طموح Ambition
سلام الله عليك، مرحبا بك في منتدى طموح معا لنصل إلى القمة


هذا المنتدى فضاء لطلبة العلم This forum space for students to achieve the most success من اجل تحقيق أروع النجاحات
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
welcome; you can join us in Facebook, so just write name of the group from these groups, in the search page of Facebook : mobtasimoun/ khawatir.thoughts/ 1year.literatur/ worldlanguages ---------- but must send your full name and your university name to (salim knowing) in facebook
المواضيع الأخيرة
» مذكرات اللغة العربية
الأحد أكتوبر 19, 2014 12:56 am من طرف ييثرب

» فن القراءة السريعة ممممممممممممم
الأربعاء مايو 07, 2014 11:07 am من طرف freedom

» لماذا القراءة السرسعة ؟؟؟؟
الأربعاء مايو 07, 2014 11:02 am من طرف freedom

» الدرس الأول : مفهوم القراءة و القراءة السريعة - تابع ...
الثلاثاء فبراير 11, 2014 11:25 am من طرف freedom

» جــديد : دورة القــــراءة الســـريعة النظرية والتطبيق...شاركونا
الإثنين يناير 27, 2014 11:47 am من طرف freedom

» ماذا تفعلين اذا سقط من تحبين من عينك ولم يسقط من قلبك ...
الأحد ديسمبر 29, 2013 6:02 pm من طرف حيدر حميد الصافي

» البيت الشعري .. تعريفه ، أجزاؤه ، أنواعه ، ألقابه
الأحد نوفمبر 24, 2013 8:55 pm من طرف kamel4444

» مذكرات التربية الإسلامية للخامسة ابتدائي
الإثنين نوفمبر 18, 2013 6:50 pm من طرف si ammar

» مذكر ات الرياضيات للسنة الخامسة ابتدائي كاملة
الإثنين نوفمبر 11, 2013 7:21 pm من طرف أبو محمد الجزائري

ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
اقرأ آخر أخبار العالم مع مكتوب ياهو
ترجم هذا المنتدى إلى أشهر لغات العالم
شاطر | 
 

 النظرية الإسلامية في التربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: النظرية الإسلامية في التربية   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:18 pm

النظرية الإسلامية في التربية


التربية الإسلامية :

يعرفها حلمي طه رشيد إبراهيم بأنها تنمية جميع جوانب الشخصية الإسلامية الفكرية والعاطفية والجسدية والاجتماعية وتنظيم سلوكها على أساس من مبادئ الإسلام وتعاليمه بغرض تحقيق أهداف الإسلام في شتى مجالات الحياة.
ويعرفها مقداد يالجن بأنها إعداد الفرد المسلم إعدادا كاملا من جميع النواحي في جميع مراحل نموه للحياة الدنيا والآخرة في ضوء المبادئ والقيم وفي ضوء أساليب وطرق التربية التي جاء بها الإسلام.

ويعرفها سعيد إسماعيل علي بأنها تلك المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في إطار فكري واحد يستند إلى المبادئ والقيم التي أتى بها الإسلام والتي ترسم عددا من الإجراءات والطرائق العملية يؤدي تنفيذها إلى أن يسلك سالكها سلوكا يتفق وعقيدة الإسلام.

ويعرفها علي خليل أبو العينين بأنها النشاط الفردي والاجتماعي الهادف لتنشئة الإنسان فكريا وعقيديا ووجدانيا واجتماعيا وجسديا وجماليا وخلقيا، وتزويده بالمعارف والاتجاهات والقيم والخبرات اللازمة لنموه نموا سليما طبقا لأهداف الإسلام.
ويعرفها عبد الرحمان صالح عبد الله بأنها عملية مقصودة تستضيء بنور الشريعة، تهدف إلى تنشئة جوانب الشخصية الإنسانية جميعها لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، ويقوم فيها الفرد ذو كفاءة عالية بتوجيه تعلم أفراد آخرين وفق طرق ملائمة مستخدمين محتوى تعليميا محددا وطرق تقويم ملائمة.

والملاحظ على تلك التعريفات جميعها أنها تؤكد على أن التربية الإسلامية لابد أن تستمد توجيهاتها وفلسفتها وغاياتها من الشريعة الإسلامية، وبالتالي فهي ترفض أن تكون التربية الإسلامية بمعزل عن توجيهات الإسلام وتعاليمه سواء في إطارها النظري أو تطبيقاتها العملية. والتربية الإسلامية بهذا المعنى هي تربية هادفة مقصودة لتكوين الفرد المسلم والمجتمع المسلم والأمة المسلمة المستخلفة على حمل رسالة الله في الأرض، سواء تمت تلك التربية في مؤسسات نظامية كالمدرسة والجامعة، أو غير نظامية كالمنزل ووسائل الإعلام.

والتربية الإسلامية بهذا المعنى حسب محب الدين أحمد أبو صالح هي النظام التربوي الذي فرضه الله على المسلمين أن يربوا أنفسهم وأولادهم عليه ويوجهوا أهاليهم ويرعوهم في ضوئه دون غيره من الأنظمة التربوية الكافرة الملحدة، أو العلماني اللادينية المنحرفة.
والتربية الإسلامية وفق التصور الشامل شأنها في ذلك شأن كل تربية أخرى في العالم موضوعها تربية الإنسان المسلم، ومجالها هو جميع مجالات البحث التربوي من فلسفة وتاريخ ومناهج وطرق تدريس وإعداد معلم وإدارة وتمويل..الخ، منظورا إلى ذلك كله من المنظور الإسلامي الذي يؤدي تنفيذه لإلى إيجاد الفرد الذي يسلك سلوكا يتفق وعقيدة الإسلام.

وتتكون النظرية التربوية الإسلامية من المصادر الآتية :

1- القرآن والسنة، ومنهما تتزود النظرية التربوية بمجموعة من المبادئ الموجهة، وهذه ليست فرضيات تثبت عن طريق التجربة، وبالتالي فهي ليست قابلة للرفض.
2 - الدراسات التاريخية والدراسات التربوية لآراء العلماء المسلمين.
3 - دراسة الشخصيات الإسلامية اللامعة في مجال التربية كابن خلدون، والغزالي، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم.
4 - معطيات البحوث العلمية الصحيحة التي تلقي الضوء على طبيعة الإنسان، وطريقة تعلمه، وكذلك كل خبرات البشر التي لا تتعارض مع العقيدة الإسلامية.

.لكل نظرية عناصر ثلاثة :

أ – مصادر.
ب - وسائل وأساليب وطرائق.
ج - مقاصد وغايات.

ولا شك أن أصحاب أية نظرية قد يختلفون أو يطورون أو يغيرون في عناصرها الثلاثة، ابتداء من المصادر، ومرورا بالوسائل والأساليب والطرائق، وانتهاء بالمقاصد والغايات.
أما التصور الإسلامي للتربية"فالمصادر ثابتة، والأهداف أو المقاصد والغايات ثابتة، والشيء الوحيد المتحرك والمتغير هو الطرائق والوسائل و الأساليب التي تتغير كلما ترقى فهم الإنسان للأصول، وكلما اجتهد في الوصول إلى المقاصد والغايات، من هنا فقط يأتي اختلاف "التصور الإسلامي لمناهج التربية" من جيل إلى جيل، ومن زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان.
وإذا كان علم النفس العام والتربوي قد جاء متلازمين من مصدر واحد هو كتاب الله وسنة رسوله (ص)، فإنهما قد جاءا وبينهما فاصل زمني في علم النفس الغربي بسبب اعتمادها على تطور الفكر في مصادر ونظريات شتى مختلفة ومتناقضة. وإذا كان علم النفس الإسلامي العام والتربوي قد صدرا من علم شامل محيط بالنفس الإنسانية من الأبد إلى الأزل.
وبمعنى آخر حسب محمد رشاد خليل فإن علم النفس التربوي هو تطبيق لنظريات التحليليين والسلوكيين والجشتلطيين وغيرهم من المؤمنين بالمذهب الطبيعي على اختلاف أشكالهم. وهذه المدارس كلها لا تعرف الإنسان المخلوق، وإنما تتكلم عن إنسان طبيعي لا روح له.

فلسفة التربية، ونظرية التربية :

تعتمد مناهج التربية كلها تقريبا-ما عدا منهج التربية الإسلامية - على نظريات تربوية. و النظريات التربوية تعتمد بدورها على فلسفات عامة، فما الفلسفة، وما النظرية، وما العلاقة بينهما، وهل يحتاج منهج التربية الإسلامية إلى فلسفة أو إلى نظرية؟ هذا ما نجيب عنه فيما يلي :

مفهوم الفلسفة :

الفلسفة مصطلح يوناني الأصل مكون من كلمتين: "فيلو"، ومعناها حب، "صوفيا" ومعناها الحكمة، فالفلسفة إذن هي حب الحكمة أو محبة الحكمة، وبالرغم من جاذبية هذا المفهوم للوهلة الأولى، إلا أن الفلاسفة والمفكرين قد اختلفوا بل وتناقضوا في ماذا تعني محبة الحكمة؟ وما زال هذا الاختلاف والتناقض قائما منذ أن نشأ هذا المصطلح إلى يومنا هذا، فالبعض يرى أن الفلسفة هي العلم بحقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح، والبعض يرى أنها مفهوم جامع للكون بما فيه من جماد وحيوان ونبات، وثالث يرى أنها علم دراسة الغيبيات وما وراء الطبيعة. والراجح أن الفلسفة هي تصور للكون والإنسان والحياة ولطبيعة العلاقات بين هذه العناصر. وقد ظل مفهوم الفلسفة يحمل طابعا فرديا، وبقيت مذاهبها مجرد وجهات نظر تحمل شارة أصحابها إلى يومنا هذا. ومع ذلك فلكل فلسفة تصور خاص للكون والإنسان والحياة.
أما فلسفة التربية الغربية فهي باختصار الجانب التطبيقي للفلسفة العامة في ميدان التربية. ومن وجهة النظر هذه يصبح من وظائف الفيلسوف التربوي تطبيق مبادئ الفلسفة المثالية أو الواقعية أو البراجماتية أو ما إلى ذلك على التربية. ولذا فإن من ينظر في أسماء مدارس فلسفة التربية يجد أنها ذات المدارس الفكرية التي يتحدث عنها الفلاسفة.فهناك فلسفة مثالية عامة،و هناك أيضا فلسفة مثالية في التربية، وهناك فلسفة براجماتية عامة، هناك فلسفة براجماتية في التربية...وهكذا.

مفهوم النظرية التربوية :

النظرية بمعناها العام الذي يشيع في الغرب، هي تفسير بعض الأمور في الماضي أو الحاضر أو المستقبل استنادا إلى اعتقاد ثابت أو مفترض.
والنظرية العلمية بمعناها الدقيق، هي محاولة لتفسير عدد من الفروض أو قوانين الطبيعة من خلال وضعها في إطار عقلي عام.
والنظرية التربوية هي مجموع المبادئ المترابطة التي توجه العملية التربوية و تحكم الممارسات التعليمية.
فإذا كانت النظرية العلمية وصفية وتفسيرية في الأساس، فإن وظيفة النظرية التربوية-كما يقول بول هيرست - هي التشخيص والعلاج. وإذا كانت النظرية العلمية تحول وصف وتفسير ما هو قائم، فإن النظرية التربوية تصف وتقرر ما ينبغي عمله مع الناشئة، وتوجه وترشد الممارسات التربوية.
ومن هذا المنطلق فإن بول هيرست وغيره من المربين الغربيين الذين يرفضون بناء النظرية التربوية؛ لأنها تمدهم بالقيم التي يريدون غرسها في الناشئة.
التربية عند العرب المسلمين

تعتبر التربية المرآة التي تعكس أنظمة المجتمع على اختلافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعقائده وتقاليده وعاداته، والتربية العربية الإسلامية تعكس وضوح تعاليم الإسلام السمحة وعقائده السامية.ذلك أن الإسلام - إلى جانب ما دعا إليه من الإيمان بعقائده السامية - دعا إلى التمسك بتعاليم الأخلاق الفاضلة التي عدها شرطاً أساسياً للحياة الدينية الصالحة. وهناك عدة مبادئ قد أثرت بصفة خاصة في تطور النظرية التربوية منها مبدأ "المساواة"...؛المساواة بين معتنقي الدين الجديد، بغضّ النظر عن جنسياتهم وألوانهم. وثيقة المساواة هذه أيدها الله تعالى بقوله الكريم: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم". الآية/13/ من سورة الحجرات. وأتبع ذلك بمبدأ "الإخاء والأخوة": "إنما المؤمنون إخوة". (الآية/10/ من سورة الحجرات). والطابع العام للتربية الإسلامية يتجلى في نزعتها المثالية في تقديم العلم والحث على طلبه، وفي الاهتمام بالفضائل الخلقية، ثم في مرونتها في طرق التحصيل واصطباغها بروح الديمقراطية التي قضت على الفروق بين الشعوب والأجناس والطبقات في مجال التعليم والدّين، وإعطاء الأفراد فرصاً متساوية في التحصيل.

أغراض التربية الإسلامية :
- الغرض الديني :

منذ أن نزل القران الكريم وهو مرجع المسلمين في أمور العبادة والتشريع والحياة الاجتماعية بشتى مظاهرها.. حيث يعود إليه الفضل في انتشار القراءة والكتابة، وتأسيس المدارس، ونشأة العلوم المختلفة لخدمته وتفسيره وفهمه. غير أن الطابع العام للتربية عند المسلمين لم يكن دينياً بحتاً ولا دنيوياً بحتاً وإنما كان يلاءم بين الدين والدنيا، فكانت التربية تهدف إلى إعداد النشء للحياة الدنيا وللآخرة معاً في إطار الآية الكريمة: "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا". (الآية /77 / من سورة القصص).

- الغرض الاجتماعي :

هدفت التربية بجانب الدين والأخلاق إلى معانٍ اجتماعية عبرت عنها مأثوراتهم.. فقد قال (مصعب بن الزبير) لابنه " تعلم العلم، فإن لم يكن لك مالاً كان جمالاً... وإن لم يكن لك جمالاً كان لك مالاً". ونجد أنه حينما بدأ العلماء يَكْثُرون ويتميزون في علومهم تبعاً لنمو الحركة العلمية وازدهارها، ظهرت طبقة جديدة في المجتمع هي طبقة العلماء التي نالت مكانة رفيعة عند الخلفاء والأمراء، مما دعا الناس إلى الإقبال على التعلم لينالوا هذه الحظوة الممتازة في المجتمع. وقد شجع ذلك على التنافس على الابتكار وانتشار الثقافة وازدهارها.

غرض المنفعة :

كان من زيادة التدين أن ظهر التحرّج من أخذ الأجر في العلوم الدينية المباشرة، مثل تحفيظ القرآن الكريم، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قَبِلَ أن يفدي بعض الأسرى نظير قيامهم بتعليم بعض أطفال المسلمين القراءة والكتابة مما يوضح أن المبدأ صحيح بذاته...

هذا وكانت وظائف القضاء والتعليم غايات سعى إليها كثير من الناس وأعدوا أنفسهم لها، وقد كان لرغبة الناس في حفظ القرآن والتفقه في الدين أثرها في نشوء الحاجة الى المدارس حيث كانت المدرسة الأولى هي المسجد، فكان عامة الناس الذين يرغبون في تعليم أولادهم يبعثون بهم إلى المساجد حيث كانت تعقد حلقات لدراسة القران والحديث.. وكانت المساجد في معظم المدائن الإسلامية مراكز التعليم لها.. ولم تكن المسائل الدينية فحسب هي موضوع الدرس في هذه المجالس بل كانت تعالج فيها أيضاً الموضوعات اللغوية والشعرية إلى جانب الندوات الأدبية التي تنعقد في بيوت المثقفين والأدباء التي عرفت باسم "مجالس الأدب".

ومن أنواع المدارس- غير الكتاتيب- لتعليم الصبيان: بعض المنازل والحوانيت التي كانت تكمل عمل المساجد والكتاتيب. وكانت المدارس العالية ك"بيت الحكمة" ببغداد للتعليم العالي: الذي يعتبر أول معهد هام في الإسلام، فكان مكاناً للترجمة ومجمعاً علمياً ومكتبة عامة، وكان فيه مرصد متصل به لتعليم الفلك.
وكان أول مجمع علمي حقيقي هو" المدرسة النَّظَّامية" التي أسسها نِظَام الملك والتي اهتمت بحاجات الطلبة البدنية، وأصبح فيما بعد نموذجاً لمعاهد التعليم العليا. أما المدارس فقد نشأت في العصر العباسي وانتشرت في البلاد الإسلامية وتنوعت. وكانت التربية الإسلامية تعنى بالمعلم الذي ستوكل إليه مهمة التعليم عناية خاصة، حيث كانت شديدة الفطنة لما يجب أن يؤخذ به في هذا السبيل، فعنيت أول ما عنيت ببيان ما يجب أن يتحلى به المعلمون من مكارم الأخلاق ومحاسن المزايا، يقول ابن سينا: "ينبغي أن يكون مؤدب الصبي عاقلاً ذا دين، بصيراً برياضة الأخلاق، حاذقاً بتخريج الصبيان، وقوراً، رزيناً، حلواً، لبيباً، ذا مروءة ونظافة ونزاهة".

ولقد رسم كثير من الأئمة شخصية المعلم بدقة وحددوا أبعادها النفسية وأفاضوا في الصفات التي يجب أن تتوافر في المعلم والواجبات التي ينبغي أن يلتزم بها المربون نحو طلبتهم. فقد كان على المعلم أولاً الاطلاع والتنقيب والمراجعة.
والعنصر الثاني في عملية التربية هو التلميذ، وهو العنصر الأهم، فلقد اهتم أساتذة التربية العربية بكل ما يساعد التلميذ على التعلم، فالغزالي يرى أن من آداب الطالب أن يقلل علائقه من الاشتغال بالدنيا، فإن العلائق شاغلة وصارفة، ويستدل على وجهة نظرة هذه ببعض المأثورات التي تقول إن" العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك". كما اهتم الأئمة بالمناظرة التي تساعد التلميذ على تنمية قدرته على التعبير عن نفسه وترتيب أفكاره وتجديد نشاطه التلقائي. ومن العوامل المساعدة على التعلم: اختيار الوقت وتحديد الساعات الملائمة للقراءة. وأما المكان المناسب للدراسة والحفظ فأجود أماكن الحفظ هي الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات. ومن العوامل الأخرى التي دعوا إليها ألاّ يكتفي الطالب من الاستفادة وأن يكون دائماً مستعداً لتحصيل العلم وألاّ يتكبر على العلم ولا يتآمر على المعلم فهو لن ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع. كما أن الأئمة قد نصحوا الطلبة ألا يدركهم الحياء من سؤال ما يُشْكِل عليهم لأن الاستحياء يفوت عليهم مصلحتهم. كما اهتموا أيضاً بالفهم فلا ينبغي أن يكتب المتعلم شيئاً لا يفهمه فإنه يُذهب الفطنة ويضيع أوقاته، وإذا تهاون في الفهم يعتاد ذلك فلا يفهم الكلام اليسير.

أما بالنسبة لأساليب الدراسة كما هو متبع في القرن الرابع الهجري، أي تنظيم الوقت الدراسي للتلاميذ، فقد كان الصبي يذهب مبكراً إلى الكُتّاب فيبدأ بحفظ القرآن ثم يتعلم الكتابة، وعند الظهر يعود إلى المنزل لتناول الغداء ثم يرجع بعد الظهر ويظل حتى آخر النهار، وكانت عطلة الصبيان تبدأ من ظهر يوم الخميس وسحابة يوم الجمعة ثم يعودون في صباح يوم السبت. كان الطفل يذهب إلى المكتب وسنه قريبة من السابعة ثم يقضي ما يقارب ثلاث سنوات أو أربعاً في استظهار القرآن والوقوف على أصول الدين وتعلم بعض مبادئ اللغة والشعر، وبعد ذلك ينقل إلى المدارس. أما منهج المرحلة التالية فكان يشتمل على القرآن والتفسير والفقه والنحو والأدب والشعر والحساب والهندسة والحديث.

وتشتمل مرحلة التعليم الثالثة علوماً متنوعة كالطب والكيمياء والرياضيات والفلك والطبيعيات والإلهيات والمنطق والموسيقى والحيوان والنبات. وقد جرت طريقة التدريس في تعليم التلاميذ على ثلاثة أساليب هي: الإلقاء الذي يمكن أن يسمى (المحاضرة)، والإملاء أو التلقين، ثم المناقشة أو المذاكرة أو المناظرة. وقد فطن الأئمة إلى أن من شروط التفكير الصحيح أن تكون الألفاظ صحيحة محددة في الذهن لأن تجارب الطفل محدودة وانتباهه ضيّق المجال، والمعلم هو الذي يساعده على ربط الأشياء بعضها ببعض وعلى فهم ما لا يعلم في ضوء ما يعلم. والمدرس لا يستطيع أن يجعل تلاميذه مهتمين بموضوع ما اهتماماً عميقاً إلا إذا كان هو نفسه مهتماً كل الاهتمام بهذا الموضوع ومتحمساً له، فالمدرس العالم هو وحده القادر على تزويد سِواه بالعلم.

ويرى خالد روشه أن العملية التربوية تظل قاصرة عاجزة على أن تؤتى ثمارها مادامت الحركة الإسلامية لم تستطع أن تنتج المربين الأكفاء الذين يستطيعون التطبيق العملي للأطر النظرية المنهجية للعمل الإسلامي.
وعملية إنتاج المربي الكفء عملية معقدة للغاية تتشابك فيها عدة محاور إنسانية واجتماعية ونفسية تخرجها عن كونها عملية معملية قياسية بالمعنى الذي ينص عليه المنهج التجريبي العلمي المعملي..فالعناصر الإنسانية المتكاثرة - كمدى رسوخ العقائد والقيم والمبادئ الشرعية ومدى الاستقرار النفسي للمربي وقربه أو بعده عن الشخصية السوية ومدى تشربه للأخلاق النبوية ومدى الاستعداد للبذل في سبيل تلك العقائد والقناعات - والتي لا يمكن اختبارها معملياً، حيث يستحيل تثبيت بعض العوامل المؤثرة في الاختبار وتغيير الأخرى تجعل هناك ما يشبه الاستحالة في قبول معادلات كتلك المعادلات الكيميائية ثابتة النتائج أو التطبيقات الفيزيائية ثابتة التجريب في عملية التربية الإنسانية!

وإذا اعتبرنا العملية التربوية الناجحة هي " ما يجب أن تقوم على عدة خطوات متتالية ومتجانسة ومتبادلة بين القائم بها (المربي) والمستقبل لها (المتعلم أو المتربي) وأن يكون ذلك في إطار نظري منهجي مقبول يعتمد على أساليب مختلفة بما يتناسب وظروف التطبيق ".. فإننا ندرك مدى أهمية القائم المحرك لتلك العملية وهو المربي.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الإسلامية في التربية   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 8:41 pm

- نظرات التربويين.. رؤية مقارنة :
اختلفت نظريات التربويين فيما هو أساسي وما هو فرعي من العناصر الأولية المطلوب وجودها لإنجاح عملية تكوين وإنتاج المربي الكفء، وكان من نتيجة هذا الخلاف أن نادى البعض بتحويل المجتمع المسلم كله إلى مربين ورأى هؤلاء إمكانية تحويل أي مسلم أياً كانت صفاته وإمكاناته إلى مرب لأجيال وموجه لأمة... ولاشك أن هذا الاتجاه – وهو الاتجاه السائد الآن بين طوائف العمل الإسلامي – لا يفرق بين الأدوار التي يجب أن يقوم بها الأفراد كل على حده وما هي المواصفات المطلوبة لكل دور، فإنه ولاشك يجب أن يفرق بين دور المسلم كداعية إلى الله وبين دوره كإداري وقيادي ميداني وبين دوره كمرب ومعلم..
فالداعية وصف عام يجمع شتى الأدوار وأما القيادي الميداني والإداري فيحتاج إلى مواصفات قد تخصه بالذات دون غيره, من الخبرة والحزم الشديد والجرأة والشجاعة والمغامرة والمبادرة والتتبع والاستقصاء والحكمة والفراسة... إلى غير ذلك مما هو معروف مما كان يتصف به وبأكثر منه القادة المغاوير أصحاب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في غزواتهم وحروبهم وفتوحاتهم.. فلك أن تتصور شخصية كشخصية خالد بن الوليد أو عمرو بن العاص أو غيرهم في مقابلة شخصية مدار عملها على التربية والتعليم والتقويم والتوجيه للأمة كمعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس _ رضي الله عنهم أجمعين _..

- اتجاهات اختيار الصفات.. فشخصية القائد إذن هي تلك الشخصية التي تستطيع تحقيق إنجازات الأهداف المعينة لها من خلال توجيه الأفراد التابعين لها، فهي إذن شخصية ينتهي دورها المعين عند بلوغ الهدف المحدد، أما شخصية المربي : فهي تلك الشخصية التي تستطيع تشكيل الأفراد وتهيئتهم على شتى المستويات العلمية والإيمانية والسلوكية وغيرها.. وبالعموم فإن هناك اتجاهين في طريقة اختيار المربين :
الأول: اتجاه التشدد في الانتقاء والمبالغة في تحديد الصفات الخاصة بالمربي، وهو اتجاه تغلب عليه المثالية في تصور حال المربي؛ بحيث ينتهي الأمر عند مطابقة هذه المواصفات واقعياً إلى صورة نظرية على الأوراق لا علاقة لها بالتطبيق في الواقع.
الثاني: يقوم على التساهل في انتقاء صفات المربي؛ بحيث تتسع الدائرة لتشمل أعداداً كبيرة جداً، ودافع ذلك الاتجاه تغليب احتياجات الدعوة وتبعات انتشارها وانفتاحها وزيادة أعداد المتلقين
وكلا الاتجاهين قد أثبت الواقع التطبيقي فشله..!

فالاتجاه الأول تعطيل للعمل التربوي إذ يربطه بالمثال النادر التحقق، وإعاقة لجهود الارتقاء به، ومدعاة لكل من يعجز عن محاكاة الصورة المثالية أن يتراجع ويترك العمل، أما الاتجاه الثاني يؤدي إلى إتاحة الفرصة لغير ذوي الأهلية والكفاية وهي مهلكة لهم، فوق أنها مضيعة للعمل. وهنا تبرز الحاجة لوضع نموذج للقائمين على العملية التربوية يسترشدون على أساسه بحيث يتلافى سلبيات النموذجين السابقين ويسهل تطبيقه واقعيا.

- العناصر الأساسية المطلوبة لإنتاج المربي الكفء ونستطيع أن نقول من خلال الاستقراء العملي والعلمي: إن هناك معطيات معينة تقترب - إذا اجتمعت - من عملية ناجحة لإنتاج مرب ناجح، وهذه المعطيات هي (العمق الإيماني، الشخصية السوية، العلم التطبيقي، البيئة المناسبة للتربية، المهارات المخصوصة، التقويم) ونحاول أن نتلمس أهم مواصفات كل عنصر من تلك العناصر:

أولاً: العمق الإيماني:
وهو العنصر الأول الذي ينبغي توافره في الشخصية المرشحة للقيام بالعملية التربوية، فبدونه تفشل الشخصية في تحقيق أهدافها، بل لا نبالغ إذا قلنا: إن العملية كلها تتعرض للفشل الذريع، ومن عجب ما رأينا في بعض أوساط العمل الإسلامي أن تسند العمل التربوي إلى بعض المربين لا لشيء غير أنهم نشطاء حركيين – كما يحلو للبعض تسميتهم – وتناسى من كلفهم بتلك الأعمال شرط الإيمان العميق الذي هو الشرط الأول في الشخصية التربوية، والذي يقوم أساسه على عدة محاور نذكر بعضها :

أ - الإخلاص:
فكلام المربي الذي يفتقر إلى الإخلاص كدخان في الهواء لن ينتفع به أحد، وإنما الإخلاص زينة الكلام وعطره، يجذب إلى سماعه السامعين ويقرب منه اللاهين، سمع الحسن يوماً واعظاً يعظ الناس، فقال له: يا هذا إما أن يكون في قلبك شراً أو في قلبي، إن حديثك لا يمس قلبي!! والمربي المخلص يوفقه الله في انتقاء كلامه وموافقة المناسب من أوقاته والمؤثر من ألفاظه والحديث المخلص هو أشد الأحاديث إقناعاً وثباتاً في قلب السامع، يروي أحد تلاميذ القعنبي شيخ البخاري يقول: كان الشيخ يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع!!

ب – الصبر:

ودافع الصبر هو الإيمان العميق الذي نتحدث عنه وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر، ومقصودنا في الصبر كعنصر أساسي من عناصر شخصية المربي المكونة أن يستطيع الصبر على متعلميه ومتربيه والمجتمعات التي يتوجه إليها، وكذا الصبر على دعوته وأن يثبت عليها وعلى مبادئه وقيمه ومعتقداته، روى عبد الله بن الإمام أحمد أنه سأل أباه يوماً : يا أبت متى الراحة؟ فقال: عند أول قدم أضعها في الجنة!

ج – الزهد :
وهو مطلب هام وعنصر أساس في شخصية المربي، ومعناه الإعراض عن الزينة والالتفات عن المتاع ورجاء الجنة في الآخرة، فليس شيئاً أسوأ من مرب غارق في ملذات الدنيا ومتاعها وزخرفها وما من شيء أسوأ أثراً على المتربين من مرب منكب على جمع الدينار والدرهم وتغيير الثياب وتبديلها، وتعمير البيوت وبنائها، ومهما اختلف الناس في تعريف الزهد والنظر له يبقى حال النبي _صلى الله عليه وسلم_ والصحابة والتابعين والعلماء هو النموذج المثالي الأوضح للاقتداء به، ولقد علمنا أنه ما من أحد منهم إلا وكان معرضا عن الدنيا وزينتها راغباً في الآخرة وجنتها ... وللأسف فكم رأينا من أحوال لمن يشتغلون بالعملية التربوية في هذه الأزمان وهم غارقون في الإسراف والزخرف، فكيف إذن نتصور صفات الجيل الناتج من هكذا مربين؟! يروي الذهبي في السير أن الإمام أحمد لما سافر إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة فاشتغل حمالاً بأنصاف الدراهم ليشترى طعاما يتقوت به، فرآه عبد الرزاق وهو يحمل على ظهره المتاع، فانفرد به خلف باب بيته وهو قادم للدرس فقال له: يا أحمد إنه عادة لا تجتمع عندي النفقة ولكنني جمعت لك من أهل البيت بعض الدراهم فخذها وانتفع بها فقال أحمد: لو كنت آخذاً من أحد لأخذت منك يا إمام، ولكنني معي نفقتي التي تكفينى وتزيد حتى أعود!!

موقف النظرية التربوية الإسلامية.. من النظرية التربوية الغربية
يقدم عبد المجيد بن مسعود موقف النظرية التربوية الإسلامية من النظرية التربوية الغربية، فلعل من الثوابت التي أصبحت راسخة في وجداننا الحضاري وسلوكنا الفكري ـ نحن المسلمين ـ في العصر الحديث، وباتت تتحكـم بقدر غير يسير في منهج دراستنا للظواهر، وتحليلنا لمختلف القضايا الفكرية والتربوية، لعل من تلك الثوابت: أن نعرض الأنساق والنظم الإسلامية المرتبطة بشتى مجالات النشاط النظري والفكري، في سياق المقارنة بينها وبين مثيلاتها في عالم الغرب، ولا شك أن هذا الثابت النسبي ستستمر مسوغاته وفعالية تأثيره على تحليلاتنا ودراستنا الفكرية والنظرية، ما دام هناك في واقعنا المعاصر فئات عريضة من الناس تنظر إلى الغرب على أنه مركز الحضارة والإشعاع الفكري المستنير الذي لا نملك إزاءه إلا أن نطأطئ رؤوسنا في خشوع! من هنا رأيتني أُقبل على دراسة موقف النظرية التربوية الغربية ومناقشتها في ضوء معالم التربية الإسلامية؛ بغرض إبراز التصور التربوي الإسلامي للتربية. والواقع: أن منهجية المقابلة هذه لا يمكن للتصور الإسلامي إلا أن يخرج منها منتصراً مرفوع الرأس؛ لأنه ينطلق من موقع قوة يستمدها من ربانية مصدره التي تمنحه التنزه عن التجاوز والضعف، والاهتزاز والقصور، لأن منهجية المقابلة تقتضي عرض الصـورة كاملة أمام الناس ـ بكلى طرفيها ـ فيتضح الطرف الهزيل من الطرف القوي، من خلال إبراز العناصر والمكونات التي تدخل في نسـيج كل بناء نظري على حـدة.

النظرية التربوية عرض وتقديم:

هناك قواسم مشتركة بين النظريات التربوية الغربية تتمثل فيما يلي :

أولاً : الاعتماد المطلق على العقل : منذ البداية يمكننا أن نلفت النظر إلى حقيقة أساس مفادها : أن النظريات الغربية على تعددها وتباينها في بعض الخصائص والصفات، تكاد يجمعها قاسم مشترك هو : كونها صادرة عن مصدر وحيد في المعرفة هو : العقل البشري في حركته ومعاناته وقلقه المأساوي في البحث عن الحقيقة، وكونها صادرة عن تصور واحد للكون والإنسان والحياة. والجدير بالاعتبار أنه ما من نظرية في التربية إلا وهي انعكاس لمذهب فلسفي ما، وهذه قاعدة عامة لا يمكن أن يند عنها أي مذهب تربوي . ولا تعدو الاختلافات التي تظهر بين نظرية وأخرى أن تكون تعبيراً عن الاختلاف والتنوع في الملابسات والتطورات التاريخية التي مرت بها المجتمعات الغربية، بكل ما تحمله تلك التطورات من أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وعلمية وغيرها.
ثانياً : النظريات التربوية الغربية ضيقة الأفق أحادية النظرة، فالنظرية التربوية المثالية هي صدى للفلسفة الأفلاطونية حيث يقول أفلاطون بعالمين : (العالم المحسوس) ويتألف من الأجسام أو الماديات، و (العالم المعقول) وهو يتكون من الموجودات المجردة. فتلك النظرية تنطلق أساساً من (الصدارة المطلقة للروح على المادة) وهي تفضي إلى تصرف تأملي يهمل المشكلات الزمنية، وطبيعة الإنسان الأرضية، وتعنى أساساً بكمال الروح ونجاتها.
وانطلاقاً من هذه المعطيات يتجلى لنا الطابع النظري الذي يكتسيه التعليم في إطار النظرية المثالية؛ حيث إن الهدف من التربية يرمي بالدرجة الأولى إلى (تمرس العقل بالتراث الفكري والعقلي الذي خلفته الأجيال السابقة، بل اكتسب هذا التراث صبغة القداسة وأصبح ينقل بحرفيته، وارتبطت موضوعات الدراسة بضرورات التراث بدلاً من ضرورات الواقع، وصارت صلتها الوثيقة بالماضي في تحوّل دون ارتباطها بالحاضر والمستقبل.

أما المذهب الطبيعي، فإنه على العكس من المذهب المثالي؛ إذ يركز على الجسد وما به من عواطف وغرائز وميول، فيعطيها الأهمية القصوى على حساب العقل. وإن كان من المعلوم أن هذا المذهب قد تجاوز من طرف التيار النفسي في التربية الذي يستمد أسسه من رائد المذهب نفسه ( روسو)، حيث يرى ( بأن اللجوء إلى علم النفس هو الإمكانية الوحيدة لتوفير المعيار الحقيقي لموضوعية البيداغوجيا ). ومما يؤخذ أيضاً على هذه النظرية تضييق نطاق التربية بحيث ينحصر في الطفل، الأمر الذي أدركت التربية المعاصرة خطأه وقصوره فوسّعت نطاق التربية ليشمل المراهق والراشد والشيخ، وهذا ما أكدت عليه الرابطة الدولية الجديدة - للتربية الجديدة. أما المذهب البرجماتي، وهو ذلك المذهب الذي يحوّل (النظر بعيداً عن الأشياء الأولية والمبادئ والقوانين والحتميات المسلّم بها، (ويوجه) النظر نحو الأشياء الأخيرة: الثمرات، النتائج، الآثار. فـإن مركـز الثقـل فـي اهتمامـه لا ينصبّ على الحقائق الثابتة، وإنما على ما يحصله الإنسان من منافع يستثمرها في حياته العلمية حتى إنه ينظر إلى الحقيقة على أنها هي المنفعة وفي هذا (خلط واضح بين الحقيقة نفسها، والهدف الأساس من محاولة الظفر بها، فقد ينبغي أن يكون الغرض من اكتساب الحقائق هو استثمارها في المجال العملي والاستنارة بها في تجارب الحياة، ولكن ليس هذا هو معنى الحقيقة بالذات، فإعطاء المعنى العلمي - البحت - للحقيقة، وتجريدها من خاصية الكشف عما هو موجود وسابق! استسلام مطلق للشك الفلسفي الذي تحارب التصورية والسفسطة لأجله، وليس مجرد الاحتفاظ بلفظة الحقيقة في مفهوم آخر كافياً للرد عليه، أو التخلص منه، وما دام تيار الحياة متنامياً في سيره، فإن حقائق جديدة تلغي وتتجاوز الحقائق القديمة، فلا شيء يبقى ثابتاً!، وفي ضوء هذه القناعة فإن أصحاب هذا المذهب يرون أن التربية والنمو صنوان وليس للنمو غاية تتجاوزه أو تعلو عليه، فغاية النمو هو النمو ذاته. إن من عيوب هذا المذهب جعله الحياة الحاضرة محوراً وحيداً للتربية دون الالتفات للحياة المستقبلية، الأمر الذي جعله يفتقد قاعدة صلبة من المبادئ والأهداف الثابتة التي تضبط حركة الحياة، وتحمي الإنسان من التيه والقلق والتأرجح بين أحداث الحياة وتطوراتها المتلاحقة، وتلك نتيجة حتمية لإغفاله للجانب الروحي في الإنسان ورفضه للإيمان بما وراء المادة، وهذا ما حكم على نظريته التربوية بالدوران في حلقة مفرغة، فهي تدور مع حركة الحياة المادية حيث دارت من غير الاستناد إلى مبدأ عميق ومقياس دقيق تفصل بواسطته بين الغث والسمين، والصالح والطالح ضمن تراث الإنسانية المترامي الأطراف، وتنفذ بواسطته وراء أسوار الحياة المادية الضيقة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salimmen1
salimmen1


عدد المساهمات: 891
تاريخ التسجيل: 05/07/2008
العمر: 37

مُساهمةموضوع: رد: النظرية الإسلامية في التربية   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 9:21 pm

سمات عامة في التربية الغربية:

وهكذا فإننا إذا تأملنا المذاهب التربوية الثلاثة تبين لنا بوضوح انطباعُها بطابع النظرة الأحادية الجانب، التي تركز على بُعد واحد من أبعاد الكيان الإنساني على حساب الأبعاد الأخرى؛ فقد لمسنا كيف يضخم المذهب المثالي جانب الروح على جانب الجسد بكل ثقله، مستهيناً بما يستشعر ذلك الجسد من حاجات، عازلاً الإنسان عما تموج به الحياة، مغرقاً إياه في صور وخيالات غريبة لا قِبَلَ له بها، مخرجاً إياه من فطرته التي فطره الله (تعالى) عليها، وهذا في مقابل المذهب الطبيعي الذي يفعل العكس تماماً؛ فليس هناك في ظل ذلك المذهب مُثُلٌ عليا يتجه إليها، غير الانسياق وراء ما تمليه عليه الطبيعة، ولا مكانٌ مرموق لقوى العقل وضوابط الأخلاق، والثغراتُ نفسها تشكو منها النظرية التربوية البراجماتية؛ إذ إن إعداد الإنسان عندها هو الإعداد لحياة هادرة يتقلب الإنسان بعنف وراء أمواجها المتلاطمة دون تحديد لقواعد ثابتة يتم الرجوع إليها وللكمال الذي يأوي إليه.
إن نتيجة مهمة يمكن استخلاصها مما سبق، وهي أن تضارب الأفكار والمواقف الذي تعبر عنه النظريات الغربية، هو برهان ساطع على أن المنطلقات التي تصدر عنها تلك النظريات خالية تماماً من اليقين العلمي، وإلا لانتهت إلى قناعات مشتركة حول قضايا الإنسان والمجتمع، فهذا التخبط الذي تعاني منه هذه النظريات وغيرها نابع من الجهل بحقيقة الوجود وحقيقة الإنسان محور الحياة فيه، وهذا ما يؤكد عليه الدكتور (ألكسيس كاريل) في قوله: (إننا لا نفهم الإنسان ككل.. إننا نعرفه على أنه مكون من أجزاء مختلفة، وحتى هذه الأجزاء ابتدعتها وسائلنا، فكل واحد منا مكون من موكب من الأشباح، تسير في وسطها حقيقة مجهولة. من سمات النظرية التربوية الإسلامية: إن التصور الإسلامي في التربية تجاوز ذلك التخبط الرهيب، الذي ظل يلاحق النظريات الغربية؛ لأنه ينطلق من أسس وأصول محكمة وفهم شامل حول الكون والإنسان والمجتمع بني على وحي ممن خلق الإنسان ويعلم حقيقته وجوهره : "أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ "[الملك :14] ، وهو يتعامل مع الإنسان على بصيرة، بمكوناته كلها، دون إغفال إحداها لصالح الأخرى؛ لأن مطبقيه يعلمون أن ذلك الإغفال هو مدخل الخلل في الكيان البشري وانعدام التوازن فيه، وبالتالي إفلات الزمام تماماً من قبضة المربين الذين يتولون تنشئة الإنسان، وتعرّض هذا الأخير للدمار والانتكاس. فالتربية الإسلامية التي تنبثق من الإسلام ونظرته الشاملة في الكون والإنسان والمجتمع، تميز في المعرفة بين مجال يرتاض فيه الإنسان بطاقاته العقلية، ويصل فيه إلى اكتشاف حقائق وأسرار، وهو مجال الطبيعة الفسيح الذي لا قِبَلَ للإنسان بمعرفته إلا عن طريق الوحي الإلهي: أي عن طريق الدين الصحيح، وهو مجال (ما وراء الطبيعة)، والكيان البشري بتعقيده الهائل وتفاعل عناصره جزء من ذلك المجال، وبتعبير واضح: مجال تنظيم حيـاة الإنسان وعلاقاته بالآخرين في دوائرها المختلفـة وكيفية معاملته لذاته.
فإصرار الفكر الغربي على أن بوسعه معرفة كل شيء عن الإنسان هو الذي قاده إلى الطريق المسدود، والأزمة الخانقة التي تضرب الغرب بعنف شديد. العلوم الكونية بين ذانك المنهجين :
وتقودنا المسألة الآنفة الذكر إلى البحث عن الدافع الذي كرس لدى الإنسان الغربي هذا الاعتداد بالعقل. ومن الميسور لنا أن نقول بأن التقدم العلمي الذي أحرزه الإنسان الغربي أدى إلى إصابته بالغرور والانبهار؛ فاعتقد ـ خطأً ـ أن العلم هو الآلة السحرية التي لا يند عنها شيء، ولا يعزب عنها مثقال ذرة، وخيل إليه من فرط إعجابه باكتشافات العلم أن هذا الأخير أصبح بديلاً عن الدين في تحقيق السعادة للإنسان. أما التربية الإسلامية، فإنها تنظر إلى العلوم الكونية على أنها مجال لتعميق الإيمان بالخالق (عز وجل)؛ إذ إن المعرفة ليست معزولة عن الحكمة، بل هي على العكس من ذلك المحراب الذي يقود إليها، قال (تعالى): ((إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ)) [فاطر: 28]، وقال (تعالى) : ((إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (آل عمران،190) الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) ، (آل عمران، 190-191). وإننا بنظرة عميقة إلى كلمة الشهادة التي هي إعلان لدخول الإنسان في الإسلام نتبين حقيقتين عظيمتين في الوقت ذاته: الحقيقة الأولى: هي مسؤولية الإنسان الفردية في فعل الشهادة، والحقيقة الثانية : تعني أن تعبيري عن الشهادة بقولي : (أشهد أن لا إله إلا الله) (لا يحدث في فراغ أو في انعزال عن عالم الطبيعة، وإنما يحدث في عالم الطبيعة وبه، فالمعرفة المطلوبة في الشهادة لا تحدث في الإنسان وحده كعارف، وإنما تحدث فيه بوجود موضوع المعرفة أو وجود عالم المخلوقات بما فيها هو نفسه كأحدها. أهداف التربية بين المنهجين: إن الخصائص المذكورة التي ميزت النظريات الغربية في التربية، ومن بينها وقوع الفصام النكد بينها وبين الدين، وبالتالي التعويل على العقل وتأليه العلم، كل ذلك أوقع التربية الغربية في الذاتية والهوى ومحدودية الأفق في تحديد الأهداف الكبرى التي تتوخاها، ورغم الشوط الذي قطعته العلوم الإنسانية في الغرب، فإنها لم ترتق بتلك الأهداف (فعلى الصعيد الفردي دعت هذه العلوم الإنسان إلى الاعتماد على الذات وتقويتها؛ لأنها منبع القيم المستقل والمرجع الأخير لوجود الإنسان ووعيه بوجوده، وأصبحت الحرية في نظر الغرب متساوية مع الممارسة التي لا تخضع لمبدأ أو قانـون، بل تصدر عن الإرادة الشخصية مجردة)، وقد تأثرت نظرية التربية بهذه النزعة إلى التمركز حول الذات؛ فأصبحت ترى غايتها في إحداث التجانس في الرغبات بين أفراد المجتمع الواحد، أما إذا تجانست فلا سؤال ولا استفهام بعد ذلك في خيرها أو شرها. لقد استقرت التربيـة الغربية على أن الهدف الأسمى (للتربية) الذي ينبغي العمل على تحقيقـه هـو إعـداد المواطن الصالح، وشتان بين هذا الهدف الضيق والهدف الرفيع الذي ترمي إليه التربية الإسلامية، وهو إعداد الإنسان الصالح (الإنسان بجوهره الكامن في أعماقه، الإنسان من حيث هو إنسان، لا من حيث هو مواطن في هذه البقعة من الأرض أو في ذلك المكان؛ وذلك معنى أشمل ـ ولا شك ـ من كل مفهوم للتربية عند غير المسلمين. من إيجابيات النظريات التربوية الغربية : وإذا كانت النظريات الغربية ـ موضوع النقاش ـ تشكو من تلك العيوب والثغرات التي رأيناها، وهي عيوب وثغرات مترتبة حتماً عن طبيعة الأسس الفلسفية التي يشيد عليها أعلام الفكر والتربيـة في الغرب أبنيتهم ونظرياتهم التربوية، فإن الإطار العام لتلك النظريات قد اشتمل على بعض الاجتهادات في مجال التنظير والتطبيق التربويين، التي مكنت الفكر التربوي الحديث من تجاوز بعض العناصر المثبطة؛ فاهتداء التربية الحديثة في شخص أحد أقطابها المرموقـين (روسو) إلى أهمية وضرورة تحرير الطفل من عوائـق الآباء والمجتمع، وتحذير (البراجماتية) ـ مستفيدة في ذلك من تراث(روسو) من سلب الطفل فاعليته وقصر نشاطه على تقبل آراء المعلم ومتابعـة أفكـاره، بـدل إشراكـه بطريقة ديمقراطيـة في التفكير والبحث والتمحيص ليصـل إلى الحقائق بنفسه، كل ذلك شكّلَ مكاسب في إطار الفكر التربـوي الغربي أزاحت مجموعة من العوائق التي كبلت الفعل التربوي مما تسبب عنه ارتقاء في المردود التربوي وتحسن في وتيرته.
ملحوظة مهمة : ومن خلال بحث هذا الموضوع أرى ـ من الأمانة العلمية والإخلاص للحق ـ أن نورد ما انتهى إليه أحد الباحثين من أن هذا الذي أصبحت تنادي به التربية الحديثة من ضرورة تخفيف (آثار البيئـة وآثار الآباء على نمو الأطفال من ناحية، وتنظيم البيئة التي تتطابق أكثر من غيرها مع خير نمو لنموهم العقلي والخلقي من ناحية أخرى، إن هو إلا تعبير عما جاء به الإسلام ممثلاً في مفهوم الفطرة الواردة في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه...إن التأمل في واقع الإنسان يدلنا على قابليته للتطبـع بعقائد البيئـة التي تكتنفه في مراحله الأولى؛ مما يترتب عنه تشكّل عقليته ونظرته للحياة في قوالبها، كما يدلنا على حرص الآباء على أن يكون أبناؤهم على غرار النماذج المرضية عندهم المألوفة لديهم. في خضم هذا الوضع يعلن الإسلام عن مبدأ الفطرة التي تعني أن مصير الولد في عقيدته وأخلاقه كامن فيه وليس في المجتمع الذي يولد فيه و (هذا التركيز على ما أوجد في خلق الإنسان من قدرات ترشحه لحب الحق وللتوجه نحوه وبه، نَقَلَ مهمة التربية نقلاً جذرياً وغيّـر غاياتها تغييراً أساساً، فبعد أن كانت مهمتها نَقْلَ ما توارثه الآباء والمجتمع صارت مهمتها توفير ما يلاءم فطرة الإنسان من نمو عقلي وخلقي ووجداني، وصارت غايتها كمال هذه الفطرة، وبهذا الانتقال ارتقت التربية من ضيق وتعدد نسبية المجتمعات المختلفة إلى تربية عالمية ترتبط بحقيقة الإنسان أينما كان وفي أي عصر كان.
خلاصة واستنتاجات: يَتَبَينُ من المعطيات السابقة أن في الإسلام تصوراً يمتلك مقياساً دقيقاً يُعْرَض عليه ما توصل إليه التراث الإنساني في المجال التربوي، يقبل منه ما يقبل مما هو داخل في نسيج الحقائـق المعبرة عن واقع الإنسان، ويرفض منه ما يرفض مما لا تتوفر فيه شروط الصدق وموافقـة قوانين الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ ومن هذا المنطلق : فإن التصور الإسلامي يتبنى بكل ثقة ما تتوصل إليه الإنسانية من كشوف متميزة ومناسبة في عالم التربية بما لا يناقض أسسها ومنطلقاتها معتبراً إياها جزءاً من نسيجها الشامل على اعتبار أن في ذلك النسيج ما يدل دلالة واضحة عليها، ويهدي إليها.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

النظرية الإسلامية في التربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طموح Ambition ::  ::  ::  ::  :: -