصوت حزين فيقول أين أهلك ثم يرجع إلى نفسه فيقول « كل شيء هالك إلا وجهه » وعن ابن عباس أنه قال ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه وقال الحسن البصري يا ابن آدم كل في ثلث بطنك واشرب في ثلثه ودع ثلثه الآخر تتنفس للفكرة وقال بعض الحكماء من نظر إلى الدنيا بغير العبرة إنطمس من بصر قلبه بقدر تلك الغفلة وقال بشر بن الحارث الحافي لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه وقال الحسن عن عامر بن عبد قيس قال سمعت غير واحد ولا إثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر وعن عيسى عليه السلام أنه قال يا ابن آدم الضعيف أتق الله حيث ما كنت وكن في الدنيا ضيفا وأتخذ المساجد بيتا وعلم عينيك البكاء وجسدك الصبر وقلبك الفكر ولا تهتم برزق غد وعن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ذلك فقال فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فأعتبرت منها بها ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها ولئن لم يكن فيها عبرة لمن إعتبر إن فيها مواعظ لمن إدكر وقال ابن أبي الدنيا أنشدني الحسين ابن عبد الرحمن-نزهة المؤمن الفكر لذة المؤمن العبر**نحمد الله وحده نحن كل على خطر**رب لاه وعمره قد تقضى وما شعر**رب عيش قد كان فو ق المنى مونق الزهر**في خرير من العيو ن وظل من الشجر**وسرور من النبا ت وطيب من الثمر**غيرته وأهله سرعة الدهر بالغير**نحمد الله وحده إن في ذا لمعتبر**إن في ذا لعبرة للبيب إن اعتبر-وقد ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته فقال « وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » ومدح عباده المؤمنين « الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض » قائلين « ربنا ما خلقت هذا باطلا » أي ما خلقت هذا الخلق عبثا بل بالحق لتجزى الذين أساؤا بما عملوا وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى ثم نزهوه عن العبث وخلق الباطل فقالوا « سبحانك » أي عن أن تخلق شيئا باطلا « فقنا عذاب النار » أي يا من خلق الخلق بالحق والعدل يا من هو منزه عن النقائض والعيب والعبث قنا من عذاب النار بحولك وقوتك وقيضنا لأعمال ترضى بها عنا ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم وتجيرنا به من عذابك الأليم ثم قالوا « ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته » أي أهنته وأظهرت خزيه لأهل الجمع « وما للظالمين من أنصار » أي يوم القيامة لا مجير لهم منك ولا محيد لهم عما أردت بهم « ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان » أى داعيا يدعو إلى الإيمان وهو الرسول صلى الله عليه وسلم « أن آمنوا بربكم فآمنا » أي يقول آمنوا بربكم فآمنا أي فاستجبنا له واتبعناه « ربنا فأغفر لنا ذنوبنا » أي بإيماننا وإتباعنا نبيك أي أسترها « وكفر عنا سيئاتنا » فيما بيننا وبينك « وتوفنا مع الأبرار » أي ألحقنا بالصالحين « ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك » قيل معناه على الإيمان برسلك وقيل معناه على ألسنة رسلك وهذا أظهر وقد قال الإمام أحمد « 3/225 » حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن أبي عقال عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عسقلان أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب عليهم ويبعث منها خمسين ألفا شهداء وفود إلى الله وبها صفوف الشهداء رؤوسهم مقطعة في أيديهم تثج أوداجهم دما يقولون « ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد » فيقول الله صدق عبيدي أغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه نقاء بيضا فيسرحون في الجنة حيث شاؤا وهذا الحديث يعد من غرائب المسند ومنهم من يجعله موضوعا والله أعلم « ولا تخزنا يوم القيامة » أي على رؤوس الخلائق « إنك لا تخلف الميعاد » أي لابد من الميعاد الذي أخبرت عنه رسلك وهو القيام يوم القيامة بين يديك وقد قال الحافظ أبو يعلى « 1776 » حدثنا الحارث بن سريج حدثنا المعتمر حدثنا الفضل بن عيسى حدثنا محمد بن المنكدر أن جابر بن عبد الله حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العار والتخزية تبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله عز وجل ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار حديث غريب وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده فقال البخاري رحمه الله « 4569 » حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال « إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب » الآيات ثم قام فتوضأ واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح وكذا رواه مسلم « 763 » عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني عن ابن أبي مريم به ثم رواه البخاري « 183 » من طرق عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب أن ابن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال فأضطجعت في عرض الوسادة وأضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا إنتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل إستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرا العشر آيات الخواتيم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقةفتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال ابن عباس رضي الله عنهما فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم إضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح وهكذا أخرجه بقية الجماعة « م 763 د 1367 ت شمائل 265 س 3/210 جه 1363 » من طرق عن مالك به ورواه مسلم « 763 » أيضا وأبو داود « 1364 » من وجوه أخر عن مخرمة بن سليمان به « طريق أخرى » لهذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن على حدثنا أبو يحيى عن أبي ميسرة أنبأنا خلاد بن يحيى أنبأنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال بن عمرو عن علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ صلاته قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة العشاء الأخيرة حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيري قام فمر بي فقال من هذا عبد الله قلت نعم قال فمه قلت أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة قال فالحق الحق فلما دخل قال فرش عبد الله قال فأتى بوسادة من مسوح قال فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها حتى سمعت غطيطه ثمأستوى على فراشه قاعدا قال فرفع رأسه إلى السماء فقال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها وقد روى مسلم « 763 » وأبو داود « 58 » والنسائي « 3/237 » من حديث علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه حديثا في ذلك أيضا « طريق أخرى » رواها ابن مردويه من حديث عاصم بن بهدلة عن بعض أصحابه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعد ما مضى ليل فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية « إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب » إلى آخر السورة ثم قال اللهم أجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعظم لي نورا يوم القيامة وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح « م 763 » من رواية كريب عن ابن عباس رضي الله عنه ثم روى ابن مردويه وابن أبي حاتم من حديث جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويدهالبيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى فيكم فقالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أدع ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه عز وجل فنزلت « إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب » قال فليتفكروا فيها لفظ ابن مردويه وقد تقدم هذا الحديث من رواية الطبراني في أول الآية وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية والمشهور أنها مدنية ودليله الحديث الآخر قال ابن مردويه حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل حدثنا أحمد بن علي الحراني حدثنا شجاع بن أشرس حدثنا حشرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم عن الكلبي وهو أبو جناب عن عطاء قال إنطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب فقالت يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا قال قول الشاعر زر غبا تزدد حبا فقال ابن عمر ذرينا أخبرينا بأعجب ما رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت كل أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال ذريني أتعبد لربي عز وجل قالت فقلت والله إني لأحب قربك وإني أحب أن تعبد ربك فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ثم أضطجع على جنبه فبكى حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح قالت فقال يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال ويحك يابلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة « إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب » ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون عن أبي جناب الكلبي عن عطاء قال دخلت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها فسلمنا عليها فقالت من هؤلاء قال فقلنا هذا عبد الله بن عمر وعبيد بن عمير قالت يا عبيد بن عمير ما يمنعك من زيارتنا قال ما قال الأول زر غبا تزدد حبا قالت إنا لنحب زيارتك وغشيانك قال عبد الله بن عمر دعينا من بطالتكما هذه اخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكت ثم قالت كل أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتى دخل معي في فراشي حتى لصق جلده بجلدي ثم قال يا عائشةإئذني لي أتعبد لربي قالت إني لأحب قربك وأحب هواك قالت فقام إلى قربة في البيت فما أكثر صب الماء ثم قام فقرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقويه قالت ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره قالت ثم إتكأ على جنبه الأيمن ووضع يده تحت خده قالت ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر ثم قال الصلاة يا رسول الله فلما رآه بلال يبكي قال يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ومالي لا أبكي وقد نزل علي الليلة « إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب » إلى قوله « سبحانك فقنا عذاب النار » ثم قال ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه « 620 » عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا عن إبراهيم بن سويد النخعي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فذكر نحوه وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب التفكر والإعتبار عن شجاع بن أشرس به ثم قال حدثني الحسن بن عبد العزيز سمعت سنيدا يذكر عن سفيان هو الثوري رفعه قال من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيها ويله يعد بأصابعه عشرا قال الحسن بن عبد العزيز فأخبرني عبيد بن السائب قال قيل للأوزاعي ما غاية التفكر فيهن قال يقرأهن وهو يعقلهن قال ابن أبي الدنيا وحدثني قاسم بن هاشم حدثنا علي بن عياش حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال سألت الأوزاعي عن أدنى ما يتعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل فأطرق هنيهة ثم قال يقرؤهن وهو يعقلهن « حديث آخر » فيه غرابة وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير حدثنا إسحاق بن إبراهيم البستي « ح » قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد حدثنا أحمد بن عمر وقال أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا سليمان بن موسى الزهري أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة مظاهر بن اسلم ضعيف


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:58 am



195-فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ

يقول تعالى « فاستجاب لهم ربهم » أي فأجابهم ربهم كما قال الشاعر-وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجيه عند ذاك مجيب-قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أم سلمة قال قالت أم سلمةيا رسول الله لا نسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى « فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى » إلى آخر الآية وقالت الأنصار هي أول ظعينة قدمت علينا وقد رواه الحاكم في مستدركه « 2/300 » من حديث سفيان بن عيينة ثم قال صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت آخر آية نزلت هذه الآية « فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض » إلى آخرها رواه ابن مردويه ومعنى الآية أن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا ما سألوا مما تقدم ذكره فاستجاب لهم ربهم عقب ذلك بفاء التعقيب كما قال تعالى « وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون » وقوله تعالى « أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى » هذا تفسير للإجابة أي قال لهم مخبرا أنه لا يضيع عمل عامل منكم لديه بل يوفى كل عامل بقسط عمله من ذكر أو أنثى وقوله « بعضكم من بعض » أي جميعكم في ثوابي سواء « فالذين هاجروا » أي تركوا دار الشرك وأتوا إلى دار الإيمان وفارقوا الأحباب والإخوان والخلان والجيران « وأخرجوا من ديارهم » أي ضايقهم المشركون بالأذى حتى ألجؤوهم إلى الخروج من بين أظهرهم ولهذا قال « وأوذوا في سبيلي » أي إنما كان ذنبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده كما قال تعالى « يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم » وقال تعالى « وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد » وقوله تعالى « وقاتلوا وقتلوا » وهذا أعلى المقامات أن يقاتل في سبيل الله فيعقر جواده ويعفر وجهه بدمه وترابه وقد ثبت في الصحيح « م 1885 » أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي قال نعم ثم قال كيف قلت فأعاد عليه ما قال فقال نعم إلا الذي قاله لي جبريل آنفا ولهذا قال تعالى « لأكفرن عنهم سيآتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار » أي تجري في خلالها الأنهار من أنواع المشارب من لبن وعسل وخمر وماء غير آسن وغير ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقوله « ثوابا من عند الله » أضافة إليه ونسبه إليه ليدل على أنه عظيم لأن العظيم الكريم لا يعطى إلا جزيلا كثيرا كما قال الشاعر-إن يعذب يكن غراما وإن يع ط جزيلا فإنه لا يبالي-وقوله تعالى « والله عنده حسن الثواب » أي عنده حسن الجزاء لمن عمل صالحا قال ابن أبي حاتم ذكر عن دحيم بن إبراهيم قال الوليد بن مسلم أخبرني حريز بن عثمان أن شداد بن أوس كان يقول أيها الناس لا تتهموا الله في قضائه فالله لا يبغي على مؤمن فإذا أنزل بأحدكم شيئا مما يحب فليحمد الله وإذا أنزل به شيئا مما يكره فليصبر وليحتسب فإن الله عنده حسن الثواب


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 1:59 am



196-لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ

197-مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ

198-لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ

يقول تعالى لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور فعما قليل يزول هذا كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة فإنما نمد لهم فيما هم فيه إستدراجا وجميع ما هم فيه « متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد » وهذه الآية كقوله تعالى « ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد » وقال تعالى « إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون » وقال تعالى « نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ » وقال تعالى « فمهل الكافرين أمهلهم رويدا » أي قليلا وقال تعالى « أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين » وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر أن مآلهم النار قال بعده « لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار » وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن نصر حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا سعيد بن يحيى أنبأنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بندثار عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما سمو الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذا لولدك عليك حق كذا رواه ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جناب حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال إنما سماهم الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق وهذا أشبه والله أعلم ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام الدستوائي عن رجل عن الحسن قال الأبرار الذين لا يؤذون الذر وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن الأسود قال عبد الله يعني ابن مسعود ما من نفس برة ولا فاجرة إلا الموت خير لها لئن كان برا لقد قال الله تعالى « وما عند الله خير للأبرار » وكذا رواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش به وقرأ « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين » وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا ابن أبي جعفر عن فرج بن فضالة عن لقمان عن أبي الدرداء أنه كان يقول ما من مؤمن إلا والموت خير له وما من كافر إلا والموت خير له ومن لم يصدقني فإن الله يقول « وما عند الله خير للأبرار » ويقول « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين »


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 2:02 am



199-وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ


200-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

يخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان ويؤمنون بما أنزل على محمد مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة أنهم خاشعون لله أي مطيعون له خاضعون متذللون بين يديه لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أي لا يتمكون ما بأيديهم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته ونعته ومبعثه وصفة أمته وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم سواء كانوا هودا أو نصارى وقد قال تعالى في سورة القصص « الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا » الآية وقد قال تعالى « الذين آتنياهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به » الآية وقد قال تعالى « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » وقال تعالى « ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون » وقال تعالى « قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا » وهذه الصفات توجد في اليهود ولكن قليلا كما وجد في عبد الله بن سلام وأمثاله ممن آمن من أحبار اليهود ولم يبلغوا عشرة أنفس وأما النصارى منهم يهتدون وينقادون للحق كما قال تعالى « لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى » إلى قوله تعالى « فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها » الآية وهكذا قال هاهنا « أولئك لهم أجرهم عند ربهم » الآية وقد ثبت في الحديث أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما فر قرا سورة كهيعص بحضرة النجاشي ملك الحبشة وعنده البطاركة والقساوسة بكى وبكوا معه حتى أخضبوا لحاهم وثبت في الصحيحين « م 952 » أن النجاشي لما مات نعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال إن أخا لكم بالحبشة قد مات فصلوا عليه فخرج إلى الصحراء فصفهم وصلى عليه وروى ابن أبي حاتم والحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال لما توفي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إستغفروا لأخيكم فقال بعض الناس يأمرنا أن نستغفر لعلج مات بأرض الحبشة فنزلت « وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله » الآية ورواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق أخرى عن حماد بنسلمة عن ثابت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه ابن مردويه من طرق عن حميد عن أنس بن مالك نحو ما تقدم ورواه أيضا ابن جرير من حديث أبي بكر الهذلي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي إن أخاكم أصحمة قد مات فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى كما يصلي على الجنائز فكبر أربعا فقال المنافقون يصلي على علج مات بأرض الحبشة فأنزل الله « وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله » الآية وقال أبو داود حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما مات النجاشي كنا نحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور وقد روى الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه « 2/300 » أنبأنا أبو العباس السياري بمرو حدثنا عبد الله بن علي الغزال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا ابن المبارك حدثنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال نزل بالنجاشي عدو من أرضهم فجاءه المهاجرون فقالوا إنا نحب أن تخرج إليهم حتى نقاتل معك وترى جراتنا ونجزيك بما صنعت بنا فقال الداء بنصر الله عز وجل خير من دواء بنصرة الناس قال وفيه نزلت « وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله » الآية ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد « وإن من أهل الكتاب » يعني مسلمة أهل الكتاب وقال عباد بن منصور سألت الحسن البصري عن قول الله « وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله » الآية قال هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم فاتبعوه وعرفوا الإسلامفأعطاهم الله تعالى أجر إثنين للذي كانوا عليه من الإيمان قبل محمد صلى الله عليه وسلم واتباعهم محمدا صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي حاتم وقد ثبت في الصحيحين « خ 97 م 154 » عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر منهم رجلا من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي وقوله تعالى « لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا » أي لا يكتمون ما بأيديهم من العلم كما فعله الطائفة المرذولة منهم بل يبذلون ذلك مجانا ولهذا قال تعالى « أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب » قال مجاهد سريع الحساب يعني سريع الإحصاء رواه ابن أبي حاتم وغيره وقوله تعالى « يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا » قال الحسن البصري أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم وكذلك قال غير واحد من علماء السلف وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات وقيل انتظار الصلاة بعد الصلاة قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وروى ابن أبي حاتم هاهنا الحديث الذي رواه مسلم « 251 » والنسائي « 1/89 » من حديث مالك بن أنس « 161 » عن العلاء بن عبد الرحمن عن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي أنبأنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال أقبل علي أبو هريرة يوما فقال أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية « يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا » قلت لا قال أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت « اصبروا » أي على الصلوات الخمس « وصابروا » أنفسكم وهواكم « ورابطوا » في مساجدكم « واتقوا الله » فيما عليكم « لعلكم تفلحون » وهكذا رواه الحاكم في مستدركه « 2/301 » من طريق سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن مصعب بن ثابت عن داود بن صالح عن أبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه-الرباط في سبيل الله-وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثني ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن شرحبيل عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب والخطايا إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط وقال ابن جرير أيضا حدثني موسى بن سهل الرملي حدثنا يحيى بن واضح حدثنا محمد بن مهاجر حدثني يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أنيسة عن شرحبيل عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب قلنا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء في أماكنها وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن علي أنبأنا محمد بن عبد الله بن سلام البيروتي أنبأنا محمد بن غالب الأنطاكي أنبأنا عثمان بن عبد الرحمن أنبأنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أيوب قال وفد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لكم إلى ما يحمو الله به الذنوب ويعظم به الأجر قلنا يا رسول الله وما هو قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال وهو قول الله « يا أيها الذين آمنوا أصبروا وصابروا ورابطوا وأتقوا الله لعلكم تفلحون » فذلك هو الرباط في المساجد وهذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وقال عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير حدثني داود بن صالح قال قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية « اصبروا وصابروا ورابطوا » قال قلت لا قال إنه لم يكن يا ابن أخي في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة رواه ابن جرير وقد تقدم سياق ابن مردويه له وإنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم وقيل المراد بالمرابطة هاهنا مرابطة الغزو في نحر العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك وذكر كثرة الثواب فيه فروى البخاري في صحيحه « 2892 » عن سهل بن سعد الساعدي أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها « حديث آخر » روى مسلم « 1913 » عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 6/20 » حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر وهكذا رواه أبو داود « 2500 » والترمذي « 1621 » من حديث أبي هانئ الخولاني وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه « 4624 » ايضا « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 4/157 » حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا حسن بن موسى وعبد الله بن يزيد وأبو سعيد كلهم عن عبد الله بن لهيعة حدثنا مشرح بن عاهان عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ميت يختم له على عمله إلا المرابط في سبيل الله يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن الفتان رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة في مسنده عن المقرئ وهو عبد الله بن يزيد به إلى قوله حتى يبعث دون ذكر الفتان وابن لهيعة إذا صرح بالتحديث فهو حسن ولا سيما مع ما تقدم من الشواهد « حديث آخر » قال ابن ماجة في سننه حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر « طريق أخرى »

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
badi1983



عدد المساهمات : 570
تاريخ التسجيل : 13/10/2008
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: تفسير القرآن الموضوع الرابع   الثلاثاء نوفمبر 18, 2008 2:02 am

قال الإمام أحمد « 2/404 » حدثنا موسى أنبأنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات مرابطا وقي فتنة القبر وأمن من الفزع الأكبر وغدت عليه ريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 6/362 » حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي عن إسحاق بن عبد الله عن أم الدرداء ترفع الحديث قالت من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 1/64 » حدثنا محمد بن جعفر حدثنا كهمس حدثنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال عثمان وهو يخطب على منبره إني محدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم سمعت رسول لله صلى الله عليه وسلم يقول حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها وهكذا رواه أحمد أيضا « 1/61 » عن روح عن كهمس عن مصعب بن ثابت عن عثمان وقد رواه ابن ماجة « 2766 » عن هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال خطب عثمان الناس فقال أيها الناس إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم وبصحابتكم فليختر مختار لنفسه أو ليدع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة قيامها وصيامها « طريق أخرى » عن عثمان رضي الله عنه قال الترمذي « 1667 » حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا الليث بن سعد حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال سمعت عثمان وهو على المنبر يقول إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدالي أن أحدثكموه ليختار أمرؤ لنفسه ما بدا له سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه قال محمد يعني البخاري أبو صالح مولى عثمان أسمه بركان وذكر غير الترمذي أن أسمه الحارث والله أعلم وهكذا رواه الإمام أحمد « 1/62 و 65 » من حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وعنده زيادة في آخره فقال يعني عثمان فليرابط أمرؤ كيف شاء هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد « حديث آخر » قال أبو عيسى الترمذي « 1665 » حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا محمد بن المنكدر قال مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط وهو في مرابطة له وقد شق عليه وعلى أصحابه فقال ألا أحدثك يا ابن السمط بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم في سبيل الله أفضل أو قال خير من صيام شهر وقيامه ومن مات فيه وقي فتنة القبر ونمي له عمله إلى يوم القيامة تفرد به الترمذي من هذا الوجه وقال هذا حديث حسن وفي بعض النسخ زيادة وليس إسناده بمتصلوابن المنكدر لم يدرك سلمان « قلت » الظاهر أن محمد بن المنكدر سمعه من شرحبيل بن السمط وقد رواه مسلم « 1913 » والنسائي « 6/39 » من حديث مكحول وأبي عبيدة بن عقبة كلاهما عن شرحبيل بن السمط وله صحبة عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان وقد تقدم سياق مسلم بمفرده « حديث آخر » قال ابن ماجة حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا محمد بن يعلى السلمي حدثنا عمر بن صبيح عن عبد الرحمن بن عمرو عن مكحول عن أبي كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرس ليلة وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أعظم أجرا من عبادة مئة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا أراه قال من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها فإن رده الله تعالى إلى أهله سالما لم يكتب عليه سيئة ألف سنة وتكتب له الحسنات ويجري عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة هذا حديث غريب من هذا الوجه بل منكر وعمر بن صبيح متهم « حديث آخر » قال ابن ماجة « 2770 » حدثنا عيسى بن يونس الرملي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن سعيد بن خالد بن أبي طويل سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حرس ليلة في سبيل الله خير من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلاث مئة يوم اليوم كألف سنة وهذا حديث غريب أيضا وسعيد بن خالد هذا ضعفه أبو زرعة وغير واحد من الأئمة وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وقال ابن حبان لا يجوز الإحتجاج به وقال الحاكم روى عن أنس أحاديث موضوعة « حديث آخر » قال ابن ماجة « 2769 » حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله حارس الحرس فيه انقطاع بين عمر بن عبد العزيز وعقبة بن عامر فإنه لم يدركه والله أعلم « حديث آخر » قال أبو داود « 2507 » حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني ابن سلام أنه سمع ابن سلام قال حدثني السلولي أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى كانت عشية فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى أطلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشياههم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ثم قال من يحرسنا الليلة قال أنس بن أبي مرثد أنا يا رسول الله قال فاركب فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إستقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نغزن من قبلك الليلة فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين فقال هل أحسستم فارسكم فقال رجل يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته قال أبشروا فقد جاءكم فارسكم فجعلنا ننظر في خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرتني فلما أصبحنا طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل نزلت الليلة قال لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها رواه النسائي « كبرى 8870 » عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني عن أبي توبة وهو الربيع بن نافع به « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 4/134 » حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبد الرحمن بن شريح سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول سمعت أبا عامر التجيني قال الإمام أحمد وقال غير زيد أنا على الحنفي يقول سمعت أبا ريحانة يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأتينا ذات ليلة إلى شرف فبتنا عليه فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض يدخل فيها ويلقي عليه الجحفة يعني الترس فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس نادى من يحرسنا هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل فقال رجل من الأنصار أنا يا رسول الله قال أدن فدنا منه فقال من أنت فتسمى له الأنصاري ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فأكثر منه قال أبو ريحانة فلما سمعت ما دعا به قلت أنا رجل آخر فقال أدن فدنوت فقال من أنت قال فقلت أبو ريحانة فدعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ثم قال حرمت النار علىعين دمعت أو بكت من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وروى النسائي « 6/15 » منه حرمت النار إلى آخره عن عصمة بن الفضل عن زيد بن الحباب به « كبرى تحفة 12040 » وعن الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن عبد الرحمن ابن شريح به وأتم وقال في الروايتين عن أبي علي الجنبي « حديث آخر » قال الترمذي « 1639 » حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر بن عمر وحدثنا شعيب بن رزيق أبو شيبة عن عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ثم قال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن زريق قال وفي الباب عن عثمان وأبي ريحانة « قلت » وقد تقدما ولله الحمد والمنة « حديث آخر » قال الإمام أحمد « 3/437 » حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين عن زياد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا بأجرة سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن الله يقول وإن منكم إلا واردها تفرد به أحمد رحمه الله « حديث آخر » روى البخاري في صحيحه « 2887 » عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه وإن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن إستأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع فهذا آخر ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام ولله الحمد على جزيل الإنعام على تعاقب الأعوام والأيام وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا مطرف بن عبد الله المدني حدثنا مالك عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول « يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون » وهكذا روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن المبارك من طريق محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة قال أملي علي عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرطوس وودعته للخروج وأنشدها معي إلى الفضل بن عياض في سنة سبعين ومئة وفي رواية سنة سبع وسبعين ومئة-يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب**من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب**أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب**ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبارالأطيب**ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب**لا يستوي غبار أهل الله في أنف أمرئ ودخان نار تلهب**هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب-قال فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام فلما قرأه ذرفت عيناه وقال صدق أبو عبد الرحمن ونصحني ثم قال أنت ممن يكتب الحديث قال قلت نعم قال فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبد الرحمن إلينا وأملى علي الفضيل بن عياض حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله علمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر فقال يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله وأما علمت أن المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات-وقوله تعالى « واتقوا الله » أي في جميع أموركم وأحوالكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن « لعلكم تفلحون » أي في الدنيا والآخرة وقال ابن جرير حدثني يونس أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في قول الله عز وجل « واتقوا الله لعلكم تفلحون » يقول إتقوني فيما بيني وبينكم « لعلكم تفلحون » يقول غدا إذا لقيتموني إنتهى تفسير سورة آل عمران ولله الحمد والمنة نسأله الموت على الكتاب والسنة آمين


تفسير ابن كثير_أبو الفداء إسماعيل بن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://badislam.arabstar.biz
 
تفسير القرآن الموضوع الرابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition :: من الدين والدنيا :: قضايا دينية-
انتقل الى: